|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
13 آب 2005 |
|
صلاة الغرباء قراءة في المفاهيم المعرفية للقرآن - 5 جعل - عربي كتابات - إنطلاق الرحبي
إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون
الجعل من جعل: الجيم والعين اللام كلمات غير منقاسة لايشبه بعضها بعضاً. وجعلت الشيء صنعته, قال الخليل: إلاّ ان الجعل أعمُّ, تقول جعل يقول, ولاتقول صنع يقول. مقاييس اللغة- ابن فارس. جعل: جعل جعلاً: صنع صنعاً, وجعل أعمُّ, لانك تقول: جعل يأكل, وجعل يصنع كذا, ولاتقول: صنع يأكل. كتاب العين- الخليل. جعل: جعل الله الظلمات والنور: خلقهما وجعل الشمس سراجاً: صيرها كذلك. وجعل يفعل كذا. أساس البلاغة- الزمخشري. عربي من عرب : العين والراء والباء أصول ثلاثة: أحدهما الإبانة والإفصاح, والآخر النشاط وطيب النفس, والثالث فساد في الجسم أو عضو. فالأول قولهم: أعرب الرجل عن نفسه, إذا بيّن وأوضح, قال (ص) : الثَّيّبُ يُعرب عنها لسانُها, والبكر تُستأمَر في نفسها. وجاء في الحديث: يستحبَّ حين يَعرب الصبيَّ أن يقول لاإله إلا الله سبع مرات. أي حين يَبين عن نفسه, وليس هذا من إعراب الكلام. وإعراب الكلام أيضاً من هذا القياس, لأن بالإعراب يفرَق بين المعاني في الفاعل والمفعول والنفي والتعجب والاستفهام, وسائر أبواب هذا النَّحو من العلم. فأمّا الأمَّة التي تسمى العربَ فليس ببعيد سمّيت عَرَبا من هذا القياس, لأن لسانَها أعرَبُ الألسنة, وبيانها أجود البيان, ومما يوضح هذا الحديث الذي جاء ( إنَّ العربية ليست باباً واحداً, ولكنها لسانٌ ناطق) . ومما يدل على هذا أيضاَ قولُ العرب: ما بها عَريبٌ, أي ما بها أحدٌ , كأنَّهم يريدون: مابها أنيس يُعرب عن نفسه. قال الخليل: العَرَب العاربة هم الصَّريح. والأعاريب: جماعة الأعراب, ورجلٌ عربيّ . قال: وأعرب الرّجُل, إذا أفصح القول, وهو عَرَبانيُّ اللسان: فصيح,...........مقاييس اللغة- ابن فارس. كلمة جعل هنا في الاية الكريمة ( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) . أي صيرناه عربياً والصيرورة هنا معرفية بامتياز ,أي الجعل للقرآن والذي يمثل الحقائق المادية الكونية والاجتماعية وهي حقائق مجردة ليس بعربية أو إنكليزية أو أي لغة أخرى ولكن صيرورتها عربية أو أية لغة أخرى يعتمد على القارئ المكتشف لها وهو هنا معلمنا ونبينا (ص) .هذا إذا اعتبرنا لفظة عربياً هنا بمعناها اللغوي. وعندي ( عربياً) هنا جاءت بمعنى الإبانة والإفصاح وليس المقصود صياغته باللغة العربية لإن ذلك هو (الذكر المحدث) أما هنا ( قرآناً عربياً) فهي هي (قرآن مبين).أي أن القرآن يبين ويفصح عن نفسه (= حقائقه الوجودية والاجتماعية) . هنا نقف على السيرورة في عملية إنتاج القرآن نفسه من تنزيل وإنزال وجعل أي مراحل وآلية إنتاج المعرفة ولهذا قلت أن النبوة تؤسس لنظرية المعرفة الانسانية. والمسألة الهامة هنا أن السيرورة من وظائف العقل ولهذا أنهى الاية بـ ( لعلكم تعقلون) لأن السيرورة تكشف عن علاقة التلازم والترابط بين مراحل إنتاج المعرفة . فهل يبقى معنى للقول أن القرآن وأشدد ( القرآن) هو نص تراثي أو نص مقدس ( محنط) . لأن ذلك يؤدي إلى موته وتحنيطه كما فعل ( التفسير الاوحدي) له. إنه سيرورة وصيرورة متجددة مادام الانسان يسير ويصير وهو معنى القراءة المعاصرة التي تتوسل أدوات المعرفة الجديدة لتكتشف الجديد وهو مايدعو الية القرآن نفسه ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق. ثُمَّ الله ينشيءُ النّشأة اللأخِرة ) أي إكتشاف قانون السيرورة والصيرورة (من وحيد الخلية إلى الانسان) حياة ثم موت ثم حياة ( موت واحد وحياتين) وهي هي النشأة الأخرة . فمتى نحقق نشأتنا الأخِرة لنلتحق بركب الحضارة الانسانية التي بدأت مع ( فُلك نوح إنتهاءً بقبطانه الأخير محمد) والذي فارقناه منذ قرون لنعيد الحياة لهذا الجسد الميت الذي أسمه( الامة الاسلامية) .؟!! ألا ترون أن الفلك يجري حاملا معه من كل زوجين إثنين وهو هو قانون وحدة الاضداد أو قانون التناقض( السيرورة والصيرورة) ولكن القبطان ليس نحن بل من بقي يجري معه.!!
|