الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

15  تشرين الأول  2005

صلاة الغرباء

قراءة في المفاهيم المعرفية للقرآن -10

الاسلام - الايمان- الكفر

كتابات - إنطلاق الرحبي

1

- ان الدين عند الله الاسلام.

- ومن يبتغي غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه.

- ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتون إلا وانتم مسلمون.

- وامرت لأن أكون أول المسلمين.

- لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.

- ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين.

- ان الذين امنوا والذين هادوا والنصرى والصابئين من ءامن بالله واليوم

الاخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون.

- قل ءامنا بالله وماأنزل علينا وماأنزل على إبراهيم واسماعيل واسحق

ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لانفرق

بين أحد منهم ونحن له مسلمون.

- وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

- وأمرت ان اكون من المؤمنين.

- لااله إلاهو الملك القدوس السلام المؤمن.

- فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه.

- ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما.

- إنا هديناه السبيل إما شاكراَ وإما كفورا.

- وأطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين.

- إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم

أن يقولوا سمعنا وأطعنا.

- فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين.

- الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين.

- هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن

- وجعل لهم أجلا لاريب فيه فأبى الظالون إلا كفورا.

- قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون.

- والكافرون هم الظالمون.

- إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

- فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماَ ليسوا بها كافرين.

- من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحاَ فلانفسهم يمهدون.

- فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

- إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية.

- وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه.

- ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم.

-2-

حلقة اليوم تتناول المفاهيم الاساسية للقرآن ( الاسلام- الايمان- الكفر)وتميزها في الحياة الاجتماعية للإنسان فنقرأ في مدلولاتها المعرفية أولا كماعملت في السابق وفي مدلولاتها الاجتماعية ثانيا لعلاقة التلازم بينهما. لان للمعرفة وظيفة اجتماعية تغييرية وتطورية كما قررت سابقا.

فبعد ترتيل الايات التي تناولت الاسلام لاحظت ان الاسلام يمثل حقيقة

موضوعية مرتبطة بالله وحده. أي حقيقة التوحيد ( لاإله إلا الله) , وهي

حقيقة مرت بخط السيرورة والصيرورة الانسانيتين فبدأت مع نوح وختمت بمحمد عليهما الصلاة والسلام. وهو هو معنى الاية : ان الدين عند الله الاسلام. الدين هنا بمعنى الحقيقة المعرفية. وعلى هذا تركت الحرية للإنسان في الايمان أو الكفر بها( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) على حد سواء. وهو ماعليه الغالبية العظمى من بني الانسان اليوم . فالاقلية من الناس من يكفر بحقيقة وجود الله وهو حق ثابت لهم, لاينبغي إكراههم عليه. أي أن الدين يدخل في

بنية الوجود المعرفي للانسان( الفطرة) بتعبير القرآن. وهوهو معنى الاصطفاء من قبله سبحانه. فعدم القبول بابتغاء غير الاسلام هو من طرف الناس لان الغالبية منهم تقر به . فالرفض والقبول للناس لانه لامعنى لذلك بالنسبة لله تعالى لانه غني عن العالمين. أما ان محمد (ص)هوآخر من دعا الى التوحيد فهو معنى الاية : وأمرت لأن أكون أول المسلمين. أمارتي هو بي مآل الاسلام  فالاول هنا من المآل أي الخاتم وهو كذلك الصلاة والسلام عليه وآله. هذا على المستوى المعرفي للمسألة . فمن هو المسلم بتعريف القرآن : من دعا الى الله وعمل صالحا. فربط بين المعرفي ( دعا الى الله) والاجتماعي ( وعمل صالحا) والعمل الصالح هو كل شيء ينفع الناس بتقرير القرآن . وعلى هذا فالمسلم هو من يؤمن بالله ويعمل صالحا وهوهو ماعليه غالبية الناس في جميع أرجاء العالم. وليس مما يسمى بالمسلمين حصراَ والذين باتوا خارج هذا التعريف القرآني لانهم في الحقيقة مشركين أولا ولايعملون صالحاَ أي لاينتجون ما ينفع الناس بل هم عالة على الناس ثانياَ. فالمجتمع الاسلامي

