|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
25 آب 2005 |
|
بلا حجاب 11 كتابات - د. احمد النعمان
صهيل الخيول ونهيق الحمير
ثمة متناقضات في الطبيعة حد التضاد الصارخ بين الجمال والقبح, والحب والكراهية والعطاء والرقة والخشونة حد الرعونة! كغناء العندليب ونقيق الضفادع او صهيل الخيول ونهيق الحمير!
وثمة تضاد يشي ببعض انصاف المتعلمين منا بكنه حياته المغلفة بورق السلفون حتى تخاله بريقا لنجمة مايكوفسكي التي (تتلألا في السماء, لان احدا ما على الارض يحتاج الى ذلك) وما ان تحتك به حتى يتكشف لك عن مضمون تخفى لحين وراء معسول الكلام عن سقوط لا نهاية له في مستنقع نتن لا يحوي غير الطحالب الفاسدة وبقايا اسماك قد تعفنت روؤسها مثل رؤساء حكوماتنا واعضاء برلماننا وبعض آيات مرجعياتنا الدينية شيعية وسنية على حد سواء.
قبل عدة ايام تحاورت والكاتب الجميل مهدي قاسم عن اضراب الخيول عن الصهيل في هذا الزمن الرديئ, وكنت واياه نرنو الى كشف المسكوت عنه في المحنة العراقية التي قد تفضي بنا جميعا الى بوابة الجحيم – الحرب الاهلية الطاحنة على اساس ديني وطائفي رجعي وعطن هذه المرة. وكدت لا اختلف والكاتب مهدي قاسم الا في التفاصيل التي كما يقال يختفي فيها الشيطان عن سبب اضراب الخيول عن الصهيل.
صهيل الخيول عذب وجميل ان كانت اصيلة ام غير اصيلة وهي تنبئ بالخطر الداهم حينا كالزلازل والحب احيانا حتى بين الحيوان والانسان وفرحة اللقيا في احايين اخرى. وشيئا من ذلك الصهيل الخافت والحزين كان لي في غرفة الكتاب والمثقفين العراقيين قبل ايام حول كارثة مسودة الدستور الدائم لا ادام الله اعمار كاتبيه. واذا بنهيق بعض الحمير يغطي على اي صهيل! راحت الاصوات التي مذكورة في القرآن الكريم كانكرها واقبحها تكيل لي الشتائم بلهجة لا تنم الا عن اصل بغير فصل وحشرجات تختفي اواخر كلماتها لشدة السكر وقباحة المكر وفضاعة اليقين.
هكذا هي حالنا ايها الشاعر الجميل كمال سبتي. لا تعجب ان بكى احد هؤلاء انصاف المتعلمين حين تقرا لنا شعرك الرقيق. فالباكي هذه المرة عراقي ولكن يشبه ذلك الفارسي الذي بكى لشعر ابي الفراس الحمداني حين كان ينشده في زنزانة سجنه: \ (اقول وقد ناحت بقربي حمامة ايا جارتا لو تعلمين بحالي) ولما سأل ابو الفراس الحمداني الفارسي هل تعرف اللغة العربية لتبكي؟! قال صاحبه: لا ولكن حين تقرأ شعرك تهتز لحيتك فتذكرني بعنزتي وانا سجين مثلك بعيد عنها يا للفاجعة!) هذه هي ثقافتنا الرثة يا للفاجعة ايها الشاعر الصديق هادي الحسيني. هؤلاء هم مثقفونا "الاستحماريون" ايها المناضل والاديب جاسم المطير. لا تعجب ولا تبتئس ان شتمك وغد من انصاف المتعلمين في هذا الزمن الرديئ!
الحديث عزيزي قاسم مهدي لا يجري عن صهيل الخيول الاصيلة او الخيول غير الاصيلة ولكن يجري الحديث عن زمن اضربت فيه الخيول عن الصهيل اعلانا عن رفض الطائفية العفنة والقومية الضيقة و"بطولات" الكلمات مع آخر كاس من النبيذ الرخيص. ذلك النبيد الذي (يسطل ولا يسكر) ويقلب الصهيل للخيول غير الاصيلة الى نهيق حمير. * * * |