الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

18  نيسان 2005

صلاة الغرباء

مفهوم الدولة الدينية في القران

كتابات - انطلاق الرحبي

وقارون وفرعون وهامان وقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين.العنكبوت39

وقال فرعون ياأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري...... القصص 38

فقال أنا ربكم الأعلى.النازعات 24

قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه ءاباءنا وتكون لكما الكبرياء في الارض ومانحن لكما

 بمؤمنين.يونس78

وقالوا لاتذرن آلهتكم ولاتذرن وداً ولاسواعاً ولايغوث ويعوق ونسرا.وقد أضلوا كثيراً

ولاتزد الظالمين إلا ضلالاً. نوح 23,24

وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون. سبأ34

وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولا يتلوا عليهم ءاياتنا. وما كنا مهلكي

القرى إلا وأهلها ظالمون.القصص59

وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. الاسراء 16

 

 

في المقال السابق دولة دينية أم دولة الحرية والعدالة الاجتماعية ناقشت البديهية التي تقوم على اساس ان دين (موسى, عيسى, محمد) اسس للدولة الدينية المستبدة واستنتجت ان الحركة الاجتماعية الواقعية للنبي كانت بالضد من هذه الفرضية, اي ان حركة الانبياء كانت تؤسس لمفاهيم معرفية جديدة ولسلوك اجتماعي جديد  مما عرضها للعداء الشديد من قبل السلطة القائمة(الاقتصادية والسياسية والايدلوجية)والذي يعبر عنهم القران ب(المترفين:قارون, الملأ. الملك: فرعون. الكهنة: هامان,ودا, سواعا,يغوث, يعوق, نسرا). فنلاحظ ان القران يكشف عن

تأريخ تكون ا لقوانين  الاجتماعية ويحلل طبيعة البنى الاجتماعية ومكوناتها من خلال العلاقات

الاجتماعية واشكال البنى الفوقية في المجتمعات الانسانية القديمة. يخبرنا القران بحقيقة تاريخية كبرى وهي ان بداية المجتمع الإنساني كان مع نوح وقومه . اي ان بداية التشكل المجتمعي وانشطاره عموديا بين تحالف (المترفين والكهنة) من جهة وعامة الناس( الاراذل) من جهة اخرى

  حيث كانت الدولة الدينية في شكلها الجنيني الاول حيث لانرى ذكر للملك في قوم نوح ,بل مجموعة استحوذت على الثروة المادية واسأثرت بها لنفسها من دون الاخرين وهذا معنى (المترفين). والفئة الثانية الكهنة المتحالفة مع المترفين بتقاسم الثروة المادية بينهما فكانت وظيفة الكهان (إضلال عامة الناس) وقد اعتبره القران(ظلماً). والقوم هو اول تجمع انساني له لسان واحد يتفاهم به(لغة مشتركة). وحين نقرأ حركة نوح ومواجهة الملأ المترفين وحلفائهم الكهنة من قومه له ولأتباعه,وهم (الاراذل) أي الفقراء وعامة الناس الذين ليس لهم دور حقيقي في اتخاذ القرارات

المهمة التي تخص القوم لأنها من اختصاص الملأ المترفين والكهنة. فجاء نوح والذي به بدأت النبوة في حياة الانسان والذي تمثل بداية الانسان (المفكر الملتزم) بقضية الحرية والعدالة الاجتماعية في واقع الانسان . فالدور الاساسي للنبوة هو (المعرفة والعلوم) اي تأسيس معرفي للواقع الاجتماعي من خلال الكشف عن القوانين الاجتماعية المحركة للواقع الانساني وكذلك الكشف عن القوانين الكونية العامة(الطبيعة) بعلاقة تلازم معرفي ومادي موضوعي بينهما.

وهذا ما كانت ترفضه الفئتين لأنه يفضح ويعري حقيقة إستئثارهم ظلما بالثروات المادية أولا

ومنع العقل بأن يفكر بشكل حر وضمان تبعيته للسلطة المعرفية المسيطرة( الكهنة) ثانياً. وهذه هي هي دعوة نوح والتي خلدها له القران  ( سلام على نوح في العالمين).ومن القوانين الاجتماعية التي يخبرنا عنها القران, قانون الانشطارا لعمودي للمجتمع الانساني مما يؤدي الى هلاكه ودماره (إنسانياً) وهو معنى الايات 16 من سورة الاسراء و59 من القصص و34 من سبأ وغيرهن كثير من آيات القرآن. فنرى كيف ربط القران انقسام المجتمع و حركة النبي التغييرية ورفض القوى المسيطرة ومواجهتها له على كل المستويات النفسية والاجتماعية والمعرفية......الخ. مسألة مهمة هنا أن المجتمع الانساني المدني الاول بدأ (في القرية) والقرية هنا من ( قرو) اي الاستقرار والاقامة والتي كانت تمثل الوطن الاول للقوم الذين لهم لغة مشتركة ونتيجة التطور الاجتماعي

أصبح لهم سلوك وثقافة مشتركة وهذا هو مفهوم (الا مة).ولهذا قال القران رسولا أي تشريع جديد للسلوك والثقافة القائمة. وهنا نقف على مفهومي النبي = المعرفة والعلوم, والرسول= التشريع للسلوك والثقافة الجديدتين, فبدون هذا التمييز بين المفهومين ودورهما في الواقع الانساني لايمكن

