|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
3 تشرين الثاني 2005 |
|
أفكار عراقية نسف تمثال طائفي يثير الطائفيين
كتابات - نبيـل الكرخي
أثيرت حفيظة الطائفيين بسبب نسف تمثال الخليفة العباسي أبي جعفر الدوانيقي المتلقب بالمنصور بعد إنتصاره على العلويين ، ومن الغريب أنَّ هؤلاء الطائفيين قد غرّهم حلم الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي المظلوم ، وهم الشيعة الذين يكنّون البغض لأبي جعفر الدوانيقي كما هو بغضهم لهارون العباسي ويزيد الأموي وغيرهم من الطغاة والمجرمين الذين يمتلكون سجلاً دموياً متخصص في ذبح الشيعة وأئمتهم الأطهار عليهم السلام. وحقد هؤلاء الطائفيين جعلهم يتناسون أو يغضون النظر عن الجريمة التي أرتكبها أبو جعفر الدوانيقي في قتله لإمام أهل السنة أبو حنيفة النعمان في السجن ، فكل شيء يهون عندهم ما دام الشيعة هم المتضرر الأكبر ، وما دام الشيعة هم الذين يحوزون في النهاية على المقدار الأكبر من الإضطهاد ، وهو نفس منطقهم في التعامل مع المجرم صدام فهناك الكثير من الطائفيين في العراق يؤيدونه رغم الظلم الذي كانوا يتكبدونه أيام حكمه ، لمجرد انه كان قد كبت الشيعة ونجح في تحجيم مراسيمهم الدينية بشكلٍ بالغ وتقليص إنتشار الكتاب الشيعي بشكل حادٍ كاد أن يجعل من تداوله أمراً نادراً فضلاً عن القتل والتشريد والإعتقالات والإعدامات والتهجير.
وتحت شعارات زائفة لا تغني ولا تذر أصبح تمثال أبي جعفر الدوانيقي معلماً حضارياً للعراق ! فأي حضارةٍ هذه التي يمثلها ، حضارة الدم والقتل والفتك بالخصوم ! لقد أبتكر ابو جعفر الدوانيقي طريقة جديدة في القتل يستحق عليها من قبل أنصاره الطائفيين براءة إختراع ، فقد إبتكر قتل خصومه بأن يبني عليهم الجدران والإسطوانات وهم أحياء مع إستمراره في قتل خصومه دفناً تحت الأرض وهم أحياء ، تلك الطريقة التي ورثها عن معاوية بن أبي سفيان.
ثم ما هي القيمة التأريخية لهذا التمثال ، لا شيء ، فهو قد بني في أواخر السبعينيات أي لم يمضي على بناءه أكثر من ثمانية وعشرين سنة تقريباً ـ في نفس الفترة التي كانت نيران إنتفاضة صفر 1977م مستعرة فيها ـ وحتى دائرة التراث والآثار التابعة للدولة لا تملك أن تضع يدها عليه أو تحسبه من ضمن أملاكها لأنها تشترط لذلك أن يمضي على البناء أربعون سنة كحدٍ أدنى. فهعذا التمثال لا يحتوي على أي قيمة حضارية ولا آثارية ولا تراثية ولا دينية ولا اخلاقية ، هو لا يحتوي إلا على قيمته الطائفية التي أبكت الطائفيين عليه تحت الذرائع التي ذكرناها.
لقد غرّ الطائفيين حلمُنا ، وحرصنا على عدم تفتيت الوحدة الوطنية ، فتراهم مستمرين في محاولة التنكيل بالشيعة وإضطهادهم إضطهاداً نفسياً هذه المرّة بعد أن مارست الأنظمة الطائفية التي حكمت العراق أقسى أنواع التمييز الطائفي والإضطهاد السياسي والإجتماعي والثقافي بحقهم.
فهل تجدون دولة واحدة في العالم سلبت فيها حقوق غالبية أبناء الشعب فيها بنفس المقدار الذي سلبت فيه حقوق الشيعة ! دلّوني على دولة واحدة وشعب واحد يتم تحدي مشاعره بشكل سافر بحيث يُعمَد لأحد أعتى أعدائه فيُنصَب له تمثال في قلب عاصمة دولتهم ويطلق أسمه على أحد أهم أحيائها ، وأعني به حي المنصور ! ويفتح قبل ذلك بها شارع ويسمى بأسم عدو آخر لهم وهو شارع الرشيد.
نعم سوف ينبزوننا بأننا شعوبيون وأننا طائفيون وأننا فرس وأننا مجوس وغير ذلك من مفردات النبز التي كان يتفنن في إطلاقها البعثيون أيام حكمهم الغابر والتي كان يبرع في إستحداثها المقبور خير الله طلفاح ، ونحن نفتخر بأننا مسلمون وأننا شيعة لآل البيت الأطهار عليهم السلام ، ولا يهمنا كيد الكائدين من الطائفيين والعفالقة ، فليذهبوا إلى الجحيم فلعلّهم سيجدون هناك تمثال أبي جعفر الدوانيقي وقوداً للنار التي سوف تصليهم إذا أصرّوا على طائفيتهم.
|