الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

9  آب 2006

غريب على الطريق

شوارع خاليه في منتصف الليل والالم

 

القمر بين الخواجه الطوسي و المستر كولومبس !

 

كتابات - عبداللطيف الحرز

 

في عام 1504 هدد المستر  كولومبس الهنود الحمر  بان يأخذ منهم القمر (=نعم هو الكوكب الذي في السماء بعينه!) اذا لم يعطوه مايحتاج من مؤن .

فالهنود الحمر كانوا يعتقدون بان الكرة الارضية باجمعها لاتمثل سوى مدينتهم فقط , وبالطبع فان كولوبس كان يعلم مسبقاً بموعد انخساف القمر .

 

هي لعبة من الغريب ان نجدها تتطابق تماما مع حيلة الخواجه الطوسي مع المغول حينما ارادوا احتلال بغداد ! ومابين المستر والخواجه رابط مشترك عتيد فكلاهما بحار مغامر , الاول قبطان بحري والثاني راصد فلكي ومغامر علمي .

 والاثنان لم يكونا بذلك التأثير لولا فرط جهل الناس أولئك.

لذا تجد حتى اليوم طائفة من الناس تغني للحوت التي تبتلع القمر , بكلماتها الشعبية :

 

(( ياحوته يامنحوته ...

هديه هديه

 هذا الكمر شيلج بيه))

 

الغرور والجهل هما اللذان يمكن ان يوصلا الى اعتقاد فج ابله اسمه المركزية , لذا كان الانسان يعتقد بان كوكبه مركز الكون الطبيعي المادي  , وان روحه تمثل مركز العالم النفسي الروحي .فهو كان يقرأ بتراب قدمه مليارات الكواكب , وينظر الى عوالم لامتناهية انطلاقا من النظر الى نفسه التي باتت ((الاعالم الاكبر)) و((الكتاب الانفسي )) الذي هو على منوال العالم الكوني , او غيرها من التدشدقات التي يتم نسبتها الى ائمة كبار ومفكرين عظام , هم اما ارادوا غير هذا المعنى او انهم براء من هذا التجديف او .. !

 

والوعد بالقمر , تجدد على يد احفاد الخواجه  الطوسي (=المعارضة ) وعلى يد حفيد  المستر كولوبس (=بوش الابن) , وذلك بان العراق سوف يغيب ويتم اختطافه الى الابد فيما لو تركناه يضيع اكثر في غيابات السحب العفلقية .فكانت الفكرة تتمثل باثنين :

 

1_ ان التعاون مع السلطة الامريكية هدية ربانية ولفتة آلاهية, ان ضاعت فسوف تضيع فرصة لايعوضها التاريخ , ان لم ينزل الرب علينا نقمته ايضا , وذلك بان احفاد الطوسي مثل الطوسي لايستطيعون الا ان يقرءوا الامور بمنظار المتفازيقا !

 

2_ انه بدون تدخل بوش صاحب الدرع والطيران الامريكي, حفيد المستر كولومبس , سيبقى العراق مختفياً في المحاق بلا رجعة .

 

في حين ان حفيد المستر كولومبس كان يعلم بان النظام العفلقي الصدامي , قد تآكل وهو آيل للسقوط في اية لحظة , لذا فلابد ان يتم تدارك الامر بان يبدو السقوط وكأنه بفعل خارجي .. (( مِنة امريكية )) على التحديد ,مقابل جزية غير محددة على الهنود السمر العراقيين ان يدفعوها وبلا تأخير !

 

لقد كان حفيد المستر كولومبس واثقاً بان دول الجوار العراقي سوف يسارعون بالرد بشتى الوسائل في سبيل عرقلة زراعة نبتة الديمقراطية.

 

وهذا هو ماحصل فعلا .في حين ان تأمل بسيط يوجب القول انه لمن المستحيل على المبراطورية الامريكية بناء دميقراطية في الشرق وفي هذه السرعة وذلك لوجود تناقض عصي على الحل بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وبالنسبة للعالم على السواء ,يتمثل بكون امريكا لم تغدُ  بهذه الاهمية عالميا الا بكونها كانت تمثل الجندي رقم واحد لحماية العالم الحر والتصدي للنازية والشيوعية وذلك منذ هجوم ماسمي حين ذاك بهجوم ((بيرل هابر)).

 لكن في نفس الوقت لو تم تعميم السلام فعلا (ولو من باب الفرض المستحيل) فان النتيجة سوف تكون :

 

عدم الحاجة للولايات المتحدة , بمعنى ان حارسة السلام كي تستمر في وظيفتها لابد من استمرارية ما للحرب والدمار . تماما مثل موظف ومسؤول عراقي غير كفوء  لايمكن ان يبقى في وظيفته فيما اذا استتب الامر فعلا وتم تحويل البلد الى أيد ذات خبرة وكفائة حقيقية , على مثل هذا الموظف الذي انزلق الى دائرة الوظيفة بفعل تشوش الاجواء , ان يديم حالة الفوضى في البلد .

