الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

27  شــبــاط  2006

افكار عراقية

القرضاوي والحزب الإسلامي والدور القذر

كتابات - نبيـل الكرخي

 

تكلم بما لا يعرف فكان غير منصف ، ففي خطبة الجمعة التي ألقاها الشيخ يوسف القرضاوي يوم الجمعة 24 / 2 / 2006م في دولة قطر ، كان حديثه في مواضيع متعددة تدور حول جريمة تفجير مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في سامراء ، وكان الشيخ القرضاوي وقحاً في خطابه ، ومن يسمع خطابه يجد مبتغاه بخلاف الهدف المعلن عنه ، فكان تأجيج الفتنة هو نتيجة خطاب طلب منه ان يكون وأداً للفتنة.

 

أدعى الشيخ القرضاوي أن قبة المرقد فقط هي التي كانت مستهدفة ! وتوصل نتيجة لذلك إلى براءة "التكفيريين" ـ كما أطلق عليهم بنفسه هذا اللفظ ـ من جريمة تفجير القبة ، لأن التكفيريين بحسب قوله يستهدفون تهديم القبور وليس مجرد إزالة القباب !! هذا هو دليله الساذج على تبرئة التكفيريين العابثين بمراقد الأولياء ! ونحن نعلم ان المجرمين لم يكونوا يستهدفون القبة وحدها بل كانوا يستهدفون إزالة المرقد كله ، والأفلام الوثائقية التي عرضتها بعض الفضائيات تظهر بوضوح أن اماكن وضع التفجيرات كانت قرب الأرض وفي الأركان وبطريقة توضح أن غرضهم هو تفجير كل المرقد الشريف. وبالفعل فإن القبر الشريف قد تهدم بالكامل وسقطت القبة عليه أيضاً ، وتضررت جدران المرقد بشقوق بليغة قد تمنع عملية الترميم وتستوجب إزالتها بالكامل وإعادة بنائها كما اعلن ذلك وزير الإعمار في نفس اليوم. وهذا الأمر حاول الشيخ القرضاوي أن يغطي عليه بقوله أن ما تهدم هو القبة فقط وأن بناء القبة هو أمر سهل يسير ! وأن التكفيريين بريئين من هذه الجريمة !

 

ووصف الشيخ القرضاوي أهل السنة بالمظلومين وأن الشيعة هم الذين تعدوا عليهم ، وحاول تأجيج الرأي العام الإعرابي ضدهم ، ووصف الشيعة بالرعاع كما وصفهم الحزب الإسلامي بالغوغاء في البيان المنشور في موقعه على الأنترنيت ! نفس النَفَسْ البعثي : "الغوغاء" وهو الأسم الذي اطلقه النظام البعثي الهالك على ثوار الإنتفاضة الشعبانية الباسلة. ولا نستغرب هذا النفس البعثي عند الحزب الإسلامي ، فهناك أصول مشتركة بينهم فيما يبدو !

 

وزعم الشيخ القرضاوي أن المرجعية الدينية المباركة هي المسؤولة عن إلإعتداءات على مساجد إخواننا أهل السنة كرد فعل على تهديم القبر الشريف للإمامين العسكريين (عليهما السلام) وذلك بسبب دعوتها لمظاهرات سلمية ، وإدعى القرضاوي انها تحولت إلى هجمات ضد المساجد ، وهو امر مكذوب ، إذ أن المظاهرات لم تهاجم أي مسجد ، ومن هاجم المساجد هي جهات أخرى كان من مصلحتها تأجيج الوضع من أجل إحداث فتنة طائفية.

