|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
9 حـزيـران 2005 |
|
صلاة الغرباء مفهوم دولة الحرية والعدالة الاجتماعية في القرآن ( دولة النبي) - 3 كتابات - انطلاق الرحبي
(لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي, فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لاانفصام لها, والله سميع عليم). وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. وأمرت لأعدل بينكم. ياأيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم أو الوالدين والاقربين. واذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى. واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل. إن الله يأمر بالعدل والإ حسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. ولاتجد لسنتنا تحويلا . ولن تجد لسنة الله تبديلا . الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا. وقل جاء الحق ومايبدئ الباطل وما يعيد. بل اكثرهم لايعلمون الحق فهم معرضون. انزل الكتاب بالحق والميزان. خلق السموات والارض بالحق. أختم البحث في (دولة دينية أم دولة الحرية والعدالة الاجتماعية) بالجزء الثالث والاخيرعن مفهوم دولة الحرية والعدالة الاجتماعية( دولة النبي) في القرآن. من خلال حركته الاجتماعية التغيرية الكبرى. وقفت طويلا مع القرآن في إنتاجه لمفهومي :1- العدل: حيث اعتبره العامل الاساس التي ترتكز عليه حركة النبي في الواقع الاجتماعي,2- الحق: والذي يمثل الحقيقة الموضوعية (= القانون الكوني للخلق) فالقرآن يؤكد على علاقة التلازم بينهما باعتبار أن الحق يمثل القانون الكوني للخلق في وجوده العام . أما العدل فيمثل القانون العام في تميزه معرفيا واجتماعيا في قلب الانسان وواقعه الاجتماعي الحي, مما يؤسس لمجتمع إنساني حر متطور في حركة تصاعدية من السيرورة والصيرورة نحو المستقبل شرط أن يعي الانسان هذه العلاقة حيث نفهم من قوله ( ولن تجد لسنة الله تحويلا) بأن القرأن ينفي(الحركة الدائرية)=( التكرار) لقوانين التأريخ والطبيعة وهذا هو معنى السنة= الجري= السيرورة, والتحويل= الحركة في دور. وليس كما اعتقد التفسير التراثي بمعنى الثبوت مما أدى إلى توقف السيرورة التاريخية لحركة التطور الاجتماعي ودخولها في دائرة(التكرار الانغلاق) ومن ثم الموت والعيش على الماضي الذي لم يكن لنا أي دور فيه ( تلك امة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولاتسألون عما كانوا يعملون ) . السؤال هو: ماهو كسبنا نحن اليوم؟.أو بمعنى أكثر دقة ماهو إنتاجنا المعرفي والمادي؟ هل عندنا شيء نقدمه للناس ينتفعون به اليوم وغدا؟. فلنقرأ في( القيم الانسانية والمفاهيم المعرفية) التي يؤسس لهاالقرآن : لااكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي: ماذا يؤسس هذا القول في الواقع المعرفي للإنسان؟. إنه ليس من حق أحد أن يكره الناس ويحملهم على الاعتقاد بشيء لايؤمنون به (= حرية الاعتقاد) وهنا يعقل(يربط) القرآن العلاقة بين الرشد والغي من جهة والله والطاغوت من جهة أخرى, فالرشد يؤدي الى الكفر بالطاغوت والايمان بالله على العكس من الغي فإنه يؤدي الى الايمان بالطاغوت والكفر بالله والنتيجة العملية لذلك في الواقع الاجتماعي هو الظلم .وهو ماأكد عليه القرآن في مكان آخر حين قال( الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) أي شرط الايمان بالله هو رفض الظلم وإلا فلا إيمان. فالظلم مرتبط بالغي وهو بدوره مرتبط بالطاغوت . إنها الحرية الانسانية بأجلى معانيها أن تكون حرا أمام الطواغيت , أي أن ترفض أن تكون عبدا لأحد . بل إلانسان حر في اختياره حتى مع الله جلت عظمته فإنه لايريدك عابدا له بالاكراه بل منحك حريةالاختيار في ذلك : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). إقرأ بتدبر معنى (وقل الحق من ربكم) قول يؤسس للحرية