|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
25 تــمــوز 2005 |
|
سنابل بابل نكره الاحتلال لأننا وطنيون ويكرهونه لأنهم بعثيون ! كتابات - أ. د. عبد الإله الصائغ حين سئل ادورد تايلر عن حدود المثقف لم يتردد في جعل التنوير السمة الغالبة للمثقف ! فالقاريء المتخلف والكاتب المتعجرف ليسا من الثقافة في شيء مهما كان عدد المؤلفات التي قرئت او كتبت ! ويمكنني القول دون وجل: ان المثقف العراقي منذ عصر النهضة ارتبط وعيا وموقفا بالتنوير ! وقاده التنوير الى الارتباط بمصالح الجماهير الفقيرة المسحوقة وقد كلف ذلك العراقيين عددا كبيرا من المثقفين الذين قضوا شنقا او سجنا او جنونا او غربة او تهميشا ! ولم تكن الروح العراقية لتفرق بين مثقف شهيد متدين او علماني !! فاستشهاد المثقف الكبير الامام السيد محمد باقر الصدر أحزن العراقيين الشرفاء واستشهاد المثقف الكبير السيد حسين الرضي احزن العراقيين النجباء وكلا الشهيدين حارب ظلامية البعث دون هوادة وفارق الحياة تحت مبضع التعذيب ! لم يختلف الشارع العراقي الاصيل حول الانتماء السياسي للمثقف ! فعلماء كبار مثل الأب انستاس ماري الكرملي وطه الراوي ومير بصري ومحمد حسين كاشف الغطاء وجواد علي وعلي الوردي ومصطفى جواد وعبد الجبار عبد الله ومهدي المخزومي وعناد عزوان وعلي جواد الطاهر وصلاح خالص ونوري جعفر وعبد الجبار المطلبي وابراهيم حرج الوائلي وجلال الخياط وهادي الحمداني وفيصل السامر ! في هؤلاء انت واجد المثقف العراقي التنويري فقط ! سيان في ذلك المسلم السني والمسلم الشيعي والمسيحي واليهوي والمندائي ... الخ ! ثم ظهر هادم اللذات ومفرق الجماعات ومبتكر المحن والمجاعات وأعني حزب البعث البدوي الاشتراري فوضع الخطوط الحمر والغام الغدر بين القوميات العراقية والأديان العراقية والمحافظات العراقية !! بل وبين ابناء الدين الواحد واللسان الواحد ! بل وبين افراد العائلة الواحدة ! في سنة تسنم صدام حسين لراية الدم من احمد حسن البكر تم اعتقال عدد من المثقفين العراقيين من باب الاحتراز وكنت احد هؤلاء الذين شملهم قرار الرئيس الجديد ! ما يهمني انني وجدت في المحجر الذي كنت فيه ويسمى محجر الموت ( محجر الصد ما رد ) لأن من يدخل اليه لايخرج منه لغير الموت وتعذيب التلف ! كان معي سجين ابيض البشرة اشقر الشعر في الخمسينات من عمره تهيأ لي انني رأيته قبل هذي ! فصارحته بظنوني فقال صدقت ظنونك انت كنت تراني في التلفزيون مع صدام حسين فقد كنت كبير المترجمين في القصر الجمهوري وبدرجة وزير ! وحين سألته كيف قاده حظه السيء الى محجر الموت بكى يائسا ومسح دموعه بطرف الردن كما يفعل الاطفال او البدو ! وكل ما في الامر ان زوجته وام اطفاله ارادت ان تتخلص منه لأنها وقعت في شباك احد البعثيين الكبار! فعشقها وعشقته ! فما كان منها الا ان قدمت لزوجها الخمرة ورقصت له في جو رومانسي وحين لعبت الخمرة في راسه ذهبت معه الى الفراش وهناك سألته عن رأيه الحقيقي في صدام حسين فقال لها وقد حلت الخمرة عقدة من لسانه ان صدام زمال ابن زمال وعربنجي وفرخ سواق علاوي الحلة ( كذا ) ! وكانت تضع جهاز التسجيل تحت الوسادة الزوجية فنام كبير المترجمين ولم يفتح عينيه الا امام صدام حسين الذي كان يتميز غيضا وهو يعبث بمسدس ذهبي اهداه اياه فيدل كاسترو ! سأله صدام حسين وقد فتح صوت المسجل هل هذا صوتك ؟ فقال له نعم سيدي اسمح لي ان اقول لك انني كنت ثملا ! فبصق عليه صدام وامر الحماية بملء فمه رصاصا إن لم يسكت ! والسؤال هل هذه هي الحادثة الوحيدة ؟ يتيمة الدهر مثلا ؟؟ أهذه هي نسيج وحدها كما يقال ؟ الجواب ليس ب ( لا ) بل بـ ( كلا ) ! لقد اختطف البعثيون السلطة وسرقوا العراق وقتلوا العراقيين وتعاونوا مع امريكا والسعودية لقتل الشعب الإيراني الشقيق والشعب السوري والشعب اللبناني والشعب الفلسطيني ! واحرقوا الاهوار كما احرقوا الجبال ! واغتالوا خيرة الرجالات العراقية بمسحوق الثاليوم والزرنيخ والسيانيد ! وجعلوا لمرتزقة الكويت وتونس ومصر والمغرب والأردن والسودان واليمن وفلسطين رواتب شهرية سخية للحكومات والمثقفين المرتزقة ! وجعلوا السفارات العراقية اوكارا للتجسس ومصائد للعراقيين ! وعقدوا المعاهدات مع الجيش الجمهوري السري الارلندي والمجرم الدولي كارلوس والمجرم الارهابي اسامة بن لادن ! ولم نسمع لبعض المثقفين عراقيين وعربا ومتأسلمين نأمة اعتراض على دخول البعث العراقي على ظهر قطار امريكي ! بعضهم يزعم ان لادليل على امريكية البعث والآخر يدعي ان هناك مؤامرات دولية لتلطيخ سمعة البعث وصدام حسين ! بل ان رهطا غير قليل وضع كتبا في شرف صدام حسين وبعثه الصفيق او قدم خدمات اعلامية لغسيل سمعة البعث الوبيء ! ولنا ان نتذكر من العرب : خليل خوري وخالد علي مصطفى واديب ناصرونزار قباني واحمد سليمان الاحمد ومحمود درويش واحمد عباس صالح وامير اسكندر والسيدة نعنعها الله ! وسهير المرشدي ورغدة ! اما المثقفون العراقيون فكان موقفهم المعلن والمضمر ضد البعث النجس سوى عدد من المثقفين ربط حياته وقوت عياله بمصير صدام حسين مثل عبد الرزاق عبد الواحد وحميد سعيد وسامي مهدي وعبد الأمير معلة وشفيق الكمالي وكمال الحديثي ومحمد صالح بحر العلوم وغازي ثجيل والعكايشي واقبال الكوفي وساجدة الموسوي وزهور دكسن وفلاح عسكر .... ثمة اسماء يمكن وضعها الى جانب هؤلاء ولكنها انسلخت عن البعثصدامية قبيل السقوط وتابت وغفر العراقيون لهم ما تقدم من ذنوبهم ! ولكن ......... جاء ت قوات الحلفاء بسبب من حماقات صدام حسين ! او بسبب من اتفاق وخيم بين البعث وبعض المؤسسات المافيوية من اجل ان يدخل الاحتلال الى العراق الجريح من اوسع الابواب ! الحق اقول : لولا قوات الحلفاء التي صارت قوات احتلال بقرار رسمي من هيئة الأمم المتحدة ! لولا هؤلاء لبقي العراق تحت حكم صدام حسين والبعث الى الابد فإن هلك جاء بعده المقبور قصي فإن نفق قصي جاء اولاد حلا واحفاد رغد ! وكما يقال في الاغنية ( اللي شبكنا ايخلصنا ) وكما شبكت امريكا اللحية العراقية بالمخلب البعثي منذ 8 شباط 1963 فإنها اقدمت على محو صورة البعث الورقي ! نحن المثقفين العراقيين المتنورين من مسلمين ويهود ونصارى ومندائيين وإيزيديين وعللاهيين ! نحن العلمانيين