الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

18  آب  2005

الحل الوجودي للدين - 3

الانقلاب؛من احكام المعبد الى قيم الوجود

كتابات - عبدالرزاق الجبران

 

الفيلسوف هو الفدائي الذي يطهر المستقبل من الالغام الفكرية التي وضعها المفكرون القدامى فيه - مصطفى محمود

الانسان يغدوا انسانا بمقدار مايكتبه من روح - ماكس شيلر

 

رمزية .. تعود دائما

 

 هل عليك ان تحمل كتب الاولين.. كي يصبح ظهرك عقلا؟..

ام على ظهرك ان ينسى عقلك.. كي تحملك كتب الاخرين...؟

المشكلة في جبنك لا في عماك.

 هل عليك ان تتغطى بالنصوص..كي يدفا تحتك الوجود؟

ام عليك ان تستلقي على قارعة الوجود.. كي تقرع قلبك نصوصه.؟

 

بين كتاب الوجود وكتب الانبياء ثدي واحد

تختم كتب الانبياء ويبقى الوجود بقلم الله .... {قُل لّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لّكَلِمَاتِ رَبّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً}

 

هل عليك ان تقطع خُمس امتار الكلمات... كي يصبح وزنك عشرين حكمة.؟

 ام عليك ان تتكلم بخُمس الامك .. كي تصبح الحكمة وزنك .؟

 ......ام عليك ان تترك كل المسافات, لمسافة الله.. انها بلا أمتار؟

 هل انت من النبي ..

لانك بينهم؛ تحفظ اقصى رمالهم من قافلة اخرى.

 ام انك منه .. لان قافلتك لا تكتفي بالرمال .

 

ولكن الانبياء لا يخرجون بغير الصحراء..

فكيف ترفع قبضتك اعلى الجبال, تدعي رمالهم ..

لم تدّع .. يجهلون ا نبياءهم

يمكن لقبضتك ذلك .. حينما تجعل حديث الجبال والصحراء واحدا .

 

دائما هنالك قصيدة واحدة للدين؛ قال بها الوجود ، القلب .. قبل الانبياء ..

 ولكن الكهنة ، الساسة ، التجار .. عبدوا قوافيها .

 للكهنة قوافيهم ،كما للسلاطين ..كما لل

لذا كان عليهم ان يمدوا الف قصيدة وقصيدة بين اقدامنا ، كي تضيع بها القصيدة .

 

 

لما قاله موسى ،او تالم به عيسى ،او مشى به محمد؛ كتاب واحد, انسان واحد.... معنى واحد, تجره كل الكلمات .

ولكن الكهنه والسلاطين يخشون مشية الانبياء ، انها لا تترك ورائهم ماشيا ..

هل انت زنديق لانك تكلمك عن زيغهم ..

ام انت خارجي ، لانك خرجت على ازقتهم ..

اما زال الله بعيدا عن المسجد .. مثلما تاهت الكنيسة عنه..

ام المساجد تنتظر عبدا يصلي في كنيسة .. بينهما ضاع البناء وبقي الانبياء .

بناء الكاهن ، يواري نبيه.

لذا، كلمات الهيكل مخنوقة..

دائما النبي دون كاهن, كذلك الكاهن دون نبي.

 

 

(1)

 

تديين الانسان

 

احيانا تقول انا بلا نبي, فتكون بذلك اقرب للاخر مما عليه امرك معه بنبي.. بحيث اصبح , للاسف, الانتماء للانبياء تهمة, لانه يعني دينا ومايجر وراءه من وجع تاريخي مع الاخر في سيرة الصراع بين الاباء وليس الانبياء.  توجهها ثلاثية (الحقيقة,المقدس, العنف) التي تعامل معها محمد اركون في زوايا اخرى.. كما توجه بنيتها بدرجة اساس سيرة الانتماء التاريخي, بعيدا عن الحقيقة وقدسها(هاجس الثأر).

اذ الغريب في التاريخ  ان نتحارب بانبيائنا قبل ان نتحارب بطغاتنا.

 فاذن  (للثقة) في التواصل بين الانا والاخر محصور بوجهين؛ اما ان تقول لي انك نبي- وهذ محال, للختم- او تعترف بي كانسان.

