|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
25 تشرين الثاني 2005 |
|
أفكار عراقية إئتلاف قـوي ومستقبل مشـرق الإئتلاف العراقي الموحد.. ( 555 )
كتابات - نبيـل الكرخي
ثلاثة أهداف كبرى هي أهداف هذه المرحلة الحاسمة التي تتطلب السعي الجاد من أجل تحقيقها : 1. الحفاظ على المنجزات الإسلامية والوطنية التي تم إقرارها في الدستور الدائم بإستفتاء شعبي. 2. إكمال إجتثاث البعث ، والقضاء على الإرهاب. 3. إنتزاع سيادة العراق كاملةً من أيدي الإدارة الأمريكية ، وتحقيق الإستقلال الحقيقي والتام.
هذه الأهداف السامية تتطلب من أجل تحقيقها وجود قيادة قوية مخلصة ، وبكل تأكيد فإنّ من أهم الصفات المطلوب توفرها في القيادة المذكورة من أجل تحقيق الأهداف السامية هي : أ. أن تكون القيادة إسلامية غير علمانية من أجل الحفاظ على المكتسبات الدينية والوطنية في الدستور وعدم التفريط بها ، وأهمها ما تضمنته المادة ( 2 ) من الدستور والتي تنص على أن الإسلام هو دين الدولة وهو مصدر أساسي للتشريع وعدم جواز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكامه وكذلك تنص هذه المادة على وجود ضمان دستوري بالحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي. فإذا تولّت الحكومة قائمة علمانية فإنّ هناك مخاطر حقيقية بتغيير النصوص الدستورية المذكورة والتي ضحّى الشعب العراقي بآلاف المؤمنين من أبنائه من أجل تحقيقها طيلة العقود الماضية. كما أنَّ هناك مخاطر حقيقية بتمييع النصوص الدستورية أو عدم تطبيقها وتمهيشها كما تفعل معظم الدول العربية مع دساتيرها التي أصبحت حبراً على ورق. ب. أن تكون القيادة قوية غير ضعيفة ، من أجل توفر قدرتها على تحقيق الأهداف السامية المذكورة. ت. أن تكون القيادة مخلصة في أهدافها ، ولا يمكن معرفة ذلك إلا من خلال القيادات الإسلامية التي أختبرنا إخلاصها في المرحلة السابقة ، القيادات التي كتبت لنا الدستور الذي يحقق طموحاتنا ، والذي حاز على رضا المرجعية العليا المباركة. القيادات الساعية بجد لإجتثاث البعث والتي لديها القوة الفعلية لتحقيق وفرض هذا الإجتثاث وفقاً للقانون. نعن لكل دستور وقانون لا بد من قوة مخلصة تحافظ على العمل به وصيانته والإلتزام ببنوده وإلا فإنّ هناك العشرات من الدساتير في الدول العربية ممن تحمل نصوصاً جيدة ولكن الحكام لا يعملون بها. فما هي فائدة وجود دستور لا يتم الإلتزام به ؟!
ولا نتصور أن هناك قائمة قوية يمكنها تحقيق كل هذه الأهداف وتحمل الصفات التي ذكرناها سوى قائمة الإئتلاف العراقي الموحد ( 555 ) ، مع إحترامنا الكبير لبقية القوائم الأخرى. نعم من الصحيح أن يشارك الجميع في العملية الديمقراطية ، ولكن خصوصية هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها وطننا ، ومخاطر فقدان كل المنجزات التي حصلنا عليها بجهدنا طيلة السنتين الماضيتين ، تحتم علينا ان نلتف حول القائمة القوية الوحيدة لتزداد بنا قوة ، ضماناً لمستقبل أبنائنا والأجيال القادمة ، ولكي لا تتكرر المآسي التي مرّت علينا وعلى الأجيال التي سبقتنا.
