الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

18  تــمــوز  2005

صلاة الغرباء

قول حول الدستور

كتابات - إنطلاق الرحبي

 

لمن يؤسس الدستور؟ للانسان المواطن بشكل عام؟. أم للانسان المواطن:

(العربي..الكردي..التركماني..)على المستوى القومي؟. أم (المسلم..المسيحي..اليهودي..الصابئي..)على المستوى الديني؟. أم( الشيعي..السني.. السلفي..الكاثوليكي..

البروتستانتي..الروم أرثدوكسي..) على المستوى الطائفي؟. لأي مواطن من هؤلاء؟. مامعنى مكونات وأطياف الشعب العراقي والتي ينبغي أن يضمن لها الدستور حقوقها؟.عن أي مكونات وأطياف يتم التحدث؟. وماهي الحقوق الخاصة لكل مكون أو طيف؟. وهل هذه الحقوق متناقضة مع بعضها, أم متوافقة تشمل الجميع؟.

وهل هناك حقوق خاصة لكل مكون أو طيف, لاتوجد عند الاخرين؟.أي حقوق متميزة خاصة جدا لايعلمها إلا الله والراسخون في علم الدستور؟.وما علاقة تلك الحقوق الخاصة إن وجدت بالدستور؟. المضحك المبكي في الامر أن المرجعية ( الحقوقية والمعرفية) لملهاة الدستور المعجزة .هو( قانون الادارة الامريكية للفترة الانتقالية) !. التي تم وضعه في مدة حكم الحاكم المدني  من( الزي المدني) بالتعبير الشعبي العراقي  (بريمر) سيء الصيت.وذلك يكشف عن حقيقة البنية الاجتماعية للعراق ( حقوقيا ومعرفيا) حيث تعامل هذه المكونات والاطياف (كقطيع) وبتعبيرأدق (عبيد) لايفقهون في نظم الحكم من( دستور وقانون) شيئا, لانهم كانوا خارج التاريخ يعيشون على هامش الانسانية حتى جاء ( العم سام) فحررهم وأعادهم إلى عالم الحاضر الانساني المتجدد والمتغير فاقتضت الضرورة وضع دستورلتلك ( القطعان)  لأنسنتها وتحريرها من نفسها ( البربرية, ,الارهابية, المتخلفة) لتصبح( مدنية , ديمقراطية, تعددية, فدرالية) , وكل ذلك تم باستعمال أشد وأقصى أنواع العنف( الاحتلال وتدمير البنى التحتية للمجتمع بالكامل) وإطلاق يد كل مجرمين الارض في البلد ليزيدوا في الفساد والتدمير والقتل اليومي بعد إقصاء المجرم المحلي السابق والذي انتهى دوره بتهيأة الضروف الموضوعية للاحتلال بقبوله كواقع مفروض وعلينا التعامل معه رغما عنا وبايجابية تحت عنوان المشاركة في العملية السياسية وعدم الانعزال بالرغم من رفض الغالبية الشعبية للاحتلال كبديل للنظام الطاغوتي المنهي من قبل الاحتلال الامريكي المباشر,حيث جعلت أمريكا العراق ساحة المواجهة الرئيسية ضد قوى الشر العالمية حسب اللائحة الامريكية لها.فبات وضع الانسان في ما يسمى (بالعراق الجديد) تشفق عليه الكلاب والقطط في عالم المدنية الغربية , فما ان يرى أو يسمع كائن من تلك الكائنات الغير عاقلة بحال هذا الانسان المحطم حتى يصاب بالكآبة والحزن الشديد ويفقد شهية الأكل واللعب.

وتستمر اللعبة..الملهاة..الخرافة..المأساة..فيعطي (عمو سام) وليس (بابا) الدور لممثلي( المكونات والاطياف) والذين جمعوا في مجلس سمي( بالوطني) تجنيا على مفردة ( الوطن) التي تحمل دلالة سياسية واجتماعية في عالمنا المعاصرومما تعنيه هذه المفردة العميقةهو المجال الحيوي المشترك الذي يمارس الانسان فيه نشاطه الاجتماعي مع أخيه الانسان على أساس من الميثاق الاجتماعي بينهم سمي ( المجتمع المدني) والذي يعتمد ( الديمقراطية) كنمط حياة وليس وسيلة أو غاية سياسية للحكم حصرا بل (نمط حياة) إجتماعية يحياها الانسان  في مجتمع إنساني تعكس ثقافته وعلومه ومعارفه المختلفة على قاعدة (الحرية والعدالة الاجتماعية) وذلك من خلال أحزابه السياسية ومؤسساته المدنية من نقابات وجمعيات مهنية وفنية وعلمية.....الخ.تلك الصورة الجامعة  لحياة المجتمع الانساني وتنوعه  على قاعدة الوحدة والاختلاف , حيث الانسان حر في انتمائه القومي والديني والسياسي , ويمارس ذلك بشكل طبيعي لانها جزء من حريته الشخصية الغير خاضعة للتصويت أو التغيير, إنها (حق طبيعي). فليس هناك (حق عربي خاص) أو( حق كردي خاص)  أو ( حق شيعي خاص) أو( حق سني خاص) من الحقوق العراقية الخاصة الذي ماأنزل الله بها من سلطان, الحق واحد لايتجزأ كمفهوم  وإلا تحول المجتمع الى مكونات متناقضة عنصرية. وهو ماتنتجه( البنية الاجتماعية التخلفية) التي تحمل في رحمها المعرفي ( الايديولجي) تلك المفاهيم وتغذيها مادامت البنية تتجدد بتجدد سيطرة  القوى الاجتماعية التخلفية على البناء الفوقي. فالكلام عن الدستور الذي يراد له أن يكون المرجع ( الحقوقي والمعرفي) للوطن العراقي المزمع انشاؤه على يد الاحتلال الامريكي مهما تغيرت التسميات فالمرجع واحد وهو هو امريكا . هو إعادة إنتاج ( البنية التخلفية التابعة) بتبديل شكل البناء الفوقي أو قل تبديل ( الفئات المسيطرة) بأخرى. وما جرى بعد احتلال الانكليز للعراق في بداية القرن المنصرم ليس ببعيد, فمن يقرأ ويتدبر ويتفكر ويتعقل لما جرى حينذاك يفهم مايجري اليوم. وصدق من قال وهو قول ينطبق على بنيتنا التخلفية الساكنة( ما أشبه اليوم بالبارحة) لان سيرورتنا فقدت صيرورتها منذ قرون فبات المجتمع يعيد إنتاج الماضي ويدور حول نفسه في حركة تكرار, والقرآن أعلنها ناصعة واضحة ( لن تجد لسنة الله تحويلا) أي سيرورته لاتدور حول نفسها. بل هي سيرورة في تطور ( صيرورة). فهل نعيد سيرورة بنيتنا الاجتماعية إلى صيرورتها ؟ لنؤسس بنية إجتماعية مستقلة حرة تكون الديمقراطية فيها نمط حياة اجتماعية , ويقوم دستورها على عمودين( الحرية والعدالة الاجتماعية) ,لنبني مجتمع الانسان المواطن ووطن الانسان؟.