الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

5  شــبــاط  2006

صلاة الغرباء

عمتي/ زينب بنت علي

 

كتابات - انطلاق الرحبي

 

                                                   1

 

ياأهل الكوفة، أتبكون! فلا سكنت العبرة ولاهدأت الرنة، إنما مثلكم مثل التي أنقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا. تتخذون أيمانكم دخلا بينكم  ألا ساء ماتزرون.

أي والله ، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقد ذهبتم بعارها وشنارها. فلن ترحضوها بغسل أبدا، وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ومعدن الرسالة ومدار حجتكم ومنار محجتكم ، وهو سيد شباب أهل الجنة. لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء أتعجبون لو أمطرت دماً ؟ ألا ساءت ما سولت لكم أنفسكم. أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.

                                                   2

 

عبيدالله بن زياد : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، وأكذب أحدوثتكم .

 

عمتي زينب بنت علي : الحمد لله الذي أكرمنا بنبيِّه ورسوله وطهرنا من الرجس تطهيرا، إنما يفضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله.

 

عبيدالله بن زياد : كيف رأيت صنع الله بأهلك ؟.

 

عمتي زينب بنت علي : كتب عليهم القتل برزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم ، فتختصمون عنده .

 

عبيدالله بن زياد : قد شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك.

 

عمتي زينب بنت علي : لعمري ، لقد قتلت كهلي، وأبرت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا , فقد اشتفيت .

 

عبيدالله بن زياد : هذه سجّاعة، لقد كان أبوها سجّاعا ً شاعراً .

 

عمتي زينب بنت علي : ما للمرأة والسجّاعة وإن لي عن السجّاعة لشغلاً.

 

                                                      3

 

أظننت يايزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى، أن بنا هواناً على الله وأن بك عليه كرامة ! وتوهمت أن هذا لعظيم خطرك فشمخت بأنفك حين رأيت الدنيا مستوثقة لك ، والأمور متسقة عليك ، أمن العدل ياابن الطلقاء تخديرك بناتك وإماءك وسوقك بنات رسول الله وآله كالأسارى. فقد هتكت ستورهن، مكتئبات تجري بهن الأباعر وتحدوا بهن الأعادي من بلد إلى بلد ، لايراقبن

ولايؤوين ، يتشوفهن القريب والبعيد ليس معهن قريب من رجالهن . أتقول أشياخي ببدر شهدوا غير متأثم ولا مستعصم وأنت تنكت ثنايا أبي عبدالله بمخصرتك؟ ولم لا وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإهراقك هذه الدماء الطاهرة ، دماء نجوم الأرض من آل عبد المطلب ، ولتردن على الله وشيكاً مواردهم وعند ذلك تولد كما لو كنت أبكم وأعمى . أيزيد والله مافريت إلاّ في جلدك ولاحززت إلاّ في لحمك وسترد على رسول الله وآله برغمك ، ولتجدن عترته ولحمه من حوله في حظيرة القدس، يوم يجمع شملهم من الشعث ، وستعلم أنت ومن بوأك ومكنك من رقاب المؤمنين . إذا كان الحكم ربنا والخصم جدنا وجوارحك شاهدة عليك أينا أشر مكاناً وأضعف جندا. فلئن اتخذتنا في الحياة مغنما لتجدننا عليك مغرما، حين لاتجد إلاّ ماقدمت يداك تستصرخ بابن مرجانة ويستصرخ بك ، وتتعاوى أتباعك عند الميزان وقد وجدت أفضل زاد تزودت به ، قتل ذرية محمد، فوالله ماأتقيت غير الله وماشكوت إلاّ لله، فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لايرحض عنك عار ماأتيت إلينا به.

                                                   

                                                    4

 

هذه ثلاثة مشاهد من مسرح حياة المعلمة الأبدية وارثة النبوة عمتي زينب بنت علي إخترتها ونحن نعيش أيامها الخالدة في قلوب وضمائر الإنسانية مابقيت الأرض والسماء . عمتي لأنّي أحمل من دمها ولحمها وجيناتها الإنسانية الطاهرة ولطالما توسلت بالرحمن الرحيم أن يرزقني قلب زينب وحب زينب وصبر زينب وإيمان زينب

