|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
19 آذار 2007 |
|
مناقشة عقيدة "عدالة جميع الصحابة" عند أهل السنة - 1
كتابات - نبيـل الكرخي
تعريف الصحابي عند أهل السنة : قال أبن حجر في الاصابة ، ج1 ص158 : ("في تعريف الصحابي" ، وأصح ما وقفت عليه من ذلك [ أن ] الصحابي : من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الاسلام ، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، ومن غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض كالعمى . ويخرج بقيد " الايمان " من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى . وقولنا : " به " يخرج من لقيه مؤمنا بغيره ، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة ، وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل ؟ محل احتمال ، ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه). وهكذا ترى ان تعريفهم للصحابي هو مما لم يرد لا في كتاب ولا في سنة ، بخلاف مفهوم اهل البيت عليهم السلام الذي تم تحديده بشكل دقيق من خلال حديث الكساء.
تزكية أهل السنة وتعديلهم لجميع الصحابة !!! يقول الرازي في الجرح والتعديل ج1 ص7 : (فاما اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته واقامة دينه واظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا اعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عزوجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وامر ونهى وحظر وادب ، ووعوه واتقنوه ، ففقهوا في الدين وعلموا امر الله ونهيه ومراده - بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه ، فشرفهم الله عزوجل بما من عليهم واكرمهم به من وضعه اياهم موضع القدوة ، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز وسماهم عدول الامة [ فقال عز ذكره في محكم كتابه ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس - 5 ) ففسر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ذكره قوله ( وسطا ) قال : عدلا . فكانوا عدول الامة - 6 ] وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة).
وقال عبد الله بن عدي في كتابه الكامل ، ج1 ص9 : (طبقة الصحابة : هم - رضوان الله عليهم - الذين شهدوا الوحي والتنزيل ، وعرفوا التفسير والتاويل ، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه . . . فحفظوا عنه صلى الله عليه واله وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع . . . ففقهوا الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده . . . وشرفهم الله عز وچل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة - فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر ، وسماهم عدول الامة ، قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) البقرة 143 ، والوسط : العدل ، فكانوا عدول الامة وأئمة الهدى ، وحجج الدين ، ونقله الكتاب والسنة).
وقال ابن الاثير في أسد الغابة ج1 ص3 : (فينبغي أن يعرفوا بانسابهم وأحوالهم هم وغيرهم من الرواة حتى يصح العمل بما رواه الثقات منهم وتقوم به الحجة فان المجهول لا تصح روايته ولا ينبغى العمل بما رواه ، والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك الا في الجرح والتعديل فانهم كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح لان الله عزوجل ورسوله زكياهم وعدلاهم وذلك مشهور لا نحتاج لذكره ويجئ كثير منه في كتابنا هذا فلا نطول به ههن).
وكما هو واضح فإن استدلالهم بالآية الكريمة ((وكذلك جعلناكم أمة وسطا )) على عدالة جميع الصحابة هو استدلال باطل ، حيث أن الآية الكريمة عامة للامة الاسلامية جميعها فضلاً عن انها لا تذكر تعريف الصحابي كما يعرّفه اهل السنة وهو : "ولا عدالة جميع من راى رسول الله (صلى الله عليه وآله)" . وقد وجدت في مصادر اخرى لأهل السنة بعض الادلة على ما زعموا انها تدل على عدالة جميع الصحابة بلا استثناء ، وبعد تدبرها وفحصها وجدنا انها لا تدل على المطلوب ، لذلك عمدنا الى عرضها ومناقشتها ، ثم عرض الادلة النقلية الدالة على عدم امكانية ان يكون جميع الصحابة عدول بلا استثناء على النحو الذي يدعيه أهل السنة.
جواب أدلتهم على عدالة جميع الصحابة
دليلهم الأول :
قوله تعالى في سورة آل عمران : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) من الآية (110) .