 

فهناك ارصادات كثيرة عن ملفات تراجع مؤشرات الاقتصاد الامريكي وتقلص النفوذ السياسي , كان لازاما ان تدخل الولايات المتحدة الامريكية كزعيمة حرب تريد انقاذ هويتها كمبراطورية عملاقة , فتم تغطية الحرب بغطاء اوربي ايفاءا لما قدمته امريكا في الحرب العالمية الاولى والثانية. وعندها يمكن القول بنوع من التشجيع الذي يحتاج الى مراجعية وتعميق : بان الحرب على العراق , كانت بمثابة مشروع((مارشال)) جديد لكن مقلوب بان تكون اوربا هي المانحة والولايات الامريكية هي الاخذة .

 

طبعا هذا ان لم نقل ان هذه الحرب منحت دفقا من الدم الجديد للسوق الاوربية _الامريكية  واعادة توزيع النفوذ للدول الكبرى  ,بشكل متناظر .

 

امر ليس جديداً بالتاكيد فهناك اكثر من شريحة ثقافية للانتنجنسيا العراقية وبعض قيادات الاحزاب المعارضة للحكومة العفلقية السابقة , ماكفوا يطرحون للانظمة العربية واعلامها وتجار السلاح فيها , وذوي النفوذ التحكمي , باننا بحاجة الى دعم مشترك للقضاء على تجمعات الارهاب ولصوص النفط والسلاح والتلاعب بحالة استقرار الاسواق العراقية , فذلك وحده ثاني اهم عامل في تقويض الوجود الامريكي في العراق , والذي يجب ان يلحقه فيما لو تم انتفاضة عراقية ثانية تكون مدعومة من المرجعيات الدينية كافة لفضح التعاون الامريكي مع عصابات الارهاب وتقديم الشهود من المسؤولين العراقيين الذين لديهم اثباتات كاملة عن مسؤولية الشراكة الامريكية عن تصاعد العنف واستمرارية الخراب .

 

بيد ان المشكلة ان الهنود السمر في الانظمة العربية والدول الاخرى المجاورة ,  واعلامها لديهم ثقة كاملة بان الامر بيد حفيد المستر كولومبس , وانه بالتالي لايثق  الا بان يرضي الامريكان في كل ماهو خارج الشأن العراقي علنا , فيما هو يمد عناصر التخريب فيه بكل ما أوتي من امكانيات, لكون انظمة الطرف الجوار لديها تخوف الى درجة الهوس بان قيام نظام ديمقراطي في العراق لايعني سوى هد هذه العروش والمشيخات من الاساس . في حين ان تجربة الاردن والاتحاد الاماراتي ومن ثم التغيرات الكويتية , كلها دلائل تشير بان تغيير النظام السياسي لايسير وفق قانون العدوى .

لكن المشكلة تبقى غير داخلة في قدرة المتفكر فيه عربياً وايرانيا , وذلك باختلاط تصفية اوراق سياسية ومشاكل طبقية لمجتمعات استقرة فيها عثة الكراهية منذ فترات زمنية تمتد الى احقبة تاريخية كاملة .الامر الذي يعني الحاجة الى همة حديدية لعزل التراثي العقائدي الماضي , عن السياسي الراهن الملتبس . 

 

في عام 2003  سقط الصنم العفلقي , لكن تم نسيان مراحل كاملة من النضال , فلم يعد احد يتذكر سوى القشة التي كسرت ظهر البعير , او النظر فقط للعلة الامريكية الاخيرة ,المرتبطة بسلسلة علل عراقية دامية.

 

هذا النسيان ليس نسيان عراقي وانما هو ايراني وعربي , رغم ان هذه الدول هي اولى من احتظن صفوف المعارضة ومشاريعها منذ زمن بعيد !

 

نحن اليوم في العراق امام مأزق حقيقي يتمثل بان الولايات المتحدة الامريكية , وبعض الاحزاب و والتجمعات والهيئات العراقية  الجديدة , لادور لها خارج ادامة الازمة , فكلما تطور العنف والخراب , ازدادت الحاجة اليهما . نحتاج الى الولايات المتحدة كجيش متطور ودبلوماسية لابد منها . ونحتاج الى هذه المخلوقات الجديدة من اجل ترضية اصوات يمكن ان تضيع تحت ادعاء دكتاتورية الغالبية او الولاء الشكلي للنظام الطاغوتي السابق .

 

لقد انتظر الهنود السمر العراقيون ثلاث سنوات عل حفيد المستر كولموبس ان يعيد اليهم وطنهم , ذلك القمر الذي طال مكوثه في المحاق , ولايعلم هولاء بان الامريكان لن يعيدوا الينا القمر الا حينما يجدون ان ساعة  بزوغ العصر الجديد قد حانت , وعند ذاك سوف يقول الهنود السمر بان مستر كولومبس هو الذي لولاه لم يرجع الينا القمر , وبالتاكيد سوف يستمر اهل العراق يغنون :

 

ياحوته يامنحوته..

هديه هديه

هذا الكمر شيلج بيه !

..................................................................

سدني - استراليا