|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
11 كانون الثاني 2006 |
|
أفكار عراقية
الإسلام ومفهوم اللاعنف
كتابات - نبيـل الكرخي
يكرر الدكتوركامل النجار أفكاره في الكثير من مقلاته مما يضطرنا لتكرار الردود عليها. ففي مقال له بعنوان (الإسلام ومفهوم "اللاعنف") والمنشور في موقع شفاف الشرق الأوسط بتاريخ 9 كانون الأول 2005م ، حاول فيه أن يلصق تهمة العنف بالمسلمين بأدلة واهية بأن أتى بحوادث متفرقة لحوادث عنف تسبب بها مسلمون في مختلف بقاع الأرض لا يزيد عمر تلك الحوادث عن خمسة سنوات ماضية ، ليدعي بعد ذلك أن المسلمين جميعاً ينتهجون منهج العنف وأن الإسلام هو الرائد في إيجاد منهج العنف. متناسياً ان ستالين والعنف الذي صبّه على شعوب الإتحاد السوفيتي السابق ، لم يكن مسلماً بل كان ملحداً ، وأن هتلر الذي لجأ للعنف وإشعال حرب تسببت في مقتل الملايين لم يكن مسلماً بل مسيحياً ، وقنبلة هيروشيما وناغازاكي لم يستخدمهما المسلمون بل المسيحيون. وفي بلدي العراق نجد أن مذابح الموصل وكركوك سنة 1959م قد نبعت من الشيوعية ـ وهي فكر إلحادي ـ ولم تكن لها صلة بالإسلام ، وكذلك مذابح الحرس القومي سنة 1963م والعنف الثوري الذي مارسه البعث الحاكم بعد إنقلاب 1968م والإعدامات والإعتقالات والتهجير لمختلف أطياف الشعب العراقي وجريمة حلبجة ومذابح الأنفال سنة1988م والمقابر الجماعية سنة 1991م لم يكن منبعها الدين بل كان منبعها الفكر القومي. كل هذه المآسي والعنف مما هو نتاج ثقافات وحضارات غير إسلامية لم يتذكرها الدكتور كامل النجار وهو يتحدث عن العنف ويحاول إلصاقه بالمسلمين !؟
وقد أظهر الدكتور كامل النجار في مقاله المذكور دعمه للحكومات الطاغوتية التي تحكم بلاد المسلمين وتشجيعه لها ، مثل حكومتي اليمن وباكستان ، حين شجّع ما تقوم به من إجراءات تعسفية ضد المسلمين. وفي مقال سابق تطرق الدكتور كامل النجار لموضوع المدارس الدينية غير الرسمية في اليمن وباكستان ودعم تدخل الحكومات المذكورة لمنع الدراسة الدينية في المساجد وقصر الدراسات المذكورة على الدراسة الدينية الرسمية [(يجب إغلاق المدارس والخلاوي التي ليست تحت سيطرة الدولة، كما حدث في اليمن وباكستان)] ، وأجبناه في حينها بمقال آخر بقولنا : (فالعجب كل العجب من هذه الدعوة ، فالعلمانيون يدعون لفصل الدين عن السياسة ، ومع ذلك فالحكومات العلمانية في اليمن وباكستان تتدخل في الشؤون الدينية ، وتغلق المدارس الدينية ، فلماذا تتدخل السياسة في الدين بعد أن رفعوا شعار الفصل بينهما ؟! أليست الحرية الدينية وحرية التعليم الديني هو مما تكفله القوانين العلمانية ولاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، فلماذا إذن يدعو البعض لتطبيق القوانين التي تلائم أهدافهم ويلغون الإلتزام بالقوانين والمواثيق الدولية التي لا تلائم تلك الأهداف ، فهم يدعون لإلزام المسلمين بتلك القوانين وهم لا يطبقونها !! هذا وقد ورد في التقرير السنوي حول الحرية الدينية في العالم لسنة 2004م والصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية ما نصه : (تسعى الأنظمة التوتاليتارية والاستبدادية إلى مراقبة الفكر والتعبير الديني. كما ان مثل هذه الأنظمة تنظر إلى بعض أو إلى جميع المجموعات الدينية كأعداء للدولة بسبب محتواها الديني. فممارسة الدين يُنظر إليها أحياناً كثيرة كتهديد لأيديولوجيا الدولة ولسلطة الحكومة. وأحياناً كثيرة تلغي الدولة الأديان القائمة على الطابع الإثني لمجموعات دينية مُعيّنة) ، فهذا رأي جهة علمانية حكومية غربية ، فهل بعد ذلك يمكن أن نعتبر أن المطالبة بالتدخل في المناهج الدينية هو مسألة متحضرة ومطلب عادل من وجهة النظر العلمانية). فهنيئاً لتلك الحكومات دعم الملحدين لها.
