الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

5  آب 2006

غريب على الطريق

شوارع خاليه في منتصف الليل والالم

 

لبنان .. فيزا عراقية مؤقته!

 

كتابات - عبداللطيف الحرز

 

البعض لايقرأ حد المرض , لكن البعض يقرأ بمرض ,فكانت هنالك كتابات وقراءات رهينة سلوكية العدوى , فتجد تكرار قراءة لكتابات متكررة .امر كهذا بالنسبة لي بطر , كادنى حد من التوصيف فضلا عن المعالجة .

 

اقول ذلك في محيط عراقي شعبي بائس , اخذ يخادع نفسه بالحديث عن ايران ولبنان وامريكا واسرائيل (=سلبا او ايجابا) كنوع من المشاغلة الذهنية للوضع العراقي المحير والمزداد حيرة .

 

ليست هذه دعوة للتخلي عن التفكير بالشأن العام , فهذا امر بات مستحيل اليوم في ظل توسع الاعلام وتقارب الخطوط الجغراسياسية .

 

لن اكمل كي لا اتورط بكتابة شيء بدأت بالتحريض باعادة النظر فيه , انما الذي لفت حسرتي (وكلامي هنا ليس سوى نموذج له اشباه في بلدان اخرى)  هو هذه الوحدة من قبل النخبة اللبنانية التي في الخارج , خصوصا هذه التي تجاورني في استراليا , وكيف انها سهلت تخفيف القوة الاعلامية لليهود من جهة , وحثت الدولة الاسترالية في توسيع تحركاتها الانسانية للمساعدة , بدءا من تغطية المظاهرات وحتى فتح خط اتصال هاتفي مجاني مع لبنان , والاكثر هو صرف رواتب التأمين الاجتماعي ليس للذين في لبنان وانما للبنانين الحاصلين على الجواز الاسترالي وهم في دول اخرى مثل تركية . وهو يعرف المواطن الاسترالي كم هي خطوة عسيرة لكونها تخالف بنود الصرف الرسمية .

مساع جميلة ومشكورة  وحري بالبناني ان يعتز بنخبته المؤثرة في هذا البلد

ومن هنا ينكأ جرح عراقي موجع :

يتذكر الاخوة العراقيون محنة الفيزا المؤقته للوجبات الاخيرة التي وصلت الى ستراليا , والتي تكللت بمفاجعة غرق زورقين احدهما اشتهر اعلاميا بينما الثاني لم يلتفت اليه احد , حيث كأن الموت العراقي بات امرا عاديا !

 

حينما سقط الصنم العفلقي توجهت الادارة الاسترالية للنخبة العراقية المسجلة اسمائها لديهم , سواء كممثل لمسجد او نادي ثقافي او مسؤول بار حتى , فضلا عن بعض المحاميين والناطقين باسم الجالية العراقية .

 

قليل من هولاء من كان واسع الصدر مع شباب حائر بالبعد عن امه واخوته  وزوج مهموم بفراق زوجته , بعض النخبة العراقية كان قاسيا وغليضا ولا أبالي بشكل عجيب , وكأنه كان يخشى ان يظهر تعاطفه فيفقد وظيفته او كأنه كان يريد ان يثبت للسلطات الاسترالية بانه بات استرالي ونقي الدم مئة بالمئة لذا فهو يتعامل مع هولاء بحيادية ودم بارد , فراح بعضهم يقول لاداعي لبقاء هولاء ومنحهم اقامة دائمة فكل المشكلة صدام وصدام قد زال

 

امر لم يجد بعض الاباء الصبر الا بان يعودوا من حيث اتوا عاضين حرقة القلب على اموال  ومدة صبر ورحلة مجنونة لاتصدق , اجمعها تضحية ذهبت مع الريح .

 

كحقيقة موجعة اينما حلة قافلة السبي العراقية , فان ابرز مشاكلها تنبع احد روافدها من النخبة العراقية التي يفترض انها تمثلها , فهولاء الذين يمثلون هذا المصلى وذاك الجامع وتلك الكنيسة وهذه القهوة وذلك البار

هم منشغلون بتثببيت مكانتهم ووجاهتم لدى الجهات الرسمية , لا بكونهم قنواة خدمة للجالية , وانما باعتبارهم زعماء خنادق متعاركة .فهذا ممثل الحزب الفلاني وذاك ممثل المحلس العلاني

هذا يعرض نفسه ممثل العقيدة الحقة ويصرح بالصب اللعنة على اي شخص يظهر نوعا آخر من الرأي والعقيدة , والاخر يتشمم كل من هو ضد السيد الفلاني والشيخ العلاني , ومابينهما صحف عراقية علمانية هي اللعن من الطرفين حيث لاتتصيد سوى كل ماهو مثير للفتنة .

 

لو بلغت الجالية العراقية ذات يوم القمر او المريخ او عطارد , فان كل طرف سوف يبني حسينية او مسجد وكنيسة , ويطبعون بعض الصحف والمواقع العربية والكوردية والاشورية , ثم يتعاركون على مواضيع سبق ان تشاجر عليها اجدادهم قبل الف عام , فنحن اذ نهرب من مشاكل عقائدية وعقد اجتماعية وسياسية , فاننا نحملها مع امتعتنا ونخيم فيها مرة اخرى في الارض الجديدة .

 بل والعراقي لديه سمة غريبة انه يتشاجر مع اخوه في قضية لاتتعلق به لذا يصل الجدل العراقي حول ايران مثلا الى الصياح والتشاتم والتضارب بالايدي .. فكأنه كل شيء نتناقش فه هو من اصول العقيدة والتي نعلن الجهاد بعضنا ضد البعض الاخر , فتظهر تلك العضلات والعنتريات  العراقية التي لاتنكشف الا بوجه العراقي فقط !

 

قد يكون هنالك تضخيم في كلماتي او مبالغة في وصفي , او خطأ في نقدي , وهي امور اتمنى ان تكون فعلا واكون بالتالي مشتبه في تحليلي هذا , فنحن هنا لانريد تسقيط احد والعياذ بالله  .

 

لكني مع ذلك اتمنى ان نجد ذات يوم نخبة عراقية تخدم جاليتها بحق وتنسى موارد خلافاتها حينما تواجه قضية عراقية ما , وبالتالي يكون وجودها مؤثرا يغري سلطات كل دولة على احترام هذه الجالية للوصول الى معيشة اكثر معقولية وفائدة .

.................................................................

سدني - استراليا