الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

12  أيـــلول  2005

أفكار عراقية

شيعـي يذبـح تشيّعه !

كتابات - نبيـل الكرخي

فاجأنا الأستاذ باسم السعيدي المعروف بكتاباته المتزنة والهادئة بمقال حمل الكثير من الصفات المضادة لما هو معروف عنه ، فنشر مقالاً بتاريخ 8 أيلول 2005م في موقع كتابات بعنوان (الجعفري على خطى صدام .. زوجي وفردي !!) ، وفيه الكثير من التجني والتشويه والخروج عما هو مطلوب للخروج من الأزمات التي يعيشها شعبنا العراقي اليوم ، ونحن إذ ننشرهذا النقد فنحن لا نشك بحسن نية الأستاذ السعيدي وإن خانته أفكاره هذه المرّة !

أهم ما يمكن أن نلمسه في مقاله المذكور انه خالف فيه كل توجيهات المرجعية العليا التي تدعو لوحدة الصف وضبط النفس وعدم إحداث ما يدعو للشقاق وتفرق الكلمة بين المؤمنين وأبناء الوطن الواحد ، وأكدت المرجعية الشريفة على أن ننظر لأخواننا من أهل السنة كما ننظر لأنفسنا ، وهذا يعني بطريق الأولوية أن ننظر للشيعة أيضاً كما ننظر إلى أنفسنا ، أليس كذلك !

ولكن ما وجدناه في المقال المذكور من تهجم على المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وقيادته وعلى السيد الجعفري رئيس الوزراء وعلى التيار الصدري ، كل هذا فيه مخالفة صريحة لتوجيهات المرجعية العليا، نعم كان يمكنه أن ينتقد أسلوب عمل الحكومة والأخطاء التي تقع فيها ويحاول توجيهها ونصحها والأخذ بيدها والوقوف معها من أجل الخروج من الأزمة التي يعيشها المواطن العراقي ، ولكن أن يعمد إلى أسلوب الإنتقاص من القيادات الوطنية ووصفها بأوصاف تثلج صدور أهل الفتنة والنفاق من بقايا البعثيين الصداميين والبعثيين العفالقة ومن التكفيريين والطائفيين الذين يريدون أن يعودوا بالعراق إلى حكم الطائفة الواحدة وفرض القومية العربية المزيفة على أبناء الشعب العراقي بدلاً من أنتمائهم العربي الأصيل.

ووقع الأستاذ باسم السعيدي في تناقض خطير في مقاله المذكور ، فهو من جهة ينتقد حكومة الجعفري لأتخاذها قرار مشابه لقرار أتخذه الطاغية في أيامه الغابرة حول حركة السيارات في الشارع وفقاًَ لرقمها الزوجي والفردي ، ومن جهة أخرى ينتقد الحكومة لعدم أتخاذها أجراءات حازمة ضد المناطق الملتهبة التي تأوي الإرهابيين وفقاً لأسلوب صدام القذر الذي كان يبيد المدن بكاملها برجالها ونسائها وأطفالها وشيوخها ، فإذا أمتنعت حكومة الجعفري عن البطش بأبناء الشعب في المناطق الغربية وفق الطريقة الصدامية فإن الأستاذ باسم السعيدي يعتبر هذا مثلبة لها ! فهل يذكر الأستاذ باسم السعيدي كم كنا نتألم أيام التحرك العسكري الذي قادته حكومة الدكتور أياد علاوي ضد أهلنا في الفلوجة ، حين تم تهجير الآلاف من أهلنا هناك ونحن نعلم جيداً انهم في حقيقة أمرهم رهائن بيد الإرهابيين الذين أستولوا على المدينة وأهلها. فهل يريد الأستاذ باسم السعيدي أن تتكرر تلك المشاهد المؤلمة في بقية المدن العراقية ، وهل يريد الأستاذ السعيدي أن يكون القرار الأول للحكومة هو قرار الدم والفعل العسكري بدلاً من الحوار ومحاولة الحفاظ على الدم العراقي لآخر لحظة وآخر محاولة وإحتمال ، فبدلاً من شكر جهود حكومة الجعفري التي تقدم الحلول السلمية على ما سواها ، فإذا ببعض الأخوة يوجهون لها سهاما قاتلة تفرح الأمتداد الطبيعي ليزيد وبني مروان.