الجواب : لا يوجد في الآية الكريمة ما يدل على أن كل من رأى رسول الله (صلى الله عليه واله) هو مسلم فهو متصف بالعدالة على زعم أهل السنة ، بل أن الآية توضح أن الأمة الإسلامية خير الأمم طالما هي ملتزمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأيمان بالله ، فإذا تركت هذه الشروط لم تعد خير الأمم ، قال ابن كثير في تفسيره : (والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه) ، وقال قتادة : بلغنا أن عمر بن الخطاب في حجة حجها رأى من الناس دعة فقرأ هذه الآية : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) ، ثم قال من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها ، رواه ابن جرير ، وقال ابن كثير : ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله (( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه))الآية.
دليلهم الثاني : قوله تعالى في سورة البقرة : (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )) من الآية (143).
الجواب : قال ابن كثير في تفسيره : والوسط هنا الخيار والاجود كما يقال (قريش أوسط العرب نسبا ودارا أي خيرها ) ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسطا في قومه أي أشرفهم نسبا ومنــه الصلاة الوسطى التي هي افضل الصلوات. والاستشهاد بهذه الآية لاثبات عدالة جميع الصحابة من الأمور المستغربة ، بل ان هذه الآية اقرب الى نفي عدالة جميع الصحابة وانّ بعضهم فقط هم العدول ، لانه لو كان الناس المذكورون في الآية عدول لما احتيج الى شهادة هذه الأمة عليهم ، وكذلك لو كانت الأمة الوسط المذكورة في الآية كلها عدول لما احتيج الى شهادة الرسول عليهم ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان بقية الآية نفسها هي : ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها آلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) ، فالأمة الوسط فيها المنقلب على عقبيه ، فيها المنافق والمرتد الى النفاق بل والمرتد الى الكفر أيضا ، كما سترى خلال هذا البحث ، وقد قال تعالى في الآية (3) من سورة المنافقين : ((ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون)) ، وآيات كثيرة أخرى مما يعني نفي مفهوم عدالة جميع الأمة بلا استثناء لان المنقلب على عقبيه لا يكون عدلا والمنافق والمرتد الى الكفر لا يكون عدلا .
دليلهم الثالث : قوله تعالى في الآيةٍ (100) من سورة التوبة : ((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )) .
الجواب : في تفسير أبن كثير عن الشعبي أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم من أدرك بيعة الرضوان ، وعن أبى موسى ألا شعري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة هم الذين صلوا الى القبلتين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). فبأي تعريف ألـ (سابقين الأولين) أخذنا نجد أن الآية لا تصلح دليلا على عدالة كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لان الذين صلوا الى القبلتين كانوا قلة قليلة في حين أن أهل السنة يقولون بعدالة اكثر من مائة ألف إنسان رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) . وحتى لو قلنا بأن السابقين الأولين هم الذين بايعوا بيعة الرضوان ، نجد أن اكثر الروايات تقول بأن عدد المسلمين في بيعة الرضوان كان ألف وخمسمائة مسلم ـ كما في الاستيعاب بهامش الاصابة ، ج1 ص3 ـ فأن قيل بأن بقية الصحابة عدول لانهم داخلون في قوله تعالى : ((والذين اتبعوهم بإحسان)) قلنا : انتم تقولون بالإطلاق ونحن بالتقييد فانتم تطلقون العدالة على كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن نقيده بشرط المداومة على الإيمان والعمل الصالح والآية الكريمة أيضا قيدته بشرط الاتباع بإحسان لا الاتباع بإساءة وهذا هو قولنا . ثم إن من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار أيضا ن هم ليسوا بعدول مثل بريده بن حصيب الاسلمي المنافق وهو من المهاجرين أو ثعلبة بن حاطب البدري الأنصاري الذي ارتد الى النفاق أو الحارث بن سويد الأنصاري الذي قتل المجذّر البدري من المهاجرين في أحد غدرا أو قزمان الأنصاري الذي مات في أحد وقال : والله ما قاتلنا