|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
13 آب 2005 |
|
الحل الوجودي للدين (2-؟) الانقلاب؛من احكام المعبد الى قيم الوجود
كتابات - عبدالرزاق الجبران
الفيلسوف هو الفدائي الذي يطهر المستقبل من الألغام الفكرية التي وضعها المفكرون القدامى فيه - مصطفى محمود الإنسان يغدوا إنسانا بمقدار ما يكتبه من روح - ماكس شيلر
رمزية.. تعود دائما
هل عليك أن تحملا كتب الأولين.. كي يصبح ظهرك عقلا؟.. أم على ظهرك أن ينسى عقلك.. كي تحمله كتب الآخرين...؟ المشكلة في جبنك لا في عماك. هل عليك أن تتغطى بالنصوص..كي يدفأ تحتك الوجود؟ أم عليك أن تستلقي على قارعة الوجود.. كي تقرع قلبك نصوصه.؟
بين كتاب الوجود وكتب الأنبياء ثدي واحد تختم كتب الأنبياء ويبقى الوجود بقلم الله.... {قُل لّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لّكَلِمَاتِ رَبّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً}
هل عليك أن تقطع خُمس أمتار الكلمات... كي يصبح وزنك عشرين حكمة.؟ أم عليك أن تتكلم بخُمس آلامك.. كي تصبح الحكمة وزنك.؟ ......أم عليك أن تترك كل المسافات, لمسافة الله.. إنها بلا أمتار؟ هل أنت من النبي.. لأنك بينهم؛ تحفظ أقصى رمالهم من قافلة أخرى. أم انك منه.. لان قافلتك لا تكتفي بالرمال .
ولكن الأنبياء لا يخرجون بغير الصحراء.. فكيف ترفع قبضتك أعلى الجبال, تدعي رمالهم.. لم تدّع .. يجهلون أنبياءهم يمكن لقبضتك ذلك .. حينما تجعل حديث الجبال والصحراء واحدا.
دائما هنالك قصيدة واحدة للدين، قال بها الوجود، القلب.. قبل الأنبياء.. ولكن الكهنة، الساسة، التجار.. عبدوا قوافيها. للكهنة قوافيهم، كما للسلاطين..كما لل لذا كان عليهم أن يمدوا ألف قصيدة وقصيدة بين أقدامنا، كي تضيع بها القصيدة.
لما قاله موسى، أو تألم به عيسى، أو مشى به محمد؛ كتاب واحد, إنسان واحد.... معنى واحد, تجره كل الكلمات. ولكن الكهنة والسلاطين يخشون مشية الأنبياء، أنها لا تترك ورائهم ماشيا.. هل أنت زنديق لأنك تكلمك عن زيغهم.. ام أنت خارجي، لأنك خرجت على أزقتهم.. أما زال الله بعيدا عن المسجد.. مثلما تاهت الكنيسة عنه.. ام المساجد تنتظر عبدا يصلي في كنيسة.. بينهما ضاع البناء وبقي الأنبياء . بناء الكاهن، يواري نبيه. لذا، كلمات الهيكل مخنوقة.. دائما النبي دون كاهن, كذلك الكاهن دون نبي.
(1)
إذن, (أكثر خروجا عن المعنى، يعني اكثر انحرافا عن الحقيقة). هي أهم خطوة في قياس القيمة, أو وجود الأشياء عموما. إضافة إلى اثر ذلك الشيء. أو المعنى في الوجود الإنساني. في ذلك كيف يمكن أن تبقى الرؤية السابقة(الحلقة السابقة) التي تضن؛ أن الإسلام المعاش اليوم أكثر انحرافا من باقي الأديان, على مستوى الواقع وإنتاج المعنى, بعد تلك العظمة, ووجهها الأسطوري.
