الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

3  تشرين الأول  2005

بلا حجاب

 18

كتابات - د.احمد النعمان

 

على نفسها جنت براقش

 

    براقش لم تجن على نفسها فحسب! بل وجنت على الديموقراطية والاتجاه العلماني المستقبلي للعراق الحل الامثل لدولة القوميات والطوائف والاجناس المختلفة في وادي الرافدين ينبوع الحضارة البشرية في العالم اجمع.

  

   وبراقش هنا هي حركة التحرر القومي الكوردية الديموقراطية العلمانية, التي تحالفت مع الحركة الطائفية وبعض الاطراف الانتهازية كالمؤتمر الوطني بقيادة الدكتور احمد الجلبي. الذي اخفق في الحصول على جماهيرية كافية لنهجه "العلماني" فارتدى جبة السستاني وعمامة الحكيم ليفوز باصوات ملايين الفقراء والمظلومين والمحرومين في العراق اقصد الناس الشيعة البسطاء والذين تصوروا في ال"الشمعة" الضوء في آخر النفق وخابت آمالهم  وآمالنا جميعا بذلك. وغرقت احلامنا مع قوافل الشهداء في "دجلة الخير" من فوق جسر الائمة والذي اقترح ان يسمى بجسر (الفاجعة) ليكون عبرة جليلة وهائلة ومقدسة في التاريخ لكل الشعوب.

 

  بالطبع ان ما قاله فخامة الرئيس العراقي جلال الطلباني حول فردية ان لم اقل دكتاتورية السيد رئيس الوزراء مؤخرا, شعرنا به قبل ذلك التصريح بفترة طويلة وما كان الطالباني يسافر الى بلد ما حتى يلحقه الجعفري حتى في مأتم ملك السعودية الراحل او الى الامم المتحدة او الى لندن!! وما ان يفتتح الطالباني مؤتمرا صحفيا الا وتبعه في الحال الجعفري بمؤتمر اوسع الامر الذي بدا للمتتبعين بلا حجاب اشبه شيئ بلعبة الكراسي التي كنا نلعبها في المدرسة, (عندما كنا صغارا وكانت الدنيا صغيرة).

 

   قلت كنا نشعر بذلك نحن العراقيين ولكن لسنا وحدنا فقط,  بل وحلفاؤنا باسقاط الصنم ايضا: رئيس الولايات المتحدة الامريكية السيد بوش رفض استقبال السيد الجعفري في بلاده! كما رفض السيد توني بلير استقبال الدكتور الجعفري في لندن رغم استجداء رئيس حكومتنا الوطنية لتلك المقابلتين ليحسن وضعه الانتخابي لا اكثر بمساعدة الخارج بعد ان فشل في كل شيئ في الداخل!

 

     الدستور ببعض فقراته الرجعية والطائفية المخجلة سيقر لا سيما لقد بارك السستاني ذلك وان نفى ابنه التصريح! وكان على السيد المقرعلي السستاني نفسه ان ينفي التصريح  بنفسه وليس عن طريق ولده. ولكن كما يبدو ان حصان طروادة واقصد جبة السستاني ستحمل الشمعة الطائفية مرة اخرى الى قبة البرلمان وبالتالي ستحاول القوى الدينية تاسيس دولة الدكتاتورية الدينية الموالية لايران شاء البعض ان يعترف بذلك ام لا.  وسيكون الشعب العراقي الذي تخلص بصدفة تاريخية قد لا تكرر من دكتاتورية البعثفاشية (كالمستجير من الرمضاء بالنار) كما قال الشاعر.

 

    انا لا اقول ان حركة الوفاق هي افضل ما يكون بقيادة الدكتور علاوي ولكنها على الاقل صريحة وعلمانية واكثر ديموقراطية بما لا يقاس من الاحزاب الدينية كأحزاب الدعوة والصدر الصغير والمجلس الاعلى للحكيم. وكلها بهذا القدر او ذاك وبنسبية انتهازية موالية لايران الخامئني بعد الخميني.

 

    نعم جنت براقش على نفسها وعلى العراقيين جميعا فهل ستتعض, استنجد بمولاي وقدوتي الفكرية الشجاعة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وعليه السلام وقدس الله سره وحده: (ما اكثر العبر وما اقل من يعتبر)

 

    براقش جنت على نفسها وعلى الآخرين فهل ستعتبر الحركة الكوردية الديموقراطية العلمانية كما اوصى ضمنيا الامام الاول والاخير علي بن ابي طالب؟! فتدخل تحالفا مع القوى الديموقراطية اليسارية والمستقلة والاحزاب العلمانية بلا استثناء لتفوز ولو بالاقلية البسيطة بمقاعد البرلمان لكي توطد فدرالية كوردستان العراق وتقيم دولة علمانية ديموقراطية هي خير سند لكل الاديان والطوائف في العراق؟!

 

    الشمعة لم تنطفئ بعد ولكن رياح التغيير كفيلة بذلك لا سيما لم تفعل حكومة السيد الجعفري للوطن سوى نهب خيرات العراق وتجعل العراقيين يقضون الليالي السوداء تحت النور الباهت للشموع لانقطاع الكهرباء, حيث تعيش خفافيش الظلام: فرق الاعدامات بالجملة البعثسلفية الاسلاموية القادمة من مزابل السعودية وسوريا وايران.

 

    براقش جنت على نفسها وعلى الجميع فهل ستعي بان حليفها الصادق الامين هو اليسار العراقي الديموقراطي والمثقفون العراقيون والعلمانيون والمتدينون المتنورون والمتطهرون من الطائفية والتمييز العنصري لا غير. مازال في الوقت متسعا للتفكير والتكفير عن ذنب الانجرار وراء العمامات السوداء والبيضاء لانها النسخة العربية لخلافة طالبان المنهارة مرة والى الابد. اقول ذلك بضمير عراقي حي وبصوت عار عن اي لثام و وبلا حجاب.

* * *