|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
1 آذار 2006 |
|
أفكار عراقية
شروط الوحدة الوطنية
كتابات - نبيـل الكرخي
نعم للوحدة الوطنية ، فكل العراقيين بإختلاف أديانهم ومذاهبهم وعقائدهم وقومياتهم هم شركاء في الوطن لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ، ويخضعون جميعاً للقانون والدستور ، فلا أحد فوق الدستور أو القانون. ولكن أن يخطيء البعض في فهم معنى الوحدة الوطنية ويتحول إلى عنصر ذليل للآخرين ، فهذا مما لا يمكن تقبله ، لأنه يبقى الأزمة قائمة بشكل آخر هو شكل الإستعلاء للبعض على البعض الآخر. فبعض الدعوات الشيعية التي صدرت من أجل ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية قد صدرت بشكل خاطيء ، فدعوة البعض إلى الصلاة المشتركة بين الشيعة والسنة أو المظاهرات المشتركة ليست هي الحل الحقيقي لتمثيل الوحدة الوطنية بشكل صحيح. فأهم شروط الوحدة الوطنية هي : ـ أن يتم الإعتراف بحق الآخرين في الوجود. ـ أن يتم تقبل الآخر. ـ ان يتم الإعتراف بإستحقاقات الاخرين الإجتماعية والسياسية المستندة إلى النسبة السكانية.
هذه الشروط هي التي يجب ان تكون أساس الوحدة الوطنية ، ومتى ما أستطعنا ان نصل من خلال التثقيف الفكري بكافة أطياف الشعب العراقي إلى القناعة بالإلتزام بهذه الشروط ، ومتى ما بدأت جميع القوى السياسية تعترف بهذذه الشروط وتعمل وفقاً لها ، فحينئذٍ نكون قد حققنا منجزاً وطنياً بتحقيق الوحدة المنشودة بين أطياف الشعب كافة.
أما أن تكون هناك مسيرة في هذه المنطقة أو تلك تضم الشيعة والسنة ، أو صلاة مشتركة بينهما مرة أو مرتين ، فهذه أساليب عمل قديمة لا تصلح وحدها لزماننا ، نعم قد تكون هذه الأساليب صالحة فيما مضى من الزمن نتيجة سيادة سلطة الطغيان البعثي ، حيث لم يكت بالإمكان العمل وفق اساليب اخرى ، اما اليوم ونحن نعيش في زمن الحرية و"الديمقراطية" ، فليس من الصحيح البقاء على أداء الأساليب القديمة وحدها.
وهناك امر جوهري ينبغي الحديث عنه ، وهو لماذا لا نجد عند القوى السياسية السنية خطاباً سياسياً وحدوياً ، لماذا الشيعة وحدهم هم الذيم يصرون على الوحدة الوطنية بينما الآخرون يهددون بتدمير الوطن وبالحرب الأهلية الشاملة ما ان تحدث اي مشكلة بين بعض اطياف الشعب العراقي وبالتحديد بين السنة والشيعة ؟ أليس السياسيون السنة معنيون بتحقيق الوحدة الوطنية أم أن الوحدة الوطنية هي مطلب شيعي فقط ؟!
فعلى سبيل المثال ما زال الحزب الإسلامي بزعامة طارق الهاشمي يروّج في موقع الأنترنيت الخاص بالحزب المذكور ومن خلال إستفتاء موجود على الصفحة الأولى للموقع أن المرجعيات الدينية مسؤولة ومتآمرة في الأحداث التي طالت مساجد السنة قبل أيام ، وحتى بعد ان بدأت الأمور تهدأ ظلّ الحزب المذكور مصرّاً على ترويج هذه الفكرة بالصورة التي ذكرناها ! أليس الحزب الإسلامي معنياً بتحقيق الوحدة الوطنية ؟! إنَّ من الصعوبة إثبات أن الحزب الإسلامي يعمل من أجل الوحدة الوطنية أو للتقارب بين السنة والشيعة ، فهو فضلاً عن تحريضه على العنف والطائفية ينكر الخدمات الجليلة التي قدمتها المرجعيات الدينية في النجف الأشرف من أجل مقاومة الهيمنة الأمريكية في العراق وإنهاء الإحتلال بالطرق السلمية وإصرارها على أن تسير العملية "الديمقراطية" بصورة تامة ونزيهة. الحزب الإسلامي ينكر خدمات المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف في العصر الحاضر مثلما انكر أن المرجعية العليا في الجف الأشرف في سنة 1960م هي التي ساندت تشكيل الحزب الإسلامي ودعمته إلى أن تأسس بشكل فعلي ، وموقع الحزب المذكور لا يشير إلى هذه الحقيقة مطلقاً مع أنها إستثمار وطني مهم يدعم المسيرة الوطنية المشتركة للسنة والشيعة !
