|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
30 كانون الأول 2004 |
|
نجوى الغرباء لمن تكتب ؟ كتابات - انطلاق الرحبي سؤالا طرحه عليَّ أحد ألاصدقاء, فكان جوابي ((للناس)). فقال أي فئة من الناس؟ قلت لكل من يعيش حالة تفكر وقلق بما يجري في واقعنا الحاضر.فأنا أكتب محاولاً إستفزاز (العقل) من خلال قراءتي والتي أدّعي أنها تحمل فهماً مغايراً ومختلفاً من الناحية المعرفية للسائد المسيطر والتي سميناه (الانشاء)وهو مصطلح طرحه عبد اللطيف الحرز كمنهج للفكر السائد والمسيطر في الثقافة العربية, وأنا تبنيته في قراءتي للواقع المعرفي والتي أنتجت معرفة مختلفة تدّعي أن أساسها وقاعدتها المعرفية هي هي القاعدة المعرفية التي طرحها القرآن (كمنهج معرفي انساني حي). يؤسس القاعدة المعرفية لعملية التغيير في انتقال الانسان من مجتمع العبودية إلى مجتمع الحرية بتحريره لعملية (إنتاج المعرفة) نفسها من أسرها (لمنهج الانشاء المسيطر) والذي يؤدي الى تغيب الحقيقة وقلبها الى نقيضها وتأبيد علاقة التبعية والعبودية في الواقع الانساني.في حركة نقدية شاملة لبنية الفكر السائد وإنتاجه المعرفي بتعريته لأشكال سيطرته على الوعي الاجتماعي وكيفية ديمومته في حركة أسره له, من جهة, ومن جهة أخرى تأسيسه لمفاهيمه وأدواته المعرفية الخاصة به والتي وقفنا على بعض منها في الحلقات السابقة (لنجوى الغرباء) ولازلت أنتظر النقد والقراءة من أهل ( النظر والرأي) بلغة القدماء وهي أبلغ من كلمة (المثقفين) المعاصرة فالمعرفة في المنهج القرآني لها وظيفة إجتماعية أساسية إنها حاجة ضرورية للإنسان وهي أحد أعظم مميزاته الذاتية (كمخلوق مفكر). فقراءتي هي محاولة معرفية للكشف عن ( منهج القرآن المعرفي) في حركته الداخلية (بناءه الداخلي) أي حركة إنبناءه الداخلية والتي سميتها ( الوجود البنيوي) , وهي ملاحظة لذات الصديق العزيز عن معنى (البنيوية) التي أقصد, هل هي (البنيوية) المعاصرة أي المدرسة الفكرية أم ماذا؟. فرأيت من الضروري أن أوضح ماقصدته بذلك, فقراءتي لاتعتمد على ( المنهج البنيوي للمعرفة) بل هي قراءة ( تفكرية, تدبرية) من ( يتفكرون ويتدبرون) القرآنيتين في محاولة فهم مايريد القرآن أن يقوله لنا من ( فكر ومعرفة) أي ( رسالة القرآن الفكرية والمعرفية). وهي قراءة تنطلق من واقع الانسان الحاضر ومستوى تطوره المعرفي في سيرورته التأريخية, أي قراءة تقرأ بعين (الحاضر الحي) , تتوسل نحت وإنتاج معرفة إنسانية حية للواقع بالنظر في حركة المنهج المعرفي للقرآن الحي, والتي هي هي (إعادة إنتاج المنهج) وليس (تجديده) كما يريد (الانشاء) والذي يعني تجديد سيطرته ليس إلا. فكل قراءة بهذا المعنى هي (قرآن) (الرحمن. علم القرآن. خلق الانسان. علمه البيان) . أي هي قراءة (الغريب) الذي يرى الواقع المأساوي للحياة الانسانية في واقع العبودية ويحاول معرفة الأسس التي يقوم عليها البناء الاجتماعي وإمكانية تحرره في حركة التغييرنحو الحرية الانسانية الواعية للشروط الموضوعية والذاتية لحركة التغيير نفسها. بتأسيس معرفة مختلفة ومستقلة ومتميزة. وهذا ماتكشفه القراءة الانسانية (للغريب) لواقعه المأساوي. والتي تمثل بداية النهاية لحركة الصراع في الواقع