الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

3  تــمــوز  2005

أفكار عراقية

حقوق المرأة بين الجدية والتهتك

كتابات - نبيـل الكرخي

لا ريب أن هناك فارقاً كبيراً بين المطالبة بحقوق المرأة ورفع الحيف والظلم الذي لحق بها نتيجة سياسات خاطئة بخلفيات متعددة ، وبين جرِّ المرأة إلى عالم الرذيلة والفساد تحت شعار المساواة مع الرجل والمطالبة بحقوق وهمية هدفها تحطيم الكيان العائلي والترويج للإنحراف والذي يصب جميعه في هدف تحطيم المجتمع الإسلامي وتحطيم النموذج الإسلامي المشرق  لللأسرة والمجتمع والذي يمكن أن يكون نبراسا للأخرين لكي يقتدوا به ، لا سيما وهم في مجتمعاتهم يفتقدون للمزايا التي وفرها الإسلام للمرأة.

والمرأة لها جانبين للنضال ، جانب النضال من أجل الحقوق العامة التي تشترك بها مع الرجل من حيث إنسانيتها ، وجانب الحقوق الخاصة بها  كإمرأة من حيث خصوصيتها الأنثوية.

 

وفي المقابل فإنَّ جانب الحقوق الخاصة المذكور آنفاً هو حق مرتبط بالرجل أيضاً ، فالمرأة في حياة الرجل هي الأم والأخت والبنت والزوجة ، وصيانة حقوق هذه الصلات العائلية هي من أبرز أولويات الرجال ، فنجد الرجل مدافعاً عن حقوق المرأة التي تمثل له منزلة إنسانية عائلية بحكم الصلات العائلية التي تربطهم ، فعامة الرجال يدافعون عن حقوق أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم وزوجاتهم ، وبالتالي فإن ميدان الدفاع عن حقوق المرأة لا يمكن أن يقتصر على النساء فقط بل يشترك به الرجال معهن في معظم الأحوال.

 

ومن المؤسف فإن الكثير من العلمانيين يحاولون الإساءة إلى قضية المرأة من ثلاث جهات :

الأولى : دعوتهم الصريحة إلى الإباحية وجعل المرأة سلعة لترويج المتعة والجنس ، وهو الأمر الذي يثلم كرامتها الإنسانية.

الثانية : خلطهم حقوق المرأة المشروعة مع دعواتهم الإباحية مما أدى إلى تشويه صورة المطالب المشروعة التي تنادي بها المرأة ، وجَعَلَ هناك تخوفاً عند شرائح واسعة من المجتمع العراقي والإسلامي من الرجال والنساء على السواء بخصوص المناداة بحقوق المرأة ، بسبب إرتباطها ذهنياً بالدعوات الإباحية لأولئك العلمانيين غير المنضبطين.

الثالثة : إغفالها النظر عن الحقوق الإنسانية العامة للمرأة والتي تشترك بها مع الرجل ، فلا يتم المناداة بها مطلقاً أو غالباً من قبل المنظمات النسوية ، وفي هذا تمييز ضد المرأة من حيث إبرازها وكأن تلك الأمور العامة لا تعنيها !

 

فالمشروع التغييري الذي نطمح إليه في المرحلة القادمة هو بث التوعية في جميع مفاصل المجتمع حول حقوق المرأة ، والتأكيد على رفض كل الدعوات الإباحية من جهة ، ومن جهة أخرى نجد أن منع تقنين جرائم غسل العار لمخالفتها للشريعة الإسلامية هو أحد المطالب الأساسية التي نسعى لكي تحصل المرأة عليها ، وكذلك حقها في الأمومة والرعاية الإجتماعية والصحية ، وحقها في العمل السياسي وإدارة شؤون البلد ، وغيرها من الحقوق الخاصة بالمرأة والعامة للرجال والنساء سويةً.