فهم تعدد الرسالات ونسخها وصولا للرسالة الخاتمة حيث أتت حدودية في التشريع مما يعطيها

امكانية التطور والابداع في حركة تطور المجتمع الانساني نحو كماله. وبذلك تميزت عن السابقات حيث كن شرائع حدية – عينية (شريعة)تخص قوما معينين حصرا ولهذا نقول (شريعة نوح, شريعة ابراهيم, شريعة موسى, شريعة عيسى) ومن الخطأ الفادح القول (شريعة محمد) لأن محمد جاء لكل الناس ولكن العرب أبوا إلا أن يحولوا رسالته الى شريعة تخصهم فقتلوها . أقف هنا عند هذا الحد لانه يخرجنا عن بحثنا الأساس واعود اليه في حلقة خاصة.وعلى ذلك فنحن نرى ان القران قد عرى وبشكل علمي حقيقة الدولة الدينية واخضعها للنقد والتحليل وبين لنا في قصصه عن نشوء المجتمعات الانسانية القديمةومنذ المراحل الاولى أي منذ تحول الانسان من المملكة الحيوانية الى البشرية وبداية تكون اللسان(اللغة) وبداية التجريد عند آدم ورصد تطور الانسان الاجتماعي ونشوء المجتمعات الانسانية المختلفة حيث أكد لنا على حقيقة الاختلاف القومي والثقافي بين الناس, والذي اعتبره قانونا طبيعيا حيث ربطه بقوانين الخلق العامة ( ومن اياته خلق السموات والارض واختلاف ألسنتكم والوانكم). ولهذا فالقران ليس نصاً تراثياً كما يتوهم الكثيرون

وانا هنا اتكلم عن القران فقط فارجو الانتباه لأنني اؤمن بان المصحف يحتوي على اكثر من كتاب

أهمها القران والذي يمثل نبوة محمد بن عبدالله والذي يمثل  العلوم والمعارف الانسانية الاصيلة الكاشفة للقوانين الوجودية الموضوعية في الطبيعة والمجتمع, والفرقان الذي يحتوي الوصايا العشرة, وام الكتاب والذي يمثل الرسالة: التشريع الحدودي الحنيف والذي يعني المتغير في حركة تطور المجتمع الانساني, واخيرا الحكمة وهي لكل الناس حتى قيام الساعة. نعود الى القران وموقفه من الدولة الدينية ونقرأ الاية 39 من سورة العنكبوت فماذا يقول القران ( ان هذه الدولة تقوم على ثلاثة اسس الاقتصاد: قارون, السياسة: فرعون, الايديولوجية: هامان) وضعهم القران في جبهة واحدة مقابل موسى. وبعد ذلك حلل لنا دور كل واحد منهم اجتماعياً , وهنا يؤسس القران

لعلم التاريخ. إقرأ معي هذه الحقيقة التاريخية , كيف وضع القران قارون وهو من قوم موسى مع فرعون وهامان ليكشف لنا عن حقيقة المصالح الاجتماعية للفئات المسيطرة على الواقع   الاجتماعي وارتباطها المصلحي بالرغم من اختلافها قومياً وهذا درس عظيم لنا في مرحلتنا الراهنة فليس كل عربي يريد الخير للعرب او كل كردي ... او شيعي... او سني.... وهلم جرا.

واقرأ معي دور فرعون ومعنى ادعاءه للربوبية والالوهية معا, لما يمثلانه في الواقع من امتلاك

 الناس اي جعلهم عبيدا له واستفراده في التشريع بسن القوانين والغائها حسب رغباته ومصالحه.

وهو ديدن الطغاة على مر العصور , خذ من تشاء من الطغاة وقارن !. انهم يحولون الناس الى أعداد (بهائم) لاحرية ولاارادة سحق للذات الانسانية وفاعليتها وسحق للأنا المستقلة. فالدولة الدينية

تؤسس للدكتاتورية والاستبداد وبذلك فانها تمثل الشرك فادعاء الربوبية والالوهية معا هو عين الشرك. فماذا تهتف (اعداد) الجماهير ( بالروح بالدم نفديك.....) ضع من شئت من اسماء الارباب والالهة في عالم العرب المظلم!. فمجتمعاتنا العربية جميعا( مشركة) بامتياز رغم الحديث المضحك المبكي عن الصحوة الاسلامية. لأن مجتمعاتنا تحولت الى اعداد في خدمة السياسي المستبد ( حاكما , ملكا , معارضا .....الخ). وهذا يعني ان ارض الاسلام تكون حيث الحرية والاختلاف, حيث الانسان (ذات فاعلة) ( وانا مستقلة) ترتبط مع بعضها على اساس المصالح المشتركة وعلى اساس حرية الاختيار, وليس عددا تنازل عن عقله وحريته ( للسيد القائد المفدى)

ليقرر ويفكر عنه ويسخره لمشيئته في دوام سيطرته على مقاليد الدولة كلها؟!. متى نتحرر من الماضي لنحيا يومنا وغدنا وذلك باستقلالنا في الفكر والسياسة كناس احرار مستقلين وليس اعدادا؟؟.