 

 خرج كل ذلك على الدين ,كظاهرة متهمة في التاريخ تاسست في المعبد, حينما حاول  حاول صاحب المعبد (تديين الانسان) واعتبروه الواجب العبادي الاهم في معارفة.. عوض ما حاوله صاحب الوحي من (انسنة الدين).. هذا التديين عينه ماافضى الى تجيير المقدس في اطر جغرافية وحزبية وقومية وتاريخية, تخرج الاخر عن كل مشترك, حتى على مستوى الانتماء الواحد للانبياء . وهذا مافرض تهميش مفهوم الانسانية, كونه الاساس الرئيسي للقرابة, والاكسير الوحيد الذي يحيل كل حقوق التعدي الى الزامات حبه.

 

 الانبياء رواد الانسنة تاريخيا ومجدديها - الانسنه نبوة داخلية لاتمر بجبرائيل - ولكن ما انتهى اليه الفقهاء من دين كانت تهمته ليست مشكلة في وثاقته اوانتسابه, وانما لانه خلاف مثل الانسانية. وهو مايكفي في خروجه على الانبياء.. أي  سيكون التنقيح داخليا مع احكام الفقهاء(دلالة النتاج) وليس خارجيا مع (وثاقة النتاج) .

 وهكذا.. لاحيلة لمفهوم (العودة) واطروحتها مع الاصلاحيين شرقا وغربا, الا بالانسنة وغسل المفاهيم من جديد بعيدا عن مسجى المعبد بتاسيسها عما تركته التجربة البشرية في جهة (الانسانية) كمفهوم قيمة. وليس كمفهوم اخلاقي .. والا فالسلفية ايضا تعود  للمصدر للبداية (لايصلح اخر هذه الامة الا بما صلح بها اوائلها), ولكن الانسنه هامش معهم بالنسية الى سطوة التديين. بل ان مفهوم الدعوة والدعاة نفسه يأخذ اكبر تهمة في المسار الاسلامي في بتاءه المركزي  المعتمد على التديين ليس الا. وعن التديين نفسه خرجت الحركات الاسلاموية الغير مبالية بتمة العتف, وعن نفس المفوم تعود جذور الحاكمية الاسلامية ولو لاشعورا مع ابو الاعلى المودودي وسيد قطب, بما لم يكن بتاتا مع الطهطاوي والافغاني وعبده والصدر.

  نفس الازمة في الفكرة جرت- نفسها بما سنمتد مع لاحقا-  مع فكرة اسلامية المعرفة التي اخذت وجودها الكبير في العقد الفائت

العودة لسلة الانبياء, ليس في تديين الاشياء واسلمتها, كون تلك السلال لم تكن الا حصاد الانسانية والانسنة للاشياء .. محنة الانبياء هي الانسنة للاشياء لاغير وليس فرض قانون سماوي ينوب الانسان بالسوط في تطبيقه, يبرر الاستبداد معه . وهذا ما جعل اصحاب المعبد يصطدمون في سوق الحياة..  لان النبي لا يبيع الا (المعنى), بكلمات للاخر تردد انسانيته.( وفي هذا تاتي فكرة (مديونية المعنى) المطروحة مع مفهوم المعلم او الامام.

فالمعلم كما ارتاى كيركجار في توصيف رسالته في الحياة؛ هو تعليم الناس معنى الوجود الانساني, او بكلمة اخرى, تعليمهم كيف يكونوا انسانيين.

اذ لم بكن هم النبي كيف يتعلم الناس دينهم , بل كان همه كيف يجعل الدين من الفرد انسانا.

وهذا ماجعلني يوما اجيب على تركي مسيحي تحول الى الاسلام؛ ابحث عن انسانية احسن, وليس عن دين احق … لااضن المسكين فهمني,لانه كان يبحث عن التدين.

 

 (انسنة الدين) في اقرب توصيف لها هي: اخذ قيمة الانسانية كاهم مقصد في الدين.. تجاوزا لكل تلك المقاصد, سواء خماسية الشاطبي- التي غدت نصا وكانه مقولة نبي موثوق بها. كماهو شان باقي المقولات التي تركها الفقهاء وراءهم- او ماطور على طريق تلك الخماسية بنسبة ما لاحقا. كاضافة مع مقولة العدل والحرية مثلا. او كقراءة اخرى للدلالة- تعديل مفهومي -  في الخماسية؛ العرض\الكرامة..