مثلا في خصوص مسالة التوحيد، وهي المسالة الأبرز في مقارنة الأديان.. المسلمون مدرسيا يتكلمون حد السخرية عن التثليث لدى المسيحية.. وانهم الأوحد في توحيد الله على هذه الأرض.. ولكن أخذا لإشكالية المعنى، بل أخذا لمنهجها، إذ على الإشكالية هنا أن تغدوا منهجا في الأشياء وشكل وجودها وانتمائها الإنساني الالوهي, سنجد أن الأمر غير ذلك؛ الانحراف ظاهرا مسيحي, ولكنه في العمق قد يغدوا إسلاميا... اذ ليس هنالك فرق بين رؤية التوحيد والتثليث على ارض الواقع.. الفرق صوري فقط؛ المسيحيين يجعلونه في اقانيم ثلاثة، والمسلمين يجعلونه في واحد.. المسالة رقمية محضة، بين واحد وثلاثة, دون أن تأخذ معنى وجودها الحقيقي في التوحيد. الذي يمثل بعدا ارضيا قبل ان يكون سماويا, يختص بالله, فيما سنمر عليه مع سكر المفاهيم. إما واقع التوحيد في فكرتها الإسلامية الأصيلة فهي بعيدة تمام البعد عن الواقع، وبتعبير شريعتي في مكان أخر؛ (انه لم يبقى من مفهوم التوحيد إلا الإله الواحد..) لذا لم يمنح التركيز الرقمي لعلم الكلام في مفهوم التوحيد الأمة شيئا في يوم من الأيام أبدا. ولم ينفعها، بل لم يفهم أيا كان من المسلمين التوحيد ولم يلون حياته بها..فوجوده كعدمه بينهم، بل الأمر انكي، إذ جعل المسلم يهرب إلى مدار وجودي مدرسي أخر يحقق له شيئا من وجوده.حينما وجد النظرية بتلك الخصوصية الرقمية فقط، إذ التوحيد مهما كان الحجاج رقميا في اللاهوت التقليدي بين المسجد والكنيسة, ولكنه يظل ضمن مقولة الكيف لا الكم. كما ان نوع العلاقة القائمة بين الانسان والحياة, لن نقول تستمد فن نجاحها من العلاقة القائمة بين الانسان والله, لنخصم المسالة بطريقة ايديولويجية دينية,با عتبار عين بحوثنا هنا وجودية(مايكتشف استقلالا من قيم الوجود), وان كنا صدفة نكتب عن الوجودية… ولكن نقول ان تلك العلاقة مع الحياة قائمة على عين فكرة التوحيد ونجاحها يتم بها شرط ان تفهم فهما اخر, تاتي بعض اشاراته. لا يمكن أن تمنح مفهوما مكانته وقيمته بين القيم إلا بقدر ما يمنحه للإنسان في وجوده من معنى.. وهنا تقييم مفهوم التوحيد لدى المدارس الإسلامية يتم بما أعطته تلك المدارس للمجتمع مقارنة باديان أخرى غير موحدة، أو لها أرقام من الآلهة. أي أن المسالة هي في وجه المفهوم في الواقع، ومردودة على الإنسان وقيمه, وبالتالي صناعة المعنى.. أي صناعة تاريخه. حتى وان كان المفهوم صحيح صوريا كما في اللاهوت الإسلامي تقليديا في استدلالهم الارسطي؛ اله واحد قبال اقانيم ثلاثة. ولكن المشكلة ليس في الرقم. المشكلة في واقع الرقم، فيما يفعله في الاجتماع البشري وتطوره الواقعي والقيمي..أو أثره على القيمة.. وهذا ما فلتت عنه اكثر المفاهيم الإسلامية لتغدوا مخدرة معطلة محبطة مفضية إلى تيه يبرزه واقع لا يمكن نكرانه. مثلا في التوحيد لم يكن هناك دخول على منهج الضد في التعريف بفهم التوحيد من جهة السلب في مفهوم الشريك، هذا من جهة. ومن جهة أخرى التعامل معه بحيثية اجتماعية لا غيبية..بما يمكن عنهما أن نقفز إلى شيء أخر في التوحيد.. وهذا ما جعل اكثر رواد التجديد يطرحون المنهج الاجتماعي في فهم الإسلام كما بدأها مثلا محمد عبده في رسالة التوحيد مع قصورها, لمكانة المفهوم وضرورته الوجودية الاجتماعية.. مرورا بباقر الصدر في تفسيره للأصول الإسلامية اجتماعيا، ومع علي شريعتي في استناده إشكالية المعنى كمنهج أساس تمثلت به مدرسته قبل غيره، في غائية المفهوم وفعاليته اشتراكا مع مالك بن نبي في فكرة الوظيفة الاجتماعية للدين في تلك الفترة.
