الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

18  كانون الأول 2004

نجوى الغرباء

الحد المعرفي الفاصل

كتابات - إنطلاق الرحبي

 نقرأ في سورة الكافرون وهي تؤسس لمفهوم معرفي ضروري في المنهج المعرفي للقرآن وهو ( الحد المعرفي الفاصل) في حركة الحوار والنقد مع منهج الانشاء السائد في العقلية الاجتماعية التي كان يعيشها العرب في مكة وباقي أنحاء الجزيرة.

تبدأ السورة بطرح الاختلاف في المنهجين في حركة تفكيرهما وقراءتهما للقانون الكوني للخلق من خلال ما تحمله كلمة (أعبد) أو كلمة ( عابد) من دلالة معرفية عميقة والذي(= المنهج المعرفي ) هنا. فبتأكيد الاختلاف بين المنهجين ( العبادتين) تبدأ السورة بطرح الحوارية النقدية بينهما ( قل ياأيها الكافرون. لاأعبد ما تعبدون.ولا أنتم عابدون ما أعبد). والحركة هنا هي هي حركة النظر والقراءة للقانون الكوني للخلق في وجوده البنيوي العام بين المنهج الجديد له (ص) وبين ( الكافرون) أصحاب المنهج الجاهلي المتخلف, بنفي علاقة التماثل بين المنهجين وتأكيده لعلاقة (( الاختلاف)).

وتنتقل السورة لتبيان الحركة الثانية من النظر والقراءة للمنهجين في  الوجود المعرفي العام للقانون والتي تؤكد علاقة (( الاختلاف)) بينهما أيضاً. ( ولاأنا عابد ماعبدتم. ولاأنتم عابدون ما أعبد) . بعطف الحركة الثانية على الاولى لعلاقة التلازم البنيوي بينهما, ونسبتها اليه (ص) لإنه هو هو صاحب (المنهج الجديد).أي المسألة

هنا ليست توكيداً للفكرة ( بلاغياً) كما يطرح التفسير الانشائي بل هي (ضرورة معرفية) تكشف لنا الاختلاف بين المنهجين في نظرهما للقانون الكوني في وجوده العام .أي إننا أمام مستويين :

في حركة الكشف عن القانون . الاول: المستوى البنيوي.

الثاني: المستوى المعرفي . وفي الحركتين نقف على علاقة (الاختلاف) بين المنهجين.والنتيجة المعرفية التي تكشفها لنا السورة من علاقة ( الاختلاف) في الحركتين هو ضرورة الحد المعرفي الفاصل بين المنهجين ( لكم دينكم ولي دين). والكلام هنا يدور حول تحديد ( الاختلاف) بين المنهحين في الإطار العام ( العنوان) , دون التفاصيل من حيث التحليل والنتائج المعرفية لكلا المنهجين. نواصل عملية( التدبر) و( الاستنطاق) للقرآن الكريم وهو يؤسس للمنهج الانساني العظيم, لنقف على الشروط المعرفية التي يضعها أمام معلمنا الابدي (ص) , كمقدمة ضرورية لنجاح عملية الحد المعرفي الفاصل. فنقرأ في سورة المدثر:

( ياأيها المدثر. قم فانذر. وربك فكبر) . إكشف ما توصلت إليه من منهج معرفي جديد( تغييري), تؤسس وعياً إجتماعياً جديداً للواقع نحو تغييره وتحريره من العبودية إلى الحرية الانسانية الاصيلة المنفتحة على حقيقة القانون الكوني للخلق وتميزه في واقع الانسان. وذلك بتوفير المقدمات الضرورية لنجاح العملية التغييرية الكبرى

في حياة الانسانية ( وثيابك فطهر. والرجز فاهجر. ولاتمنن تستكثر. ولربك فاصبر) تأمل هنا الخطاب له (ص) لأنه هو هو صاحب المشروع التغييري, أن يتم عملية تحرره الكامل من كل ما يتعلق   (بالجاهلية) كمنهج معرفي( ايدلوجية مسيطرة) في مجتمع العبودية القائم انذاك في مكة بتميزه عنه (و ثيابك فطهر), والعملية الثانية

التحرر من علاقة التبعية الاجتماعية والسياسية للفئة المسيطرة في مجتمع مكة ( أسياد قريش) , لما تمثله من قيم الاستعباد والقهر للإنسان ( والرجز فاهجر). قضيتك هي هي قضية الانسان في سيرورته التكاملية نحو الحرية والعدالة الاجتماعية بعكس قضية  الآخر والتي هي هي ( إستعباد الانسان وإبقائه أسيراً للفئة المسيطرة إجتماعياً وفكرياً), ( ولاتمنن تستكثر).

وكل ذلك من خلال نضال عنيد على جميع المستويات الفكرية والاجتماعية والسياسية ... الخ, والثبات في حركة الصراع على (المنهج المعرفي الجديد الذي تؤسس) ,(ولربك فاصبر).

وهذا ماينتظر مجتمعنا في اللحظة المصيرية الراهنة بتحديد مشروعنا التغييري وشروط تحققه. أن الآخر يعمل على تأبيد علاقة التبعية ( العبودية) من خلال البقاء على ألقاعدة الاجتماعية للبنية التخلفية التابعة في عملية إستبدال للفئة الاجتماعية المسيطرة ( البناء الفوقي) بشكله الديمقراطي التابع, والذي يحافظ على علاقة

التبعية للآخر, وهو هنا الولايات المتحدة الامريكية بامتياز.  فهل نستطيع أن نكسر الحلقة ( التبعية) ونحرر بنيتنا الاجتماعية ونؤكد استقلالها وحريتها؟!!. أم أن الاستقلال بات من المستحيلات السياسية والفكرية في عالمنا المعاصر ؟!!.