الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

22  كانون الأول 2004

نجوى الغرباء

التملك المعرفي

كتابات - إنطلاق الرحبي

التملك المعرفي هو أن تنحت مفاهيمك ولغتك المعرفية في حركة التميز والاستقلال عن المنهج المسيطر ( الانشائي) , وذلك في( الصياغة والمعنى) وهي من أصعب مايواجهه الانسان في حركته نحو حريته واستقلاله من أسر( السائد المسيطر) . يستتبع ذلك أيضاً إنتاج الادوات المعرفية الخاصة وهنا يكمن معنى (المعجز) : فلماذا كان القرآن معجزا ؟. فإذا نظرنا بالمنهج الذي نطرحه بديلا عن ( الانشاء) فسنجد أن القرآن أتى بأدوات ولغة معرفية جديدة لم يعرفها العرب من قبل ( الصياغة القرآنية) التي أتت بثورة لغوية حررت اللغة العربية من هيمنة إسلوب ادبي محدد وهو (الشعر) في إنتاج المعرفة لتنوع أشكال النحت المعرفي في مختلف المجالات المعرفية ( الفلسفية والاجتماعية والسياسية وحتى الادبية.....الخ) ليقول للعالم أن اللغة العربية قابلة على إنتاج المعرفة وبأرقى أشكالها ألإنسانية وهذا ما أكده القرآن في أكثر من موضع (كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعملون) , (إنا انزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) فهذا الفتح المعرفي العظيم الذي أسس منهجا معرفيا جديدا

لمسألة الوجود الكوني لقانون الخلق وتميزه في الواقع الانساني بالكشف عن  حركة القانون في وجوده البنيوي وحركته في وجوده المعرفي وتميز الحركتين في الواقع الانساني .والذي يؤدي الى كشف آليات نشوء وتطور البنية الاجتماعية بحركتها نحو غايتها الكبرى ( الحرية والمساواة الانسانية) من خلال حركة الصراع بين المنهجين في الواقع. وهذا مايفسر لنا التحدي القرآني واعجازه ؟. ولماذا كان معجزا للآخر على مدى الزمان ؟. لإن الآخر عاجز ذاتياً عن إنتاج منهج معرفي غايته ( حرية الانسان) والذي هو هو منهج القرآن. إنه ينتج منهجاً معرفياً غايته ( إستعباد الانسان ) فهذا التناقض بين المنهجين والذي يمثل ( الاستحالة المعرفية) بالنسبة للآخر في أشكاله المعرفية المختلفة باختلاف البنى الاجتماعية على مر العصور . وهنا ينكشف لنا فتحا معرفيا آخر يخص المنهج المعرفي القرآني نفسه وسر ديمومته وتجدده مع الزمان , فكل نظر وقراءة في حركة القانون الكوني وتميزه هي إعادة إنتاج جديدة للمنهج لأنها هي هي حركة التميز في الواقع الانساني المتطور. وهنا

نردد مع معلمنا الأبدي الثاني علي ابن أبي طالب (ع) ( علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب) . أي أنه قد فتح لنا بابا آخر من العلم يكشف لنا معنى ( موعظة وتفصيلا لكل شيء) , ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة). والتي هي هي القراءة المنتجة والمتجددة مع الزمان وتطور معارف الانسان القارىء, وهي قراءة ونظر تختلف كلياً عن  قراءة ونظر( الانشاء) الذي ركز في الوعي الاجتماعي للمسلمين مسألة ( قدسية النص وثباته) مقابل ( الاجتهاد في المتغير) وهو هنا الواقع الانساني مما أدى إلى تغييب المنهج المعرفي القرآني في حركته المتجددة بتجدد الواقع الانساني نفسه. والذي أدى إلى موت النص والواقع معاً وخروجنا من التأريخ بملئ إرادتنا وعبوديتنا للآخر المحتل . فهل نعيد الحياة للمنهج المعرفي القرآني لنجدد حياتنا في تلمس طريق الاستقلال والحرية فيكون لنا قرآننا الحي؟؟؟.