بعيدا عن الواحد والثلاثة في المجال التجريدي دون أي صورة للمعنى وواقعها وأثرها الوجودي، يبدأ المجال الواقعي للتوحيد مع مفهوم الشريك.. إذ لم يرد الله للانسان حتى على مستوى تصور انه المنفرد في الوجود تحكما كملك. بقدر ما أراد واقعك القيمي دون أرباب.. المسلمون يقولون باحديته ويعيبون ثلاثية المسيحية, بينما هم في واد من الأرباب لا تعد في واقعهم.. يشي بذلك, بل يصرخ بذلك بيت محمد اقبال ( كعبتنا عامرة بأصنامنا) في قصيدته المعروفة.. يعبدون المال دون الله..يشركون بالله السلطة والجاه والقوة والكذب والنفاق والشهوة والراحة.. أو بلغة الانثربولوجيا, ليكن النظر منصبا على مجتمعات الدين واقعا.. دون الدين نظريا.. وفي هذا البعد تغدوا أصنام المسيحية والبوذية اقل بقليل من أصنام المسلمين... قضية التوحيد وغيرها في واقعها ليس شانا نظريا, يقف عند مستوى التصور حتى نجد الواحد أكثر انتماءا إلى التوحيد من ثلاثية المسيحية.. القضية بين الأديان والمناهج السلوكية يظهر جدواها على مستوى الواقع، في فعاليتها الخارجية، بما يصل منها إلى الحياة وحركتها ووجهة ما تجره مفاهيمها. قد يتصور المسيحي ثلاثة تداخلوا. والمسلم يقل عنه باثنين، ولكن حياته تسير بقيم تعود بشكل من الإشكال لواحد فقط، على عكس المسلم أحيانا، قد تنتمي قيمه إلى أرباب من الزور والنفاق والجبن والمصلحة والخداع.. ضاع واحدك في زحمة ذلك وتوحيدك.. حينها يكون هو اقرب إلى الله بمسيحيته وتثليثه اكثر من إسلامك باحديته..
(2)
أنسنة الدين
لكثر ما يبحث الإنسان عن فكرة دينية أخرى له على مسجى أخر ـ كونها تذبح دائما قربانا لشهوة الإنسان في التيه خلف الروح ـ يقف بها هناك تقربا للحقيقة, لا الحقيقة قربانا لها, كما يفعل رجال الدين في التاريخ. بحثا اضناه بصوت خجول, خشية المقدس المحتمى به من المؤسسة الدينية والسياسية, رغم الاستلاب الوجودي الذي عاناه ذلك الإنسان هو وأجداده مذ عرفوا الدين وأعطوا معابده كل أحجاره... ولكنه أحط منهم دون أي رفعة حلموا بها عن ذلك التاريخ الأول, مع الأنبياء. لم يكن الدين يوما مع الأنبياء لذاته, كان دائما معهم لغيره.. جدول تشربه القرية ولينتهي ما انتهى مع البرية.. القرية أولى من النهر.. ولكنه(الدين) وجد نفسه في المعابد عكس ذلك تماما.
بلا شك, لم يكن الدين قبل الانسان شيئا.. الدين وجد بعد أن كان الإنسان.. كما انه وجد ليجعل منه كائنا يستحق الوجود, فهو( الانسان) فوق الدين كمقصد.. لذا لا يمكن أن يضحى بالإنسان من اجل الدين, كما يؤسس لذلك..بل المنظومة الدينية قائمة على ذلك, ومفهوم القريان اول اسطورته.. حتى قمع الإنسان علنا باسم الدين, والكنيسة اول من بدأته.
الدين فكرة بينما الإنسان وجود, حياة. إذ أهم ما في حقيقة الإنسان الكونية انه وجود في سمت الإله, وهذا السمت لا يتحقق إلا بخلق مفهوم الإنسانية فيه وولادته - بعيدا عن محدداته التراثية, (كقيمة خلقية), بل ضمن محدداته كمفهوم معرفي وجودي لاهوتي, الذي يعلو به حتى مفهوم النبوة, التي مازالت على النقيض منه مع كل الأديان والإيديولوجيات, بل الأديان أكثر من لفحته برداء أخر, بمجرد أن ابتعد الأنبياء؛ (أفأن مات)..اغتيل المفهوم بين المعابد والقصور - ومن ثم تحقيقه وتأكيده. ليغدوا مفهوم الإنسانية هي الدين الوحيد. لاحل غير ذلك والا تبقى عدم الثقة موجودة مع معابده.. ولاخروج في ذلك.. كون الانسانية دين الدين. وهي دين الرسول. وهي نبي المفاهيم.. والدين لايمثل مفهوما الى جوار مفهوم الانسانية. كون الاخير مجال قيمي للذات, من تركيبة الانسان, بينما الدين مفهوم اعتباري تاسيسي, نوع من الافكار, بل حتى لايمكنه مجاورة المفاهيم الاخرى؛ الجمال,الخير, الفراق, الحزن.. واي من المفاهيم التي تسمى حياتية, لانها من حياة الانسان ومما يقوم عليها وجوده.. على عكس الدين سيما الموجود بيننا كنتاج بشري, فلافرق بينه كمفهوم وبين الماركسية مثلا او غيرها, يمكن لنا ان نتنازل عنها.. ولكن لايمكننا دون تلك المفاهيم الحياتية الوجودية.