إلا على ألاحساب ، وستمر عليك قصصهم مفصلة في البحث . والآية الكريمة تؤيد هذا المعنى لان كلمة (من) في الآية الكريمة تبغيضية ومعنى الآية : السابقون الأولون من بعض المهاجرين والأنصار لا كلهم. وفي شرح النهج لأبن أبي الحديد المعتزلي ورد انه إنْ قيل بان كلمة (من) بيانية لا تبعيضية لزم أن يكون كل السابقين الأولين من المهاجرين والانصار في الجنة (وهو قول اهل السنة) فهذا يتطلب أثبات عدة أمور : الاول : إنَّ كل مهاجر قد هاجر في سبيل الله ، وهذا لا يمكن أثباته قطعاً بل هو بخلاف قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) المروي في صحيح مسلم باب (قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات ..إلخ) : ( إنما الاعمال بالنيات وإنما لامريءٍ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته الى ما هاجر إليه). فأبن حزم الاندلسي في جمهرته يعتبر المغيرة بن شعبة من المهاجرين ومن أهل بيعة الرضوان ، في حين ان المغيرة بن شعبة كان قد قتل قوماً كان يسافر معهم وسرقهم ثم قدم المدينة وأظهر الاسلام ! خوفاً من ان يُلحق فيُقتَل ، فليس كل من هاجر قد فعل ذلك في سبيل الله عزَّ وجل. الثاني : إثبات إن الأنصار ليس فيهم منافق أو مرتد الى النفاق ، وهذا أيضا أمر مستحيل فقزمان الأنصاري يقول قبل موته في أحد وقد أثخنته الجراح : (والله ما قاتلنا ألا على الاحساب) ، والصحابي الحارث بن سويد الأنصاري يقتل الصحابي المهاجر المجذّر غدرا في أحد ثارا لأبيه الذي قتله المجذّر في الجاهلية ، وثعلبة بن حاطب الأنصاري البدري يرتد الى النفاق ويشارك في بناء مسجد ضرار وغيرهم كثير فضلا عن المنافقين المعروفين بالنفاق فهناك الكثير من المنافقين ممن أخفوا نفاقهم حتى خاطب الله عز وجل رسوله في سورة التوبة قائلا : ((ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم)) ، من المهاجرين والأنصار . الثالث : إثبات أن جميع الصحابة بعد بيعة الرضوان داخلين في قوله تعالى : (( والذين اتبعوهم بإحسان)) ، وهذا أمر مستحيل أيضا لعدم تحقق الشرط وهو الاتباع بإحسان ، فربيعة بن أمية أحد الصحابة ورواة الحديث عند أهل السنة ـ روى له احمد بن حنبل في مسنده ـ يرتد عن الإسلام ويتنصر والأشعث بن قيس يرتد عن الإسلام ثم يعود إليه وكذلك عبد الله بن أبي سرح والحارث بن سويد الأنصاري يرتد ثم يرجع إلى الإسلام بعد فتح مكة وعبيد الله بن جحش المهاجر الى الحبشة في سبيل الله ! يرتد ويتنصر ، وخالد ابن الوليد يقتل المسلمين فيغضب عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتبرأ من فعله ، ثم يعود خالد في خلافة أبى بكر فيقتل المسلمين فيغضب عليه عمر ويطالب برجمه ، والوليد بن عقبة يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيسميه الله عز وجل في القرآن بالفاسق ـ بينما اهل السنة يخالفون القرآن الكريم ويصفونه بالعدالة بإعتباره صحابي ! ـ وأمثلة كثيرة غيرها . فمحصلة القول أن (من) في الآية الكريمة تبغيضية وان بعضا من السابقين الأولين قد نالوا رضوان الله عز وجل لا كلهم ، وليس في الآية دلالة على أن كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الجنة أو عدلا بل في الآية ما يدل على خلاف ذلك كما قد علمنا
دليلهم الرابع : قوله تعالى في الآية 64 من سورة الأنفال : (( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين )) . الجواب : في تفسير أبن كثير أنَّ ابن أبى حاتم روى بسنده عن الشعبي في قوله تعالى : (( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين )) ، قال : حسبك الله وحسب من شهد معك، قال أبن كثير : يحرض الله سبحانه وتعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران ويخبرهم انه حسبهم أي كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم وان كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم ولو قل عدد المؤمنين. وكما ترى فأن الآية خالية الدلالة على كون كل مسلم رآه (صلى الله عليه وآله) عدلا أو في الجنة !!! لان الله عز وجل حسب المؤمنين المتبعين للنبي (صلى الله عليه وآله) ، وبالتأكيد فأن المغيرة بن شعبة المهاجر وثعلبة بن حاطب الأنصاري البدري والحارث بن سويد الأنصاري ليس منهم وغيرهم كثير .
