|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
22 آذار 2007 |
|
غريب على الطريق .. شوراع خاليه في منتصف الليل والالم
حسن العلوي , خطاب البعث المستتر - 2
كتابات - عبداللطيف الحرز
2-تشكيك الاصم :
كان نيتشه يقرر بان اولى الملاحظات هي وجوب التشكيك في اللغة , وطبعا كان مراده اللغة في حالة ارادة الصدق , فيكف اذا كان بغية اللغة هو الكذب اساساً ؟! , ومن دون حساسية الخطاب الهجائي فان اقل مايمكن وصف حسن العلوي في كتابه ((عمر والتشيع)) هو انه كتيب كذاب . فهنا حسن العلوي ليس ذلك القلم المحترف الصياغة الادبية وسبك الافكار وطرح النظرية , وحسن العلوي في هذا الكتاب يجهد بالكذب ويبالغ فيه وكأنه يريد ان يكون عمرياً اكثر من عمر . الى درجة يجهد حسن العلوي نفسه كي يصبح كذابا بشكل مضاعف مذكرنا بكتابات المعارك الكلامية بين المسلمين , كي يرتد كاتبنا العلوي الى انزل حضيض الارتكاس ومن الانتكاس . فمثلا في ص 165 من كتابه عمر والتشيع يقول: {درة عمر ليست آلة للقمع ولا عصا للاهانة (...) لكنها عندي اداة اشارة وتنبيه لغافل او لمخالف . فكأنها تتحرك مثل عصا المايسترو على مسرح الاوبرا }
وكم هو تلاعب لغوي سخيف تقف ضده جميع سرديات التراث والتاريخ , فهذا ابن قتيبة , مثلا , ص 20 من كتابه تاريخ الخلفاء :
{ بينما هو جالس (= اي عمر بن الخطاب ) في المسجد بعد وفاة ابي بكر , اذا برجل اتاه فقال : يا امير المؤمنين أدنو منك فإن لي حاجة؟ قال عمر : لا قال الرجل : اذاً اذهب فيغنيني الله عنك . فولى ذاهباً , فاتبعه عمر ببصره , ثم قام فأخذه بثوبه , فقال له ماحجتك؟ فقال الرجل : بغضك الناس وكرهك الناس . قال عمر : ولِمَ ويحك ؟ فقال الرجل : للسانك وعصاك }
اذن فدرة عمر وعصاه ليست ((مثل عصا المايسترو)) كما يريد لنا حسن العلوي ان نتخيل , ثم اليس الخليفة الثاني هو من ينتمي لعصر النبوة والرسالة أفمن اخلاق القرآن ام من سجايا النبي ام من اخلاق العرب , امساك عصا ودرة نزجر بها الناس ؟! .. اي روح رعوية هي التي تصور الناس الادونون خِراف تقاد كالقطيع ؟! لماذا لايتم التوقف هنا الى تأسيسات الاستبداد في السياسة والحكم المعوج لحضارة وقف كل قادتها ضد شعوبهم ولم يجري حوار بينهما الا بالعصا والعنف والعنف المضاد ؟!
حسن العلوي ينخرط هنا في نسق السكوت الجماعي للكِتاب العرب , ذلك النسق الذي بقي يتجاهل جرائم تاريخية تحول اصحابها الى ابطال ومبشرين بالجنة , والى ((صحابه)) نقتل من يعيد التساؤل عنهم وعن حجمهم الحقيقي الذي يطرحه النسق العام بانه هو الاصالة والهوية . وهي معضلة حسن العلوي نفسه يفلت منه اللسان فيقول ص186 من كتابه عمر والتشيع , حيث يصف تأجج الكره السني ضد الشيعة في العراق : {بارسال سبعين الف انتحاري يؤمن بأن في موته موتاً للشيعة وثأر للصحابه } وطبعا اذا كانت درة عمر ليست سوى عصا المايسترو , فان هذا التقتيل اليومي بشيعة العراق سيكون ليس سوى حفلة سعيدة صاخبه! كان الحري ليس بحسن العلوي , وانما بعموم الخطاب العربي , ان يقف في لحظة مواجهة صادقة وحقيقية ضد تراث كامل من الظلم , ضد تاريخ كامل لم يكن ليتم تدوينه لو لم ترعاه السلطة الحاكمة فكان ادبا سلطانيا وفقها بلاطياً , كلاهما تم تشميعهما بالشمع الاحمر والاقفال النهائي .
