|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
20 آب 2005 |
|
بلا حجاب 10 اضربت خيولنا عن الصهيل
كتابات - د. احمد النعمان
كتب الاستاذ مهدي قاسم تحت عنوان: (شتان بين المثقفين المصريين وبين المثقفين العراقيين), يقول في (كتابات): (أعلن عدد كبير من المثقفين و الفنانين المصريين ، و ضمن مبادرات شخصية ، عن تأسيس حركة ( أدباء و فنانون من أجل التغيير ) و التي ضمت مئات من الكتاب و الشعراء و المفكرين ، و المخرجين و الفنانين المعروفين ، و حيث عبروا عن قلقهم من كون أن بلادهم مصر ( تعيش مأزقا تاريخيا ) ، الأمر الذي دفعهم إلى الشعور بالمسئولية التاريخية الملقاة على عاتقهم ، كمثقفين و كتَّاب و فنانين إزاء هذا المأزق التاريخي الذي تمر به بلادهم).
اما انا فكتبت قبل اشهر في سجال مع الدكتور سيار الجميل حول دور المثقفين العراقيين, واليوم اعيد بعض ما قلته للعزيز مهدي قاسم: (ايها المثقفون العراقيون اوصيكم ونفسي قبل الآخرين: انصفوا بعضكم بعضا, فالدكتاتورية الدينية آتية عليكم جميعا اذا لم تغيروا ما بانفسكم.)
واليوم ايضا انا اعمق اعتقادا بان الدكتاتورية الدينية بشتى الوان عماماتها, آتية لا محالة ان لم ننصف بعضنا بعضا كخطوة اولى لكي نوحد اصواتنا من اجل بناء دولة عراقية ديموقراطية علمانية لنتواصل مع عالم العلم والمعرفة ورفض العنف بكافة اشكاله والسلام مع بقية شعوب الارض في القرن الواحد والعشرين.
وهنا اشارك الزميل مهدي قاسم قلقه حول دور المثقف العراقي واشاركه التضامن مع المثقفين المصريين في وقفتهم من اجل التغيير والديموقراطية, واتمنى ان نحذوا حذوهم ولكني اختلف مع الزميل مهدي حول اسباب سكوت غالبية المثقفين العراقيين تجاه المسائل المصيرية التي تجابه الوطن.
يقول الاستاذ مهدي قاسم: (في الوقت الذي تستيقظ الأصالة الوطنية متجذرة في وعي المثقف المصري القلق دوما على مصير بلده الذي يعيش ــ بالرغم من كل مظاهر الفساد السلطوي ــ في استقرار و هدوء راسخين ، نجد هذه الأصالة الوطنية قد انقرضت و اندثرت من وعي المثقف العراقي ، الذي اعتاد أن يدير ظهره لمسئوليته الوطنية و الأخلاقية و الاجتماعية ليتستر متحصنا وراء نصه الإنشائي أو الشعري الهزيلين ، ذلك النص الذي بات سهلا لكل من هب و دب ، ممن يجيد القراءة و الكتابة.) (الخط تحت الجملة الاخيرة وضعته انا) هل حقا قد انقرضت واندثرت تلك الاصالة الوطنية لدى المثقف العراقي؟! وهل ادار ظهره لمسؤليته الوطنية والاخلاقية والاجتماعية؟! كما يقول الاستاذ مهدي.؟ لا اعتقد ذلك فالاصح ان خيولنا قد اضربت الآن عن الصهيل, وهذا نوع من انواع الرفض وان كان اكثر سلبية وتشاؤما وانهزامية. فقد بحت اصواتنا ونحن ننادي بدولة المجتمع المدني, والعلمانية في فصل الدين عن الدولة ومساواة المراة بالرجل على الاقل بالحدود الدنيا ولكن لا حياة لمن تنادي. فالمثقف العراقي الحقيقي هو الآن اكثر تهميشا من اي فترة مضت من تاريخ الدولة العراقية المعاصرة! ليس من قبل السلطة الدينية الحاكمة في البلاد فقط, بل ومن قبل الاحزاب الوطنية ايضا التي تساهم بشكل او بآخر في السلطة الحالية. اما المجتمع الذي يقوده التكفيريون بالمفخخات فيحكم على المثقف العراقي بقوة الرصاص بالاعدام لانه "مرتد عن الدين الاسلامي وكافر وعاص" وعندما اتحدث عن المثقف العراقي فلا اعني هؤلاء الذين يتسترون وراء النص الانشائي او الشعري. . .حيث الكتابة اصبحت اسهالا لكل من هب ودب. ولا سيما اؤلئك الذين لا يجيدون الكتابة لانهم اصلا لا يقرأون!