دليلهم الخامس قوله تعالى في (8) من سورة الحشر : (( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )) . الجواب: قال أبن كثير في تفسيره : يقول تعالى مبينا حال الفقراء والمستحقين لمال الفيء انهم : (( الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا )) أي خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه (( وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )) أي هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم وهؤلاء هم سادات المهاجرين. فالآية لم تشمل كل المهاجرين وانما خصصت الفقراء منهم ليعطوا من مال الفيء ووصفتهم بأنهم اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا لا مثل المغيرة بن شعبة الذي قتل وسرق ثم تظاهر بالإسلام هربا من طالبي ثأرهم منه ، وليته بعد ذلك قد حسن إسلامه بل قد أتى من الأمور الشنيعة ما سنذكر بعضا منها في حديثنا عنه في هذا البحث ـ إن شاء الله تعالى ـ ومن المهاجرين من لم يخلص النية في هجرته نصرة لله ورسوله صفي حديثنا عنه في هذا البحث ـ إن شاء الله تعالى ـ ومن المهاجرين من لم يخلص النية في هجرته نصرة لله ورسوله (صلى الله عليه وآله) حتى قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في صحيح مسلم : (إنما الأعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر أليه). وكما ترى فان الآية ليس فيها دلالة على عدالة كل مسلم رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله ) كما يزعمون .
دليلهم السادس : قوله تعالى في الآية (10) من سورة الحديد : (( لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أولئك اعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير )) . وقال تعالى في الآية(101)من سورة الأنبياء : ((أن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون )). فالآية الكريمة الاولى تعد المجاهدين في سبيل الله بالحسنى والاية الكريمة الثانية تعد من يحصل على الحسنى بأنه مبعد عن العذاب في نار جهنم ، وبذلك يكون جميع الصحابة في الجنة !!
الجواب : السؤال هو: هل الحسنى في آية سورة الحديد للذين أنفقوا وقاتلوا مطلقا أم بشرط النية الخالصة لله عز وجل ؟ لا شك أن الجواب هو شرط النية في الإنفاق والقتال ، فليس كل من انفق من المهاجرين والأنصار قد انفق في سبيل الله ولا كل من قاتل قد قاتل في سبيل الله ، قال تعالى في سورة النساء : (( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرين فساء قرينا (38) )) ، وانظر الى الأنصار كيف غضبوا لما لم يعطهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أموال هوازن بعد غزوة حنين و أعطى نفرا من قريش من المؤلفة قلوبهم ـ كما في صحيح البخاري ، باب غزوة الطائف ـ فقال بعض الأنصار : (يغفر الله لرسول الله (صلى الله عليه وآله) !!! يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ) ، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقالتهم تلك فجمعهم وخطب فيهم ، وكان مما قال لهم : ( فاني أعطي رجالا حديثي عهد بالكفر أتألفهم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي (صلى الله عليه وآله) الى رحالكم ، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ) ، قالوا : يا رسول الله قد رضينا. وفي كتاب (الترغيب والترهيب ، باب الترغيب في اخلاص النية في الجهاد) : عن أبى هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله رجل يريد الجهاد وهو يريد عرضا من الدنيا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( لا اجر له ) ، فأعظم ذلك الناس فقالوا للرجل : عد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلعلكم تفهمه ، فقال الرجل : يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (لا اجر له ) ، فأعظم ذلك الناس وقالوا عد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال له الثالثة : رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا ، فقال (صلى الله عليه وآله) : (لا اجر له) ، رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم باختصار وصححه.