الدين مع الانبياء مجموع قيم الانسانية.. ولكنه غدا مجموعة احكام المعبد.. وكلما اعاده نبي الى الوجود.. مرق الى المعبد, وادخل الاستغلال والاستعباد والقتل والبغض والعنصرية معه.. ولكن لانبي بعد النبي الخاتم, فلا علاج الا الا بدين الدين؛ الانسانية… قد ناخذها عن صعلوك, عن منبوذ.. عن غير متدين , احيانا للا سف يكون اولى. من جهة أخرى لن يؤخذ الدين بشكل تصور الإنسان لله بما يسموه(التصور) عقيدة, بل علاقة الإنسان / الله و نوع العلاقة بينهما, وبغاية ابعد هي نوع العلاقة (إنسان / إنسان), وهنا يكون الدين قريبا من انه؛ الحضور / الزمان المكان / الواقع / الحياة. بدلا من انه؛ الألوهية / الغيب / النظرية / الآخرة.
النزعة الإنسانية لا تقف مع دين أصلا. بل هي بلا دين .. إذ متى ما وقعت في الدين ضاعت، وضاع الدين معها. لذا على الدين أن ينطوي تحتها وليس عليها أن تنطوي تحت الدين، والا تمذهبت. وهو (= التمذهب) الطامة الكبرى التي أرهقت, وجوده النبوي.. وهكذا الإنسانية اشتراك وجودي, وهي مذهب نفسها، بل هي المذهب الوحيد غير الرسمي .. لا معابد معه ولا كهنة.. كان شريعتي في احد لمحاته المهمة في تقييم الأيديولوجيات بين الصواب والخطأ؛ انه يشرع قبل كل شيء عما إذا كانت تلك الإيديولوجيات تفرز طبقية ما, او لا, فإذا كان ذلك تخلى عنها من رأس, دون عناء الرصد لبقية منظومتها. الأمر يتشابه تماما في المنهج؛ ما بين الدين والإنسانية, مابين الطبقية والأيديولوجية. فالدين الذي لا يحمل أو لا يعير لمفهوم الإنسانية قيمة مركزية يكون متهما في اصالته للأنبياء, دون عناء دراسة اسسه الاخرى. الإنسانية في مفهومها الاصيل هي وجود لا يمكن أن يحتكرها اسود على ابيض أو دين على أخر, وكذ الأمر مع المذهب والعرق.. كما لا يمكن أن تكون لشعب مختار . هي صفة للكينونة البشرية تنفصل بها عن كينونة العوالم الاخرى ، كانت قبل أن يكون الدين. وهي لازمة بشرية لفطرته.. ذلك الممثل الخفي لله في البشر, والنبي الباطني فيه .
لذا - غاية ماسلف - على الدين أن يؤسس نفسه على نتاجات (المعنى) التي يتمخض بها ذلك المفهوم الام ( الإنسانية ), تمخضا لا يظهر الا من خلال احتكاك الانسان بالحياة مع أي كان وان لم يحمل دينا.. تلك النتاجات في المعنى ستمثل ابداعات لمحطات وجودية في مواقف الانسان وفي ذلك يكون التاريخ الحقيقي, وتكون عظمته كتاري… هذا النتاج للمعنى, هو ملك للانسان بما هو انسان وليس للدين . وفي هذا يتاكد ايضا تغير الدين وصيرورته, وانه لن يتم يوما –لارتباطه بالانسان كصيرورة.الدين تابع للاسان وليس العكس _ وان كمل وجهه لمحطة ما, لاتفي بمحطات اخر .