المرأة الإنسان، في أعظم مراتبه ، خليفة الرحمن ، فقد جسدت زينب كل ماتحمله الخلافة من مراتب ومستويات روحية عظيمة أوليس هي ( من روحي) فحدودها الأبد والأزل . فالمشهد الأول أهديه للناس في الكوفة وما حولها لينظروا حالهم وهم مضرجين بالدماء والبكاء فهل ستقبلهم زينب في مدرستها ، هذا كان قولها فيهم يوم الحادي عشر من محرم . فيا أحبتي أرجوكم إقرأوا قولها تدبروه لعلكم تعقلوه فيرحض عنكم فهي تقول : فلن ترحضوها بغسل أبدا. فما العمل هل إهراق الدم والبكاء الكثير سيغسل قتل الحسين وأهل بيته وأصحابه ؟! . أم هو هو القتل قد أدمنا عليه ؟! لماذا هذا الإصرار على قتل الحسين كل عام وهي تقول ماتقول بأنه لن يرحض بغسل أبدا ؟!!. هل نقتل أنفسنا أم أبينا إلاّ أن نرى قتلهم مصورا فينا حتى نبكي وعلى من البكاء ؟ عليهم إنهم لايقبلون بهذه الدية الوضيعة عوضا أو بدلا وها هي زينب تقولها واضحة لالبس فيها فلماذا الإصرار على إعطاء الدية الوضيعة ؟!!. فلم يبقى إلاّ البكاء على أنفسنا طيب من ماذا فإننا لم نقتل الحسين نحن ندعو إننا نحب الحسين ولسان حالنا يقول ( ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما) ولاأدري بأي كيفية نريد أن نكون معهم هم رجال كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيختصمون عند الله من أعداءهم . فمن هم أعداءنا الذي نقاتلهم تحت راية الحسين حتى نحوز شرف الإنتماء اليه ونختصم معه من أعداءنا الذين هم أعداءه؟!!. زينب قالت وبوضوح من هم أعداء الحسين الإنسان فهل نعرف نحن من هم أعداءنا حقاً ؟! أم نحن مع أعداء الحسين(لأن هذه المعكم غير محددة ) ولاندري لاسامح الله؟!!.هذا المشهد الأول أهديه لكل من يدعي إنه يغسل دم الحسين بإهراقه دمه أو يرضى بذلك أو لايمانع أو يسكت عن أو.......... لعل وعسى !!.

المشهد الثاني : هنا الدخول ممنوع لغير الإنسان الذي تحقق من إنسانيته وذاق طعم الروح الإنساني إلى مدرسة زينب المعلمة الخالدة للإنسان . إقرأوا هذه الحوارية بين الإنسان المعلم الخليفة وأعداءه انصت بقلبك واسمع بقلبك أيضا لعلك تلامس هذا القلب الإنساني الطاهر من الرجس ( الاختلاط ) إختلاط الحق بالباطل فهو قلب لايسكنه إلاّ الحق فهو بيت الرحمن فأنّا لغير أبناءه مرتفقا. وزينب هي البنت النجيبة كأمها وجدتها والمعلمة الأولى مريم  والتي قالت : أعوذ بالرحمن منك .... لأنها تسكن معه فهي البنت البارة فقد تقبلها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ورزقها بغير حساب فسلام عليها يوم ولدت ويوم ماتت ويوم تبعث حية . أعود إلى معلمة الإنسانية زينب في المشهد الثاني فماذا نقرأ في صفها : أن الإنسان لايهزم ولو أطبقت عليه السماء والأرض ؟ فأنّا لزينب

هذا التحدي الأسطوري للطاغية ابن مرجانة الفاسق الفاجر القاتل الذي سيختصم مع الحسين وأهله وأصحابه عند الله؟!! هذا ماقالته زينب له وجها لوجه . هذا درس في معنى أن تكون إنسانا حراً وتعبر عن حريتك بقلب أسد إن كان قلبه أثبت وأشجع من قلب الإنسان!!.ويكفي زينب هذا الدرس الأوحدي لتمنحها الإنسانية لقب المعلمة الأبدية للإنسانية فهل من مدكر؟!!.

ونختم بأروع مشهد من مسرح حياة معلمتنا زينب آه عليك ياشكسبير يامن صورت معاناة الإنسان وسفره نحو الروح أين أنت من هذه الروح الإنسانية العظيمة فهل شكسبير من تلاميذ زينب ؟ نعم لأن روح زينب ملك للناس جميعا أوليس هي المعلمة ؟!. إنها الذروة فيما يمكن للروح الإنسانية من وصوله في عروجها لحضرة القدس ( موطن الروح الإنساني) وهي تواجه البائس التعيس فاقد الروح البشر سافك الدماء والمفسد في الأرض عدو الإنسان يزيد ابن الطلقاء ! فهذا مشهد تاريخي أسس لبناء

المعنى الجوهري للروح الإنساني في مواجهته مع الشجرة الملعونة أعداء الإنسان ، سافر بروحك وأحضر المشهد وافتح قلبك واسمع لزينب وهي تلقي عليك القول الثقيل الذي سيغيرالعالم فهي مرحلة بين زمنين زمن الشجرة الملعونة الذي يحتضر وزمن الإنسان الذي يولد من رحم الآلام مشرقاً زاهراً واعداً بحياة إنسانية حرة كريمة تشيربوصلتها إلى حضرة القدس / موطن الروح بصحبة الأبرار على يد معلمة الإنسان

زينب بنت علي . فياسادتي وسيداتي لاتقتلوا زينب مرتين بل ينبغي أن نحيا بزينب مرتين فهي الحياة لأنها ابنة من جاء لما يُحْيِنِا !!. 

 

intelaqalrahbi@hotmail.com