الانساني بين ضرورة العبودية وضرورة الحرية وشروط تحققهما. ومن هنا فأن الهم المعرفي لاينفصل عن هموم الواقع وخصوصاً في اللحظة الراهنة التي يعيشها العراق, فالهم السياسي والاجتماعي هو هو الوظيفة الأساس للمعرفة كما أشرت أعلاه , لأنها تتحرك في واقع الصراع بين المنهجين, وأن كان المنهج الذي ندعوا اليه غائباً عن الفاعلية الواقعية لسيطرة (الانشاء) على حركة الواقع وهذا هو المظهر الاساسي للأزمة المزمنة التي نعيش بتجدده في حركة تبعية الواقع والتي سميناها ( التبعية التخلفية للبنية الاجتماعية). فنحن بحاجة إلى تحرر واستقلال معرفي ـ اجتماعي وهذه مهمة لاأدعي انجازها بمفردي بل هي سيرورة اجتماعية تتم في حركة الصراع بين قوى التغيير( الاستقلال والحرية) وقوى (التخلف والتبعية)واسيادهم المحتلين, وهو صراع مفتوح وعلى جميع المستويات لما تتميز به البنية العراقية من تعقيد في حركة (وجودها البنيوي) وانعكاسه في الوعي الاجتماعي ( الوجود المعرفي) والذي يسيطر فيه (الانشاء) مما أدى إلى دخول البنية الاجتماعية في طور (الازمة المزمنة) والتي يعاد تجديدها أي (البنية الاجتماعية) تحت الاحتلال ورعايته والذي يؤدي بالضرورة الى تجدد علاقة التبعية ولكن هذه المرة تأخذ شكلا ديمقراطياً تابعاً كما حدث في بداية تأسيس الدولة العراقية على يد المحتل الانكليزي في تلك المره أما الان فشراكة بين القوي الجديد في الساحة الدولية (العم سام) والعجوز المخضرم(أبو ناجي) , وبتغيير اللاعبين والممثلين في البناء الفوقي للبنية الاجتماعية الذين ينطلقون من ذات الموقع المعرفي (الانشاء). وهذا ما يفسر لنا المأساة الدموية المستمرة في العراق والعجز الذاتي للقوى السياسية والاجتماعية المتصارعة في الواقع على إنجاز الاستقلال والحرية للبلد.وهذا ما أكدته كذا مرة في الحلقات السابقة لنجوى الغرباء في مسألة (التلازم البنيوي) و(التلازم المعرفي) فيما يخص الاستقلال والحرية. فمن غير الممكن أن تكون مستقلاً وحراً وأنت تفكر بعقل (الانشاء).إنها إستحالة معرفية وذاتية وقديماً قالوا ( فاقد الشيء لايعطيه).فواقعنا يخلو من الممارسة التغييرية لعدم وجودها واقعياً ومن هنا نقول بعدم إمكانية الاستقلال والحرية في هذا الفصل المأساوي المتجدد من تأريخنا, بل الواقع يسير في حركة تكرار دائرية وهي هي حركة إعادة إنتاج التبعية والتخلف بأشكال تأريخية متجددة ولاحظ معي أن اللاعب ألاساسي والمغيب عمداً هو أمريكا. يتكلمون عن (إنهاء الاحتلال), ماأبلغها وأفضحها من مفردة (إنهاء)!!!!. الفرق كبير وكبير جداً وهو فرق (معرفي ـ اجتماعي) بين (إنهاء) و(استقلال) بين (أغلبية طائفية) و (حرية إنسانية) , فلو لاحقنا حركة المفاهيم والمفردات السياسية والفكرية المطروحة في الساحة وأثرها الممارسي ولا أقول (التطبيقي لأني أعتقد بعلاقة التلازم بين الفكر والممارسة) ماذا نرى؟ أن المسيطر على حركة الفكر بجميع أشكاله ( الاسلامي,العلماني,القومي, الطائفي) هو هو (منهج الانشاء). سأحاول في الحلقات القادمة ومن خلال عملية الممارسة العملية للمنهج الذي نطرحه بديلاً أن أقف على حركة الصراع في المستوى السياسي والفكري الدائر في عراق المأساة المتجددة.................
|