الذي يعرفه لنا القرآن في الاية :( ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى

والصابئين من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا.....) فهؤلاء جميعاَ  يشكلون المجتمع الانساني المسلم عند الله . وأقف عند الصابئين من صبأ: أي الاخرين من غير الثلاثة المذكورين . انها كارثة معرفية واجتماعية بعد اربعة عشر قرنا نجد أنفسنا خارج الاسلام ونحن نتشدق به على الاخرين الذين هم من يحمله ويحيا به . ما بقي لنا هو الشعائر من صلاة وصوم وحج نؤديها شكلياَ بعد ان فقدت الاساس المعرفي والاجتماعي لها . فما قاله محمد عبده رحمه الله حين زار اوربا: وجدت اسلاما ولم أجد مسلمين خطأ لأنه لاوجود للإسلام دون المسلمين لعلاقة التلازم المعرفي والاجتماعي بينهما.

-3-

الايمان: مفهوم معرفي واجتماعي , معرفياَ هو الايمان بالله اي بوجود الله سبحانه وتعالى. وهو الشرط الاساس في الاسلام. ولهذا قال النبي (ص) :

(وأمرت أن أكون من المؤمنين )الاية ولم يقل آخر المؤمنين فتدبر. أما اجتماعياَ فهو الارتباط بالنبي معرفياَ أي الايمان به إنه ينبأ عن الله ( الحقيقة

الوجودية للخلق) أولاَ, وبالرسول صاحب الرسالة الاجتماعية لما تحمله من

تشريع للواقع الاجتماعي للإنسان( الدستور والقانون) , وعند ذلك يكون ملزم الطاعة, لما تمثله الطاعة من الالتزام بالقانون لجميع الناس الذين يعيشون تحت إمرته . وهذا ما يفعله الناس في المجتمعات المدنية المتطورة بالرغم من معارضة البعض لحكومتهم سياسياَ وفكرياَ. ولهذا نرى في القرآن الطاعة أتت

للرسول وأولي الأمر أي من يختاره الناس ليتولى شؤون الحكم ( السياسة) بعد

رسول الله. ولم تأتي للنبي مطلقاَ للإختلاف الوظيفي بين المهمتين فالنبوة وظيفتها معرفية بحتة فلك الحرية في الرفض أو القبول( الايمان أو الكفر) بها.

أما الرسالة فتشريع ( دستور وقانون) فأما الطاعة وأما المعصية. في الاولى يكون العقاب أخروي يخص الله وحده وفي الثانية يكون العقاب ثنائي دنيوي

من قبل الرسول كحاكم أو السلطة المنتخبة من قبل الناس من بعده وأخروي من قبل الله تعالى وحده. وهوهو ماتقوم به الدول المدنية المتحضرة اليوم فلا

تعاقب صاحب الرأي والمعرفة المختلفة مهما كانت وتعاقب من يتجاوز الدستور أو القانون مهما كان. وأقف قليلاَ مع الاية: فمن يعمل من الصالحات

وهو مؤمن فلا كفران لسعيه. فمن ينتج شيئاَ صالحاَ يكافأه المجتمع ويظهر عمله للناس بالضد من الكفران والذي تعني الستر والاخفاء فالمؤمن بالقيم الإنسانية يكون عمله مبرزاَ في المجتمع . والاية الثانية: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماَ. تؤسس لسيادة روح العدالة والحرية

الاجتماعيتين . وتؤكد على أهمية العمل الصالح (= الانتاج الذي ينفع الناس)

بالضد من يعمل الفساد فالويل له وهو ماتستبطنه الاية الكريمة. فالظلم على الظالمين المفسدين.

َ أقرأ في الايتين: فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين.

الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين. ماذا نرى في الاية الاولى ان من يتولى النبي

في نبؤته ( معرفته) هو الله مصدر المعرفة الاساسي وجبريل والذي يمثل النبوة في أعلى مستوياتها المعرفية في قراءتها للقانون الكوني وكشفها عنه وهو هو الوحي. وهذا ماقررته في بحث سابق ( القلب- الملائكة- الشيطان)

فراجع. والطرف الثالث ممن يتولى النبي في حركة كشفه المعرفي هم صالح

المؤمنين أي الذين يقرأون بعين النبوة وهم الصفوة المنتجبة من أصحابه كعلي

وسلمان وأبي ذر وغيرهم صلوات الله عليهم. سياق الاية كان سؤال أزواج النبي عن الذي أنبأه وهو العليم الخبير. فالسؤال عن المصدر المعرفي للنبي

وهم الله ووجوده المعرفي في أعلى مستوياته المعرفية ( الوحي = جبريل) والذي يكون في علاقة إنجذاب دائم بالرحمن. وصالح المؤمنين أصحاب القلوب المطهرة كما تقرر سابقاَ.أما الاية الثانية فتقرر أن الاسلام يتحقق معرفياَ بالإيمان بآيات الله والآيات هنا تمثل القوانين والظواهر المادية الكونية والاجتماعية وهو الشرط الاول والاساس للإسلام. وأخيراَ يقرر القرآن أن الكفر والايمان من أصل الخلق أي مسألة ذاتية – فطرية قابلة للتغيير أي خاضعة لقوانين السيرورة والصيرورة المعرفيتين – الاجتماعيتين. في صريح

الاية: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن.

أما الكفر كمفهوم إجتماعي فيرتبط بالظلم الاجتماعي وهو مانقرأه في الايات أعلاه: الظالمون , الذين استكبروا, المتخلفين ( الجاهلية), والذين كفروا  وظلموا,لاحظ هنا لامغفرة لهم لأنهم ظلموا بعد الكفر وهو الذي ينبغي مواجهته إجتماعياَ حتى لايسود ويفسد الحياة والمجتمع وهو هو الوظيفة الاساس للرسول أن يجاهد في سبيل الحرية والعدل بين الناس ضد الكفر الذي تحول ظلماَ. ولهذا قلت سابقاَ أن للرسول وظيفة إجتماعية بحتة ترتكز على النبوة في

حركة كشفها للقوانين الكونية والاجتماعية الحاكمة في الكون والمجتمع. في التشريع للحرية والعدل الاجتماعيين بالضد من الظالمين والمستكبرين الذي حولوا الناس الى عبيد . هنا آية عظيمة تتطرح مسألتين مهمتين ينبغي أن نميز الفرق المعرفي بينهما وهما القرآن ومابين يديه ( =أم الكتاب= الرسالة= التشريع). لنفهم بالتالي معنى النبوة والرسالة. فالكفر تم بالاثنين معاَ حسب صريح الاية أي أن الرفض هنا للنبوة ومعارفها والرسالة وتشريعها أي الحرب ضدهما وهو ماحصل بين الطرفين النبي- الرسول وأتباعه والكافرين من قريش وحلفائهم . الذين أخرجوا من الباب وعادوا من الشباك بحزبهم الاموي والعباسي بعد ذلك في صراع السيطرة السياسية والاقتصادية على السلطة

بعد وفاة النبي (ص) فسار التاريخ الاجتماعي والمعرفي وفق منطق الظلم والاستبداد وعادت الدولة الدينية المستبدة للسيطرة على المجتمع وتم تحويل الناس الى عبيد للسلطان وقاعدته الاجتماعية التي يستمد القوة منها لدوام السيطرة واتخذ الاسلام شعاراَ بعد إفراغه من مضمونه الانساني الاصيل وتوقف محور الصيرورة في حياة العرب ومن دخل من الشعوب المحتلة الى الدين الجديد عند حدود القرنين الاول والثاني بعد البعثة النبوية الشريفة فخرجنا أفواجا كما دخلنا من الاسلام وورثها أقواماَ آخرين وهو مصداق نبوة الاية الكريمة :

فان يكفر بهاهؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها كافرين.

فمتى نعود الى محور الصيرورة لنلحق بالناس وندخل في دين الله أفواجاَ؟!.

intelaqalrahbi@hotmail.com