 

 (2)

 

 

بحثت عن تلك الفكرة الاخرى ، بمسجى آخر تخلصا من اغتراب الذات مع (الدين المزيف) ، والاغتراب الوجودي الحياتي للناس فيه ، في ما كان معي او ما صرت اليه مع تلك الفكرة ، كتجربة روحية ، وايديولوجية   في نفس الحين ( المجال السياسي) ، قبل اكثر من ثمانية عشر عاما ، وما رافق تلك التجربة الذاتية من المشهد الذي تميزت به المؤسسة الدينية، امامي كتجربة حياتية، قبل ان تكون معرفية.. لا يمكن عرضه هنا ، لواجهة فيها ، لا يمكن الا ان تلائم ، ما أبثه في كتابي (( اعترافات كنسية في مسجد المثفقين ) باعتبارها تجربة ذاتية لاتناسب الا الاعتراف ، في مفهومه التاريخي والثقافي والديني ، سواء ، ما اشتهر به القديس اوغسطين ، او جان جاك روسو _ مع اني اخاتل القداسة التي تريد نفسها للثاني احيانا اكثر من الاول, في بعض الجوانب في نفس الحل الوجودي- في كتابيهما اللذين حملا عنوان الاعتراف واخذا الحصرية التاريخية للعنوان، اضافة للكتب الاخرى التي اخذت نفس الطابع دون العنوان في سياق المذكرات و السير الذاتية . تلك السير التي كلما استُشف منها انها منبع فكر الكاتب احيل صاحبها على المدرسة الوجودية، بالعنوان العام، بعيدا عن مركزيتها الغربية..لان الوجودي هو الذي يجعل من حياته منطلقا لافكاره..

 كذلك اقترابا من المنحى الذي تتميز به الكنيسة ، في الغرف الداخلية للاعتراف ، مع انك تستطيع ان تعترف لله في داخلك.. ولكن فكرة العري الروحي امام الناس ذات وجه الهي في الاعتراف وضرورة للذات مع مفهوم الصدق, خوف النفاق.. وان اهم ما في التواصل بين الانا والاخر. الذات والحقيقة. الذات والشرف.. هو ان يبرح الخفاء بينك والناس.

حتى جعل بعضهم  الخلاص مرتبط بالاعتراف ارتباطا وثيقا.. الجملة صحيحة ولكن باستبدال الخلاص بالنقاء.. لايتم النقاء الا بالاعتراف.. بحيث يغدوا نوعا من الغسل الداخلي, وهنا عهلي ان اتراجع لااعترف ان الجملة السابقة تامة في جهة الخلاص, اذ مع النقاء يكون لقاء الله.. وفي ذلك الخلاص الاكبر.

 

 لذا احيل تلك التجربة واعترافاتها، على ما سيكون ان شاء الله مع كتابي الانف الذكر.

 .. المهم,في تلك التجربة لي مع الدين الفقهائي الاجتماعي ومؤسسته؛ بقدر ما اني وعيت مع الدين انه سيرة وجود في اروع طرق الروح. كذلك وعيت انه اكبر سيرة لاغتراب المفاهيم المقدسة في الذات؛ (النبي, الوحي, الله, الايمان) والاهم في استلاب القداسة ماكان مع مفهوم الانسانية وقيمها, اذ لاقداسة الا للقيم. لايوجد شيء مقدس بذاته.. يقدس الشيء بما يحمله.

  ... عموما آل ذلك الى اغتراب الانسان نفسه. وهي الإشكالية الاهم التي انتابت الدين بمجرد ان تركه الانبياء.

 

 عانيت من تلك التجربة الدينية سواء في ما أعطتنيه ، او ما اخذته مني ، وهو اكثر.. .

طريقا مثقلا اخذني الى دروب عدة ، لم اكن وقتها احمل في جعبتي ، ما اقف به امام ذاك معرفيا لاحدد طريقا اخر لله ، الا فطرتي ، تلك الفطرة التي وجدتها لاحقا الرهان الوجودي للحقيقة مع الانسان, بل كانت رهان الله مع الانسان التي كانت حتما عليها ان تصطدم بذلك الوجود الديني في المعابد المغاير كثيرا للمثل التي ارتسمت معي اول الطريق في جهة المؤسسة الدينية .