وفي الإصابة في تمييز الصحابة لأبن حجر ، ج3 ص 235 أنَّ قزمان بن الحرث الأنصاري لما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل ستة أو سبعة حتى أصابته الجراحة فقيل له هنيئا لك بالجنة يا أبا الغيداق قال : جنة من حرمل ، والله ما قاتلنا إلا على الاحساب.
فليس كل المهاجرين والأنصار قد اخلص نية الجهاد لله عز وجل ، انظر كيف أن الناس اعظموا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن يخلط بين نية الجهاد في سبيل الله ونية الحصول على بعض المنافع الدنيوية : (لا اجر له) ، حتى أعادوا السؤال عليه (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات ، وكيف أن الأنصار غضبوا لما لم يعطهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفيء يوم حنين ، والله سبحانه قد وعد الحسنى لمن قاتل في سبيل جل وعلا بنية خالصة ومن انفق في سبيله كذلك ، قال تعالى في سورة النجم : (( ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين اساؤا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى (31) )) ، وقال تعالى في سورة يونس : (( للذين احسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذله أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (26) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذله ما لهم من الله من عاصم كأنما غشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (27) )) ، فهذا هو المقياس الإسلامي الذي يشمل كل مسلم صحابي كان أو غير صحابي ، فالأساس هو الأيمان والعمل الصالح ، قال تعالى في سورة البينة : (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) جزائهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8) )). ولو تنازلنا عن كل الحقائق السالفة الذكر ، فأن الآية تتحدث عمن انفق وقاتل قبل الفتح وبعده واهل السنة يتحدثون بعدالة كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيهم كما تعلم المئات ممن لم ينفقوا ولم يقاتلوا ، وكما ترى فمن أي باب طرقنا الآية الكريمة فان القول بعدالة جميع الصحابة بالاستناد عليها غير صحيح .
دليلهم السابع : قوله تعالى في سورة التوبة : (( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وانفسهم اعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (20) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا أن الله عنده اجر عظيم (22) )) . وقال تعالى في سورة الأنفال : (( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (74) )) . الجواب : قد تبين لك من أجوبتنا على أدلتهم السابقة أن النية الخالصة لله في الهجرة والجهاد والنصرة والإنفاق لم تكن عند جميع الصحابة بل كان عند بعضهم يخلطها بشيء من حب الدنيا وطلب الحصول على منافعها ، والله سبحانه وتعالى عندما يعد المهاجرين والأنصار بالجنة إنما يعني المخلصين منهم ، فالآيات المذكورة لا دليل فيها على عدالة كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
دليلهم الثامن : قال تعالى في سورة الفتح : (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) )) ، وروى مسلم في صحيحه بسنده عن جابر (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ( لا يدخل أحد ممن بايع تحت الشجرة النار) وفي تفسير أبن كثير رواية عن احمد بن حنبل في مسنده عن جابر (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال : (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ). الجواب : 1. أن رضوان الله تعالى في الآية الكريمة كان ثوابه هو الفتح "صلح الحديبية أو فتح مكة" كما قال تعالى : (( وأثابهم فتحا قريبا )) ، ولم يوعدوا بدخول الجنة ولا بكونهم جميعاً عدول . 2. الحديث الذي ذكره مسنداً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن صح فهو يعني المسلمين المخلصين ولا يعني المنافقين لان الله عز وجل يقول في سورة التوبة : (( إن المنافقين هم الفاسقون (67) )) ، وقال تعالى في سورة التوبة : (( فأن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين (96) )) وقال تعالى في سورة التوبة : (( وعد الله المنافقين والمنافقات والكف& |