وننبه العراقيين جميعاً والمتدينين منهم على وجه خاص إلى ضرورة تجنب الإنخداع بالإشاعات التي يبثها أعداء الإسلام وخصومه وبعض ذوي النظـر القاصر ضد قائمة الإئتلاف ، ومن أبرزها إدعاء عدم قدرة الحكومة المنبثقة عن هذه القائمة بتوفير الخدمات ! وينبغي أن نعرف أن حكومة السيد الدكتور الجعفري هي حكومة توافقية تم لم شمل معظم أطياف الشعب العراقي بالتمثيل السياسي فيها ، ولذلك فهي لا تمثل الإئتلاف وحده ، والتقصير الذي حدث في عملها إنْ وجد فإنما يتحمل مسؤوليته جميع الأطياف السياسية ، وأما الحكومة القادمة التي سوف تنبثق عن إنتخابات الجمعية الوطنية في كانون الأول القادم فهي حكومة سوف يكون للإستحقاق الإنتخابي وجود مهم فيها.
وأما الفشل المنسوب لحكومة السيد الدكتور الجعفري فمن المفيد في تقييمه معرفة أن هناك أطرافاً داخلية وأقليمية ودولية سعت في إفشالها بطرق متعددة ، وقد تمكنت من قطع شوط كبير في عرقلة مسيرتها ، ومن تلك الوسائل ضرب خطوط التيار الكهربائي وضرب أنابيب النفط ، والإتفاق مع الشركات التي تعاقدت معها وزارة التجارة من أجل تأخير شحن وتجهيز المواد الغذائية لغرض إحداث نقص وشحّة في مفردات البطاقة التموينية التي يستلمها الفـرد العراقي ، يضاف لذلك تمويل تلك الجهات المذكورة للإرهاب الطائفي والبعثي.
ومن أجل هذا فقد عمدت الحكومة إلى إتخاذ إجراءات قانونية بحق شركات عربية وأجنبية أخلّت بإلتزاماتها المذكورة بخصوص توفير مواد البطاقة التموينية ، ومنها شركـات (اتو بارتس سنتر) العمانية ، و(سوميتومو) اليابانيـة ، و(تاي بين) الفيتناميـة وعدداً من الشركات الهنديـة.
ولا ننسى أن الحكومـة العراقيـة تسعى عن طريق المشاركة في البنك الدولي إلى خفض الديـون العراقيـة إلى نسبـة 80 % وإعادة جدولة المتبقي منها ، غير أن السياسة الإقتصادية للبنك الدولي تضع شروطاً مقابل هذه العطاءات ومن ضمن تلك الشروط هو إلغاء البطاقة التموينية ورفع الدعم الحكومي عن المحروقات أي البانزين والنفط الأبيض والكاز وتنسيب كل ذلك إلى القطاعات الخاصة ، وهو الأمر الذي لا يصب في مصلحة الشعب العراقي في الوقت الحالي من وجهة نظر الحكومة العراقية ، وفي المقابل فإن عدم المشاركة في البنك الدولي وتخفيض ديونه الثقيلة والمتفاقمة على النحو الذي ذكرناه فأن العراق سوف يواجه أزمة كبيرة لن يتخلص من أنفاقها المهلكة لسنوات طويلة. فالمشكلة الإقتصادية التي تواجهها حكومة الدكتور الجعفري هي مشكلة كبيرة ، ولا ننسى أن المتسبب بها هو نظام المجرم صدام الذي أنتهج سياسات خاطئة بعيدة عن مصلحة الشعب العراقي.