يمكن القول بهذا, انه لادين دون انسان.. وليس كما يقرر الانثربولوجيين؛ انه لاانسان دون دين.. والانكى ماتقرره المؤسسة الدينية, لن تكون انسانا دون دين اومعبد ... نعم استطيع ان اقطع, انه لا يمكن ان تكون انسانا دون نبي ( بالمعنى العام )..اي دون رمز, بما سيأتي . بينما يمكنك ذلك دون دين - اقصد التقليدي, لان الرمز معادل موضوعي للدين - .. اذ طالما الدين يتخلى عن انبياءة الى شكل اخر هم براء منه . فهل المسالة..انت متدين اذن انت انسان..ام انت انسان اذن انت متدين.. الثانية اولى..لانك ان حملت الانسانية فانت بدين الله وان لم تدخل معبدا.. ولكنك لو دخلت كل معابد الارض دون انسانية لن تجد وجه الله… الله انزل الدين ليعرفنا الانسانية, وليذهب الدين..بينما ليس حتما ان كنت متدينا ستنضح الانسانية عنك تلقائيا..كما يشهد الواقع فيكثير من الاديان, حيث يكون التدين ضد الانسانية, ضد الحياة, ضد القيم, مع الاستعباد, مع الاستغلال, مع...
لا دين هنالك قبل الانسان, كاصالة وجودية تسبق الفطرة, وانما هنالك قيمة دفعية هي الانسانية سبقته والتي تمثل الوهية الله في اللارض ( في جهة الخلاقية الجمالية بفهم اخريتوضح لاحقا) ولكن الانسان قصر فيها فكان لطفا وعدلا وجمالا من الله ان يفتح صفحات لنماذج انسانية تمثل الله, سُمّوا ( الانبياء )..أي فكرة الرمز في التاريخ بمعناها العام.. ذاك الرمز الذي لا يحزمه دين ما. وهذ مااكدته النبوة على طول الطريق في (اللا انتماء), الا للانسان. النبي لم يُملّك يوما نفسه لشعب او كتلة ما, حتى اقربهم, ولكن الشعوب قيدته بارضها قوما وتاريخا, أي زورت الانبياء . فأصبح النبي عيسى خاص بتاريخ معين وجغرافية معينه من الارض كما اصبح النبي محمد (ص) كذلك ...
المهم .. يبدو ان مفهوم الرمز\ المثال\ الانسان الالهي\ المجسد للمثل الخارقة سيجسد الاس الاول لاعادة تاسيس دين محايد المعبر عنه بالانسانية، بسيرتهم الوجودية.. اذ ان اعجاز الانبياء كان في مٌثل (عجز) عنها البشر، بما سياتي وليس بخوارق .. أي الاعجاز معنوي وليس مادي, اذ حتى اثبات الوحي هو داخلي لا خارجي, اثباته في قيمه الكبرى التي يحملها متنه, ولبس مجيئه عن السماء فحسب... النبوة في رمزها كانت اهم في وجودها من الوحي نفسه . فالنبي اهم من الكتاب\ القران, في اثره الوجودي.. فليست غاية الله في نبيه ايصال الكتاب, بل غاية الله في كتابه ايصال النبي .. ايصال القيم بحياة النبي الممثلة لشيء من صفات الله في الوجود..رسم صورة خلاقة في الوجود, تشي بكثير من الصور التي يمكن ان تمنح الانسان وجها اخر في الحياة, بحيث يغدوا الانسان امامها كما هو امام الطبيعة في رمزيتها المتسقة مع رمزية النبي بجوهر الجمال, ينهل عنها بكل حرية- النبي لايستبد حتى بفكرة السماء- دون الزام بها ( فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ) .. الله لا يستعبد عبيدا ، وكان الأرض مملكة له على النسق البشري .. الله يريد عبادا للإنسانية الممثلة له, وهي – العبادة - بكل الاحوال تساوي التحرر لمفهوم الإنسانية ذاك.
عبدتك، اتجه كلي, توحدت مع الشيء. او لنكن مع الطبيعة في مقاربة وجودية ، تفكها اللغة وحدها . كمت هو مع زهرة عباد الشمس ، في ابقاء وجهتها الى الشمس ، اينما زالت ..