في ص 318 من كتيبه هذا يقول حسن :
{ فلم يتحرك الشارع العربي ذو الاغلبية السنية المطلقة احتجاجاً على رشوش الصواريخ العملاقة فوق سقوف مصنوعة من جذوع النخيل في بلدات الفرات الاعلى وحتى تخوم الفلوجه . ولو تذكرنا للحظة رد الفعل العربي على قصف بور سعيد والاسماعيلية اثناء العدوان على مصر في حرب السويس 1956 م وقارنا ما كان عليه الشارع العربي والبيت العربي والوجدان العربي , مع ما حصل في الحرب على الفلوجة والانبار وحديثه , لأقتنعنا قليلا بان القصور لايتصل بحالة الانكماش القومي وظاهرة التراجع العربي الطويل فحسب , بقدر مايتصل بالناتج العملي لنظرية لتشيع الخصم}
حسن العلوي هنا ستنكر السكوت العربي حول ماجرى من قمع للارهاب والانقضاض على القانون وعصابات وتكتلات مهنتها قتل الابرياء يوميا والتستر على مخازن عملاقة للاسلحة , يستنكر حسن العلوي السكوت العربي هنا , وهو سكوت ناقص اذ العرب هاجوا وماجوا وكتبوا ولحنو وعربدوا وصدحت حنجراتهم بالقصائد الطوال باسم الفلوجة والانبار وتكريت , بينما لايعلق العلوي باي شيء حول السكوت العربي المطلق حول ضرب النجف والعمارة , وهذا القتل اليومي في جنوب العراق ؟! بينما حسن العلوي هو من سيقول ص 190 :
{ ان الصراع ينبغي ان يفهم في سياق القانون , وليس في جموح الحرية , وان احتجاج المحرومين لايعني الخروج عن الشرعية والقانون الذي هو حاضن الحرية ومرجعيتها بقدر ما كان الاحتجاج رغبة في العودة بالدولة الى الازدهار ومجالسة المحرومين كما كان سائدا في عهد الاستقرار العمري }
فلماذا لايريد هولاء الا الاطاحة بدولة منتخبة والقانون فيها في طور التكامل , فلا يجري الاحتجاج الا بقتل المدنيين والعزل والمستشفيات وطلاب المدارس والجامعات وتدمير الشوارع والمكتبات بحجم واتساع لم يشهده العراق حتى في حملات هولاكو وجنكيز خان ؟! بل الانكى ان ندافع عن المجرمين ونطالب الرأي العام ان يقف معهم ! . ومن غير جيش عمر الذي اعلنه الزرقاوي , ومن الذين رفعوا راية عمر , وقف ضد اي محاولة لفرض القانون , وهل سمعت بجيش اتخذ من علي بن ابي طالب اسما , نتهجم به على البسطاء ونخرب مساجدهم واسواقهم ونقتل تحت رايته حتى عمال البناء والاطفال والعجائز والمسنين ؟!
وبينما كان حسن العلوي يمتدح فقهاء الشيعة ومرجعياتهم حتى آخر كتاب له (( العراق الامريكي )) ويعترف بتسامح الحوزة والجامعة الدينية الشيعية التي وقفت ضد حتى تنفيذ فتوى تكفير الشيوعيين , في حين يصور حسن العلوي فقهاء المذهب الشيعي هنا يصورهم جيوش متتابعة من رواد التفرقة والفتنه , يقول ص 203 :
{ ان المنهج الصفوي , يسعف العلامة القزويني بقواعد فقهية واخراج رواية على لسان الامام الصادق يخاطب اتباع اهل البيت قائلا : في حالة اختلاف الروايات واتفاق بعضها عند بعض الائمة من اهل البيت : خذوا ما خالف القوم او خالفوا ما وافق العامة (..) وهكذا حسم النزاع وبحسم في قضايا الخلاف , فيكون اجماع المسلمين على امر سببا للشك في الرواية , والمطلوب الاخذ بما خالف القوم }
ويبدو ان حسن العلوي هنا يستعين بغيره من دون احالة والا فلو كان قد اعتمد على تصفحه الشخصي لما دون شخبطته هذه او لذكر نص الرواية عن الامام الصادق وهو نص شهير او لذكر نص كتابة القزويني , بدل هذا الكلام العائم . ولعل حسن العلوي ادرك انه ليس بذي باع في تصفح كتب الفقه ولغة التراث , لذا احتال على القارئ بهذه الطريقة , والا فأي طالب فقه صغير يعلم ان الامر ليس هكذا.
