|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
4 أيـــلول 2006 |
|
غريب على الطريق شوارع خاليه في منتصف الليل والالم
مابين مجاهدي خلق ومقاومة مابعد صدام
كتابات - عبداللطيف الحرز
فليتأمل معي القارئ خشبة مسرح صغيرة يطل منها رجل عملاق الطول مفتول العظلات , يفرك راحتيه وينحني محاولا رفع اثقال وضعت امامه , يصيح الرجل .. يشد على اعصابه .. وقد يتصبب عرقاً والجمهور يصفق ثم وبعد انقطاع النفس يرفع هذا الرجل هذه الاحمال الثقيلة وسط تصفير وتصفيق لكن فجأة يأتي طفل صغير فيعثر بالاثقال ثم يغضب الطفل فيرفعها ويرميها جانباً .. لقد كانت اثقالا كاذبه !
بلا شك ان كل معارضة لنظام ما هو حمل ثقيل وليس بهين ,لكون الامر لايخرج من مسلكين : ان يكون التحرك بطريقة دولة داخل دولة , او مسلك الحركات السرية . وقد كان حمل منظمة مجاهدي خلق الايرانية ثقيلا جدا قبل وصول آية الله الخميني الى سدة الحكم وبعده . واصلا فان منظمة خلق هي احدى القنوات التي دعمت وساندت الخميني للاطاحة بالشاه , لكن هذا الاخير اصدر قرار التخلص من جميع الاحزاب مرة واحدة مادام انها تكونت في عصر الشاه .ثم بعد اعلان الدولة الدينية وجدت منظمة خلق انها باتت تقف على حد النقيض فهناك قرار بحلها اولا وهناك مشروع يضاد اي تيار علماني ما . هكذا دخلت المنظمة في مرحلة اخرى وكانت تنادي بامور بعضها معقول جداً والشعب الايراني اخذ يتفهمها افضل من السابق بفعل هبوط حمى الثورة وتباعد ايامها , وبفعل ما اخذوا يتلمسونه بايديهم من اخطاء النظام الاسلامي القائم , وكان هذا يفترض ان يحقق خطوة تقدمية لمنظمة خلق وانها باتت مسموعة _ ولو في البعض _ الان من قبل الشعب والجماهير . وكان هذا يمكن ان يحقق قاعدة شعبية حقيقية تكون سنداً داخلياً لمنظمة خلق كما كان للخميني في اول عهده , بيد ان ماحصل هو عكس ذلك . منظمة خلق بقي عنصر الدم والتصفية هو الغالب فيها على حساب الجانب الفكري والثقافي (والذي هو امر موجود في كل حركة بمافيها عصابة المافيا نفسها ) , وهكذا قامة منظمة خلق باجبن وارذل عملية في تاريخها ان لم يكن في تاريخ الاحزاب الايرانية كلها , اعني عملية تفجير مرقد الامام علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد .
هنا الامر يتجاوز كونه خطأ ضحل لكون الامر تضارب مع الوجدان الشعبي والجماهيري , فالنخبة مهما تعارض فكرها مع الثقافة القائمة فانها لاتقوم بعملية تطهير جماعية وبالدم , هذا فضلا عن تضارب الامر مع روح الامة وهويتها والتي هي امور لايمكن لاي حركة سياسة ان تنجح فيما لو وضعت نفسها في حالة عداء سافر معها .
هكذا ضيعت منظمة خلق فرصة كبيرة ان تتعاون مع الشعب كي تبرز انتقادات بنائة كان الجميع بحاجة اليها , واذا بالامر ينقلب لنصل الى رد فعل عكسي يتمثل بالعصبية كل لموقفه , بل حتى الجمهور نفسه سوف يغمض عيونه عن اخطاء النخبة الحاكمة بعد خطأ شنيع كهذا .
ذات الامر نجده في العراق : من قال اننا لسنا بحاجة الى صوت يعارض وينتقد النظام القائم , اي كان نوعه ؟!
الم نكن ولازلنا بحاجة الى طرف قوي يقلل او يمنع وصول شخصيات غير كفوئة الى مناصب حساسة , مثلا ؟!
السنا بحاجة الى حيطة كاملة من افكار شمولية سواء التي ترتبط بفقه مذهب معين , او استبدال عوائل تتوراث مناصب وزارية ومالية , باخرى ؟!
كان يمكن ان توجد مقاومة عراقية فعلا , وان يكون هناك احتظان شعبي لها , خصوصا بعد بيان عجز شخصيات عديدة , ان تدير البلد , فضلا عن انفضاح مئات من عمليات السطو على المال العام . لكن هولاء الذين تسموا باسم المقاومة , ربطوا انفسهم بعصابات مرتزقة من كوادر قيادية لحزب البعث , وتجار سلاح ومجانين وعصائبيين مذهبيين , فاذا بالامر ينتهي الى عصابات تصفية جسدية عامة , خصوصا وان عناصر التشابه مابين تفجيرات منظمة خلق في مدينة مشهد , وتفجيرات حزب حزب البعث و العصابات الوهابية , فيها الكثير من عناصر التشابه بشكل مثير , فضلا عن التعاون القديم والطويل مابين مجاهدو خلق وحزب البعث .
وعلى اية فنحن هنا حقيقة خسرنا مشروع مقاومة ممتاز , بيد ان النيتجة التي حصلت في ايران تجددت في العراق : بعد تفجيرات في كربلاء والنجف وبغداد وسامراء , ومساجد المدن الاخرى, تولدت حماسة شعبية مضادة باتت بدل ان تقوم المسيرة السياسية, اذا بها ستار يغطي عورات الكثير من مفاسد وفشل النخبة الجديدة الحاكمة .
وهنا الا يتاح لنا القول بان امر كهذا , وتحت بنية مشروع المصالحة الوطنية , الا يمكن له ان يعيد قراءة النخبة العراقية الحاكمة لهولاء الغاضبين , وايضا بان يعيد هولاء قراءة هولاء النخبة ؟!
نعم يمكن ذلك لكن بشرطين كل شرط متعلق بطرف :
1_من طرف الحكومة العراقية ونخبتها القائمة , يتوجب فتح قنات سماع جادة مستعدة ان تنظر في نقد ذاتي جديد لنفسها ولطبيعة نشاطها .
2_ من طرف المعترضين على مشروع الدولة الجديدة , ترك السلاح والاعتماد على الحوار المفتوح والنشاط الشعبي للظغط .
والا فان رفضت الحكومة او رفض هولاء , فان هذا يعني ان لا هم وطني هناك ولا اي ثقل رسالي يتوجب به ان يكون هذا حامل ثقل المسؤولية الحكومية , وهذا حامل اعباء المقاومة . وهذا مابدا جليا فالاطراف التي لديها اعتراضات حقيقية اخذت تعلن عن قبولها في الدخول للحوار الوطني , اما البقية فلازالت تعمل السلاح في رقاب الابرياء وجماهير الاعلام العربي تصفق لهولاء الابطال الذين يرفعون الاثقال ... العجيب ان جماهير الاعلام العربي يزداد حماس تصفقيها بعد كل عملية تفجير وقتل وتخريب .. التصفيق والاعجاب يزداد حدة ايضاً من اطراف عراقية لازالت تصر وبدموية وعنف على تقديم رجالات اسلاميين وعلمانيين , ثبت فشلهم وجهلم بالتجربه
فعلا : على ماذا يصفق هولاء مادام صاحبنا لايرفع سوى احمال كاذبه ؟!
سدني - استراليا
|