الهي ، ما عبدتك طمعا في جنتك, فتلك عبادة التجار. ولا خوفا من نارك, فتلك عبادة العبيد. ولكني وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك .. كلمة الامام علي هذه, كان عليّ ان انزع أي ذخيرة لا شعورية كدست معي ، من القراءات التاريخية ، سيما مذهبيا ، لانها تبدأ الخطوة المعتزلية ، قبل ان يكون واصل بن عطاء واصحابة ، بنفس منطقهم الابداعي الجريء نسبة لعرفنا الديني قديما وحديثا.. كما هو معروف من تهمة المذهب الاشعري فيهم, كون المعتزلة انطلقوا من مقولة خطيرة في العرف المعياري:( ما يجب على الله, وما لا يجب عليه, مايحسن منه ومايقبح عليه)…لانه يفعل مايشاء.. وهو يسال وهم لايسالون, كما حاجج الاشاعرة المعتزلة بذلك.
بقراءة اخرى لنص الامام..نجدها بالعرف الديني العام اشبه بتمرد.. علما نها جاءت من الرمز الثاني في الاسلام ( بل لانبالغ انه المز الثاني في اسلام الانبياء جميعا ) بعد الرسول الخاتم, و من باب الحقيقة لمدينة النبي. بحيث لو جاءت هذه الكلمة متاخرة من اسلامي ما, دون سطوة الماضي لكانت تهمة شخصية له .
كلمة تمثل حَدَث وحديث لاهوتي – وجودي في نفس الحين - يفرش بساطا لم نحدق به بعد كما هو مع كثير غيره.. اعتقد ان ترجمته الاخرى (البحث في الدلالة ترجمة) ؛ لو لم يكن الله بتلك الاهلية من القيم الكبرى للجمال ,حتى مع حدي الجنة والنار, لما عُبد من الامام علي, رغم انه الوحيد الذي لم يعبد صنما, بعد ان شبع القوم بذلك, قبل ان تاتي الرسالة.. المسالة كل المسالة مع الانسان ورمزه في علي أمام الله والالتزام لجهته, خلاصتها؛ الهي, ان الحقيقة لا تجد جمالها الا عندك, لذا لا بد ان اكون عندك. .. هذا الكلمة تعرض اهم حديث بين الله والانسان في خصوص الحقيقة على طول التاريخ بكل تجرد وكل جراة قياسا على تصورنا مع مفهوم المقدس سيما المطلق منه . وبالذات شخصية (الامام علي) ، مثلت مفردة الانسان في مفهومها الكبير بكل جدارة ، بل لا يمكن اختصاره او وصفة الا بها .. مفهوم الانسان يفوق مفهوم النبي .. مفهوم النبي، مفهوم يمكن ان نقول انه يحمل بعدا وظيفيا قبل ان يكون طورا في الوجود ، اما الطور الاهم في سلم البشرية ، فهو (طور الانسان ) وهو طور قل ان توفر عليه احد. بحيث ان شرف النبي هو في انه انسان, وليس في كونه نبي . كما ان النبي مفهوم ديني, بينما الانسان مفهوم وجودي, وهو اكثر اصالة.. الاول منحة والثاني كدح ذاتي..مع احترازنا ان النبي لايحصل على تلك المنحة, دون جدارة بذلك الطور.
الناس دائما دون طور الا نسان, بل قليل في التاريخ ممن مرو او جنّحوا الى ذلك الطور, علما انها اجنحة لايمكن الا ان تكون من اللهب الوجودي ، والنبالة كدح في اتجاهه ، وقد يتوفر عليه الناس زمنيا ( لحظة ، ساعة .. ) لكن من النادر ان تبقى ضمن مجال الطور عمرك كله .. تتم تلك الزمنية ، في فلسفة الموقف وفقط قبل كل شيء, موقف ذو منطقة, جميل ان تسمى (الاندماج في التعالي) حسب اصطلاح كارل ياسبرز بما سنفصل فيه لاحقا كاهم اس مع وجودية ياسبرز _لتعدد الوجوديات _ يشبع كثير من مفاصل الانسان في الحياة .
الدين اما ان يجعلك دائما في اتجاه ذلك الطور ، وهو الدين الحقيقي ، ( ولا يتحدد في قيد؛ كتاب/معبد، لانه مقولات انسانية ) ، او انه ينكص بك عن ذلك الطور ، فهو حينها مضاد للاول ، بما ساياخذ حينها جدارة انه ( دين ضد الدين ) حسب تعبير على شريعتي.
|