الانسانية في مسألة الايمان والكفر, باعتبارهاحقيقة موضوعية غير خاضعة للتصويت أو الالغاء . نحن المؤمنون بالله علينا أن نؤمن بأن( الكفرحق) كما ( الايمان حق) على حد سواء وهي هي عطاءالله الاكبر للإنسان فلا نمنع الناس ما أعطاهم الله إياه. إن الذي علينا أن نرفضه ونقاومه هو تحول (الكفرإلى ظلم إجتماعي أو معرفي أو إقتصادي أو سياسي) (إكراه وطاغوت) . وهذه هي هي حركة الثائر الاول( نوح) ومواجهته للملأ المترفين وحلفائهم الكهنة من قومه الذين استعبدوا(ألاراذل) من الناس على حد تعبيرهم . وكانت هي هي حركة الانبياء(الثوار) من بعده. أقرأ حوارهم مع طواغيت زمانهم لتفهم كيف كانوا يواجهون الكفر في تحوله إلى ظلم في الواقع الاجتماعي , فلن تجد في القرآن رفضا للكفر إلا إذا ارتبط بالظلم . بل القرآن يدعوا إلى الحوار المعرفي الذي يبغي التوصل إلى الحقيقة الموضوعية وهذا مانقرأه في الاية24 من سورة سبأ: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) , الله الله الطرفان متساويان في الهدى أو الضلال. المسألة إذن هو البحث عن الحقيقة وللناس الحرية المطلقة نعم المطلقة فيما يختارون من معارف وثقافات على أن يرفضوا الظلم والظالمين.وهو هو المشترك الاجتماعي الاساس بين الناس لبناء مجتمع الحرية والعدالة الاجتماعية على قاعدة التنوع والاختلاف في أشكال الحكم والثقافات. أن ترفض الظلم وتواجهه بكل ماتملك من إمكانيات في الواقع الاجتماعي الذي تتحرك فيه. وهذا معنى (ادخلوا في السلم كافة ). أي أن تعمل للسلم الاجتماعي ضد من يعمل للحرب الاجتماعي وينبغي أن يكون ذلك على جميع المستويات ( معرفيا, إقتصاديا, سياسيا) .وهذا هوهو البرنامج العملي للتغيير الذي أتى به الانبياء بالضد من سلطة الطاغوت( الدولة الدينية) المبنية على أساس الاكراه ( معرفيا وسياسيا واقتصاديا).(الغي أو البغي) بلغة القرآن. أي إستعباد الناس وجعلهم أعدادا تسير وفق مشيئة الطاغية وإرادته. وهو هو ( موت المجتمع الانساني وتحوله الى مجتمع من البهائم ) إقرأ مايقوله القرآن:(إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا), ( إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا), (وأضل فرعون قومه وما هدى) . والسبب في تحوله الى مجتمع من الانعام كما يقول القرآن هو خضوع الناس للطاغية بدلا من مواجهته , أي القبول بالظلم الاجتماعي , ينقل الدكتور شريعتي رحمه الله عن علي عليه الصلاة والسلام قوله :( إثنان مسؤلان عن الظلم : الظالم والآخذ بالظلم). الله الله عليك يابقية محمد (ص) في إمته. وعلى هذا فدولة النبي تؤسس للحرية والعدالة الاجتماعية من خلال إختيار الناس الحر لما ينفعهم ( يحقق مصالحهم في الحياة) على قاعدة ( ماينفع الناس يمكث في الارض) أما الزبد وهو عدل الظلم فيذهب جفاء. وهنا مسألة معرفية خطيرة وهي أن شكل الدولة وآلية الحكم خاضعة لاتفاق الناس وليس لما يسمى (بالفقهاء) الذين لايفقهون من السيرورة التأريخية المتغيرة والمتطورة على الدوام, شيئا. فلا تنتظروا منهم قولا حول الدولة واشكال النظم المعاصرة من مجالس نيابية تشريعية (برلمانات) , وكيفية إختيار الحاكم والحكومة فهذا شيء ليس من إختصاصهم أصلا .لأن القرآن وضع مسؤلية ذلك على الناس أنفسهم وأعطاهم القاعدة المعرفية التي تمكنهم من تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية في المجتمع من خلال أحزابهم المختلفة ومؤسساتهم المتخصصة .وهؤلاء هم الذي سماهم القرآن (الامة) =( المثقفين والعلماء) بلغة الحاضر في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والطبيعية:(السياسية الاقتصادية ,الحقوقية ,علوم الطبيعة......الخ) . فهل نأخذ بقوانين السيرورة والصيرورة ( سنة الله...ولن تجد لسنةالله تحويلا. ولن تجد لسنة الله تبديلا) لندخل التأريخ من جديد نحمل للناس ماينفعهم ونحقق معهم( ادخلوا في السلم كافة)؟!. |