الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

2 تــمــوز  2005

بلا حجاب

5

كتابات - د. احمد النعمان

 

مسودة الدستور

 او

تمخض الجبل فولد فارا

 

    لم اقرا في اية دولة ديموقراطية في العالم ان تفرض فيه طائفة دينية حق الفيتو لوحدها على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية! كما فعلت مسودة الدستور العراقي الدائم المقترح من قبل لجنة اعداد الدستور. فقد جاء في المادة الثانية من هذه المسودة السوداء:

 

    (الاسلام دين الدولة الرسمي, وهو المصدر الاساسي للتشريع. ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابته واحكامه (ثوابته المجمع عليها) ويصون هذا الدستور الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي (باكثريته الشيعية وسنته) ويحترم جميع حقوق الديانات الاخرى.)

 

    اولا:  ان توكيد: (الاسلام  دين الدولة الرسمي) في بداية نص الدستور يعني قبل كل شيئ: ان الاديان الاخرى غير رسمية, او ثانوية وبالتالي تخضع لدين الدولة الوحيد (الاسلام) وبذلك فهذا يعني شكلا ومضمونا او نصا وروحا كما يقال تهميش الاديان الاخرى في المجتمع العراقي, وجعلها تحت "جبة" الدين الاسلامي! في احسن الاحوال, والاستبداد بها في اسوء الاحوال المحتملة جدا.

 

    ثانيا: نص العبارة: (ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابته (الاسلام هو المقصود فالضمير يعود اليه) وهذا معناه اسقاط قانون الاحوال الشخصيةرقم 81 والذي سن في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم الذي حرر المرأة من بعض قيودها في (المجتمع الذكوري) والذي لم يستطع حتى الطاغية الساقط الغاءه! تريد الفقرة الثانية من الدستور تكريسه باضطهاد المرأة: الارث والطلاق, والشهادة في المحاكم. وتكريس تعدد الزوجات, وزواج المتعة وزواج المسيار وبالتالي يلغي اية مساواة بين الرجل والمرأة. على اعتبار: (النساء قاصرات عقل ودين) ولذلك ف (حظ الذكر مثل حظ الانثيين!)

 

    ومسألة اخرى يحفظها الفيتو الاسلامي في "دستوره العتيد"  وهي ان سرق احدهم, لنقل دجاجة لاطفاله الجائعين, فالمحكمة لا تقضي بحبسه عدة ايام للتأديب او تغريمه بشكل من الاشكال! فهذا بعرف واضعي الدستور من قبل بعض ذوي اللحى القذرة يتعارض مع الشريعة الاسلامية التي تقضي بقطع يد السارق وابقاء اطفاله جياعا ومحرومين! في (دولة الدين الرسمي - الاسلام) التي تطوف على بحر من البترول وحيث يتحول الذهب الاسود الى الذهب الاصفر الرنان حول اعناق واذرع وسيقان نساء الحاكمين باسم الله على الارض! وفي جيوب الذكورة "المنتصبة, القوامة على النساء" وجيوب القوامين القوادين المتمتعين باربعة زوجات وما ملكت ايمانهم عدا المتعة والمسيار دون ان تقطع يد احد من هؤلاء!  فالدستور هنا يحمي ما بين ساقي الرجل فيما يضطهد اكثرية المجتمع العراقي – النساء اللااتي حكم بهمن القدر ان يكن اكثرية جراء الموت الجماعي للرجال في حروب الدكتاتور النرجسية!

 وهكذا فالفيتو الاسلامي يعطل اي قانون يرمي الى تحرر المرأة من قيود تعاليم وتقاليد ما نسميه ب (اهل الكهف) لماضينا البعيد او (كهوف تورا بورا) في حاضرنا المؤلم لخلافة الاعور الدجال الملا عمر, وتحت الحراسة المشددة لجماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بضرب البشر بالعصي او قطع الرقاب بالسكين او بحد السيف!

 

يؤسفني ان اقول: تمخض الجبل فولد فارا بعد جهد جهيد! اهذا اذن كل ما حصلنا عليه بعد المقابر الجماعية والجوع والتعذيب والتهجير والحرمان؟! استبدال الدكتاتورية الفردية للطاغية بالدكتاتورية الدينية الاسوأ الف مرة؟!

 

    ايتها المرأة العراقية المعذبة, ارفضي هذه الفقرة من الدستور واقبريها ففيها قبرك قبل ان تموتي. ايها العراقيون المتنورون بما في ذلك المتدينون اسقطوا هذا الالتفاف الجديد لاحياء قرار مجلس الحكم السافل - قرار وأد حقوق المراة رقم 137 والذي ياتيكم هذه المرة بعمامة جديدة ملثما ب (الدستور الدائم) الذي يريد تكريس وادامة العبودية في ارض الرافدين – مهد الحضارات.

* * *