الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

2 آيــار 2005

صلاة الغرباء

القلب , الملائكة , الشيطان -2 *

كتابات - إنطلاق الرحبي

حلقة اليوم ستكون تمرينا معرفيا للقراءة في بنية الوجود المعرفي للانسان الذي يؤسس له القران من خلال المفاهيم الثلاثة( القلب, الملائكة,الشيطان) والتي وقفنا عندها في الحلقة الأولى.

أرجو أن تكون صبورا معي في هذا التمرين الصعب, وبالله أستعيذ من الشيطان الرجيم محاولا التمسك بطرف الملائكة في حركة قراءة القلب هذه ,لعلي أغرف من حوض الرحمن غرفة لاأظمأ بعدها أبدا.

النص من القران وفي سورة البقرة ا لايات 29_34 . الاية 29:( هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات, وهو بكل شيء عليم):

يخبرنا القران عن حقيقتين وجوديتين( خلق مافي الارض) و( الغلاف الجوي لها= فسواهن سبع سموات) وبذلك تمت الشروط الموضوعية للحياة على سطح الارض .وذلك لما تحمله مفردات ( الخلق, الاستواء, التسوية, السماء) من معان في اللسان العربي 1 .

الاية30: ( وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة. قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء , ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك . قال اني أعلم ما

لاتعلمون). :نبدأ بالفعل (قال) وفاعله (ربك) نرى ان الفعل يكشف عن مسألتين:

الاولى : الخبر عن الحقيقة الموضوعية ( قوله الحق) . والثانية : إرادة الله قي الاشياء ( قال له كن فيكون), لاحظ ان المخاطب هو الانسان بشخص ( النبي) ربك انت أيها الانسان النبي.

الملائكة : الطرف الموجب في بنية الوجود المعرفي للانسان ( القلب) المرتبط مع الحقيقة الموضوعية المطلقة ( الرحمن) بعلاقة تلازم معرفي ( إنجذاب) والذي يؤدي

الى معرفة الحقيقة الموضوعية.

جاعل : وتعني التغيير في الصيرورة ( الانتقال من حال الى حال). وهذا يعني ان نشوء الانسان جاء جسب قوانين التطور المادية من أول كائن حي (وحيد الخلية) حتى أرقى كائن حي ( الانسان)

الخليفة : خلف الرب في الارض لأن الانسان أصبح بعد نفخة الروح خالقا مبدعا, فالانسان يخلق والله يخلق ولكن الله ( أحسن الخالقين) والانسان عالما متعلما ولكن الله ( العليم) والمعلم ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم).

بفسد ويسفك : الوجود المادي للبشر قبل الأنسنة ( الوحشية البدائية ) وهنا يؤكد القران على وحدة الوجود الموضوعي العام للانسان في وحدة وجوده المادي والمعرفي

. فالإستفهام من جانب الوجود المعرفي المجرد ( الملائكة)  كان قبل الوحدة الموضوعية للوجودين في بنية الانسان الثنائية, عن امكانية الوجود المادي للتملك

المعرفي لعمليتي ( التسبيح والتقديس)  . فالآية تصور لنا آلية (الجعل) الصيرورة أي التحول من مرحلة الوحشية البدائية ( البشر) الى مرحلة الانسنة المدنية (

الانسان الحديث) وشروط تحققها المعرفي في قلب الانسان.

قال اني أعلم ما لاتعلمون : هذه العملية (الجعل) من ابداعه سبحانه أي تخص علمه وارادته الذاتيين .

الاية 31:( وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين ).

علم : أصبح ادم انسانا بعد نفخة الروح فصار بامكانه ( التعليم = التمييز , التقليم ) بواسطة السمع والبصر .

الاسماء : السمات المادية الموجودة في الخارج وذلك بتمييزها ( كصوت وصورة ) وتمثل ( كل عالم النبات والحيوان)في الارض .

ثم عرضهم : أي الاسماء لاحظ ( ثم ) تدل على حركة الزمن وهو ما احتاجه ادم لكي يتعلم. وهذا يبين لنا الفرق بين الوجود المعرفي العام ( القلب) ومستوياته

المعرفية المختلفة ( الملائكة)

أنبئوني : من ( النبأة) وهي الصوت ومنه ( النبأ) لأنه ينتقل من شخص لآخر كما الصوت ينتقل من مكان الى آخر .

بأسماء هؤلاء: واسطة النبأ هو التمييز الصوتي. حرف الباء, فكان النبأ الصوت هو واسطة الدلالة على الاسم, فربط بين الصوت والاسم ( الصوت والسمة الصوتية له).

ان كنتم صادقين : تبين لنا الوظيفة المعرفية البحتة للملائكة لن الصوت من مميزات الوجود المادي للإنسان, ولهذا أنكروا ذلك على أنفسهم .