أم هل يريد الأستاذ السعيدي ان نذكّره بما فعلته حكومة الدكتور أياد علاوي مع أهلنا في النجف الأشرف حين أفتعلت الأزمة فكان القرار الأول للحكومة اللجوء للخيار العسكري والهجوم على المدينة المقدسة بكل ما تملكه وتتمكنه من قوة عسكرية وكل ما تتمكن أن تجحفله من قوات أمريكية يدفعها لذلك ما تحمله الحكومة المذكورة من حقد علماني ضد كل المقدسات والإستهانة بها.

فبماذا إذن نختلف عن الزرقاوي المجرم وجماعته وعن العلمانيين إذا كان قرار الدم هو القرار الأول الذي يريد الأستاذ السعيدي من الحكومة أن تتخذه ، وهل هذا هو تعليم وتوجيه أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله) لنا ونحن ندعي أننا شيعتهم !؟

علينا ان نلاحظ أن هناك وزراء يجب ان يتحملوا مسؤوليتهم في إتخاذ القرارات ، نعم يجب على رئيس الوزراء ان يراقب عمل وزراءه ويحاسبهم ولكنه أيضاً يجب ان يعطيهم فسحة للعمل وأتخاذ القرار ثم حصاد نتائج قراراتهم وهل هي صائبة أم خاطئة قبل ان يبدأ بمحاسبتهم ، أما إذا أردنا أن نحمل الجعفري مسؤولية كل اخطاء وزراءه دون محاسبتهم من قبلنا فلماذا إذن وجد الوزراء ؟! هل وجدوا لأستلام الرواتب الضخمة فقط وأما المسؤولية فهي برقبة الجعفري !

ثم ربط الأستاذ السعيدي بين قرار الزوجي والفردي وبين ما أسماه تعسف الحكومة على الملكية الفردية وشبهه بتعسف الحكومة بالسخرة ، وهو كلام من المؤسف أن نقول عنه أنه بعيد عن المنطق ، فعلى سبيل المثال والتوضيح فهل في قوانين تنظيم المرور أعتداء على الملكية الفردية ! وهل في أخذ الحكومة للضرائب أعتداء على الملكية الفردية ! ولا نريد أن نسترسل في ذكر المزيد من الأمثلة فلسنا بحاجة في هذا المقال لتوضيح الواضحات.

لقد نسي الأستاذ باسم السعيدي الصعوبات التي تواجهها حكومة الجعفري نتيجة تآمر الأعداء عليها وعلى جميع العراقيين ، من قوى الظلام من بعثيين صداميين وبعثيين عفلقيين ! وأستكبار عالمي وقوى قومية عربية وقوى طائفية تريد أستعادة حكم الطائفة الواحدة وتكفيريين زرقاويين ومتضررين نتيجة زوال النظام السابق من بقايا الأجهزة العسكرية والأمنية ، نسي أن هؤلاء جميعاً هم سبب المشاكل التي يعاني منها العراقيون ، فبدلاً من أن يذكر بذلك وإذا به يحمل الجعفري مسؤولية إرهاب هؤلاء جميعاً ؟!

ثم وبفلتة غير مقبولة من أستاذنا السعيدي وإذا به يحرض العراقيين ضد قائمة الإئتلاف ويقول في نهاية مقاله أنه لن ينتخبهم ، وهذا الأمر هو أمر شخصي يخصه هو وحده ولكن لم يكن جديراً به أن يحرض المؤمنين عليه ، فإذا لم ننتخب قياداتنا السياسية الواعية من أمثال السيد عبد العزيز الحكيم والسيد إبراهيم الجعفري والسيد أحمد الصافي والسيد حسين الشهرستاني والدكتور علي الدباغ وغيرهم كثيرين لا تحضرني أسمائهم ، فمن ننتخب إذن هل يريد أن ننتخب من وضعوا أياديهم بيد قتلة الشعب العراقي أمثال جواد الخالصي وقاسم الطائي وأحمد البغدادي ، أم يريدنا أن ننتخب العلمانيين أمثال أياد علاوي وأياد جمال الدين ؟ أم ننتخب الطائفيين مثل عدنان الباججي وعدنان الدليمي وعدنان الجنابي ؟ أم يريدنا أن ننتخب الشيوعيين مثل حميد مجيد موسى ؟ أم ننتخب البعثيين مثل راسم العوادي ؟ ألم يعلم الأستاذ باسم السعيدي أن تشكيل ونجاح قائمة الأئتلاف قد أغضب الأمريكان والبعثيين الصدامين والبعثيين العفالقة وورثة الأمويين والتكفيريين والقوميين العرب ، فهل يريد الأستاذ السعيدي أن ينتصر لهؤلاء ضد قائمة الإئتلاف الوطنية ، وهل نسي الأستاذ السعيدي من هو الذي شكّل هذه القائمة ومن الذي أشرف عليها ومن الذي ضمن أنها سوف تكتب دستور يحافظ على الهوية الإسلامية للشعب العراقي.