 احتدم ذلك مع محطات وجودية للذات, يمكن التعبير عنها بلغة علم نفس الاجتماع باللطمات الاجتماعية. كانت اهم تفعيل للمنحى الاخير معي, كاتجاه في حياتي وقراري؛ وبالذات مع أي كتابة ساكون.. سيما انها الوحيدة التي انقذتني في تلك المحطات بقلقها المحلق .. انتهى ذلك الاحتدام ، الى بداية جديدة وشت بها- بقصتي.. قصة الانسان مع الوجود الديني تاريخيا ، الممثل بالمؤسسة – مقولة كتبتها وقتها: ( كنتُ انتظر دينا خِلْتُهُ خلاصا للناس والأرض بملائكة ما زالوا يرتادون الأرض بوحيٍّ ضاع منا نبيه، ولكني وعيتُ بعد حين أن النبي ضاعت ملائكته)

 .. وهي عينها روح مقالة سابقة - من ازقة العمائم - عرضت عني خيبة وجودية مع براءة البدايات وما كان من الطريق .

 مازالت النهايات, لااعرفها، فالانسان ولادة مستمرة كما يقول الكاتب الفرنسي كلوديل ، والاغبياء وحدهم من لايغيرون رايهم ، كما كتبت احلام مستغانمي بافضل مما كتب الفلاسفة.

 

 

 تلك التحولات معي لم تكن توجد لو اختصرت على التراكمات المعرفية ، في همي الفكري نقديا ، دون ان امر بمرحلة وجودية مع الذات فيما كان عليه القدر معي بلعبه اعرف اشواطها لكني اجهل مرماها, وقد يكون نجاحها هو عين الفشل فيها(من اهم مقولات الوجودية؛الفشل, واثرها الوجودي الاهم كعنوان صدمة), وكأن للقدر رأيه الخاص معي. هذا الذي مازلت حائرا في معرفة منطقه, رغائبه..سوى اني اعرف مصدره هو الله تعالى في عدله … كنت كل مرة اتهم القدر بالظلم .. الى ان اكون على شاطئ اخر منه ، فاعرف أي مجرى اراد لي ان اقف عليه ، حينها اشكره ، مع ما حل بي .  ومع ماجرني عينه الى رؤية الحتمية والجبرية في الحياة والتاريخ, وان لافلسفة للتاريخ اصلا, وان لاعلية دائمة هناك.

 لااريد ان اروي تراجيديا او سيرة, بقدر مايحتم علي الاتجاه للمنهج الوجودي, اثر ذلك وضرورته لاي باحث في الحل الوجودي للاشياء مطلقا.

 اذا المسالة لم تكن معي نجاحا معرفيا، بقدر ما كانت فشلا وجوديا ..

 الفشل هنا، هو وجه من وجوه الانكسار، الاحتراق بالوجود في كانون الالم وسط حياة ملؤها الخروج على الراحة في الحياة الاعتيادية . فشل في مفهوم العيش اجتماعيا، الا انه ثمرته الوجودية في انصهار الذات, كمقدمة لوعي فكرة المعنى والروح, يجعل منه نجاحا وضرورة… لذلك كانت كلمة جبران خليل جبران : للرجل العظيم قلبان, قلب يتألم وقلب يتأمل… سيما تقديمه التألم على التأمل, هو توجيه للمنحى الوجودي في الاتحاد بين الفكري والحياتي..كمقول مهمة في المدرسة التاريخية للوجودية سواء الملحدة ام المؤمنة..مع انها مقولة تعود الى اسماء اسلامية في القرون الاولى…قلبان لاعقلان..فكيف اذا كنت دون قلب..كون العقل عقبة للقلب مع الفلاسفة, امتدت الى الفقهاء وبالتالي الى الدين واطاريحه.

 

 (3)

 

 الاغتراب الذي عاناه الانسان في الاسلام حديثا ، والذخيرة المتصدئة التي يحملها عنه تاريخيا, ومعطيات الواقع التي بنضح به جيله ومن قبله في الوسط الديني.. جعلته دائب الطرح والسوال؛ هل هناك اسلام اخر.

 الاصطدام بين العقيدة في حقيقتها ، وبينها في واقعها، يخلّف واد من الشك, فهل يمكن الانفتاح على وجه اخر لمفهوم الدين ..

 هنالك اغتراب لمفهوم (النبي)، كممثل للانسان المتجرد مطلقا للانسانية..بصورة تسيء للنبوة.

 هنالك اغتراب للكلمات ( الوحي ) في معانيه ، بما جرته القراءات المتوحشة في التراث ، بدل ان يكون الوحي ، جمالا متوحدا, قطعة اخرى من الطبيعة في حدودها التكوينية ، جمالا ،وحقا ، وخيرا .. سوى ان الكتاب ( قطعة تدوينية ) متزاوجة مع تكونية الطبيعة ، ولكننا نجدهما على خلاف كبير حد الطلاق احيانا، وبالتالي اغتراب المعنى في الكلمة .. خدمة للمذهبي والسياسي والعرقي ..

