|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
31 تموز 2005 |
|
صلاة الغرباء قراءة في المفاهيم المعرفية للقرآن - 3 الترتيل.المطهرون كتابات - إنطلاق الرحبي
الترتيل: من رتل: ثغر مرتل ورتل مفلج مستوي النبتة حسن التنضيد. أساس البلاغة للزمخشري. إخترت هذه المعنى للترتيل حسب ماذكرت في الحلقة الاولى بأن القرآن جاء مرتلا . وكذلك نقف عند هذا المعنى في الكثير من قواميس اللغة العربية القديمة منها والحديثة . وهو المعنى الذي يناسب عظمة القرآن في قوله الثقيل الذي يحمل المعرفة الانسانية بأرقى أشكالها وليس كما يدعي التفسيرالاوحدي: من الواحد الذي يفسر القرآن كله!. بأن الترتيل هو( تلاوته بتبيين حروفه على تواليها). كما يقول فضل الله في وحي القرآن والطباطبائي في الميزان. وهاك قول السيد قطب في ظلاله (... وترتيل القرآن . وهو مد الصوت به وتجويده. بلا تغن ولاتطر ولاتخلع في التنغيم) . الله الله.. ياعين إسعفيني !!. وفي الجلالين ( ورتل القرآن) : تثبت في تلاوته ( ترتيلا). أنظر معي هل ترى أفظع من هذه الجريمة وأي إهانة أعظم من هذه بحق سيد الفصحاء والبلغاء وكأنه معوّق يراد تعليمه كيفية النطق الصحيح ؟!. وإلا مامعنى كل هذا اللغو!!. هذا ماجاد به علينا التفسير الاوحدي والعياذ بالله منه. وكان العزيز عبد اللطيف الحرز قد أشار إلى تفسير الميزان ونعته ( بالكارثة) معرفيا أو ماشابه ذلك على ما أذكر فليعذرني عن عدم الدقة في الاستشهاد. وقس على ذلك من الخرافات التي تملئ كتب التفسير والتي ماأنزل الله بها من سلطان. فالترتيل إذن هو التنسيق للحقيقة الوجودية وتميزها لتبيانها للناس واضحة ناصعة لاإشكال فيها وأتت على مراحل لأن القرآن يكشف عنها من خلال قانون السيرورة والصيرورة المادية والمعرفية , فمن المستحيل أن تنزل دفعة واحدة . أي أن هناك إستحالة معرفية أولا وإبطال لعملية القراءة نفسها والتي إستمرت 23 عاماً ثانيا, وهو الذي يفسر معنى دعاء النبي : وقل رب زدني علما. لاحظ هذا الدعاء جاء في القرآن وليس حديثا له (ص) . مما يؤكد على أهمية القراءة بشروطها الثقيلة ونتائجها المعرفية العظيمة . المطهرون : من طهر: واطهّر وتطهّر. مايتطهر بالماء المجاز : تطهر من الاثم : تنزه منه. وطهره الله. وهو طاهر الثياب: نزه من مدانس الاخلاق, والتوبة طهور للمذنب. الزمخشري : أساس البلاغة : مادة طهر. هذا ماتقوله لنا قواميس اللغة العربية عن معنى لفظة طهر . فهل جاءت بهذين المعنيين حصرا في القرآن ؟. أم أعطاها القرآن معنىً جديداً ومختلفاً؟. فلنقرأ في الايات التالية ونتدبر ماتقوله : -أولئك الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم -إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا - وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين. -إنى متوفيك ورافعك إليّ ومطهّرك من الذين كفروا. يعطي القرآن للفعل طهر معنىً معرفيا في الايات الاربعة أعلاه ففي الاية الاولى يدور الحديث حول الرسول والايمان برسالته لان الاية تبدأ بـ( يأيُّها الرسول) من قبل بعض الناس الذين كفروا بعد ما ادعوا الايمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم . والمجموعة الثانية من اليهود الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه والذي يؤدي الى تحريف المعنى الحقيقي له. لاحظ أن المجموعتين إمتازتا بموقف معرفي من الرسالة وهو عدم الايمان بها نكرانها(= الكفر بها) بالنسبة للفئة الاولى والتحريف بالنسبة للفئة الثانية. النتيجة المعرفية أن قلوبهم ( وجودهم المعرفي) حسب نظريتنا إنتبذت عن الحقيقة المعرفية ومالت نحو طرف الوهم والباطل( الكفر والتحريف). أما الاية الثانية بخصوص أهل بيت النبي فتؤكد على مسألتين: الاولى: ذهاب الرجس : من رجس: أصل يدل على إختلاط. يقال هم في مرجوسة من أمرهم, أي إختلاط. والرّجس : صوت الرعد, وذلك أنه يتردد. ومن الباب الرّجس: القََََذَر, لانّه لطخ وخَلُط .( مقاييس اللغة. ابن فارس) أي أن القلب طاهر لاإختلاط فيه من الوهم (= الانتباذ). الثانية: وهي نتيجة للأولى وهو ( تطهر القلب) الخالي من الوهم والباطل في حركة قراءته للحقيقة المعرفية أي قلب في علاقة ( إنجذاب) دائم مع الوجود المعرفي العام( الرحمن) لايحيد عنه والذي يؤدي الى التملك المعرفي للحقيقة المادية والمعرفية. وهو هو دورهم العظيم كمرجع معرفي للمسلمين وليس فقهاء يفتون الناس في أمور الوضوء والصلاة والحج كما أراد لهم السادة العلماء!!!. والتي لاتحتاج لعلم عالم لأنها وصلتنا بالتواتر عنه (ص). فأين ضاع إنتاجهم العلمي والمعرفي الحقيقي والذي ينفع الناس في بناء مجتمع الحرية والعدالة الاجتماعية التي جاهد في سبيلهما جدهم وأبيهم عليهما الصلاة والسلام طوال حياتهما؟؟. الآية الثالثة والتي تخص العظيمة مريم وماأدراك ما مريم عليها الصلاة والسلام. إنها آية عظيمة بحق تناسب عظمة صاحبتها حيث تبدأ بلسان حال الطرف الموجب من الوجود المعرفي للإنسان ( القلب) وهو الملائكة بعد أن حققت مريم الشروط الذاتية للإصطفاء والتطهير فبات قلبها منجذبا ومتعلقا بالوجود المعرفي العام ( الرحمن) لايحيد عنه قيد أُنملة في حركة قراءته للحقيقة الوجودية والمعرفية . وبعد ذلك أتى دورها في الاختيار( الاصطفاء) الثاني لتكون المرجع المعرفي للمتأخرين من الناس بعدها وهو معنى ( نساء العالمين) النساء : من النسيئة. المتأخر. التي يأتي بعد. فهذه هي مريم نموذج الإنسان في سيرورته وصيرورته نحوالكمال. وهذا مايفسر سر عظمتها وسراهتمام القرآن الكريم بها. الآية الرابعة تخبرنا عن عظمة عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام بموافاة الله له( متوفيك) ورفعه اليه من( الرفعة) في المقام والمنزلة ومطهّرك من الذين كفروا أي جاعلك وجودا رحمانيا خالصا لايدخل قلبك الكفرمن الستر أو النكران للوجود الموضوعي . فالفرق معرفي بين قلب مطهّر وآخر كافر. أرجو أن أكون قد أوضحت وأن بياني أصاب الحق عليه توكلت واليه أُنيب. وإلى حلقة قادمة إنشاءالله .
|