وأما المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وقيادته التأريخية الواعية والتي ذكرها أستاذنا السعيدي بسوء وتجني فنقول له أنه ـ مع الأسف ـ لم يستطع أن يرتقي لمستوى هذه القيادة الواعية وإلتزامها بمنهج المرجعية العليا المباركة ، ومع ذلك ينتقدها بدون وجه حق ! فكلنا رأى كيف عالجت قيادتا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ومنظمة بدر أحداث الفتنة الأخيرة التي أريد لها ان تشتعل مع الأخوة الصدريين لولا المعالجة الحكيمة والهادئة للسيد عبد العزيز الحكيم وأعضاء منظمة بدر والمجلس الأعلى المذكور وإلتزامهم بضبط النفس العالي وتجنب الشقاق بين المؤمنين من أبناء الوطن الواحد ، وضبط النفس المذكور هو من أهم أوامر المرجعية العليا الشريفة في هذه المرحلة ، وفي المقابل نجد الأستاذ باسم السعيدي مؤججاً للفتن بين المؤمنين في مقاله المذكور ، متخلياً عن كل النصوص المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام والتي تدور حول الإبتعاد عن سوء الظن وعدم إهانة المؤمنين والحفاظ على حرمتهم ، وكأن المؤمن إذا سلك طريق السياسة أصبح هتكه مباحاً للآخرين ولم تعد أحكام الإسلام من حيث عدم سوء الظن به ووجوب حمل أفعاله على المحمل الحسن وحرمة هتكه .. لم تعد كل هذه الأحكام سارية عليه فنجد بعض المؤمنين مثل اخونا وزميلنا الأستاذ السعيدي يسارعون لهتك السياسيين بدون أدنى ورع بسبب شبهات وكلام لم يتيقنوه ، بل وحتى وإن تيقنوه فلم يكن جديراً بهم أن ينشروه في وسائل الإعلام التي تمتليء بأعداء الإسلام والمتربصين للفتك بأبناء الإسلام وخصوصاً أبناء الإسلام المحمدي الأصيل.

كان على أخونا الأستاذ باسم السعيدي أن يسعى لتضميد الجراح بدلاً من أن يوسعها ويفتقها ، فهل رأيتم شخصاً يحمل سكيناً ويطعن نفسه مرات ومرات ... هل رأيتم شخصاً يغضب من يده فيقطعها ومن رجله فيبترها ومن عينه فيفقأها ومن بطنه فيبقرها !! نعم هذا هو حال الأستاذ باسم السعيدي في مقاله المذكور وهذا هو الحال الذي يمكن أن نصل إليه من خلال إلتزامنا بكلامه في مقاله المذكور !!

ألم يقل الله عزَّ وجل في سورة الحجرات : (( إنما المؤمنون أخوة )) ، ألم ينهانا الله سبحانه عن التفرق فقال في سورة آل عمران : (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )) ، إلم يروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في الرسالة السعدية للعلامة الحلي : ( مثل المؤمنين فيما بينهم ، كمثل البنيان يمسك بعضه بعضاً ، ويشد بعضه بعضاً ) ، فما هي مصلحتنا في أن نتعمد تفريق وحدتنا وتشتيت كلمتنا ، ما هي مصلحتنا ان نهدم البنيان الذي بنته دماء وجهود مئات الآلاف من شهداء الإسلام والصالحين قديماً وحديثاً ، نعم نحن اليوم نقطف ثمار جهود مباركة أمتدت قروناً طويلة حالكة الظلمة ، فلماذا نسمح لأنفسنا أن نصبح قطاع طريق نمنع المؤمنين من قطف ثمارهم التي يستحقونها بما بذلوا وبذله آباؤهم وأجدادهم من تضحيات ، فقد جاء اليوم الذي يتمكن به المؤمنون من العيش في ظل العدالة والمساواة ، تلك العدالة والمساواة التي قدّموا لأجلها كل تلك التضحيات التي قد حان الآوان لنا لقطف ثمارها اليانعة.

nabilalkarkhy@yahoo.com