وكنص واضح بسيط وغني بالملاحظات , يقول احد اروع فقهاء المشاركة واتقنهم لمشروعه , وهو شخصية عراقية لايدري عنها العلوي شيئا رغم انه معاصر لها , اعني السيد محمد تقي الحكيم , يقول هذا العلامة الجليل ص 355 من كتابه اصول الفقه المقارن الطبعة المحققة من المجمع العالمي لاهل البيت :
{والمراد بالعامة هنا أولئك الرعاع وقادتهم من الفقهاء الذين كانوا يسيرون بركام الحكام ويبررون لهم جملة تصرفاتهم بما يضعون لهم من حديث حتى انتشر الوضع على على عهدهم انتشارا فظيعا (..) وليس المراد بالعامة في الصحيحة وامثالها أولئك الائمة الذين عرفوا بعد حين بأئمة المذاهب الاربعة وأتباعهم , لأن هولاء الائمة ماكان بعضهم على عهد الامام الصادق عليه السلام كالشافعي وابن حنبل , والذين كانوا على عهده ماكان لهم ذلك الشأن , بحيث يكوّنون رأياً عاماً ليصح إطلاق لفظ العامة عليهم وعلى اتباعهم }
فأين هذا من كلام العلوي , فالامام الصادق هنا وفقهاء الشيعة لم يطرحوا قطيعة مع الفقهي السني على العكس فهذه جميع رسائل الفتاوى للشيعة ومدرسة اهل البيت على الاطلاق تذكر استحباب الصلاة في مساجد السنه , الامر الذي تجد نقيضه تماما لدى مدرسة الخلفاء , حيث يصل الامر الى كراهة تزويج الشافعي لقربه من الشيعي , الى التكفير الكامل لدى السلفية والوهابية , بل تجد ان القوم هم الذين تركوا مستحبات فقهية كثرى لا لشيء الا لكون الشيعة يهتمون بها ولو تصفح حسن العمري اقصد العلوي لوجد الامر اجلى من شعاع الشمس .
وحسن العلوي هنا اذ يرتكن الى مفاهيم علي شريعتي من قسمة التشيع الى صفوي واموي , فيطرح حسن العلوي علي شريعتي وكأنه احد وكلاء الدفاع عن عمر بن الخطاب , بينما حسن العلوي اذ لم يستطع ايجاد حيلة اخرى راح يبتر النصوص ويتقافز على السطور التي كتبها , حيث علي شريعتي , وياللمصادفة ! , في ذات كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 92 , يقول وبالحرف : {ولكن عمر بقدر ماهو مسؤول تنفيذي ماهر وحازم , لم يكن لديه قدرة على الابداع والابتكار , روحه قوية اما ذهنيته فكانت سطحية , هذا الرجل الذيكان بارعاً في المجال التطبيقي والعملي , كان ضعيفاً للغاية في الجانب النظري والفكري والاعتقادي وطالما كان يعترف باخفاقاته الفكرية والعقائدية , ولا شك ان السطحية في التفكير لدى الحاكم للامة الاسلامية وعدم ادراكه العميق لروح القرآن ةلا نصه يجعله غير مؤهل لان يأخذ على عاتقه المسؤوليات التي كان يتحملها قبله محمد (ص) في قيادته للامه }
هذا بالاضافة الى كون علي شريعتي يعتقد ان التشيع العلوي قائم على الرفض وقول لا , والتي احد مصاديقها رفض علي بن ابي طالب الخلافة بشر ط العمل بسنة الشيخين , والاكتفاء بسنة النبي , فكيف يجعل حسن العلوي علي شريعتي على رأس صفحة علماء المشاركة , الماشركة التي لايفهما حسن العلوي الا بان نكذب على انفسنا ونزور التاريخ اقتداءاً بعموم الكتابات المصرية التي يطرحها حسن العلوي النموذج الاعلى , ولعل حسن العلوي يريد من الكتاب العراقيين ان يسلكوا طريق العقاد مثلا , فالعقاد حينما يصل الى جريمة خالد بن الوليد من قتل مالك بن نويره وعشيرته والزنا بزوجته , يقول العقاد انه تمنى لو يتم حذف هذه الواقعة من جميع كتب التاريخ , فهل يراد منا ان نرضي الاخر بالتزوير ..لماذا يصدح كاتب يعلن علمانيته وعلميته بان هناك عهنجهية تاريخية لازال الخطاب العربي يصر على احتظان قباحتها ؟!
