الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

22  تشرين الثاني 2005

أفكار عراقية

 

مزاد لبيع دماء الشهداء

 

كتابات - نبيـل الكرخي

 

بعض المواطنين من الشعب العراقي الجريح تغرّهم تصريحات بعض السياسين العراقين العلمانيين حول الموطنة والقانون والمساواة ، وهي تصريحات جميلة ومطلوبة ولكنها تحاول ان تغطى الوجه القبيح للمبادىء العلمانية التي يروّجون لها ، وبلاشك فان جميع السياسيين العراقيين الاسلاميين والعلمانيين حريصون على ترسيخ مفهوم المواطنة والخضوع للقانون.   

ولكن معظم السياسيين العلمانيين يريدون فعل ذلك بعد ان يسلخوا الناس والمواطنيين عن انتمائهم الديني ويشوهوا قيم المجتمع الاسلامي الي ينتمون إليه أو على الاقل لايمانعون في نسخ المجتمع عن قيمه وهويته.

 

والمؤسف أنَّ بعض ابناء الشعب  ينخدعون بمعسول كلام اولئك السياسيين العلمانيين ولاينتبهون للسم الذي يحتويه , ولعل الاستاذ مثال الالوسي ابرز مثال على الاسياسيين العلمانيين المتصفين بالصفات التي ذكرناها.

 

وإذا أنتبهنا لتصريحات الأستاذ مثال الآلوسي نجد الملاحظات التالية :

1.      التصريحات النارية التي يطلقها الأستاذ مثال الآلوسي ضد هيئة علماء المسلمين ، لم تبدأ إلا بعد مقتل ولديه إغتيالاً ، رحمهما الله ، فهي نوع من الإنتقام من الهيئة المذكورة بسبب دعمها للإرهاب.

2.      دفاعه في بعض الأحيان عن مظلومية الشيعة ومدحه لهم ولقياداتهم الدينية ، فهو نابع من قراءة صحيحة للواقع العراقي ، فالشيعة هم أغلبية السكان وبيدهم مفتاح النجاح السياسي لأي عملية سياسية ، فهي خطوة لتحصيل مكاسب مستقبلية سنتحدث عنها في النقطة التالية.

3.      إعلان مثال الآلوسي صراحةً دعمه لعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني ، وفعل ذلك عملياً حين سافر إلى الكيان الصهيوني لحضور مؤتمر لمكافحة الإرهاب ! فأيُّ مهزلةٍ هذه !! يقيم الكيان الصخيوني مؤتمراً عن مكافحة الإرهاب وهو احد مصادره الرئيسية ، ، فهل نسينا عمايات القتل والإبادة الجماعية التي يقترفها ، بالإضافة إلى إغتصابه وإحتلاله لأراضٍ إسلامية وعدم إحترامه لإرادة المجتمع الدولي ـ تلك الإرادة التي يطبّل لها العلمانيون ليلاً ونهاراً ـ وعدم إلتزامه بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.

 

إذن هناك محاولة من قبل السياسيين العلمانيين للإستيلاء على تضحيات الشعب العراقي طيلة العقود الماضية ، وإستغلالها من أجل تحقيق مطامحهم السياسية ومصالح الجهات المرتبطين بها ، مثل الأستاذ مثال الآلوسي الذي يحاول إبراز نفسه كمدافع عن مظلومية الشيعة وحقوقهم من أجل كسب أصواتهم وإستثمارها في تمرير عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني في المستقبل القريب.

 

ولن يشفع للأستاذ مثال الآلوسي إدعائه بأنه أفضل من غيره لأنه سافر للكيان الصهيوني علانيةً كما صرّح هو بنفسه في بعض لقاءاته الإعلامية مدّعياً أنها ميزة له بإعتبار أنّ "الآخرين" على حد زعمه يتصلون بالكيان الصهيوني سراً !! فلن يشفع له علانيته في الدعوة للتطبيع مع العدو الصهيوني ، لأنه وببساطة شديدة فإنّ أهم عوامل التطبيع مع الكيان الصهيوني هو التقرب العلني منه والإعلان عن إقامة علاقات تجارية وسياسية معه بصورة واضحة وعلنية ، فإدعاء التصرف العلني في زيارة الكيان الصهيوني هو جزء من شروط لعبة التطبيع.

 

فهل ضحّى شبابنا ونسائنا بأنفسهم وواجهوا الإعتقالات والإعدامات والمقابر الجماعية والسجون السرية تحت الأرض وأحواض التيزاب ، واجهوا كل ذلك بل وأقسى من ذلك... فهل قدّموا كل هذه التضحيات من أجل تسليم العراق للكيان الصهيوني تحت لافتة التطبيع !؟

 

إذن من يريد أن يبيع دماء شهداءه وتضحياتهم بأبخس ثمن فلينتخب مثال الآلوسي والكيان الصهيوني. 

 

nabilalkarkhy@yahoo.com