|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
27 آب 2005 |
|
صلاة الغرباء قراءة في المفاهيم المعرفية للقرآن - 7
الرسول- القوم – الهجر كتابات - إنطلاق الرحبي
وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرءان مهجورا
الرسول من رسل الراء والسين واللام أصل واحد منطرد منقاس, يدل على الانبعاث والامتداد. فالرّسل: السير السهل. الرّسَل: ماارسل من الغنم الى الرعي. ورسيل الرجل: الذي يقف معه في نضال أو غيره. جاء القوم أرسالا: يتبع بعضهم بعضا. الواحد: رَسَل . والرسول معروف. مقاييس اللغة: ابن فارس. القوم القاف والواو والميم اصلان صحيحان يدل احدهما على جماعة ناس. وربما استعير في غيرهم, والاخر على انتصاب أو عزم. فالاول: القوم, يقولون : جمع امرى ولايكون ذلك إلاّ للرجال. ( لايسخر قوم من قوم) ( ولانساء من نساء) الحجرات 11 ويقولون: قوم واقوام, واقاوم جمع الجمع. أما الاخر فقولهم: قام قياماً, والقوم المرّة الواحدة: إذا انتصب ويكون قام بمعنى العزيمة, كما يقال قام بهذا الامر, إذا إعتنقه. وهم يقولون في الاول قيام حتم , وفي الاخر: قيام عزم. ومن الباب: هذا قوام الدين والحق. أي به يقوم. وأما القوام فالطول الحسن, والقومية : القوام والقامة, قال : أيام كنت حسن القومية.( م.ا. ابن فارس) الهجر من هجر الهاء والجيم والراء أصلان, يدل احدهما على قطيعة وقطع, والاخرعلى شد شيء وربطه. فالاول الهجر: ضد الوصل. وكذلك الهجران.(م.ا. ابن فارس)
كما وقفنا عند مفهوم النبي في الحلقة الرابعة أقف اليوم مع مفهوم الرسول والذي يرتبط مع النبوة بعلاقة تلازم معرفي أي لارسول دون نبوة فالنبوة هي الشرط المعرفي للرسول فكما تقرر أن النبوة هي علوم ومعارف أي وظيفة معرفية بالاصل حيث مهمتها إنتاج النظرية المعرفية ( للكون والمجتمع) فالرسول هو الذي يمارس نظرية النبوة في الواقع الانساني بعد أن تمت معرفة قوانينه العامة في حركة النبوة : إذن الرسول هو الممارسة العملية للنبي في الواقع الانساني من خلال التشريع لهذا الواقع وهوهو الرسالة( أم الكتاب) , كما أن (القرآن) كتاب النبوة. فهنا ضرورة التمييز بين الوظيفتين النبوة – الرسالة . فالاولى معرفية والثانية إجتماعية وبدون هذا التمييز نبقى أسرى الفهم التراثي والذي تجاوزته الحياة منذ قرون. فالذي أقوله هو ضرورة إعادة إنتاج مفهومي النبي والرسول معرفياَ على ضوء معارف الحاضر الحي وأكرر الحاضر الحي وليس الماضي الميت الذي يتشبث به الفهم التراثي لإنه بذلك نعيد الحياة للنبي والرسول في واقعنا الانساني الحاضر . وهو قول القرآن ( يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم). وها هو القرآن يعلنها واضحة بينة بأن وظيفة الرسول إجتماعية بحتة , إقرأ معي : ( ولكل أمة رسول, فإذا جآء رسولهم قضيَ بينهم بالقسط وهم لايظلمون). فمهمة الرسول كما يحددها القرآن هي ( القضاء بين الناس بالقسط) أي ( العدالة الاجتماعية) في مفهوم الحاضر . ألم أقل أن النبوة والرسالة تتجدد لأنهما لايخرجان عن قانون السيرورة والصيرورة ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) كما أوضحت سابقاً حول معنى السنة والتحويل . فالمجتمع الانساني لم يخرج عن سنة الله إنه يسير بها وهو معنى إعادة إنتاج النبوة والرسالة في حركة الزمن والتطور, إلاّ ما يسمى اليوم بـ ( الامة الاسلامية) والتي نزلت عن (الفلك) فلك نوح فهلكت. والذي هو ملك العالمين ( سلام على نوح في العالمين). ( فما بكت عليهم السماء والارض وماكانو منظرين). فالتشريع أيضاً لايخرج عن قانون التطور فهو يتطور مع الزمن أي يعاد إنتاجه من قبل الناس حسب تطور معارفهم وحاجاتهم المادية, وهو هو معنى القراءة المعاصرة. وهو مايقوم به (الراسخون في العلم) على حد تعبير القرآن الكريم وليس بما يسمى( السادة العلماء الفقهاء) . أما القوم: فهم أول مجتمع إنساني له لسان مشترك ( تقاليد إجتماعية ولغة) ولهذا قال القرآن : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم . فالعرب قوم محمد فجاءهم برسالة تشرع لتقاليد وأعراف إجتماعية جديدة وبلغة عربية جديدة أيضا لم يألفوها من قبل ( ذكر محدث) ليس بشعر. فهنا نرى الترابط أو التلازم بين الرسول والقوم وهو هو التعبير عن الوظيفة الاجتماعية للرسول مع قومه. من سخرية القدر مفهوم ( القومية العربية) = ( العربية ذات القوام الحسن) !!!!!!!. لان الصحيح أن تقول : القوم عرب.. هنود... إنكليز...الخ . فالاية أعلاه تشير الى العرب قوم الرسول: وقال الرسول إن قومي ... أي العرب. فماذا هجر العرب ؟ هجروا الأساس المعرفي للرسالة ( القرآن) أي أنهم آمنوا به كرسول فقط وليس كنبي . فقتلوا رسالته بعد أن فقدت أساسها المعرفي . ولهذا كان التصريح من قبل الرسول على إن قومه هجروا قرآنه والذي هو هو نبوته. أنا أعتقد أن العقدة الحقيقية لتخلف العرب تكمن في هذا الجانب بالاساس . وبات هذا الوضع يشمل جميع المسلمين وكأنما العدوى إنتقلت إليهم من العرب فهجروا القرآن وتمسكوا بالفهم التراثي (لأم الكتاب) = ( الرسالة) . فلفظهم التاريخ خارج الحياة فباتوا عالة على الانسانية في كل شيء.
|