تلك العنجهية التي صرح عنها جمال الدين الافغاني بانه كي يسمعك العرب عليك ان تكون سنيا وتخفي تشيعك او تنكره , وهو ماحدى حسن حنفي ان يحذف التراث الشيعي من كتابه من العقيده الى الثوره وصرح وهو في زيارته الى ايران بان هذه عادة تعلمها من المحيط السني . بينما التراث السني بقي الى اليوم متداولا في المحيط الشيعي وهذه كتبهم بين يديك من فقه وتفسير وعلم كلام , فمن هو الذي يحتاج ان نثقفه بثقافة التسامح والمشاركة اذن ؟!
بل ان اي متصفح لتاريح العراق سوف يلاحظ اولى ملاحظاته الهيمنة الطائفية من قبل السنه العرب بشكل جلي لكن يخجل المثقف ان يصرح به كي لايقال عنه له انه طائفي , اذ الطائفي هنا تتساوق مع التصريح بمشكلة , فتجد مثلا سعد البزاز في مقدمته لكتاب علي الوردي ((حوارات في الطبيعه البشريه)) يصرح بان ان احدى مشكلات الازمة السياسية في العراق هي ان المتسلطين كانوا رجال ينتمون لذات الانتماء العقائدي والاجتماعي والمناطقي , لكن سعد البزاز يقف عند هذا الحد فلا يذكر الى اي عقيدة دينية ومحيط اجتماعي ينتمون ؟! .
بالطبع لم يفوت حسن العلوي هنا ان يقذف بكلمة غير مدورسة وملفقه وهذه المره يكذب على الجواهري ويجرده من نجفيته . فقام بحجم الجواهري يصعب تسخيفها لكونها ثقافة نجفية , والجواهري اديب , وكل متطلع على الشعر في النجف سيجد هناك ميحطا ادبيا عميقا لولاه لم يستطع الجواهري ان يكون كذلك لكن حسن العلوي ومن دون اي تكفيك ومناقشه يشطب على نجفية الجواهري ويصوره الكاره الباغظ لها , وبالطبع لم يتوقف حسن العلوي على قصيدة الجواهري للامام الحسين الشهيره ولم يطرح تساؤلا : لماذا تغاظى النقاد العرب الاقتراب منها ؟! وحسن العمري , اقصد العلوي , حينما يرمي بمفردة المشاركة لايقف الى كون المشاركه تتحقق بالتوحد حول نقطة الاشتراك وترك موارد الخلاف , فلماذا لاتتفق الامة حول مدرسة اهل البيت وهم صحابة عدول لايقدح بهم اي فريق ؟! .. كيف يراد هنا تحقيق مشاركة عبر مورد الاختلاف وترك مورد الاشتراك؟!!