المنصفين والمتدينين الديموقراطيين نعلنها بلسان صدق لا مراء فيه اننا ضد الاحتلال الذي حاق بالعراق بسبب من مهاترات صدام حسين ورفاق السوء والذي دخل العراق منذ وافق صدام حسين على قرار الأمم المتحدة بوضع كامرات الصورة والصوت في شوارع العراق ومعسكرات العراق ومصانع العراق ! نحن ضد الاحتلال منذ ان وافق سلطان هاشم على شروط خيمة صفوان المهينة ! نحن ضد الاحتلال منذ ان استعان صدام حسين بطائرات الأوكس التجسسية الأمريكية ! نحن ضد الاحتلال منذ ان سمح صدام حسين للمفتشين ( الدوليين ) بتفتيش قصوره الكثيرة وملابسه الشخصية ! كنا نعترض على التدخل الامريكي ونستغيث لكن الاعلام البعثي كان يؤكد الحفاظ على روح النصر وفشل المخطط الدولي لإسقاط مؤسسة البعث ! فالمهم هو ان يبقى البعث في السلطة وذلك يشكل نصرا لا يفهمه الناس ! المثقف العراقي منحاز الى الجماهير والجماهير لا تريد الاحتلال تحت اية واجهة وغطاء ! هذا الموقف يعرفه القاصي والداني ! نحن نكره الاحتلال لأننا وطنيون ! اما الرتل الثقافي الاعلامي البعثي فهو يكره الاحتلال ليس لأنه احتلال ولكن لأن الاحتلال اخطأ هذه المرة في نظرهم ووقف الى جانب المعارضة واسقط الزمن البعثي وسمح لرجل بسيط مثل ابي تحسين ان يشبع راس صدام حسين والذين خلفوه بضربات من نعاله لم يستطع احد عدها بسوى تبطيء الفيلم وإعادته مرات ومرات لحساب عدد الضربات النعالية التي طالت راس السيد رئيس جمهورية العراق في غفلة من الزمن ! هم اذن يكرهون الاحتلال لأنه اسقطهم وليس لأن الاحتلال مرفوض مبدئيا ووطنيا ! فانظروا الى اسبابهم واسبابنا !ان من يستفزه البسطال الاجنبي مثقف شريف ومطالبه وطنية شريفة لاغبار عليها شريطة ان يلحق بمقالاته موقفه من جرائم البعثيين من نحو احراق الاهوار واهدار بلد وجيزان والدجيل واتلاف حلبجة وتهجير الفيليين والشبك وتسييد الجهلة والسفلة واللصوص على رقاب العراقيين ! وتصنيع المقابر الجماعية ! عندها سنمد له ايادينا مصافحين معانقين ! ونبخبخ له !! اما انه يتخندق مع الارهابيين والسلفيين وكوادر البعثيين مختبئا وراء شعار محاربة الاحتلال فتلك فرية لا تنطلي على احمق ! نعم الحرب قذرة ولكن الاقذر منها ذلك الكاتب الذي يغيب البعثيين بوصفهم السبب الوحيد لتلك الحرب القذرة ! ولسوف يتعامل الوعي الجمعي العراقي مع هؤلاء الكتبة الكذبة على انهم اشد خطرا على العراقيين من الوباء والطاعون بل وهم ليسوا عراقيين بالولاء فمن حقنا ان نطالب باخراجهم من الزمكان العراقي الجديد بالقدر ذاته الذي نطالب فيه قوات الاحتلال بمغادرة العراق فورا ودون قيد او شرط !فوالذي نفس الصائغ بيده لولا قوات الاحتلال وتدخلها السافر في الشؤون العراقية لما بقي بعثي واحد على قيد الحياة او قيد العراق فليحمد البعثيون سيدهم المحتل لأنه منع اليد العراقية من ان تطالهم حتى الساعة ولكنهم لن يفلتوا من الثأر العراقي حتى قيام الساعة !! ! اللهم اردد كيد الكتاب البعثيين الى نحورهم واجعلهم بأيدي الغضب العراقي القادم كعصف مأكول .. آمين .
مشيغن المحروسة الأحد 24 جولاي 2005 خاص بـ كتابات |