وبما ان قراءة المشهد الثقافي لدى الاستاذ مهدي قاسم لم تكن كاملة ودقيقة ان لم اقل خاطئة فقد افضى ذلك بالكاتب الى اسئلة خاطئة هي الاخرى. كتب يتساءل: هل حقا أن النظام السابق ، قد قتل عند المثقف العراقي وعيه الوطني إلى هذا الحد و بالكامل ؟؟! ، أم أن هذا المثقف قد نشأ و ترعرع دون أن يعير أهمية لشيء مقدس يسمى بالوطن ؟؟! .. أم أن الوهم يدفع بهذا المثقف أن يشعر أن ( فضاء ) روحه أوسع بكثير من فضاء الوطن ، و بالتالي فأن محنة الوطن تبقى ثانوية و عادية ، بالمقارنة إلى محنة ذاته المتورمة و لكن الخاوية و الجوفاء ؟؟! الجواب عن ذلك بالنفي, فلم يستطع النظام السابق ان يقتل الوعي الوطني عند المثقف! رغم الاعدامات والسجون والتهجير والحرمان. وليس صحيحا اننا لا نعير اهمية لقدسية الوطن كما ان الغالبية منا نحن المثقفين العراقيين متحررون من الاوهام التي تضخم الذات فينا بشكل تبتلع فيه الوطن. والدليل على ذلك هذه الحرقة الاصيلة والصادقة في كتابات المثقف مهدي قاسم وحامد الحمداني وكمال سبتي والقاضي زهير ودانا جلال وفينوس فائق وقاسم حسن وعبد الاله الصائغ ونصير الناصري ووئآم الملا سلمان وضياء الشكرجي والشيخ علي القطبي والصحفي الكاتب الدؤوب جاسم المطير وعباس سميسم واسامة العقيلي وهادي الحسيني على سبيل المثال لا الحصر ولم اضع نفسي ضمن هذه الكوكبة الرائعة من المثقفين العراقيين لاكون واحدا من عشرات المئآت التي اصبحت محنة الوطن محنتهم الخاصة وهمهم الاول - اؤلئك الذين لا يمكن تعدادهم في هذا المقال ولا غيره على سبيل الاطلاق. ويمكن ان نقف باجلال واحترام امام قبور اولئك الرائعين الذين عملوا طوال حيواتهم من اجل الوطن ولكنهم دفنوا تحت تراب غريب خارج الوطن: الجواهري والبياتي وغائب فرمان والحيدري وزينب وكثيرون غيرهم ممن قضوا نحبهم وممن ينتظرون.
ويمكن ان ندرج هنا صوت المثقف العراقي في مواقع ديموقراطية مثل الغد الديموقراطي وكتابات وعراق الكلمة ونهرين وايلاف والحالم وغيرها العشرات. كما ان هنالك العشرات من مواقع الحوار عبر غرف الانترنيت والمنظمات الاجتماعية خارج وداخل الوطن ومنها اتحادات الفنانين التشكيليين والمسرحيين والكتاب والشعراء والموسيقيين. الى جانب منظمات المجتمع المدني والأحزاب الوطنية العلمانية. ولكن السؤآل الملح: هل نستطيع ان نقوم بدورنا بالشكل المطلوب في ظل النظام الحصصي الطائفي الديني الجديد ونحن مهمشون باقصى الحدود؟! لا عزيزي مهدي قاسم لذا فان خيولنا قد اضربت او اوشكت ان تضرب عن الصهيل في هذا الزمان الرديئ حيث كل المثقفين العراقيين لا يساوون بسلطة تحقيق الفعل التي توقف ازيز الرصاص, في سوق البورصة السياسية والفتاوى الدينية لحية تكفيري واحد خارج قبة البرلمان او حجاب فكر او جسد تحت قبة البرلمان. فالسلطة هكذا تريد ولها الوسائل القمعية والمراوغة كافة, كي تتحدث عن "الشيطان تحت قبة البرلمان" وليس عن الطمأنينة والامان. وتتكئ على شماعة التدخل الخارجي في شوؤن الوطن كي تحجب عن انظار المواطنين شحة الماء وانقطاع الكهرباء وعبودية المراة وضياع الاسرة والاطفال وسرقات المال والارض والسواد, وباسم الله والرسول احكام أغلال العباد. * * *
|