 

وقال الشيخ القرضاوي أن سامراء كانت لفترة طويلة بيد تنظيم القاعدة ومع ذلك لم يتم تفجير المرقد في حينها فلماذا تم التفجير الآن ومن هو المستفيد ؟ ونحن نجيبه عن سبب تفجير التكفيريين للمرقد الشريف في هذا الوقت ، فالتكفيريون حينما كانوا يسيطرون على سامراء فهم كانوا يتحركون من خلال حماية وقبول أهل سامراء لهم. ولذلك لم يكونوا يستطيعون تفجير المرقد الشريف في ذلك الوقت لأنهم يعرفون أن اهل سامراء يحترمون المرقد الشريف ويقدسونه ، فكان تفجيره في ذلك الوقت يعني خسارتهم لتعاون أهل سامراء معهم ، ولكن حينما طرد التكفيريين الإرهابيين من سامراء من قبل القوات الحكومية العراقية ، وبدأت عشائر الأنبار وديالى وصلاح الدين يطاردون فلول الإرهابيين ويطردونهم من مدنهم ، لم يعد لدى التكفيريين خيار سوى اللعب بالورقة الأخيرة لإشعال الطائفية من جهة والإنتقام من الشيعة والسنة الذين يطاردونهم على حدٍ سواء.

 

وفي نفس السياق يلعب الحزب الإسلامي دوراً قذراً في تأجيج المشاعر الطائفية ودفع المواطنين للتصادم فيما بينهم ، بدون ان يشعر الحزب المذكور بأي مسؤولية شرعية أو وطنية ، ويتجسد هذا الدور القذر في تضخيمه غير المبرر لأعمال العنف التي جرت ضد المساجد من حيث عدد المساجد وعدد الضحايا ، وفي إتهامه المباشر للمرجعية الدينية الرشيدة في النجف الأشرف بالتحريض على العنف ومهاجمة المساجد ! ويتجسد دوره القذر في خطابه الطائفي التحريضي على العنف والكراهية بين أبناء الوطن الواحد. وهذا الموقف ليس بجديد على الحزب الإسلامي ، هذا الحزب الذي تعاون مع القاعدة والإرهابيين حينما أنسحب من إنتخابات كانون الثاني 2005م ، والذي وضع أهل السنة في العراق في مازق تأريخي حينما قبل الإستفتاء بنعم على الدستور العراقي وبذلك فقدت القوى السياسية السنية أي أمل في تعديل مستقبلي للدستور بالشكل الذي يرونه مناسباً لأهدافهم ، ولذلك فقد أصبح الحزب الإسلامي يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق التاريخي الذي أصبح عقدة يتحرك في إطارها ويعاني منها ويحاول تجاوزها من اجل إعادة كسب الشارع السني ، فتراه يتحول إلى حزب طائفي بغيض يشجع على العنف ويحاول عرقلة كل الجهود السياسية الرامية للخروج بالعراق من المأزق الذي يعيش فيه ، لكي لا يقال أن الحزب الإسلامي أصبح لعبة بيد الكرد والشيعة !

 

أما أهل السنة فهم أخوتنا واحبتنا وشركائنا في الدين والوطن ، ولا يمكن ان نحملهم أي مسؤولية عما يجري في العراق كما إننا لا نرى للشيعة أي مسؤولية عما جرى لمساجد أهل السنة. والتكفيريون والبعثيون هم وحدهم من يتحمل المسؤولية المباشرة عمّا جرى.

 

أهل السنة والشيعة هم إخوة وأقارب وأصهار وأصدقاء وشركاء ، هم كيان حقيقي واحد ، وأما الخلاف المذهبي فهو خلاف مقبول ، لأنه خلاف فكري بالدرجة الأساس ، وأهل السنة يحبون أهل البيت (عليهم السلام) وهذا الأمر معروف وحقيقي ، وفي هذه المناسبة ننقل ما ذكره أحد علماء اهل السنة وهو محمد بن عقيل العلوي في كتابه (النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) ص59 : (قال ابو حنيفة رحمه الله اتدرون لم يبغضنا أهل الشام قالوا لا قال : لأنا نعتقد لو حضرنا عسكر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لكنا نعين علياً على معاوية ونقاتل معاوية لأجل علي فلذلك لا يحبوننا).

 

nabilalkarkhy@yahoo.com