الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

28  كانون اول 2005

أفكار عراقية

بعد ( 200 ) سنة أعترفوا بخلافته !

 

كتابات - نبيـل الكرخي

 

بنظرة جديّة للتأريخ الإسلامي نجد ان َّ حسابات إخواننا أهل السنة هي حسابات متأخرة جداً في أغلب الأحيان ، وليست هي صفة من الماضي فحسب بل هي صفة مستمرة عندهم إلى الآن ! أي التأخر في إتخاذ القرار الأصلح.

فقد رفضوا المشاركة في العملية السياسية وقاطعوا إنتخابات كانون الثاني 2005م في العراق ، ثم بعد أن لمسوا نتائجها وخسارتهم الفادحة بسبب مقاطعتها عادوا لإعلان المشاركة في إنتخابات كانون الأول من العام نفسه !

ورفض أسلافهم ان تجتمع الخلافة والنبوة في بني هاشم ، فكان إنقلاب السقيفة ورفضهم لبيعة الغدير. لكنهم عادوا وقبلوا بالخلافة الهاشمية لبني العباس حتى أصبح الخلفاء العباسيين عند أهل السنة رغم كلِّ ما فعلوه من ظلم وجور خلفاء "مقدّسين" !

وبعد مقتل عثمان بن عفان وما تلاه من أحداث ، نجد ان أهل السنة وأسلافهم قد رفضوا إعتبار الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) رابعاً للخلفاء الراشدين ، حتى إنهم من أجل دعم هذه الفكرة ، فكرة الرفض للتربيع بخلافة الإمام علي (عليه السلام) ، وضعوا حديثاً رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه قال : "كنّا نفاضل على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) فنقول : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان" . وفي لفظ : "ثم ندع أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) فلا نفاضل بينهم" !

وقال ابن تيمية في منهاج السنة : "وروي عن الشافعي وغيره أنهم قالوا الخلفاء ثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان" !

ومن الملفت للنظر أنَّ بعضاً من اهل السنة قالوا بوقاحة أنَّ معاوية بن أبي سفيان هو رابع الخلفاء الراشدين.

يقول أبن تيمية في منهاج السنة : "ومن المعلوم أن الخلفاء الثلاثة أتفقت عليهم المسلمون وكان السيف في زمانهم مسلولاً على الكفار مكفوفاً عن أهل الإسلام وأما علي فلم يتفق المسلمون على مبايعته بل وقعت الفتنة تلك المدة" إلى أن يقول : "وهذا كان حجة من كان يربع بذكر معاوية" ... "ولا يذكر علياً رضي الله عنه كما كان يفعل ذلك من يفعله بالأندلس وغيرها ، قالوا لأن معاوية"..." أتفق المسلمون عليه بخلاف علي رضي الله عنه".

ولسنا بصدد مناقشة بهتان أبن تيمية في النص المذكور. ويكفي ان نقول لإبطاله أن السيف في زمن أبي بكر بن ابي قحافة قد سلّط على المسلمين بحجة منعهم للزكاة ! وان المسلمين هم الذين ثاروا على عثمان بن عفان وقتلوه لما لاقوه من ظلم وقسوة في خلافته ! فأي إجماع مزعوم على خلافتهم ؟! وانَّ عثمان والذي سبقه هم الذين أنتهجوا سياسةً تسببت في إحداث الإنقسام بين المسلمين والفتن التي وقعت بينهم إبتداءاً من مقتل عثمان. كما هو في ايامنا هذه حين تسببت حكومة الدكتور أياد علاوي في إحداث مشاكل كبيرة على المستوى الأمني ومستوى الخدمات المقدمة للناس ، ثم جائت بعدها حكومة الدكتور الجعفري لتتحمّل وزر تلك المشاكل وتسعى لحلّها.

نعود إلى سياق موضوعنا ، فقد قال أبن تيمية أيضاً في منهاج السنة أنَّ كثيراً من بني أمية في الأندلس كانوا ينكرون خلافة الإمام علي عليه السلام "وكان من هؤلاء من يربع بمعاوية في خطبة الجمعة ولا يذكر علياً" !

حتى إذا حلَّ القرن الثالث الهجري ، وعادت الدولة العباسية إلى إعتناق مذهب اهل السنة مذهباً رسمياً لها في زمن المتوكل الذي تولى الخلافة سنة 232هـ بعد أن كانت قد أعتنقت مذهب المعتزلة في زمن المأمون. يبدو انه في هذه الفترة كان إظهار أحمد بن حنبل القول بإعتبار الإمام علي (عليه السلام) رابعاً للخلفاء الراشدين ! بعد مائة سنة من تولي العباسيين للخلافة وبعد ما يقارب من مائتي سنة من تولي الإمام علي (عليه السلام) للخلافة !!

قال أبن تيمية في منهاج السنة : "وقال احمد من لم يربع في الخلافة بعليّ فهو أضلّ من حمار اهله". وبذلك أنطلق القول بإعتبار الإمام علي (عليه السلام) رابعاً للخلفاء الراشدين ، وكان مصدر هذا الأمر هو احمد بن حنبل رغم ان شيخه الشافعي لم يكن يذهب لهذا القول كما ذكرنا آنفاً نقلاً عن منهاج السنة لأبن تيمية.

فهكذا نجد ان اهل السنة قد أستغرقوا حوالي الـ ( 200 ) سنة ليقولوا بخلافة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). فكان قراراً متاخراً جداً له. وكانت الفترة التي مضت بدون إقرار هذا القرار أو رفض هذا القرار لها إنعكاساتها السلبية الخطيرة على المسيرة الإسلامية والنزاعات التي كانت مشتعلة بين العديد من فرق المسلمين قديماً.

ومن المؤسف فإنَّ أهل السنة متأخرون دائماً في الإعتراف بما يجب ان يعترفوا فيه. والآن في العراق يكررون نفس الأخطاء التأريخية التي أرتكبوها قديماً وهي تأخرهم في إتخاذ القرار الصحيح.

فعلى أهل السنة أن يسارعوا للإعتراف بحقيقة حجمهم السكاني في العراق ولا يطلبوا أكثر من إستحقاقهم ، وعليهم أن ينخرطوا في العملية السياسية بكل صدق وحرص على المصلحة الإسلامية والوطنية.

 

nabilalkarkhy@yahoo.com