|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
18 تشرين اول 2006 |
|
غريب على الطريق شوارع خاليه في منتصف الليل والالم
عبدالاله الصائغ : قلعة الكتابة وليبرالية الاحلام
كتابات - عبداللطيف الحرز
ليس عسيراً ان تجد كتابة تستحق الاحترام , لكن من الصعب ان تجد كاتب يستحق ذلك . فهناك الكثير من عدم المطابقة مابين الكتابة وكاتبها , تماما كالاختلاف مابين القول والعمل , والمبدئ والسلوك , والنظرية والتطبيق .
وعبدالاله الصائغ من أولئك الذين خرجوا من هذا التعميم . واذا كان المثقف قد عودنا ان ينزوي بصومعة او برج عاجي او مقهى خاص , فان الصائغ لاتجده الا ضمن الحشد , وسوف يدهشك ان تجد هذا المثقف كلما تقدم به العمر ازداد غوراً بالامور العامة , فيما غيره تمدد في استطرادات للذكريات والخواطر والاخوانيات , كنوع أخير من الاستجمام !
كنتُ اظن ان عبدالاله الصائغ الذي كبله المرض في نوبته الاخيرة , حيث مدده البعض على على نعش الثقافة , انه سوف ينزوي بعيدا مسبل على نفسه انوار الهيبة بعدما حظي برعاية كبار الساسة والمثقفين , في مرضه ذاك . بيد ان الصائغ خيب الظن السيء فقام من كبوة الوعكة الصحية , بانشط بمرات من السابق وكأنه يريد تسديد مافاته , خصوصا وانه قد يكون آخر الكبار بيننا اليوم .
وعبدالاله الصائغ , هذا الاستاذ الذي تتلمذ تحت يده الكثير , ويعد احد شهود تغير ثقافي وسياسي واجتماعي , كبير , هو من القلة الذين حظوا بمحبة الجميع واحترام الجميع , بل والقدرة على التواصل مع الاخرين صغارا وكباراً على شتى تنوعاتهم واختلافاتهم وخلافاتهم , هو اذن قلب كبير وليس قلم معترف به فقط .
ولعل هذه كبرى مشاكله واهم مصادر عثراته , فالطيبة تجعلنا نفرط بالثقة فلا ندقق باهلية الطريق والرفيق , خصوصا وان العالم بات سوقاً ونخاسة علنية وعلى المفتوح , بما في ذلك الكتابة , فضلا عن الاخلاق والدين والقيم والوطنية .
صاغ الصائغ عشرات النداءات للمثقفين العراقيين , صرخ حتى بح الصوت وجف المداد , حلم بان يتحرك المثقف العراقي بشكل جماعي ولو لمرة واحدة واخيرة في التاريخ , فالارض محتلة , وشراذمة القوم يتسلطون , ودورة امارة الجهال ومعدومي الكفائة والمجهولين , تتجدد .
ليس العراق سياسياً يتخبط في كابوس بل الثقافة العراقية وقيمها تتعرض للمحو والاستخفاف , فمقابل الارهاب الجسدي والطائفية الدينية , هنالك الارهاب الثقافي والمحاصصة الاعلامية , وهجوم جراد من السخفاء يأبى العراق ان نمثله بهم او يكون مثل هولاء اداة التعريف اليه .
وقد كان المثقف يلطم دائما ويصيخ خطاباً في الهجاء بكونه مبعد دوماً وان هنالك اقصاء تاريخي لدوره مطرد ومستمر , لكن لماذا لايتحرك المثقف ؟! لماذا لايكون له تشكيل منظم فاذا به عاجز خائر لاه , حتى وهو في الدول البعيدة والعيشة الرغيدة .. مالبه يحتال على نفسه باعذار عنكبوتية وكأنه لايتحرك مالم يقطن مدن افلاطون او يتوج ملكاً في مُثل نورية ؟!
لم يطرح عبدالاله الصائغ هذاءا انشائياً , ولا طالب بموقف اعتباطي , نحن نرى وجود تشكيل منظم للمثقفين يكون له صوت وفاعلية , شيء اقرب الى الاسطورة , لكوننا قوم نحتمي بصدفة الانانية حيث الانزواء بمشاغلنا اليومية وايهامات نجاح شخصي يضخم من الاسم الفردي .
وحقيقية ان تقاعس كهذا في مرحلة كهذه , يحتم مسائلة قيمة النشاط الكتابي للمثقف , فيماذا كان دوما هو حبر على ورق او تسجيات لوقت البطر وحوارات مابعد انقضاء العاصفة ؟! فاذا كانت غاية الكتابة واي نشاط ابداعي , هو الحرية , فاي قيمة لهذه الاداة في حالة عدم تأثرها بحس المسؤلية
عليه اعتقد ان فعل كفعل عبدالاله الصائغ حيث رجل كبير بالعمر والاسم , لايهدء ولايمل من ابعاث عدد خيالي من الرسائل والكتابات , للمثقفين عل نقطة من حبر تحرك بركة الضمير الراكدة .. ان فعل كهذا هو بلا شك ,يمثل فيما يمثل فعل صاخب في الادانة . ........................... سدني - استراليا
|