|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
26 تــمــوز 2005 |
|
صلاة الغرباء قراءة في المفاهيم المعرفية للقرآن -2 الانزال. الحفظ. المحدث كتابات - إنطلاق الرحبي
قلت في الحلقة الاولى بأن الذكر هو الاداة المعرفية التي تمت بها صياغة القرآن لغويا أي ( الشكل اللغوي) أو (الاسلوب) . وذكرت أيضا إنها المرحلة الاولى في عملية التمييز المعرفي للقانون العام للوجود في قلب النبي وهو معنى (الانزال). فما هو المقصود بالمرحلة الاولى ؟. وما هي عملية التمييز المعرفي ؟. شروطها وكيفيتها؟.وماهي نتائجها المعرفية؟.وقلت ايضا بأن القرآن هو القوانين المادية والمعرفية الكونية والاجتماعية المتميزة في الوجود المعرفي للإنسان ( قلبه) حسب ماقررته في السابق راجع القلب. الملائكة. الشيطان.1-2. وان هناك علاقة تلازم معرفي بين الاثنين وهو ماتقرره الاية( والقرآن ذي الذكر). فما هو التلازم ولماذا هذا الوجوب في العلاقة بين الاثنين؟. القراءة في الوجود العام بماهو مستحيلة بدون عملية التمييزلأن معنى ذلك الاحاطة به سبحانه وذلك مستحيل( ولايحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) , فالتمييزمن: تمييزالحقائق الوجودية بعضها عن بعض حتى يمكن معرفتها أي أن التمييز هو التعليم لحقائق الوجود من قبل الانسان ليتمكن من معرفتها( التملك المعرفي) فعملية الانزال ضرورة معرفية للتملك المعرفي للحقيقة الوجودية وهو مايقوم به القلب القارىء وهنا هو قلب النبي (ص) وتلك العملية هي التي ميزت الانسان عن وجوده المادي السابق ( البشر) بانتقاله الى عالم المعرفة, معرفة الحقيقة الوجودية للحياة والمادة. فكانت الشرط المعرفي لعملية الانتقال تلك. فالكون في وحدة وجود مادي والذي يميزه معرفيا هو قلب الانسان فالتمييز لايكشف الحقائق الوجودية كل على انفراد وحسب بل يكشف ايضا العلاقات الموضوعية( الروابط - التلازم) بينهما وهي هي مهمة (العقل) هنا. ولكن أول القراءة هو التفكر من اصل : فكر .تردد القلب في الشيء, يقال تفكر إذا ردد قلبه معتبرا, ورجل فكير, كثير الفكر. مقاييس اللغة: ابن فارس .اي عملية تحليل للعناصر المكونة للوجود المادي وتمييز الحقائق الوجودية بعضها عن بعض أي عملية( التفكيك) في المصطلح الحديث. وعلى هذا فعملية التمييز اذن تتضمن (التفكر والتعقل = إعمال الفكر والعقل) جنبا إلى جنب . لاحظ معي انهما عمليتان متتامتان تجريان في قلب الانسان والذي يمثل وجوده المعرفي العام. ولهذا قلت في السابق بأن مفهوم القلب القرآني أعمق وأشمل من مفهوم العقل الغربي . أرجو أن أكون قد أوضحت المطلب. أعتذر عن ضعف بياني ,ولايتلقاها إلا الصابرون على حد تعبير القرآن الكريم. أما بالنسبة لمفهوم الحفظ ( وانا له لحافظون) , فالحفظ : مراعاة الشيء وهنا أيضا نقف على علاقة التلازم بين الانزال والحفظ كشرط معرفي للإنزال نفسه وهو مراعاة عملية التمييز من تفكر وتعقل والثبات على ذلك في كل قراءة وإلا فإمكانية الإنزالق الى مواقع ( الشيطان = الوهم أو الباطل) أي ( الانتباذ) بالقراءة عن الوجود المعرفي العام ( الرحمن) . والنتيجة المعرفية (التبيان) كشف الحقيقة الوجودية ماديا ومعرفيا : وقرآن مبين. وهي الوظيفة الثالثة للقلب بعد التفكر والتعقل. المفهوم الثالث المحدث : من حدث: وهوكون الشيء لم يكن: يقال حدث أمر بعد أن لم يكن .مقاييس اللغة, ابن فارس . فالمحدث إذن هو وصف للذكر أي أنه إسلوب جديد لم يكن من قبل وهوالذي صدم العرب فلم يجدوا له تصنيف بالرغم من فصاحاتهم وبلاغتهم فأجمعوا على أنه( سحر) لعجزهم عن إدراك قولا معرفيا ليس بشعر. إنه قول ثقيل يحمل معرفة إنسانية عميقة وعلى أرقى المستويات لأنه يقرأ في الوجود العام وتميزه. فأنى لهم هذا.
|