الاية 32 : ( قالوا سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا. انك انت العليم الحكيم ) .ماذا يقول لسان حال المستويات المعرفية ( الملائكة) : سبحانك ..... قانون

التسبيح ( الوجود العام), فعلمهم ( التخصص) منه لانهم مستويات معرفية تراتبية من الادنى الى الاعلى وبالعكس. فعلمنا من تعليمك لانك انت ( العليم) واختلاف

مستوياتنا من حكمتك لانك انت ( الحكيم).

الاية 33 : ( قال يادم أنبئهم بأسمائهم , فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم اني أعلم غيب السموات والارض وأعلم ماتبدون وما كنتم تكتمون ).

هنا ادم الانسان يربط الصوت والاسم ( الصوت والسمة الصوتية له) لما يملكه من وجود مادي ( الحنجرة واللسان والشفتان) لاداء وظيفة ( النبأ ). وينتقل الخطاب

القرآني ليبن حقيقة علم الله واحاطته الكاملة  بالوجود بشكليه المادي والمعرفي فالغيب وهو الحقائق الوجودية المادية غير المعروفة بعد من قبل الانسان ( غيب

السموات والارض) والحقائق المعرفية البادية والمكتومة في الوجود المعرفي العام .

الاية 34 : (واذا قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين )

هذه الاية تعطي تعريفا جديدا لقانون الوجود المعرفي للانسان في بنيته الداخلية في وحدة الضدين ( الملائكة والشيطان ) في قلب الانسان .

واذا قلنا : الارادة في حركة الزمن والتطور ( الجعل ).

للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا : وهو هو التملك المعرفي لادم والذي تم له بعد ( نفخة الروح) والتي تمثل ( العلم والمعرفة ), ( فاذا سويته ونفخت فيه من روحي

فقعوا له ساجدين) أي تملكه المعرفي لجميع المستويات المعرفية بحيث باتت ملك يمينه ( منقادة ومطواعة بين يديه) وهذا هو معنى السجود.

وهو هو جوابه سبحانه لسؤالهم وبرهان ادم عليه.

أما إبليس : فمن (بلس) أي اليأس والقنوط.2 وهنا جاء بمعنى اليأس من( روح الله) الذي وهبها لادم وبها صار إنسانا

والذي يؤدي الى الكفر هو كما قلنا = نكران الوجود الموضوعي . وهذا ماذكره القران بنفس المعنى في أكثر من مكان ( ولاتيأسوا من روح الله انه لاييأس من روح

الله الا القوم الكافرون ) لاحظ دقة صياغة  المفاهيم المعرفية في القران . فاذا رسمنا محطط للوجود المعرفي للانسان :

الرحمن = الحقيقة الموضوعية المطلقةالملائكة = المستويات المعرفية الدالة على الحقيقة الموضوعية المطلقة ( علاقة تلازم معرفي ) = إنجذاب

إبليس ( الشيطان ) = نكران الحقيقة الموضوعية ( الكفر )= اليأس من روح الله ( علاقة تفارق معرفي ) إنتباذ.

القلب = الوجود المعرفي للانسان في وحدة بنيته الداخلية بين الضدين الملائكة والشيطان .

وهو هو حقيقة الحرية الانسانية التي وهبها الله للانسان ( وقل الحق من ربكم فمن شلء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) على حد سواء .

فماذا نختار لنؤسس لمجتمع الحرية الانسانية الذي ننشد لندخل التأريخ بعد خروجنا منه بهجرنا كتابنا المعرفي الاصيل والذي حولناه الى ( أساطير الاولين) خـــــــرافة

بكل معنى الكلمة . الكتاب الذي يدعو الى مجتمع الحرية والعدالة الاجتماعية بأرقى أشكالها . فهل من ( أمة ) منكم تعيدنا اليه فاعلين ومنتجين ؟.أيها المسلمون المؤمنون يامن تدعون الانتماء لمحمد بن عبد الله عليه وعلى الصفوة من آله وأصحابه ( أهل القلوب المطهرة : ورثة القران العظيم ( النبوة) أفضل الصلاة والسلام.

 

* ألفت نظر القارىء الكريم بانني استعرت من استاذي المفكر الرائع الدكتور محمد شحرور في كتابه ( الكتاب, القران قراءة معاصرة) منهجه في إنكار الترادف في

اللغة العربية وذلك في قراءتي وفهمي لايات القران العظيم .1 و2 مقاييس اللغة : ابن فارس وغيره من علماء العربية من مدرسة انكار الترادف ( ثعلبة, الزمخشري, ابو هلال العسكري, الجرجاني وغيرهم ).

 

amjrahbi@hotmail.com