وحين تحدث الدكتور النجار عن تايلند فقد حاول ان يقلل من شأن سبب التمرد الذي يقوده المسلمون نتيجة ما يلاقوه من إضطهاد. فلماذا لا يعترضون على الكرد حين يمارسون عمليات عنف وكفاح ضد السلطات التركية من أجل الإعتراف بحقوقهم ، ويمنعون المسلمين من أن يطالبوا بحقوقهم بنفس الطريقة ؟! أليس في ذلك تمييزاً ضد المسلمين ؟! فنقل الدكتور النجار حوار جرى بين مسلم تايلندي وبين وليد الطباطبائي (ولم يبين الدكتور النجار من هو ؟ ولعله الشخصية السلفية البرلمانية الكويتية !) وحاول أن يبين أن ملايين المسلمين يتمتعون بحريتهم في تايلند ، وهذا مخالف للواقع بدليل سقوط مئات الضحايا من المسلمين ، وقد أعترفت الحكومة التايلندية اخيراً بمسؤوليتها. وكذلك وافقت الحكومة التايلندية على صرف تعويضات تزيد قيمتها عن 4،28 مليون باهت (721 الف دولار) لعائلات ضحايا تاك باي ، حين قتل أكثر من 85 متظاهراًً محافظة ناراثيوات في 25 تشرين الاول/اكتوبر. وادت تلك الاشتباكات الى موجة من الغضب داخل البلاد وخارجها.
وقال الدكتور النجار : [(وقد لا يعرف السيد كوهين أن السلفيين لا يستهويهم مفهوم اللاعنف لأن آية السيف تبيح لهم العنف وقتل كل من يخالفهم أو ينتقد الإسلام)] ، وهذا محض افتراء ، فمن الواضح أنَّ الدكتور كامل النجار لا يعرف آية السيف وما هو نصّها ! وإلا لما ذكرها بهذا الوصف ، لأن آية السيف تتحدث عن قتال المشركين الذين يقاتلون المسلمين وليس لها علاقة بالدعوة للإسلام ! وليس لها علاقة بالدعوة لقتال من يخالف المسلمين بالرأي.
وقال الدكتور كامل النجار : [(وليس هناك من شك في أن الإسلام بدأ سلمياً وحض على حرية المعتقد وعلى تحمل الغير عندما كان محمد بمكة. ولكن في الليلة التي هاجر فيها من مكة إلى المدينة حفر محمد حفرةً كبيره دفن فيها " اللاعنف " وتحمل الآخر وحرية المعتقد، وأصبحت المغازي وقطع طريق القوافل التجارية وإجبار الناس على اعتناق الإسلام هي السياسة الرسمية للدولة)] ، وهذه رؤية غير صحيحة تدل على تعمده في الإساءة للإسلام ، فقوله تعالى : (( لا إكراه في الدين )) قد نزل في المدينة بعد الهجرة. وفي المدينة بعد الهجرة المباركة تم تأسيس الدولة الإسلامية ، وقد واجهت هذه الدولة حصاراً إقتصادياً بل حصاراً فعلياً على جميع المستويات من قبل المشركين في شبه الجزيرة العربية مما دفعها للدفاع عن نفسها بالقتال. فمنهج المسلمين بعد الهجرة هو منهج اللاعنف ولكن المشركين أضطروا المسلمين للقتال بعد أن منعوهم من التجول في شبه الجزيرة العربية للدعوة للإسلام. ولذلك تجد أن أكبر إنجازات المسلمين بعد الهجرة هو صلح الحديبية والذي أنتشر الإسلام خلاله إنتشاراً كبيراً تضاعف فيه عدد المسلمين بين العرب أعداداً كبيرة. ويتحدث الدكتور النجار عن الإسلام والإرهاب فيقول : [(ثم جاءت الخلافة الأموية ومن بعدها العباسية وجعلوا حمل الرؤوس المقطوعة على أسنة الرماح شعارهم بعد أن كان حمل المصاحف على الأسنة هو المتبع. وجاءت الخلافة العثمانية لتتوج سياسة العنف ونبذ الآخر بفتوحاتها في شرق أوربا وفي البلقان. وظلت آية السيف وبقية آيات القتال الصورة الرسمية للإسلام. وأصبح الإسلام والإرهاب رفيقين في جميع القارات التي يسكنها بشر)] ، فهو لا يميز بين مفهوم العنف وبين مفهوم الإرهاب ! ويتناقض في كلامه هذا مع تعريفه هو نفسه للإرهاب في مقال سابق مستنداً إلى قاموس أكسفورد بقوله : [(الإرهابي هو الشخص الذي يحاول نشر معتقداته وآرائه عن طريق إرعاب وتخويف الآخرين)] ، ومن الواضح أن الأمويين والعباسيين وغيرهم لم يريدوا من خلال العنف الذي مارسوه سوى إلى إحكام سلطتهم وتسلطهم على الناس وليس إلى نشر الإسلام بالقوة.
وطيلة القرون التي مضت لم تسجل أي أعمال عنف مصدرها المسلمين. ونتيجة للممارسات السلمية والدعوة الإسلامية المبنية على الحكمة والموعظة الحسنة في كافة قارات الأرض نلاحظ أنَّ الإسلام إنتشر في كافة أنحاء العالم. وحتى الدكتور النجار في مقاله الذي نناقشه هنا لم يأتِ بأي حادثة عنف صادرة عن المسلمين عمرها أكثر من خمسة سنوات ومع ذلك يحكم من خلال حوادث طارئة عمرها خمسة سنوات أو أقل على التاريخ الإسلامي كله وعمره أكثر من ألف وأربعمائة سنة بأنه تاريخ إرهابي !! فأي عدل وأي إنصاف هذا ؟!
مقالات ذات صلة : الإسلام ومفهوم "اللاعنف" ـ الدكتور كامل النجار http://www.metransparent.com/texts/kamel_el_najjar_islam_and_non_violence.htm
خطأ الربط بين الدين والعنف ـ نبيـل الكرخي http://kitabat.com/alkarki_13.htm
الإنتشار السلمي للإسلام في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ـ نبيـل الكرخي http://kitabat.com/alkarki_28.htm
|