ومع ذلك فقد سعت الحكومة جادة في تطوير الناحية الإقتصادية والمعاشية للمواطن عن طريق زيادة رواتب المتقاعدين ، وإعادة ضباط ومراتب الجيش العراقي السابق ، ووضع خطة تنموية للإعمار للسنوات الثلاث المقبلة تتضمن أكثر من ( 700 ) مشروع أستراتيجي موزعة على قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والنقل والإتصالات ومياه الشرب فضلاً عن تحسين الوضع الأمني. وكذلك تمت المصادقة من قبل حكومة الدكتور الجعفري على تمويل برنامج وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الخاص بتوفير ألف بعثة دراسية للحصول على شهادة الدكتوراة في تخصصات متنوعة. وكذلك شكلّت الحكومة لجنة من وزارات المالية والتخطيط والعمل والشؤون الإجتماعية لوضع آلية خاصة بتوزيع عائدات بيع المشتقات النفطية من صندوق الفوائد والبالغ رأس ماله ( 335 ) مليون دولار ، وأنَّ مليوني عائلة عراقية من ذوي الدخل المحدود ستستفيد من هذه المبالغ حيث سيجري توزيع ( 30 ) مليون دولار شهرياً على الفقراء ، بواقع مليون دولار في اليوم الواحد.
واما في مجال حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب ، فمن الواضح أن حكومة الدكتور الجعفري قد حققت إنجازات نوعية وكمية مهمة ، حيث تم إلقاء القبض على المئات من أخطر الإرهابيين وقتل العشرات الآخرين منهم ، وتفكيك العشرات من الخلايا الإرهابية المتخصصة بالقتل والإغتيالات وتفخيخ السيارات ، وتنظيف مدنم بكاملها من الإرهابيين في تلعفر والقائم وحصيبة وحديثة وغيرها. ثم تتويج ذلك كله بصدور قانون مكافحة الإرهاب ، الذي سيحد من نشاط الكثير من الجهات الداعمة للإرهاب ويقضي على نشاط الإرهابيين بمشيئة الله سبحانه.
وأهم إنجاز قامت به حكومة الدكتور الجعفري هو محافظتها على الوحدة الوطنية ومنع العبث بمستقبل العراق من خلال إتباع سياسة حكيمة قائمة على أساس عدم التفرقة الطائفية ومنع حصول حرب أهلية. إفشال مخططات أعداء العراق من التكفيريين والطائفيين والبعثيين.
وهناك منجزات عديدة أخرى لا يتسع هذا المقام لذكرها جميعاً. ولا ننسى أن حكومة الدكتور الجعفري لا يزيد عمرها على الستة أشهر ، وهي بهذا العمر القصير تواجه كل هذه المشاكل الإقتصادية التي ذكرناهـا بشكل مبسّط ، وتحقق كل هذه الإنجازات والخطط المستقبلية المهمة. أما الحكومة القادمة فسوف تستمر أربع سنوات بمشيئة الله سبحانه ، وبذلك سوف يتاح لها وقت أكبر لتحقيق أهداف الشعب وطموحاته.
إنَّها دعوة مخلصة للمؤمنين لتقديم المصلحة الإسلامية والوطنية العليا على المصالح الأخرى مهما كانت مشروعة. وإعطاء فرصة أطول لحكومة منبثقة عن الإئتلاف العراقي الموحد ( 555 ) لتحقيق نتائج ملموسة ولإكمال ما بدأته في الأشهر الماضية ، ولا ننسى أن أي حكومة أخرى إذا أستلمت السلطة فإنها سوف تبدأ من جديد ، ولن تكمل ما بدأه الدكتور الجعفري وحكومته ، فنحن في العراق ما زلنا في طور بناء النظام الإداري والبُنى التحتية.
وتذكر يا أخي العراقي الأهداف المركزية التي نسعى إليها جميعاً بالإضافة إلى الأمـن والعيـش الرغيـد وضمـان مستقبـل أبنائنا ، وهي أهداف الحفـاظ على الدستور ، وإكمـال إجتثـاث البعث ، وإسترداد السيـادة الوطنية الحقيقية التامة. ولكي يتحقق كل هذا ، عليك أن تنتخب القائمة الأمينة الراعية لحقوق العراقيين جميعاً ، والتي أثبتت جدارة في الأشهر الماضية في العمل المخلص لمصلحة أبناء الشعب بكافة أطيافه. عليك أخي العراقي في وطننا الجريح أن تنتخب قائمة الإئتلاف العراقي الموحد ( 555 ) فهي الأكثر جدارة وقدرة على تحقيـق جميع طموحاتك المشروعة.
|