فالقوى السياسية السنية بحاجة إلى تقرير منهجها ، هل تريد فعلاً ان تتعايش مع بقية مكونات الشعب العراقي من خلال الشروط التي ذكرناها ، أم أنها تريد ان تحقق مكاسب سياسية من خلال الإستقواء بالأمريكان الذين كانوا يسمونهم قبل أشهر قليلة قوات إحتلال !
إن الإستمرار في محاولة بعض السياسيين الشيعة إسترضاء السياسيين السنة لا يجب ان يكون على حساب الثوابت الشيعية والحقوق الشيعية ، مع أنَّ "إسترضاء السنة" ليس له مبرر ، لأن الشيعة هم الضحايا على إمتداد الحكومات السابقة التي أضفى عليها السنة صبغتهم ورفعوا شعارها وراياتها ، مثل السلطة الملكية والعارفية والعفلقية البعثية. كما أنَّ الشيعة هم اليوم ضحايا الإرهاب الذي اتخذ هوية سنية.
أما جريمة تفجير مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) فلا يمكن ان تمر بلا عقاب ، ويخطيء من يظن ان تفجير بعض المساجد هنا وهناك من قبل قوى إرهابية مغرضة محرضة على الفتنة الطائفية هو العقاب المناسب ، فما حصل ضد السنة ليس له علاقة بعقاب جريمة تفجير المرقد الشريف في سامراء بل هو إستغلال للحادث الأليم من قبل بعض قوى الإرهاب من اجل تمرير مخططاتها. ونحن جازمون بأن الإرهابيين هم الذين كانوا وراء تفجير مساجد السنة بعد أن قاموا بتفجير المرقد الطاهر في سامراء ، وأحد ادلتنا على ذلك المعلومات التي بلغتنا من بغداد عن إلقاء القبض على الذين قاموا بإلهجوم المسلح على مسجد الخضيري في منطقة الكرادة خارج في بغداد وهم ثلاث طلاب من جامعة بغداد يسكنون في الأقسام الداخلية وهم من مدينة الرمادي ولهم إرتباط بالعصابات الإرهابية. نعم السنة والشيعة بريئون مما جرى في الأيام السابقة إبتداءاً من تفجير المرقد الشريف في سامراء ومروراً بتفجير المساجد والإغتيالات المتبادلة لأفراد مدنيين أبرياء من السنة والشيعة. ويضاف لها عمليات التهجير التي طالت عوائل شيعية تسكن في مناطق الطارمية والمشاهدة وبعقوبة وغيرها.
الجرائم أبشع من ان تقف بوجهها صلوات يتيمة مشتركة بين السنة والشيعة هنا وهناك أو مظاهرات مشتركة ذات تأثير طاريء. المطلوب من القوى السياسية السنية أن تعزل نفسها بوضوح عن قوى الإرهاب وأن تنصهر بإخلاص في بودقة الوحدة الوطنية ، وإلا فلن يكون للوحدة الوطنية معنى أو وجود. فلا يمكن أبداً أن تكون هناك وحدة وطنية من طرف واحد.
مواضيع ذات صلة :
استمرار التنازلاتhttp://www.karbalanews.net/artc.php?id=2875
تفجير مرقد سلمان الفارسيhttp://www.karbalanews.net/artc.php?id=2867
استشهاد أكثر من 200 شيعي منذ يوم الاربعاءhttp://www.karbalanews.net/artc.php?id=2876
تفجير مقام الامام الرضا( عليه السلام ) في كركوك http://www.karbalanews.net/artc.php?id=2872
تفجير ارهابي تكفيري في مكان الوضوء لمقام الامام علي (عليه السلام) في البصرة http://badrnews.net/a/index.php?option=com_content&task=view&id=505&Itemid=2
الحكيم يشيد بموقف ابناء سامراءhttp://www.ninanews.com/www/Login.php?newsPage=3&ID=5255
|