ويضاف لذلك حق المرأة في العفاف ، وضرورة تثبيت هذا المطلب في الدستور ، فلا يتم إجبار المرأة على الإختلاط والسفور في المراحل الدراسية ، وعدم إحداث أي تأثير أو ضغط نفسي أو مادي ضد المرأة المحجبة في ميادين العمل ، من قبيل حكر العمل في بعض الوظائف في القطاع الخاص والعام على السافرات ومنعها عن المحجبات تحت ذرائع واهية مقصدها إستغلال وتوظيف الجانب الأنثوي في المرأة لإستدراج الزبائن وهو الأمر الذي يقلل من كرامة المرأة ويوجد نوع من التمييز ضد النساء المحجبات ، حيث تنص المادة ( 6 ) من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على : ( تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريعي منها ، لمكافحة جميع أشكال الإتجار بالمرأة وإستغلال بغاء المرأة ) ، ومن الواضح أن فسح المجال للسافرات لإستدراج الزبائن عبر إستغلال الجانب الأنثوي هو إتجار بالمرأة. وكذلك تنص المادة ( 2 ) الفقرة ( د ) من الإتفاقية المذكورة على : ( الإمتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة ، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الإلتزام ) وتنص الفقرة ( هـ ) من المادة المذكورة على : ( إتخاذ جميع التدابر المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة ). وتنص المادة ( 21 ) الفقرة ( 2 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على : ( لكل شخص ، بالتساوي مع الآخرين ، حق تقلد الوظائف العامة في بلده ).

فيتم المطالبة بتشريع القوانين وفقاً للدستور ، قوانين تصون عفاف المرأة ومحاسبة المسؤولين عن حالات إنتهاك العفاف والكرامة النسوية من المرتكبين لأنواع التمييز ضد المرأة المحجبة على النحو الذي ذكرناه.

ومن حقوق المراة التي يجب تثبيتها في الدستور هو عدم إجبارها على الخضوع لأي إتفاقية دولية تتعارض وعقيدتها الدينية أو تتعارض مع ثقافتها او مفاهيمها الفلسفية سواء ما يتعلق بها شخصياً أو ما يتعلق بتنشئة أبنائها ، مثل المادة ( 5 ) من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي تنص الفقرة ( أ ) منها على تغيير الأنماط الإجتماعية والثقافية لسلوك المرأة والرجل بهدف القضاء على العادات والأعراف والممارسات القائمة على أدوار نمطية للرجل والمرأة ، فمثل هذا النص في الإتفاقية الدولية غير مقبول لأنه يتعارض مع طبيعة كل من الرجل والمرأة فوجود إختلافات تكوينية بين الرجل والمراة هو الذي يدفع لوجود إختلافات نمطية بينهما ، وكذلك الفقرة ( ج ) من المادة ( 10 ) من الإتفاقية المذكورة التي تنص على تشجيع التعليم المختلط ، فهذه المادة لا يمكن قبولها لأنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية وتتعارض مع الهوية الإسلامية للشعب العراقي. وكذلك الفقرة ( ج ) من المادة ( 16 ) من الإتفاقية المذكورة التي تعطي المرأة نفس حقوق الرجل في فسخ عقد الزواج ! وهو الأمر المخالف مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية حيث أن أمر الطلاق بيد الرجل وأما المرأة فلها المخالعة إذا كرهت زوجها وأرادت الإنفصال عنه ، وكذلك الفقرة ( و ) من المادة ( 16 ) من الإتفاقية المذكورة والتي تعطي الأم نفس الحقوق في الولاية والقوامة ، وفي ذلك مخالفة للشريعة الإسلامية حيث أن الولاية على الأطفال هي للأب وليس للأم.

وفي المقابل فإن نفس هذه الإتفاقية تحتوي على مواد صالحة جداً تصب في المصلحة الحقيقية للمرأة والأسرة والمجتمع ، فالمطلوب هو تنقيح تلك الإتفاقية الدولية وما يشاكلها من الإتفاقيات والإلتزام بتطبيق الصالح منها الذي يخدم نسائنا وعوائلنا ومجتمعنا وبما ينسجم مع الشريعة الإسلامية المقدسة.

 

 nabilalkarkhy@yahoo.com