الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

15  آيــار 2005

أفكار عراقية

المتاجرة بقضية المرأة !

كتابات - نبيـل الكرخي

المتاجرة بقضية المراة على وشك أن تصبح ظاهرة لمعظم الذين يكتبون محاولين الإيهام بدفاعهم عن المرأة وحقوقها وينادون بوجود مظلومية للمراة وأكبر همهم نزع حجابها وإخراجها من بيتها شاءت أم أبتْ

! يزعمون أنهم يطالبون بحقوق المرأة وهم يريدون أن يفرضوا عليها أحكاماً قسرية ، يريدون أن يجبرون المرأة على نزع الحجاب ، ويريدون ان يجبروا المرأة على العمل ويريدون أن يجبروا المراة على الدخول في العمل السياسي ويريدون أن يفرضوا نسباً لتواجد النساء في المجالس السياسية كالجمعية الوطنية بشكل غير معهود في جميع الدول الديمقراطية في العالم ولكنهم يريدون من العراق أن يصبح إستثناءاً لأن فرصتهم في التكالب على شعبه أصبحت واسعة لا سيما بعد الإحتلال الأمريكي ، فكل اعداء الإسلام أصبحوا شرهين في الحصول على مكاسب من العراق ، مستغلين ضعف الإدارات التي تحكمه في ظل الإحتلال بدءاً من بريمر ومروراً بمجلس الحكم ثم الدكتور اياد علاوي ، وهم يريدون تحقيق مكاسب سريعة وكبيرة قبل أن تزول فرصتهم مع تسلم الحكومة المنتخبة لزمام الأمور في البلد. فتجد العلمانيين والتنصيريين والصهيونيين والماسونيين والليبراليين والملحدين وقد تكالبوا على العراق بمخططات متنوعة علنية وسرية وتحت واجهات متعددة من أجل الحصول على موطيء قدم دائم في العراق ومن أجل إقتطاع أكبر كمية ممكنة من الكعكة العراقية.

وفي مقال للدكتور تيسير الآلوسي في موقع أنكيدو بعنوان (المرأة العراقية في ظل قوانين الاستبداد) ، نجده وقد كان واضحاً كل الوضوح في التعبير عن طموحه في تعرية النساء بنزع حجابهن مستخدماً الوسيلة البالية التي شاع من أمثاله إستخدامها وهي الربط بين حجاب المرأة وبين ظلمة الفكر على حد تعبيره ، فيقول : [(وكان مطلع القرن العشرين مرحلة منطلق ومبتدأ للثورة الاجتماعية عندما عبر الشاعر عن تلك الثورة بدعوتها لتمزيق اللفائف التي كانت تحجبها عن النور وتحيطها بظلمة الفكر قبل أنْ تحجبها لباسا وثيابا!

اسفري يا ابنة فهر فالحجاب ظلم وخيم )]

وقال أيضاً : [(وليس بعيدا عن مثل تلك السياسة القذرة ما يجري من تشويه للمرأة العراقية في الزمن الجديد.. ومن هجمات تتعرض لها بخطورة أكبر.. فبحجة الحجاب الذي انتهت منه المرأة العراقية منذ مطلع القرن المنصرم، تجري مضايقات خطيرة الأهداف على نساء العراق..

وبحجة العفة والشرف والتديّن يجري منع المرأة من التوجه للعمل؛ علما أن المرأة العراقية هي نفسها التي سدّت موقع أخيها الرجل الذي أرسلوه إلى مطاحن الموت وحروب الدمار المتعاقبة التي ما توقفت منذ ثلاثين سنة من العنف والدم وروائح الموت الأسود طاعون بلاد الخير والنماء..

ويتمّ منع الشابات والنسوة من التوجه للجامعات والمعاهد ولمدارس العلم والمعرفة.. والأنكى منه منع الفتيات الصغيرات من التوجه إلى مدارسهنّ وإباحة فتاوى لتزويجهنّ بهذا العمر من محتلّي بلادنا من دخلاء توجهوا إلينا تحت راية الدين الإسلامي من شرق البلاد وغربها على حدّ سواء ولكلّ دخيل دوره وآلياته في التعاطي مع هذه القضية الخطيرة..

إنّ المشكلة الحقيقية لا تكمن في مظاهر حجاب الثياب وبراقع الملابس وأقنعة السواد [كبنكات قادمة من الغرب والجنوب أو كواني قادمة من الشرق] ولكنّها في جواهر ما يلفون بها عقول نسائنا ويمنعونهنّ من الحياة العادية وممارسة وجودهن الإنساني الطبيعي السوي..)]

وبرغم الأسلوب غير المتحضر للكاتب في وصفه للحجاب وعدم إحترامه لخيار الملايين من النساء العراقيات المرتديات للحجاب طواعيةً ، فمن الواضح أن هذين النصين يفضحان الفكرة الرئيسية التي تشغل تفكير الكاتب وهو حمل النساء على السفور والتعري بتسفيه الحجاب والتقليل من شأن المحجبات ، وبالإدعاءات الكاذبة حول منع النساء من العمل وطلب العلم ! حيث يبدو أن كاتب هذه السطور لا يعلم شيئاً عمّا يدور في العراق ، فمثلاً هو لا يعرف النسبة العالية من النساء العاملات (الموظفات) في الوزارات العراقية والدوائر التابعة لها ، وكذلك لا يعرف النسبة العالية للطالبات في المدارس والجامعات اللواتي يطلبن العلم بكل حرية ، ولكن المشكلة أن الكاتب المذكور لا يعترف إلا بعمل المرأة السافرة ولا يعترف إلا بالطالبة السافرة وحيث أن نسبتهن قليلة نسبياً في العراق نتيجة الوعي الديني المتنامي عند الشعب العراقي ، مما دفع هذا الكاتب للإدعاء بوجود ضغوطات تمنع عمل المراة أو طلبها للعلم !

 

إنَّ المرأة العراقية هي اعلى قيمة من أن يتم تناول قضاياها بهذه السطحية وإن يتم حصر مشاكلها بمزاعم إرتدائها للحجاب ، فهذه السطحية المذكورة لم تعد قادرة على خداع المرأة ، والتجربة المريرة التي مرّت بها المراة العراقية نتيجة مآسي حروب الطاغية والمطاردات الأمنية للآباء والأخوة والأزواج وحتى النساء انفسهن ومعاناة الحصار الظالم ، هذه التجارب القاسية بلورت الكثير من الحقائق ، ولم يعد بالإمكان خداع المرأة بالتزويق اللفظي والأمنيات الشهوانية الداعية إلى السفور والتعري.

 

بقي ان نذكّر بأن سيدة شهيدات العراق هي العلوية الطاهرة آمنة الصدر رحمها الله ، ونذكّر أيضاً بأنَّ أول أمرأة عراقية سافرة لم تكن مسلمة ولا مسيحية بل كانت ملحدة وهي أمينة الرحال عضو الكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في بداية الأربعينيات ، فهذين النموذجين نموذج الإيمان ونموذج الإلحاد موجودين في الساحة العراقية ، وللمراة العراقية حق الإختيار.

nabilalkarkhy@yahoo.com