|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
9 أيـــلول 2005 |
|
أفكار عراقية ينـار.. والمساواة العمياء كتابات - نبيـل الكرخي ينار محمد رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق ، وهي عضو في الحزب الشيوعي العمالي العراقي الذي تأسس في التسعينيات من القرن الماضي ، وهي إحدى المطالبات بالمساواة المطلقة بين المرأة والرجل وإبطال الشريعة الإسلامية ، وهي تطالب بالمساواة المطلقة والعمياء رغماً عن أنف الطبيعة البشرية التي ميّزت كل جنس عن الآخر بميزات لا يمكن أن يكون بينها مساوات مطلقة أبداً ! وهي تطالب بالمساواة العمياء بين المرأة والرجل رغماً عن أنف الملايين من العراقيات المسلمات الرافضات للعمل بفكرة المساواة العمياء والمطالبات بتحكيم الشريعة الإسلامية في تحديد حقوقهن وإستحقاقاتهن الشرعية والعائلية. وفي كل لقائاتها التلفزيونية وآخرها مع فضائية آشور ـ قبل أيام ـ تطرح ينار نفس أفكارها المبنية على المساواة العمياء بحيث يكون للمرأة ميراث مساوٍ لميراث الرجل وأن يمنع الرجل من أن يتزوج من أكثر من إمرأة واحدة ، وأن يكون للمرأة الحق في طلاق الرجل متى شاءت بنفس الكيفية التي يتمكن بها الرجل من إحداث الطلاق ، وأن تكون شهادة المرأة معادلة لشهادة الرجل. فهذه أهم مطاليب هذه المرأة المساواتية ، وهي تستند في دعم مطاليبها إلى الإدعاء بأن في هذه المطالب إحقاق لحقوق المرأة وفي منع هذه المطالب إجحاف بحق المرأة ! وهذا الإدعاء مبني على عقيدتها في إزدراء الأديان ، وإزدراء الإسلام خصوصاً ، وحيث أنها لا تقيم للأديان وزناً فهي تجد نفسها حرّة في المطالبة برفض الشريعة الإسلامية ، ورفض كل القيم والأخلاق والموروث الديني والشعبي المستمد منها والمتناغم معها. طبعاً ينار ومثيلاتها من الداعيات للمساواة العمياء لا تستطيع أن تضع ضوابط تضمن للمرأة حقوقاً في الميراث بدون ضمانات الإسلام ، لأنه في غياب الشريعة الإسلامية يستطيع الشخص وفقاً للقوانين المدنية الوضعية أن يقوم بتوريث واحد فقط من أولاده سواء كان ذكراً أو أنثى ، وكذلك يمكنه أن يمنع الأرث عن جميع أولاده إناثاً وذكوراً وجميع أقاربه أيضاً ويكتب وصيته لصالح شخص غريب أو مؤسسة أو قطة أو كلب ويترك أولاده فقراء حتى وإنْ كان يمتلك مليارات الدنانير أو الدولارات. فبدون الإسلام ستجد المرأة نفسها خاضعة للرغبات الشخصية للأب أو الأبن ، وستجد الحرمان من أي أرث هو المحتمل في غالب الأوقات لأنه لا ضمان بأن تكون الوصية شاملة لها ، لا سيما وفق العقلية العشائرية العربية في حالة غياب الإسلام. ففي الحقيقة نجد أنَّ في الإسلام وحده الضمان لتوزيع الأرث بصورة عادلة لجميع الأولاد ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولا يمكن القول بأن نأخذ من الإسلام ما يعجبنا ونترك منه ما لا يعجبنا ! فنأخذ مبدأ توزيع الأرث وفق نظام الطبقات الإسلامية ونأخذ بالمبدأ الإسلامي القائل بالوصية بالثلث فقط ونسلب منه مبدأ " للذكر مثل حظ الأنثيين " ، لأن سلب المبدأ الأخير ومنع العمل به يعني عدم صلاحية الإسلام ليكون مصدراً تشريعياً ، وعدم الصلاحية المذكورة تمنع من الأخذ ببعض أحكامه أيضاً. فالشريعة الإسلامية وحدة متكاملة لا يصلح الأخذ ببعضها ونبذ البعض الآخر. وفي الحقيقة فإنَّ ينار وجماعتها لا يمكن لهن أن يعترفوا بالأخذ ببعض أحكام الإسلام ، لأنهم يكرهون كل شيء له علاقة بالإسلام ، وهذه هي حقيقة توجهاتهم. وكذلك فإنَّ ينار لا تستطيع أن تقدم تفسيراً واحداً عن سبب منعها المرأة من الزواج برجل متزوج مع أن هذا الحق هو من ضمن الحريات الشخصية التي يكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المقدس عند العلمانيين ، فإذا أرادت إمرأة بكل حرية أن تتزوج من رجل متزوج وأن تكون زوجة ثانية بدلاً من أن تعيش حياة العزوبية والحرمان العاطفي فبأي حق يمكن لينار ومثيلاتها أن يمنعنها من هذا الزواج ؟! ، ولماذا تؤيد ينار أن تقيم المرأة علاقة غير شرعية أي خارج