|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
16 آب 2005 |
|
صلاة الغرباء قراءة في المفاهيم المعرفية للقرآن- 6 فرق- قرأ- مكث كتابات - إنطلاق الرحبي
وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث فرق الفاء والراء والقاف أصل صحيح يدل على تمييز وتزييل بين شيئين. من ذلك الفَرق: فرق الشعر, يقال: فرقته فرقاً, والفِرْق: الفِلْق من الشيء إذا انفلق, قال تعالى: ( فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) الشعراء 63 والفرقان: كتاب الله تعالى, فرق به بين الحق والباطل, والفرقان: الصبح, سمي بذلك لأنه به يفرق بين الليل والنهار, ويقال لأن الظلمة تتفرق عنه. مقاييس اللغة: ابن فارس. قرأ :عند ابن فارس في مقاييس اللغة من أصل قري يدل على جمعٍ واجتماعٍ. فيقول : وإذا همزهذا الباب كان هو والاول سواءً. يقولون: ما قرأت هذه الناقة سلىً, كأنه يراد أنها ما حملت قط,..... قالوا: ومنه القرآن, كأنه سمي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك. وهو من الباب الاول: القارئة, وهو الشاهد, ويقولون: الناس قواري الله تعالى في الارض, وهم الشهود. وممكن أن يحمل هذا على ذلك القياس, أي إنهم يقرون الأشياء حتى يجمعوها علماً ثمّ يشهدون بها. أما عند الزمخشري في أساس البلاغة: قرأ : قرأت الكتاب وأقترأته, وأقرأت غيري, وهو من قرأة الكتاب, وفلان قارئ وقرّاء: ناسك عابد, وهو من القرّاء. وقد تقرّأ فلان: تنسك. واقرأ سلامي على فلان ولايقال: أقرئه مني السلام. مكث:الميم والكاف والثاء كلمة تدل على توقف وانتظار, ومكث مكثا ومُكثاً. ورجل مكيث: رزين غير عجول, ومكث ومكُث, والتمكُّث: الانتظار. مقاييس اللغة- ابن فارس.
فرق القرآن لما يحتويه من قوانين الوجود العامة وقوانين المجتمع الانساني والفرق هنا معرفي بل هو ضرورة معرفية . أي الفرق هنا بين قوانين الوجود العامة وقوانين المجتمع الانساني معرفياً كما قلت وبذلك يستطيع الانسان تسخير قوانين الوجود لصالحه بعد تملكها معرفياً. فلا تسخير بدون تملك معرفي. ولاتملك معرفي بدون فرق معرفي , أي أن الفرق شرط معرفي للتملك نفسه. وهنا نقف عند شروط القراءة القرآنية : الفرق والتملك المعرفي فلكي تكون القراءة معرفية أي أن تحمل قولاً معرفيأً حقاً عليها أن تنجز عمليتي الفرق والتملك المعرفيتين. وهنا نفهم معنى( سنلقي عليك قولاً ثقيلا). فالقراءة هي التي تحمل القول الثقيل, فهي عندي من الحمل أولاً والشهود بعد جمع العلم ثانياً. فهناك قول يقول: قائل القول حامله . فالقراءة تحمل معرفة وليست كالتلاوة التي تعني تلفظ الكلمات بصورة صحيحة.إذن القراءة منتجة على المستوى الاجتماعي والمعرفي , أما التلاوة والتي أردفت بالقراءة فهي مستهلكة فشتان ما بين الثرى والثريا. ومعنى ذلك أن أصحاب القرآن هم الذين يقرأون وينتجون أما الذين يتلون ( يغنون) = ( يستهلكون) فـأعداؤه .!! (فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين). إنه القرآن العظيم. وآخ من القوم الذين هجروه !! . وأخيراً نقف على آلية تحقق القراءة في الواقع الاجتماعي من خلال مفهوم المكث والذي يعني التريث والصبر حتى تحقق القراءة تأثيرها في قلوب الناس. أي أن لايستعجل النتيجة , ينبغي أن ينحت قوله نحتاً بأن يعطيه الوقت اللازم لتحقيق ذلك وهنا تأتي معنى ( السيرورة ) مقابل التوقف والانتظار لنتائج القراءة. أي أن المكث هنا يعبر عن السيرورة المعرفية للقراءة ونتائجها في حياة الناس . لاحظ معي القرآن وفرقه وقراءته وآلية ذلك ونتائج القراءة كلها للنــاس وليس للعرب أوللعجم أو ما يسمون أنفسهم بالمسلمين حصراً والذي هجروه منذ كان صاحبه الصلاة والسلام عليه وآله بين ظهرانيهم وحتى يومنا هذا , ولنا وقفة مع هجرهم له في الحلقة القادمة إنشاء الله.
|