|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
21 آذار 2005 |
|
الــــمــــوســــم كتابات - أيــــوب الحلقة الأولى بدأ الموسم ، وبدأت رحلات التعتيم الفكري والتمويه النفسي ، لأناس يعتلون رقاب الناس ، ويتاجرون بأقدس القضايا وأنبلها في تاريخنا الإسلامي . بدأ موسم عاشوراء ، موسم الحزن والتذكير للمخلصين ، موسم الربح والتجارة للمنتفعين ، ممن يستأجرون المنابر ويعقدون الصفقات السرية منها والعلنية للحصول على أكثر دخلٍ { مستثنى من الضريبة واللزي منو } . إنه شهر محرم الحرام ... والعشر الأوائل منه سمّوه أهل العقد والربط والمصاري بالموسم ! أسوة بمواسم التجارة والسياحة والاستجمام . بأسلوبنا الخاص ( أعلى الله مقامنا ) سنحاول وبرأينا الخاص المسدّد من فيض روحانياتنا المباركة وبالمتبنيات التي نتمسك بها ، سنحاول تسليط بعض الضوء الخافت على ما يجري وما يُحكى على الكثير من المنابر في المجالس الحسينية ومجالس العزاء أو المحاضرات السايكودمعية ، رغبة منا وبحسن نيـّة خالصة أن نثير بعض التساؤلات التي تسكن صدور الكثير من الأحبة ممن يسألون عن حركة الإمام الحسين ع ، وهل استثمرت الاستثمار الصحيح أم ظلت حبيسة صوت عبد الزهرة الكعبي وونونات الروزخونية ودبكات الرواديد . راجين من كل ذلك وجه الله { لا هواية قبضنا } ومتحملين وزر ما سنطرحه ولا يستوعبه المناضلين والمحاربين القدامى ممن كانوا وما زالوا يحلمون في زّقنا ذلك الأفيون الرهيب الذي يؤخر ولا يقدم ، ولست هنا بصدد تصدير المقولة السيئة الصيت { الدين أفيون الشعوب } ... لكن تبين لي ومن خلال مراقبة ورصد عيون الخطباء وحركاتهم وتمثيلهم وكلامهم ، إنهم قاموا بتحويل قضية الحسين الى مادة أشد تخديرا ً من الأفيون ! أدمن عليه كمّ رهيب من العوام والخواص ، وأسسوا من خلال طروحاتهم السايكودمعية أضخم جيش في التاريخ من المتسولين ! يجوبون أصقاع الأرض ، لا تغيرهم عوامل التعرية ولا تؤثر فيهم موجات التوسونامي الفكرية ومشروع الشرق الأبسط الجميل ... وتبين بعد كل تلك السنين من الدكك واللطم والبكاء والعويل وملايين القرابين وضرب الزناجيل والهوسات والتطبير وقدور القيمة وموائد الفسنجون وأدعية تالي الليل والنذورات والمواكب والدفوف والخطابات والمنابر والصراخ والضجيج ... تبين بعد كل ذلكم أن : المسيحي الصليبي الكاثوليكي الكاردينال جورج بن دبليو بن بوش بن حنظلة بن تيمور بن ماء السماء هو الذي حلّ القضية !!! فيا لمبعورين نحن وأنتم أمام حركة التاريخ ، ويا لمساكين نحن وأنتم أمام هول ما يجري في العالم ، إذ ما يزال خطيبنا يُردد على المنبر { فرس الحسين بكربلاء ... تاكل حشيش } . أين الخطأ ؟ من المخطأ ؟ من الذي خوزقنا هذا الخازوق الإغريقي ؟ هل الخطأ في القضية ؟ أم في فهم القضية ؟ أم ماذا ؟ حتــّـام هذا التعتيم يا كبار ؟ قولوا شيئا ً ... افعلوا شيئا ً قولوا لنا لماذا يذبحوننا ويستهدفوننا ؟ ... وكأنهم استضرطونا ... ألسنا أتباع علي والحسين أم أننا أصحاب جون ترافولتا وميكي ماوس ؟ لم ضاعت كل تلك السنين وتلك الحقب في الظلام ؟ لــَم تجيبوا من قبل ... ولن تجيبوا { ولن نافية أبدية على حد علمي } فعليه ... سنحاول نحن والحرافيش من أتباعنا بتسليط الضوء على مصابنا ... ولعلنا نخطأ أو نصيب ، فالعالم اليوم لا يقبل الشك أو التدليس أو أنصاف الحلول أو أحكام الخنثى التي تحولت الى كاريكتيرات في كتب الفتاوى ! دون أن يأتي محترم واحد ويصفي بعض كتبنا { ونحن لا نأمل بأكثر من ذلك } من السفاسف والسخافات والطروحات { الهرقلية دون الطنطلية فوق الهريسوية } ... عليه اضطررنا نحن وبعد أن طلب منا نفر ظال من الأخوة الأعداء الخوض في غمار هذا الأمر ... وأني أشهد أن لا إله إلا ّ الله وحده لا شريك له وأن محمدا ً عبده ورسوله وكفى . توطئة ... ( صدقة لـ الله ) : تجري اتصالات قبل شهر محرم لحجز الروزخونية وأصحاب الأصوات النعوصية { من : نعوصَ ينعوص انعص } من السادة القراء ويفضل أن تكون العمامة سوداء لتكون أرواح الحاضرين لمقدمه الفدى ، ولأن اللون الأسود له رواج أكثر عند العوام والزواج ( بضم الزاي ! ) ، ويتم تقديم العروض بالعملة الصعبة { اليورو والدولار أمريكي أو الدرهم البيزنطي } ويقوم الروزخون لا أعلى الله مقامه بدراسة جدوى تلك العروض التي لا بد أن تتضمن فيما تتضمن تأمين السكن الفسيح والأكل المريح والوجه المليح ... حتى أن من مشاهير قراءنا كان لا يرضى بأقل من 20 ألف دولار لصعود منبر عشرة عاشوراء ! أما المبتدأين والمستجدين على ( الكار ) فيقبلون بأقل العروض وأبخسها فقط لتصدير أنفسهم ولتجربة وضعهم على المنبر ، حيث يقيس المتعهد كمية الدمع النازل في كل صعدة بالديسيمتر وبعد معادلة لوغارتمية مع اللطمية يقيس معدل التدفق الفعلي للدمعة الواحدة في كل أنـــــّــة ، وأنـّة ورة أنـّة نضرب القيمة ونرجع لهلنة . أيها الرب أما أن تأخذ أرواحهم أو تأخذ ... هَمْ أرواحهم ! قبل ليلة الصعود الى المنبر يجتمع الروزخون مع المتعهد ويسأل الأول عن مستوى الحضور وهل هم في مرحلة الاستزواج أم الاستحمار أم الاستبعار وعلى جواب المتعهد يحضّر سطور سمفونيته وأغلب المواد يأخذوها أما من كتاب منتخب الطريحي أو المجالس السنية أو الأنوار النعمانية أو الشرطة والحرامية لمؤلفه لؤي سمسمية . وبعض الخطباء يسألون عن احتمالية تصعيد الموقف ! فيسأل عن قابليات الحضور في اللكم والرفس ورمي الحاجيات المنزلية كالأقداح والسماورات ! . يُبَخــّر المجلس ، وتغطى الجدران بالسواد والصور السريالية المقتبسة من فلم ( سان دوكان ) وأساطير الأخوة الهندوس ! ... قديما ً كان لي صديق من السيخ دخلت مكتبه ذات مرة ورأيت خلف طاولته صورا ً معبّرة وحزينة وكادت دمعتي ترفرف من عيني الرقراقة إذ تصورتها صورا ً لأهل البيت ولكن تبين أنها لآلهتهم ! نعم آلهة السيخ وبنفس تقاسيم الصور الرائجة التي يدعي باعتها زورا ً وبهتانا ً أنها لأهل البيت ... ما أكثر تلك الصور وما أكبر ذلك الهمّ حين ترى فريقا ً من كرة القدم وبملابس دينية ومكتوب تحتها { من علي ع الى المهدي ع } أو صورة لشخص بكامل زيّه البرّاق ووجهه الممتليء بالأحمر والوردي والحواجب المدققة والعيون الكحيلة والتسريحة وريشتي الطاووس على القلنسوة ويدعي بائعها زورا ً أنها لأحد أبطال عاشوراء وكأنه كان بالقرب من المعركة صالونا ً للتجميل والحلاقة والتسريحات يدخله المقاتل قبل أن ينزل الى المعركة ... أيّ جريمة وأيّ خزي هذا الذي يدعّوه ؟ يطلب الروزخون قبل صعود المنبر قدحا ً من الماء الفاتر الممزوج بالسكر الحجري المسمى ( نبات ) المجلوب من إيران أو مكة أو يثرب ، وهو مفيد لترطيب المجاري الصوتية وتنعيم الأوتار النغمية فليس المهم ما قد يقول أو ما سيطرح ، بل الأهم هو ... الونــــــّــة والأنــــّــة والآآآآآآآآآآخ والأوووووووف ورحم الله من نادى وامصيبتاه . حقا ً وامصيبتاه ...
الحلقة الثانية مجرد سؤال هل الحسين ع كان يعلم بالمأساة ؟ أهل المنابر أما يكذبون وأما يريدون أمرا ً ما ، فالحيرة لا تزال تطال نفوسنا عن سرّ تلك الفاجعة ، ولا أحد يتجرأ أن يخبرنا الحقيقة ، وكأن الحقيقة هي مُلكٌ لأصحاب المعالي والعمامات ... فهل الحسين كان يعلم أن تلك المجزرة ستحل عليه وعلى آل بيته ؟ أشك في ذلك ... ولي أسبابي ... وهنا لا أرجم في الغيب ، بل أستند الى حوادث تاريخية وتصرفات تصرف بها الإمام . أصحاب المواسم والمنابر يرددون تلك الحادثة التي غفا بها الإمام على قبر جده ورآه فيها وأبلغه بالقدوم الى الشهادة والآخرة ، ورواية القارورة والتراب الذي صار دما ً ، ورواية المَلـَـك صرصافيل { وهنا لا أذكر نص تلك الروايات المملة والمفترات لأني لست بحَشوي السرد ولست بصدد اقناع من لا يريد الاقتناع فهناك من الناس لو خرج عليهم علي والحسين وأبلغوهم بالحقائق ، لكذبوهما وصدقوا خرافات افتعلوها هم ومن قبلهم } ... يبكون كثيرا ً على تلك الروايات ، ويأن الروزخون كثيرا ً ولا أدري أيّ قناعة تلك عند الحسين على مثل هؤلاء ؟ فلو كان الحسين يعلم بالمجزرة ... فكيف يأخذ عياله ونساءه للمجزرة ؟ أليس الحسين بأنسان ٍ يحمل بين جنباته الرحمة والحب والعدل والرقة والشرف ؟ إذا كان الإنسان العادي يتنزه عن صحبة عياله في سفر فيه كدر وتعب ، ويتنزه عن صحبتهم في ترحال فيه مشاق ورهق ، فكيف يرضون لحفيد رسول الله أن يكون بتلك القساوة { حاشاه } لكي يستدرج معه الأطفال والنساء والأبرياء الى مجزرة دموية ؟ الحسين لم يخرج الى العراق وبنيته الحرب ، مطلقا ً ... الرجل خرج لأسباب أخرى سنتطرق لها في وقتها ، لكن ما يهمنا الآن هو تفنيد نظرية أن الحسين ع على علم بما ينتظره من خطر فادح ... لو كان يعلم ... لكان هذا خلاف توصيات الله في عدم رمي النفس الى التهلكة . لو كان يعلم ... فما ذنب الأبرياء من الأطفال والنساء والأبرياء ؟ لو كان يعلم ... ويعلم بمصيره ... فالقضية هي مجرد أداء دور مكتوب في اللوح المحفوظ ولا فضل له فيها . لو كان يعلم ... فكيف نعالج مسألة الكتب والمواثيق الكثيرة التي أرسلها أهل العراق له ؟ لقد كانت هناك دعوة واضحة بوجوب قدومه الى العراق لـ { استلام الحكم } بعد تطمينات بترتيب الأوضاع له . لو كان يعلم ... لم طلب الإمام في المفاوضات بعد أن حوصر أن يتركوه في حال سبيله ، ينطلق الى بلاد الله العريضة ؟ هناك الكثير من الاشكاليات التي تتعارض مع نظرية أن الإمام كان يعلم علم اليقين ما سيجري عليه . والذين يصروّن على هذا المبدأ يحولون وبدون أن يعلموا القضية برمتها الى تمثيلية لمن يطلع عليها من خارج دائرة الإسلام . فتصور لو أن مثقفا ً في أوربا والدول المتقدمة أخبرناه بأن إمامنا كان يعلم بأن جيش يزيد سيفتك به وبعائلته وسيحرمونه من الماء والمؤن ورغم ذلك خرج الإمام إليهم مصطحبا ً أهل بيته معه ، فما سيكون ردّه ؟ لا أريد أن أجيب ولكن من يريد أن يجرب فليجرب وليرى ردة الفعل . هل أخرج النبي في حروبه وغزواته أهل بيته ؟{ غير النساء اللائي كن يصاحبن الجيش لغرض طهي الطعام أو مداواة الجرحى } . هل أخرج معه الصبيان والأطفال ؟ هل فعلها بطل الإسلام علي في حروبه الثلاث ؟ هل فعلها الحسن في حربه ؟ ولعمري أن الحسين ع هو أيضا ً من نفس تلك المدرسة وتلك الضوابط الأخلاقية التي تحرم توريط النساء والأطفال والأبرياء في معركة يكون الجانب المقابل فيها قاس ٍ جدا ً . الحسين كان في مكة لأداء مناسك الحج وفي الثامن من ذي الحجة من ذلك العام وأثناء المراسم وصلت الأخبار أن هناك أمرا ً يـُدبر للإمام لغرض اعتقاله والضغط عليه لمبايعة يزيد اللعين ، وكانت المراسيل التي تلقاها قبيل تلك الفترة تؤكد جاهزية أهل العراق للانتفاضة والانقلاب على واليهم المنصوب من قبل السلطة المركزية الجائرة في الشام ... ماذا فعل الحسين ؟ ترك مراسم الحج ... وقلب حجه الى عُمرة مفردة وترك مكة ... هل يفهموننا لم فعل ذلك ؟ كلا ... إنها تتضارب مع مصلحة موسم آخر وهو موسم الحج ... ترك الإمام الحج لضرورة في الأمة ... الأمة أهم من الحج ومن الكعبة والطواف ... الأمة أهم من المراسيم يا أصحاب المراسيم . في هذا العام بالذات خسرنا عشرات الآلاف من الأصوات لأناس تركوا التصويت في الانتخابات التاريخية المصيرية وذهبوا للحج ... ويا ليتهم كانوا يحجون للمرة الأولى ... بل أن جلـّهم من المحاربين القدامى وأصحاب الهتافات والشعارات والطلقات الفاشوشية ممن حفظ الحج على ظهر الكعبة { ولكأني بلسان حال الحجر الأسود يقول لهم : أهوووووووو هم هذولة جوّي ؟} لا تصدقوا من يكذب عليكم بعد اليوم ، قولوا في وجهه لم فعلت هكذا ؟ لم تركت الانتخابات وذهبت الى مكة ؟ وإن عادوا قولوا لهم { سفرة سعيدة مولانا } ... قولوا له لقد فعلها جورج دبليو بوش وحلّ القضية ، فلا تتفلسفوا كثيرا ً علينا . الحسين بعيد عن هؤلاء ... الحسين يحب الذي يحب وطنه من كل ضميره ، الحسين يحب الذي لا يكذب وليس في كلامه معنى أولي ومعنى ثانوي . خلاصة ما قلناه ... أن الحسين عليه السلام لم يخرج من دياره في المدينة المنورة الى مكة الى العراق وهو على علم بالمجزرة ... ولمن يريد أن يتأكد أكثر عليه بمراجعة تلك الروايات ومعالجتها بشكل عقلاني وهادئ بعيدا ً عن التعصب والتطرف والاستسلام أو الخوف من مخالفة ما سُرد في كتب المقاتل والملاحم . إن هذه الخلاصة حين تثبت في العقل ستكشف الكثير من الأحاديث المزورة التي وضعت كمقتربات مع قصة الحسين . فكل الأحاديث التراجيدية والتي تروي وتصف حال الإمام من ولادته الى قبيل خروجه والتي تؤكد مأساة الإمام ستنهار وبهدوء عندما نعلم أن إمامنا خرج لإقامة دولة ورفض مبايعة دولة . خارج الموضوع: إخواننا الآشوريين هم من الجذور القديمة الأصلية للعراق ، لهم بصمات وآثار تدل على رقيّهم وقدمهم في تأسيس الحضارات ، ولكن لا ندري بالضبط ما حلّ بهم وما مرّ عليهم حتى تحولوا الى أقلية ضمن مكونات الشعب العراقي وصاروا ينادوهم بـ ( الكلدوآشوريين ) ، وما يهمني هنا ، هو التحول الذي طرأ على العراق والذي أوقف ماكينة الإبادة الرهيبة التي كانت تطارد العراقيين بكافة صنوفهم إلا ّجماعة معينة وفصيلة خاصة ، وأعتقد أن لو لم يتم ما تم على يدي جورج بوش لا سامح الله ، لتحول الشيعة بعد عُـقبٍ قليلة إلى ما يسمى بـ ( الكلدوشيعانين ) ولتحول الكلدوآشوريين الى مايكروآشوريين ولرأيت بعد مئة عام من الآن أسماء في العوائل الشيعية الشعبية كالسيد صليوة شابا عبد الحسين أو الآنسة ساغة أبلحد بت ملا كاظم ... ولرأيت حينها مَن على المنابر يستخرج أحاديث في استحباب تلك التسميات تقربا ً من سيدنا اليسوع الذي في السماء .
الحلقة الثالثة السفير مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، أمه أم ولد يُقال لها حلية ، وكان عقيل قد اشتراها من الشام ، فولدت له مُسلما ً ، ولا عقب له !{ طبقات بن سعد 4/29 ، مقاتل الطالبيين 86 } يقرر الحسين إرسال مسلم بن عقيل الى العراق بعدما تصله التطمينات والكتب والمواثيق من هناك ، مؤكدة أنه هو الوحيد الذي يستحق الولاية ( الحكم ) . الحسين رفض بيعة يزيد ، ويرسل مسلما ً كسفير ، ليتأكد من صدق هذه المواثيق ، فهو لم يأخذ الرسائل على علاتها رغم الأسماء البارزة والشخصيات الكبيرة التي تضمنتها . فمهمة مسلم بن عقيل كانت مهمة خطرة وحساسة وحاسمة وتشبه مهمة الرابط الحزبي الذي يوصل شبكة حزبية سرية تنوي القيام بانقلاب عسكري مع قيادة قادمة من الخارج . إنها مهمة خطيرة وليست بالهينة . فهل كان مسلم بن عقيل أهلا ً لتلك المسؤولية ؟ مجرد سؤال ! · يخرج مسلم من مكة في 5 رمضان ويصل الى الكوفة 15 شوال 60 هـ . · ينزل في دار المختار أو دار هانئ بن عروة ، ويبايعه الناس ، بأعداد غفيرة وأقل الأرقام 18 ألف ، وهذا الرقم يعني أن هناك وقت استغرقه مسلم للتعامل مع هذه الجموع المبايعة ، ولا أدري كيف تمت تلك المبايعة ، فهل كانت بتواقيع أم فقط عهود لفظية أم قسَمٌ اُتفق عليه ؟ · يكتب مسلم الى الحسين كتابا ً بعد حصوله على هذه الأصوات بضرورة الإسراع في القدوم الى العراق ، ولا أدري لماذا طلب منه الإسراع ؟ ألم تكن لديه ثقة كافية بالذين بايعوه ؟ أم لسبب آخر ؟ ثم يقول له في كتابه { الناس كلهم معك وليس للناس في أمر معاوية هوى } ... فهل كلمة كلهم هل كانت دقيقة ؟ . · يقوم يزيد باستبدال والي الكوفة الضعيف النعمان بن بشير بالمجرم الداهية عبيد الله بن زياد للقضاء على المعارضة والتنظيم السري الذي كشف نفسه بكل بساطة ! وتصفية العنصر الرابط { مسلم بن عقيل } ... فماذا فعل مسلم ؟ · مع قدوم الحاكم الجديد ، انفلت الناس من حول مسلم ، وقل مؤيدوه تحت التهديد والوعيد والترغيب بالمال والجاه ( الإمامة والسياسة لأبن قتيبة ج2 ص8 ) . إذا ً صار التقرير الأول الذي رفعه مسلم للإمام غير واقعي ! . ولا أدري لماذا تعجّل مسلم في إرسال الكتاب الأول ، ذلك التقرير الكارثي ؟ . فهل انتهت فرصة مسلم لتسوية الأمور واستدراك الخطأ ؟ الى الآن كلا . · يجند الطاغية بن زياد أحد الرجال فيذهب الى مسجد الكوفة ويدّعي أن له مالا ً يريد توصيله الى سفير الحسين وهنا يتعرف على مسلم بن عوسجة وبكل براءة وبساطة يبلعون الطعم ويقدسون سرّ هذا الشرطي السري وينظم الى تنظيم بن عقيل ويحضر اجتماعاتهم كأول حاضر وآخر خارج . { أتاري السالفة من زمان بينا ... } . لا أدري أيّ حسّ وتقنية حزبية كانت عند تلك الجماعة وأيّ حنكة يملكوها في قبول كل من هبّ ودب للانضمام الى فريق عملهم الذي قرر الانقلاب على تلك السلطة الديكتاتورية الشرسة ؟ · في تلك الأثناء ، توضع خطة يشارك فيها كل من هانئ بن عروة وشريك الأعور صديق الحاكم الذي أقبل معه من البصرة ، وذلك لاستدراج بن زياد الى بيت هانئ وتصفيته وتولي مقاليد الأمور ، فيقوم هانئ ( أو شـُـريك ) بادعاء المرض ويتفقون على كلمة سرّ مع مسلم لتنفيذ المهمة . · .يدخل الطاغية ويجلس ويردد هانئ كلمة السر ولكن لم يجد أي رد فعل من مسلم !!! الذي اختبأ وراء الستار ، خلف عبيد الله ، حتى خرج عبيد الله بعدما شك بالوضع وكشف الى حد ما سر الجماعة . فلم لم يقتله مسلم ؟ لماذا ؟ وعبيد الله فاجر فاسق بن ستين كلب وينوي الفتك بهم وبالحسين وبالإسلام . · في رواية مقاتل الطالبيين للأصفهاني ص 102{ قال شريك لمسلم : أما والله لو قتلته لقلت فاسقا ً فاجرا ً ، كافرا ً غادرا ً } . وفي الإمامة والسياسة ج 2 ص 9 ، والطبري وبن الأثير والأخبار الطوال { بعدما خرج عبيد الله بن زياد سأل شريك مسلما ً مالذي منعك منه إلا ّ الجُبن والفشل } وفي رواية أخرى أن مسلما ً كان من أشجع الناس ولكن أخذته كبوة !. وأنا لا أفهم معنى الكبوة ، ولا أفهم لمَ لمْ يفعلها مسلم ؟ ويبرر بأن ذلك من شيم أهل البيت وأن المؤمن لا يفتك ، ولا أدري ألم يستطع أن يأسره بدلا ً من قتله فتكا ً ، مثلا ً ؟ أو يدعوه للقتال رجل لرجل إن كان يستنكف قتله من وراء ستار ؟ وكيف رضي بالخطة مع هانئ وشريك في أول الأمر وذهب واختبأ خلف الستار مع سيفه ؟ ولم قـَبـِل بإجراء تلك التمثيلية والكذب بادعاء المرض ؟ فهل التمثيل والكذب حلال على المؤمن وحرام عليه تصفية رؤوس المجرمين والطغاة ؟ وهاهما ( هانئ وشريك ) قد تورطا وانكشف أمرهما . سؤال لم يجبنا عليه أهل المنابر والمواسم ... إذا كانت قتلة عبيد الله بن زياد ستكون بداية لتحرير العراق من تسلط الأمويين وحقن دماء المسلمين وعلى رأسهم الحسين وأهل بيته الذين اعتمدوا على تقرير بمعلومات خاطئة هو أرسله لهم وعلى أساسه يتحرك الإمام الآن ، ألا تبرر له أن ينفذ ما اتـُـفق عليه ؟ أنا لا أريد جوابا ً لأني مرتاح وأعرف الجواب ... هل انتهت فرصة مسلم لتعديل الموقف ؟ كلا ... هناك فرص أخرى ومجال واسع ... فهل يستثمره مسلم بن عقيل ؟ · مالذي ينتظره مسلم بن عقيل بعد أن كشف عبيد الله بن زياد أمره واعتقل هانئ بن عروة ؟ لا أدري كيف يروي الرواة أنه ذهب الى مسجد الكوفة وهو المطلوب الأول للشرطة والعيون والجواسيس في كل مكان ؟ فإن كانت الروايات صحيحة ، فما العلة من الصلاة في المسجد الملاصق لقصر الإمارة ؟ وإن لم تصح الرواية فلماذا ؟ ولماذا كبيرة جدا ً ؟ وعالية جدا ً ؟ لماذا لم يرجع مسلم بن عقيل من حيث أتى ؟ يرجع الى الحسين ، خصوصا ً أن أمر دعوته قد كشف وانتهى ، والحسين بحاجة الى معلومات دقيقة لتحركه . ثم تروي الروايات أنه ذهب الى أحد الأزقة ورأى طوعة على باب منزل فطلب منها الماء ثم بقى ! وبعد حوار بسيط معها ، يكشف عن هويته ويطلب منها أن تؤويه في دارها !!! دون أن يسألها : مَن في الدار ؟ وما شغلهم ووظيفتهم ؟ ولا أدري لم لمْ يتوجه الى دور الموالين البقية ، مثل حبيب بن مظاهر أو مسلم بن عوسجة أو حتى ابتعاده عن البيوت والتخبأ في البساتين البعيدة عن عيون الجلاوزة وحسم الأمر في الخروج من الكوفة ؟ · في دار طوعة ولدٌ اسمه بلال برتبة { نايب عريف أمن } في قصر الأمير ، ويلاحظ أن أمه تتردد كثيرا ً على أحد الغرف فيشك بالأمر ... بالأمس ، الخطيب المبجل الذي أشبعنا بالنواعير والمواويل ، لم يقتنع بتلك الرواية فأراد أن يكحلها فقال { لم تكن مسألة التردد هي التي كشفت أمر مسلم لأنه أجنبي وهي أجنبية ولا يجوز لها وله التردد ، ولكن مسلم انكشف أمره ، لأنه كان يصلي ويدعو ويبكي من خوف الله } وأنا بتصوري أنه عماها بدل أن يكحلها . فلا أدري لماذا مسلم بن عقيل بهذه البساطة ؟ إن صحت هذه الروايات فيصلي وبصوت عال ويبكي بصوت عال وهو المطلوب الأهم والأخطر ، ثم ، ألم ينتبه الى حضور ابن طوعة الى البيت ؟ ألم يسأل طوعة عن شغل هذا الولد ومنصبه ؟ ثم ، ألم يكفي الليل كله لكي يترك البيت ويتوجه الى مكان آخر ؟ فهل صلاة الليل أهم من حياة الإنسان وإدراك مجزرة قد تحدث ؟ أنا لا أفهم ذلك . · دخل مسلم الى الكوفة في 15 شوال وحوصر في بيت طوعة في أوائل ذي الحجة واستشهد في يوم عرفة عام 61هـ وأهل المواسم يقولون أن مسلما ً كان غريبا ً لم يدرك سكك الكوفة ، ولست أدري أليست مدة شهرين كافية لمعرفة أزقة الكوفة التي لم تكن وقتها بحجم منتهاتن أو متاهات أحياء باريس الشرقية . · & |