|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
31 تشرين اول 2005 |
|
أفكار عراقية لا فصل للدين عن الدولة
كتابات - نبيـل الكرخي
يحاول العلمانيون والملحدون الترويج للفكرة الخاطئة بفصل الدين عن الدولة ، ويستميتون في الإتيان بأي دليل وإنْ كان غير معتبر من أجل إثبات فكرتهم هذه ! وهذا ما حاوله الدكتور كامل النجار في مقاله (إذا قالت حزام فصدقوها) ، والمنشور في موقع كتابات بتاريخ 19 أيلول 2005م.
المسلمون يعرفون شيخ الأزهر ويعرفون من نصّبه ويعرفون حجم كلامه ، وفي العراق كان لدينا نموذج مشابه لشيخ الأزهر ولكنه أكثر فكاهة منه وأقل فَقاهة ، وهو الشيخ عبد الغفار العباسي الذي لا نعرف أين حلَّ به الدهر بعد إنهيار الدولة التي كانت تظله ويروّج لها وفقاً للطريقة العفلقية لوعاظ السلاطين. ولا نتصور أنَّ المسلمين بحاجة لمقالات الدكتور كامل النجار ليتعرفوا على شيخ الأزهرمن خلالها ، لا سيما بعد أن أشتهر عن كتابات الدكتور النجار عدم الموضوعية وخروجها عن قواعد البحث العلمي.
وفي محاولة غير ناجحة حاول الدكتور كامل النجار أن يفسر كلام رجل دين مصري ، أسمه الشيخ يوسف البدري ، على غير معناه ! هذا الشيخ قال كلاماً معناه أن المهم لديه هو أحكام الإسلام وأما السياسة وألاعيبها فلا شأن له بها ، فالإسلام شيء وسياسة الدول شيء آخر ، فعمد الدكتور النجار إلى هذا النص وفهمه من جهة معاكسة ، فهم منه أن الشيخ يذهب إلى الفصل بين السياسة والإسلام وبين الدين والدولة ، وأن هذا الشيخ قد ضرب كل أقوال ومؤلفات وجهاد سيد قطب وجماعته بجرّة قلم على حد تعبيره ، وتصنّع الدكتور كامل النجار المبالغة في ذلك كثيراً حين قال ما نصّه : [(أما كعكة الهجوم على شيخ الأزهر فقد أتت من الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي دحض بجرة قلم كل ما كان يقوله سيد قطب وجماعته وكل ما قاله شيوخ الأزهر وما ظل يردده غيرهم من أن الإسلام دين ودولة، فقال: ( إن إسرائيل شعب معتد احتل الأرض وسفك الدماء واستهان بكل الأعراف والقيم ولا شأن لنا بالسياسة فالإسلام شيء وسياسة الدول شيء آخر ). وأضاف: ( أن التطبيع مع إسرائيل يمثل انتهاكاً صارخاً لتعاليم الإسلام الحنيف) مؤكداً أن تصريح شيخ الأزهر بجواز التطبيع مع إسرائيل يعد علامة فارقة في طريق الخطر تجر المسلمين إلى ما لا يحمد عقباه. ( نفس المصدر). فالشيخ يؤكد هنا أن الإسلام شئ وسياسة الدولة شئ آخر. فالإسلام، كما يفهمه هو، ليس ديناً ودولة وإنما دينٌ فقط ولا دخل له بالسياسة. ويذكرنا قول الشيخ بدري ببيت الشعر المشهور: إذا قالت حَزامُ فصدقوها ** فإن القولَ ما قالت حّزامُ ويذكرنا كذلك بالآية ( وشهد شاهد من أهلها ))] ونحن نجد أن الغريق الذي يتمسك بقشّة ليس أكثر أملاً بالنجاة من أمل الدكتور كامل النجار في إثبات أن الإسلام قد جاء بفصلٍ للدين عن الدولة.
فمعنى كلام الشيخ المذكور وببساطة شديدة قال أن ما يهمه هو الموقف الإسلامي من قضية التطبيع مع العدو الصهيوني وأما السياسة وما تحمله من نفاق ومصالح وتعارض مع الإسلام فلا تهمه ولا يعترف بها لأن الموقف الصحيح هو الموقف الإسلامي المستمد من الكتاب والسنة وليس الموقف السياسي المستمد من أوامر الحاكم المصري أو الحاكم الأمريكي اللذان يحكمان بغير ما أنزل الله سبحانه. فبلا شك فإنَّ الشيخ يوسف البدري يتحدث عن سياسة العلمانيين وهي التي تحمل هذه الصفات السيئة من نفاق ومصلحية وعدم التورع عن مخالفة النصوص الدينية والأحكام الشرعية ، وأما السياسة الإسلامية المبنية على خدمة المسلمين ، وكما قال السيد الخميني (قده) : (السياسة كما أعرفها هي خدمة المسلمين) ، فهذه السياسة ليس لأحد إعتراض عليها ما دامت منسجمة مع الشريعة الإسلامية. فلم يذكر الشيخ يوسف البدري موضوع فصل الدين عن الدولة الذي يروّج له العلمانيون والملحدون ، وكلامه ليس فيه تصريح ولا تلميح ولا إحتمال إلى أنه كان يقصد منه إعتبار الإسلام دين فقط ليس له علاقة بالدولة ، ولكن الدكتور كامل النجار فهم العبارة كما يتمنى لا كما قالها الشيخ البدري.
وعلى فرض أن الشيخ يوسف البدري يريد الترويج لفصل الدين عن الدولة ، فما هي قيمة قوله بل وما هي قيمة قول كل من يخالف الضروري من دين الإسلام. نعم فالقول بعدم الفصل بين الدين والدولة هو من ضروريات الإسلام ، ولكن تمر ظروف تجبر المسلمين على الخضوع لحاكم ظالم يحكم بغير ما أنزل الله عزَّ وجل ، فالإسلام يشمل جميع نواحي الحياة الإقتصادية والثقافية والإجتماعية والقضائية والسياسية ، فإذا أضطرّت بعض الظروف المسلمين على عدم تطبيق إسلامهم السياسي فليس معنى ذلك أن يتخلون عن إسلامهم الإجتماعي وإسلامهم الثقافي وإسلامهم القضائي. فالدين يشمل كافة نواحي الحياة... فلا فصل للدين عن الدولة.
|