إطار الزواج مع رجل متزوج وتمنع نفس المرأة من أن تتزوجه ؟! فهل الزنى مع رجل متزوج أفضل عند ينار من الزواج به ؟! وكذلك فإنَّ ينار تمتنع عن التصريح علناً في معظم لقائاتها التلفزيوينة والصحفية بمطالبها بمنع مهور النساء ومنع مبدأ دفع الرجل نفقةً للمرأة ومنع إلزام المرأة للعدة بعد الطلاق أو بعد وفاة الزوج ، فمن وجهة نظر ينار وجماعتها أنه يجب إبطال كل ما يصدر عن الشريعة الإسلامية بخصوص المسائل العائلية وحقوق الزوجين. وبإختصار فإن دعوة ينار ومثيلاتها إلى المساواة العمياء بين المرأة والرجل تقود المرأة نحو الضياع والتشتت والمصير المبهم. من جانب آخر نتسائل هل من قبيل المصادفة أن يكون لمنظمة حرية المرأة التي ترأستها ينار في الفترة الأخيرة فرعان فقط أحدهما في العراق والآخر في إيران ! وهل إنَّ النساء في بقية الدول الشرقية يتمتعن بمساواة ترضي ينار وجماعتها بحيث لم يفكرن في إنشاء فروع لهن في بقية الدول !؟ أم أن هناك من الخفايا السياسية ما يمنع التصريح بالأسباب الحقيقية ! وهل تعرف ينار وجماعتها من الداعيات إلى المساواة العمياء سواء من الشيوعيات الملحدات أم من العلمانيات أنَّ المرأة في الدول الإسلامية تمتلك من الكرامة والإستقلال بشخصيتها ما لا تملكه المرأة في أرقى الدول المتقدمة والعلمانية في العالم اليوم ، ففي جميع الدول المتقدمة والدول الشرقية غير المسلمة كالهند نجد أن المرأة تفقد أسمها حين تتزوج وتحمل أسم زوجها وعائلته ، وفي ذلك مس خطير بشخصية المرأة المستقلة وإحترامها وإحترام عائلتها ، بينما المرأة المسلمة تبقى محتفظة بشخصيتها وكيانها الإعتباري بعد الزواج من خلال إستمرارها بالإحتفاظ بأسمها وأسم عائلتها ولقب عشيرتها بصورة مستقلة ، وما ذلك إلا بسبب التوجيه القرآني بقوله تعالى : (( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله )). فأي النموذجين هو الأكثر إحتراماً للمرأة والأكثر حفاظاً على كيانها الإعتباري وشخصيتها المستقلة ؟! فمشكلة ينار الحقيقية تكمن في عقيدتها الإلحادية التي تؤسس لوجهة نظرها في الحياة والتي تنطلق من رفض الخالق جلَّ وعلا ورفض كل تشريعاته وأحكامه ، وهي لا تهتم بكون مساواتها العمياء مخالفة للطبيعة الجسدية والذهنية والعقلية التي يتمتع بها كلا الجنسين ويختلفان بخصوصها فيما بينهما ، فطبيعة كل من المرأة والرجل تمنع أن تكون هناك مساواة إلا في القيمة الأنسانية ، وأما من حيث الحقوق والواجبات فلا يمكن بأي حال من الأحوال إيجاد مساواة مطلقة بينهما. كان يمكن لينار أن تكون أكثر موضوعية وهي تتحدث بصورة عقلانية عن حقوق المرأة ، تتحدث في الجوانب التي تعاني منها المرأة في حياتها اليومية مثل مسألة العنف ضد المرأة ومسألة جرائم قتل الشرف ، ولو أقتصرت على هذه النوعية من المواضيع المهمة في حياة المرأة ، المواضيع الفعلية التي تعاني منها المرأة في المجتمع لوجدت أن الإسلام يقف موقفاً مشتركاً معها في الدفاع عن حقوق المرأة ، ولكن ينار تتطرق لمواضيع لا تعاني منها المرأة في حياتها اليومية ، وفي نفس الوقت مواضيع تشكل مساساً بجوهر العقيدة التي تحملها المرأة ، مثل شهادة أمرأتين بمقدار شهادة رجل واحد وكون ميراث المرأة هو نصف ميراث الرجل. وقد فات ينار أن الملايين من النساء العراقيات قد ربطتهن بالإسلام علاقات وثيقة جداً ، علاقات متينة ومركبة مع الإسلام ، فالنساء العراقيات متدينات في غالبيتهن وفي تربيتهن ، وبعضهن على أقل تقدير يحترمن الإسلام أحتراماً كبيراً ولا يسمحن بالمس بالشريعة الإسلامية وأحكامها. ومن جهة أخرى فالعراقيات قد عانين معاناة بليغة وكبيرة نتيجة فقدان أخوتهن وأبنائهن وأزواجهن وآبائهن بتهمة الإنتماء للإسلام في زمن الطغيان البعثي المقبور ، مما يدفعهن للتمسك بالأسلام الذي فقدن الأحبة من أجله ودفاعاً عنه ، فعلاقة المرأة العراقية مع الإسلام علاقة وثيقة ومركبة ولا يمكن المساس بها أو إغراء العراقية بالتخلي عنها تحت عنوان المساواة العمياء المعادية للإسلام.
|