 هنالك اغتراب (لله) ليس في اثباته ، وانما كمفهوم اولا ( هنالك محددات تصورية الله ، تختلف دينيا.. تعدد الدين حتما يؤدي الى تعدد الاله ) .. وكذلك كنمط علاقة تدور بينه و الانسان . وهي المسالة الاهم في الوجود الانساني.. كلا الامرين اخذا وجها لا يناسب ما اودع في الفطرة ، باعتبارها محل الله التي لا يحتاج معها الفرد اخر ، يحيل عليه فهمه ، ولكن اللاشعور يغطي الفطرة فيما يتركه المقال الديني الرسمي .

هنالك اغتراب ( للايمان ) .. كحالة وجودية من الانسان في شعوره ووجدانه, وليس كصورية عقلية يتبناها, فمع انه يصلي ويؤدي طقوسه, لكنه لا يجد للايمان مذاقا ، باعتبارة مرحلة في الذات تجعلة اقوى مع الاشياء مما اذا كان دونه ( الايمان ) ..

كيف يمكن ان يعود الانسان او يصعد الى الطور البشري الذي تكلمنا عنه ، فائقا النبوة كمجال وظيفي اصالة ..

كيف يمكن ان يتخلص الفرد انسانا, في استلابه عن ان يكون موجودا ..

او وجودا ، يكون به مثلا بعض ( ابي ذر .. ) في زمان اخر.؟؟

 

(4)

 هذا ما جرني الى ان اكون مع كثير من مقولات تمردية او اتهامية, بالذات في خصوص المؤسسة الدينية, ولكن الاهم فيما تحسسته تجربتي مما ترك لنا باسم الدين ، هو ما لخصه الفيلسوف الاخلاقي البرت اشفيتسر في نيتشه؛ (إن نقده- نيتشه- للأخلاق الفلسفية والدينية كان لأخذه أمرين عليها..الأول؛أنها تحالفت مع الكذب, والثاني أنها لا تهيأ الإنسان لان يكون شخصية.. وهو في هذا لا يقول الا ما كان يجب ان يقال منذ زمن بعيد.)

 . والمقطع الثاني أهم مافيه,مع مالاشكالية الكذب من خطورة وجودية وليس اخلاقية ؛ (دين لا يهيأ البشر ان يكون انسانا) ، او يمنحه جناحين ليحلق بهما الى ذلك الطور ، فكيف بالامر, وهو لطالما يكسر جناحي فكرته ، يخنق صوت الله فيه ، ويخمد لهب روح الله معه ، مع انها تبقى للرماد، شانها شان العنقاء في الاسطورة المعروفة ، دائما لها من جديد ولادة ابهى .

في منطق الوثاقة؛ اذا أُحرزَ خطأ البعض علينا ان نشك بالاخر…

 شككت في معظم التراث؛ معارفه ،مذاهبه ، احكامه ، نتاجه .. اتسأل ما مدى الاكذوبة فيه. لاباس اخيرا لنترك الاكذوبة ، ولنبحث عما تبقى من جميل فيه .. فلا بد من جميل يقف في زاوية منه وقد يكون اشلاءا ، عليك لمها, شان نلك الحبيبة في الميثولوجبا اليونانية,حينما رحلت الى كل الاصقاع التي اخذت الريح اليها رماد حبيبها تلمه في كيس لتبقيه مزارا لوجودها.. ايضا لابد من لمّ تلك البقية, كيما تبقى رمزا ، فالرمز يتجاوز في ظهوره ، مدى التراب وعتمتة ، لانه لا يكون رمزا حتى يتجاوز الزمان والمكان والتاريخ, كونه وجه الروح الاولى ، التي بدات الزمان والمكان .

 

هنالك نجوم تلمع وسط الترث ، ولكن غيوم الاتهام اكثر ، نجمة واحدة ودونها قلائل كن اكبر من ان تمنعهن غيمة في سماء التراث الملبدة.. هذه النجمة، تفرضها نكتة الرمز مع الانسان في تيهه الدائم .. وحل كل وجوده القلق ، فعين هذا الرمز يبدأ لك بتشكيل مفهوم الايمان ( الحقيقة) من جديد .. متجاوزا ، مقولات المعابد ، والقصور.