حسن العلوي وهو يمتدح النهج المصري ويقدح بالنهج العراقي هل يستطيع ان يأتيني بسماء تشابه محمد تقي الحكيم صاحب اصول الفقه المقارن , والفقه المقارن , وبكتاب مشابه لكتاب الامام الصادق والمذاهب الاربعه للاسد حيدر , ومرتضى العسكري في كتابه معالم المدرستين , هذا بالاضافة الى ماخرجته حوزة النجف وجامعتها العلمية من كتب طرحة الحوار والمشاركة العلمية مثل كتب محمد جواد مغنية .. وبمقدورنا ان نسرد عشرات العشرات من اسماء علماء الشيعة ومؤلفاتهم التي تدعو للمشاركة فاين نضرائهم من علماء السنة , ولماذا لانجد سوى التكفير والتخوين وعقد الكراهية والنبذ ؟!
نهج القفز على الحقائق واستبدالها بحشو انشاء ادبي , هو الذي حدى بحسن العلوي ان يقفز على نص الغدير واعتداء الخليفة الثاني على بيت ابنت النبي , تلك الحادثة التي مهما قلنا عنها يبقى اختفاء مرقد ابنت النبي يثير اشكال التاريخ ووجه الاخر الذي لايرضى ان تدجنه اموال الساسة وبلاطات السلطة .
حسن العمري اعني العلوي كما قلنا انه كاتب سياسي آيدولوجي وليس محقق تراث او مفكر وفيلسوف كي تكون له قدرة تفكيك اشكالية الهوية , لذا هذا الخلاف الفقهي المغلوط يرمي به الى حاظن الهم اليومي فيتبع المغالطة باخرى ويجمع الخطأ بالخطأ . في ص 175 يقول :
{إن الحرب الامريكية على السنة مستمرة منذ اربع سنوات في العراق فهل تستمر اربعاً اخرى ليتساوى الزمن المفترض للحرب على السنة مع الزمن الذي خصص مابين عامي 1980_1988 للحرب على الشيعة؟}
هنا يتضح ان المتقدم متأخر وبالعكس بين النص السابق ونص حسن هذا , فالخلاف الماضوي انجر الى حرب حاضرة ومستقبلية . هل الحرب هنا هي حرب عقائدية : امريكا ضد السنه ؟! هل جميع الشيعة مع امريكا ؟! وهل امريكا ممكن ان تتفق مع الشيعة كمذهب فقهي حقاً وهو مذهب انجب حزب الله في لبنان ونظرية دولة لاعلاقة بكل التراث الغربي من الاغريق وحتى الان, في ايران ؟!
حسن العلوي يطرح تأويلا مختلف كحيلة اخرى للخروج من التباس اعظم , فجميع عمليات الارهاب في العالم منفذوها هم سنه (بل وشعارهم عمر بن الخطاب تحديدا من ملا عمر افغانستان الى جيش عمر الذي اعلنه الزرقاوي في العراق) , لذا يعوج العلوي الكلام ليقول ان ماحصل في ستنمبر والاحداث التي حصلت في امريكا , هومحض تشويه للسنه , وبالتالي فهو لايتصل بجوهر تراث ادبي وفقهي ونسق خطابي يقضي باقصاء الاخر فلا يفرق بين جندي امريكي محتل وبين امرأة عجوز تزور مراقد تاريخية واثرية ووطنية مقدسه , تراث يتجاوز ابن حزم وابن تيمية ومحمد عبدالوهاب والقرضاوي والحارثي وفقهاء سعوديين ,مثل ابن جبرين, لازالوا يصرحون بتسمية الاخر رافضي يجب قتله والتشهير بعرضه ودمه.
