|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
31 آب 2005 |
|
بلا حجاب 12
كتابات - د. احمد النعمان آية الله السستاني "سنيا" جميلا وشيعيا وطنيا يقول سماحة آية الله العظمى السيد علي السستاني في بيانه الذي تناقلته وسائل الاعلام مؤخرا: (. . . وجدنا في الفدرالية المعدة في مسودة الدستور تفرقة بين اخوانكم في الشمال والوسط والجنوب وتهميشا لوحدتكم وفقدانا لتقاليدكم وتباعدا لدينكم.) واكد الزعيم الشيعي في بيانه ايضا: (نرفض الفدرالية وكمرجعية نطالب بوحدة العراق من خلال حكومة وطنية مركزية منتخبة) وجاء في بيان السيد علي السستاني: ( ان اهل السنة اهلكم كونوا معهم هذه المرة ليكونوا معكم في المرات القادمة واجعلوهم اخوانكم وابناءكم ولا تحملوا في قلوبكم من ظلم الامس شيئا فهم وانتم كنتم الضحية)
بداية اقول: لو نشر هذا البيان دون ان يحمل توقيع السيد السستاني لفكر الكثيرون انه يعود الى احد اقطاب زعامات الطائفة السنية المتنورين والذين يخلو خطابهم السياسي من اية شائبة طائفية او حتى رد فعل طائفي. وبذلك فان الزعيم الشيعي الوطني هنا باعتقاده المتحرر من نَفَسِ الطائفية هو زعيم للمسلمين كافة بل انه سني هنا بقدر توافق رايه مع راي ممثلي مؤتمر الحوار حول الدستور للطائفة السنية التي تحمل جوهر الاعتقاد الوارد في هذا البيان. وبالتالي في الزعيم الشيعي الوطني حقا.
واعتقد انا ايضا بان الزعيم الشيعي قد نسف "فدرالية الجنوب" الشيعية الطائفية والتي لا مبرر لها وسوف تقسم العراق وتهدد وحدة اراضيه وشعبه وحتى مستقبلا حرمة استقلاله. جميل وحكيم وموقف رائع للمرجع الشيعي ان يفرق بين السنيين كاتباع مذهب ديني وبين جلاد السنة والشيعة وعموم الاديان والقوميات والااثنيات والطوائف البعث النازي بقيادة الدكتاتور الساقط - الدكتاتور الذي جعل العراقيين كافة ضحايا ارهابه الدموي كما اكد بيان آية الله السستاني.
وبقدر تـأيدي لما تقدم من افكار السيد السستاني الا اني استميع الزعيم الديني عذرا لاقول: اني اختلف مع راي سماحته في ما يخص فدرالية كوردستان العراق. لان الكورد العراقيين يمثلون قسما من امة مضطهدة ومشتتة في تركيا وايران والعراق وسوريا. كما ان قسما آخر اقل مازال يقطن جنوب الاتحاد السوفيتي السابق. ولهذه الامة الكوردية حق تقرير المصير اسوة ببقية الامم وطبقا لميثاق منظمة الامم المتحدة وبقية المواثيق والاعراف الدولية.
الاخوة الكورد اختاروا بعد تحرير العراق من النظام البعثفاشي في التاسع من نيسان الاغر الاتحاد الفدرالي مع بقية قوميات واجناس جمهورية العراق الموحدة. وكانت عودتهم طوعية واختيارية بعد ان كانوا منذ عام 1991 خارج الدولة العراقية حتى سقوط النظام الفاشي السابق. فلماذا نضع العصي في عجلة التاريخ؟! ونغمض عيوننا عن انهار الدماء التي سالت على ارض الرافدين من اجل الحرية وحق تقرير المصير؟! وشتان بين فدرالية الشمال مولاي السستاني المعبرة عن آمال امة بكاملها هي الامة الكوردية بقسمها كوردستان العراق بعد نضال دام لقرون كثيرة و "فدراليات الجنوب" التي تفوح منها رائحة البترول والطائفية والانانية. واذكر السيد الجليل السستاني بان اول من رفع شعار فدراليات الجنوب هو السيد احمد الجلبي وتبعه الغاوون.
آية الله السستاني كشف الحجاب عن نوايا تسييس الدين تحت لثام فدرالية الجنوب وحسنا فعل وارجو ان ينتبه مكتب الزعيم الديني الى ما جرى وقت انتخابات المجلس الوطني حيث استغل البعض صور السيد السستاني في الدعاية الانتخابية وصرح دعاة قائمة "الشمعة" بما لم ينزل الله بذلك من سلطان بالتهديد والترغيب فثلموا بذلك الموقف الحيادي للسيد السستاني بين القوى الوطنية العراقية جميعها الامر الذي لا يليق بالمكانة الابوية للزعيم الروحي العراقي على نطاق الوطن والشعب معا. ونرجوا آملين ان لا يتكرر ذلك الموقف في الانتخابات الوطنية المقبلة او الاستفتاء الشعبي العام وبذلك ستنأى المرجعية الكريمة عن احابيل السياسة ومناورات السياسيين البعيدة كل البعد عن اخلاق الدين الاسلامي العظيم.
اما انا العبد الفقير لربه فاحلم بعراق فدرالي لقوميتين رئيسيتين العرب والكورد تزدهر فيه بقية القوميات والاجناس ويعم الرخاء وتنتشر المثل الاخلاقية السامية ومبادئ الحرية والديموقراطية والسلام وعندها ستنظم حتما يوما ما بقية اجزاء الوطن الكوردي الى فدرالية كوردستان العراق لتصبح الدولة العراقية الفدرالية نموذجا حيا ومنارة تهتدي بنورها بقية شعوب المنطقة بل والعالم.
واخيرا هل يحق لنا ان نحلم بما هو غير واقعي؟! اجيب بلى على ان نعمل من اجل تحقيق تلك الاحلام. وهذا اكثر من خطوة على طريق الالف ميل نحو الهدف المنشود. * * * |