 

 هذا الاطمئنان عينه مع الرمز والمتمثل بالشخص الذي يرقى طور الانسان في التاريخ كان يجعلني اردد براحة كلمة كيركجارد : كل شي مزيف . فيما هي عليه الحياة ، وما تنطوي عليه ، من زور. اذ قياسا على مُثُل الرمز ( الانبياء ، المصلحين ،العباقرة ،المتألمين:عشاقا, ثوارا, الجياع ، كل ما كان معهم في طور الانسان ) والواقع البعيد عنها راهنا..هو الذي جعل كلمة كيركجارد تتاكد اكثر..دائما المسالة؛ قياس الحاضر على الماضي, الواقع على المثل .

 هنا لابد من العودة بفهم اخر للوجود, لله, دون التوصيف السلطوي مع المفهوم الذي يجعل من الله سيد عقاب, او غني هبات, قبل كل شي.

 

كان لا بد للقلم حينها ، ان يخفق في ( نبي ضاعت ملائكته ) .

 

 (ان تبدأ امام ربك آلها, غيره ان تتربى على اياد تخنق ربوبيتك.

 ان تقف امام ربك صارخا, غيره ان تركع بين منابر تحرمك صوتك.)

 

حتى وان قيل انك على غير دينهم ، لاباس فهو ديدن تاريخي, يعزيك القران به في خطابه البالغ.. ( لكم دينكم ولي دين ) ..

كان لابد ان اكتب:

(ان تموت مع الله بدون دين ، غيره ان تموت مع دين بدون الله.

وان تولد مسلما ، غيره ان يلدك الاسلام .. في الاولى يجرك قيودا ، وفي الثانية تجره معنى .)

هل على الانسان ان يعود الى الهه داخله ، دون تاريخ ، حتى ينفض عنه تاريخ انبياءه.

النبي ، الاله ، دون تار يخ .. يموت تاريخهما . اذا ما قرأتهما تاريخا.

 اذا ما دخلا التاريخ .. علقت بهما شهوة الانسان ، معبده تصوره ، دكاكينه. فغدا النبي غير النبي ، الاله غير الالة ..

ترمز ذلك معي لاحقا ، في عين ، نبي ضاعت ملائكته .

( ان ماء النبي لا تحمله الجرار) .. سواء كانت الجرار معبدا ، او مذهبا ، او قومية .

 كنت اريد به عين ما اطلعت عليه لاحقا ، عن فيلم يحيل على وثيقة تاريخية من اكتشاف قس مشهور بقداسته ، يعرف بالاب اميلدا ، لنصوص ارامية قريبة من القدس في غار من جبالها ، في نهاية النصف الثاني للقرن العشرين. عكف الاب اميلدا على ترجمتها ، وجدها النص الوحيد للمسيح ، ليخطأ حينها كل الاناجيل نسبا ..

اهم ما في النص يقول :

(مملكة الرب داخلك .. حولك ..

ليس في مباني الحجر او الخشب/ الكنيسة )

كان لا بد ان يحاربه الفاتيكان ، وان يعتبره هرطقة ، كونه سيزيل الكنيسة ..

لماذا هذا النص وحده, ولماذا اختصر المسيح خشيته على الناس من حجارة او خشب ( الكنيسة ) باسمه, باسم الله .

 

اطمأننت كثيرا مع كلمة المسيح تلك .. لاني قبل اطلاعي قصة الاب اميلدا, كنت قد كتبت:

 ( أن تصلي في مسجد ضاع آذانه, غيره أن يصلي المسجد فيك ليسمع آذانك.)

 

اثناء تلك الفترة في التحول راسلني صديق داهمته رزمة من المعاناة في تجربته مع المؤسسة الدينية، في تهميشه وتجويعة وتطويقه..وامامه زوايا ارستقراطيتها.

كتب انه لن يبقى مع هذا الوجود الديني ، بعد اليوم باحثا عن ملاذ اخر . كانت عمامته في عدد لفاتها اكبر من عمره, ولكنها اقل من لفات همه .

اجبته متعاليا على قلقي الديني . لما تضع سؤالا حائرا- لايمكن ان يخرج الى ملاذ روحي اخر- بهذا الحصر المنطقي : اما نبقى مع هؤلاء ( ولا روح هناك ) كما جربنا, او الخروج على الايمان ( ولا روح دونه, بل دونه هو دفن, ولكنه اكثر من ان يكون حفرة وتراب ) .

&