حسن العلوي هنا بدل ان يصدح بكلمة الحق التي احوج ما يحتاجها العراق واهل بلدته واصل عائلته , بدل هذا يرمي حسن العلوي نفسه في مستنقع النسق الخطاب العربي الذي تورم برفد اجيالا متعاقبة سدة الصمت ازاء بشاعة ذلك الحلف الصامت والعلني بين السلطة السياسية وكتابة وانتشار المدونات السنية الكبرى من فقه وتاريخ وادب , حسن العلوي لاينخرط فقط في هذا النسق فقط وانما يزيد عليه بتحويل الفلوجة التي كانت متخمة باسلحة عصابات الدم والتخريب الى بور سعيد . في حين يتناسى الاف المقابر الجماعية
حسن العلوي ليس مفكرا ولا مؤرخاً , وانما هو كاتب سياسي آيدولوجي , لذا كان طبيعي ان يكون بحثه عن شخصية عمر بن الخطاب هو محظ لافتة لمقصديات اوسع . وحسن العلوي هنا ينتكس مرتين : مرة ضد ماكتبه حول الشيعة والمرجعية والفقهاء المتصدين منهم . ومرة ضد ماكان يمكن ان يكون معارضاً لصدام حسين , ولو ظاهراً . وهنا في هذا الكُتيتب يبدل حسن العلوي لهجته ازاء صديقه القديم . ففي ص 181 تراه يقول :
{اما الرئيس صدام حسين فقد امر مرافقه الشخصي بأن يصدر تعميماً حزبياً لمنع قياديين في الحزب رآهم يحضرون صلاة الجمع في المساجد وقال بالنص : إن ذلك يشكل خطرا على أجيالنا الحزبيه وهي ترى قياديين في الحزب منغمسين بقضايا دينيه .
ولم أر الرجل [= اي صدام ] وبيده نسخه من المصحف الا في صالة محكمة الجنايات الكبرى , فتمنيتُ على صاحبي ان يكون اكثر انسجاماً مع اصوله العلمانية , وان كان الامر بعدئذ لله فهو الذي يهدي ويضل ولايعلم النوايا الا الله }
فحسن العمري , اقصد العلوي , يستخدم مفردة (( الرئيس )) و ((صاحبي )) وهذا الانتكاس في ذكر الطاغية يصل الى محاولة الترحم وتضليل القارئ بان يقتنع بان النوايا لايعلمها الا الله لذى لايجوز لعن الطاغية لانه محتمل انه تاب , مع حسن العلوي قبل سطر واحد فقط تمنى ان يكون صدام وفيا لألحاده ومحاربة الحرية الدينية , فلا يستخدم صدام اكذوبة التمسك بالقرآن الكريم , مع العلم ان هذه لم تكن المرة الاولى لصدام كما يتسرع حسن العلوي , فسبق لصدام ان نشر صورة كثيرة وهو في وضعية الصلاة او المساجد والاضرحه المقدسة , ثم قام بحملة اعلامية اخيرة تحت اسم الحمله الايمانيه , تلك الصور والحملات التي كانت تختم بقصف ذات الاماكن ونحر ذات الذين صدقوا الحمله ! .
الامر الذي يحاول تعميته حسن العلوي هنا هو انه هو ذاته يستخدم اكذوبة صدام حسين , صدام دخل الى محكمة الجنايات وبيده القرآن كحيلة اخيره , وحسن العلوي يدخل الى البحث التراثي والمحكمة التاريخية وبيده تاريخ مكذوب لشخصية عمر بن الخطاب , وكلا الرجلين , صدام وحسن العلوي , لم يستطيعا تغطية القبح ومتسنقع من الاستبداد , بغلاف جمالي خارجي , فلا حمل نسخة من القرآن يمسح جريمة مقابر جماعية وحروب متتابعة واحتكار خيرات وطن بكامله . ولا حشو قراطيس من كلمات ادبية انشائية , يمكن له ان يغير شمس الحقيقية , والتي يكفي نص الغدير الذي لايوجد حديث له كل هذه المصادر ليس في تاريخنا فقط وانما هي كثرة لايمكن مقايستها باي نص تاريخي وسردي تراثي آخر .
حسن العلوي ينخرط هنا في نسق السكوت العربي عن النوات الاولى للتناشز والفصام في هوية هذه الامه , فكان خطاب لايسمع الا بشكل انتقائي , ولاينتقد الا الانتقادا اعوراري , فكان مشروع سياسي مشظي جارح , وخطاب ثقافي تحريضي لم يستطع ان يفكك اي اشكالية يمكن ان يتجاوزها ويدخل , ليس الى مشاركة سنة وشيعة فقط , وانما مشاركة العصر والشعوب ومن ثم الحضارة .
بالفعل حسن العلوي هنا ربح القليل من سواد الحبر وخسر الكثير من بياض المعنى والضمير .
في كتاب عيون اخبار الرضا , يُروى عن النبي القول : من دان بغير سماع اورثه الله التيه
|