|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
14 تشرين الأول 2005 |
|
بلا حجاب 21
كتابات - د.احمد النعمان
من يوقف نزيف الشاعر؟!
عندما كتب الشاعر والكاتب العراقي رعد مطشر (اروي نزيفي) عام 2003 في تونس, لم يحدس آنذاك فاجعته التي ستحل باختطاف فلذة كبده في كركوك عام 2005.
ان آخر صرخة مبحوحة يطلقها الشاعر: (تضامنوا معي ايها الشعراء والمثقفون العراقيون)! الا ان تلك الصرخة تكسرت كموجة بحر عند "التصخر بل التصحر الثقافي" في غرفة الكتاب والمثقفين العراقيين على الانترنيت ولم تطلق الصدى: (لا لاختطاف ابن الشاعر فالشعراء هم المظلومون في كل زمان ومكان)! وماذا جنى صبي لكي توضع رقبته تحت السكين او 70 الف دولار فدية لبراءته! ومن اين لشاعر الاف الدولارات؟! هل هو وزير داخلية ام وزير دفاع؟! ام "وزير بلا حقيبة, الا حقيبة الدولارات؟!
هنا لا بد من التوكيد: ان بعض المثقفين من كتاب وشعراء وفنانين رجالا ونساء في تلك الغرفة قد تضامن واعلن انه مستعد لعمل اي شيئ يمكن ان تشل السكين عن رقبة الضحية, وهذا موقف محمود لهولاء الذين جعلوا قضية الثقافة العراقية قضيتهم الذاتية بل الخاصة, الا ان الجو السلبي السائد في تلك الغرفة التي ما عادت تمثل اسمها الكبير منذ دخلها انصاف المتعلمين من فرسان الانترنيت جنبا لجنب مع اسماء لامعة في الثقافة العراقية اصابها الملل والاحباط من اي عمل طيب لصالح الثقافة والمثقفين العراقيين, ان ذلك الجو السلبي السائد هو الذي هزم من جديد بيان التضامن مع الشاعر الضحية وابنه المغبون! والحق الهزيمة ايضا بغير ذلك من المواقف والبيانات.
عندما قص يوسف لابيه: (اني رايت احد عشر كوكبا) قال الأب الحكيم لابنه الجميل: لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا! وعندما كتب الشاعر رعد مطشر: (اني رايت احد عشر كوكبا) لم يلقه اخوته "الكتاب والمثقفون" العراقيون في الجب, بل تركوه ليفترسه الذئب وهم عنه متغافلون!
(يا يعقوب راقب بنيك) لم ينصح مظفر النواب ابا يوسف بل يقدم المثال للضمير العراقي الثقافي ان يراقب بنيه حقا. ففي العراق الجريح الف الف ذئب متعطش للدماء والف جب فاغرة الافواه لابتلاع الضحايا! فيما المثقفون العراقيون يتحدثون عن برج ايفل وهل الويسكي اطيب من الفودكا ويكرهون العرق العراقي لانه يسطل ولا يسكر مع الاسف الشديد.
للحديث صلة ايها القراء الكرام حتى يفيق بعض المثقفين من سكرته وشخيره الذي يشبه شخير ثور مذبوح. اقولها "سافرة" بلا حجاب وان ما زلت اطرق على حديد بارد ولكن لا بد من بغداد وان طال الطريق. * * *
|