الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

31  تموز 2006

غريب على الطريق

شوارع خاليه في منتصف الليل والالم

 

نصير شمه .. سفير الالم العراقي

 

كتابات - عبداللطيف الحرز

 

اولا \ مقترب تعريفي :

 

ولد نصير شمه في مدينة الكوت بالعراق عام 1963 , وقد اكمل دراسته الجامعية في معهد الدراسات الموسيقية في بغداد عام 1987 . بعدها تخصص بعزف  العود .

يعد نصير شمه واحدا من ابرز الموسيقيين العرب الذين برزوا بجدارة منذ بواكير  نهاية القرن العشرين , مع تراكم منجز كمي ونوعي لافت .فدخل القرن العشرين بخطى ترسخت بجوائز تقديرية وتكريمية بماقدمه من تأليف موسيقي منفرد .

عمل ببيت دار الاوبرا المصرية , كما عمل على مشروع تاسيس  فرقة عيون لموسيقى التخت العربي

تميز عمل نصير شمه باستلهام التراث العراقي القديم والشعبي مع انفتاح على مأثورات المنجز العربي الجديد مثل تحويل خمسة قصائد لمحمود درويش الى قطع موسيقية .

عام 1988 تعاون شمه مع المخرج التونسي ((المنصف السوسي)) على انجاز مسرحية ((البلاد طلبت اهلها )) , كما استطاع نصير شمه ان يحول مقطوعته المسماة بـ ((العامرية)) الى اداء مسرحي

يقول عن نفسه بانه لايدخن ولم يذق الخمرة في حياته , وكأنه بذلك مكتفي بسكرة الاوتار .

 

 

ثانيا\ سندباد معتكف ووتر ثامن:

 

يقول شاعر عراقي :

 

{ تعال ايها الطين واغسل قلبي

انتَ يابعيداً يغفوا بجنبي

ايها الجنوب انتَ كل احزاني ..انت عرسي

 

انت انا ايها الطفل اليتيم

فهل اشرب خدر الجماعات وحدي

كيف .. كيف

أتخدع نفسي نفسي ؟!

 

ان تكون ايها الجنوب

طين باجمعه مصيبه

ففيك من  جديد سوف اشتل نفسي  }

 

 

ولاشك بان الجنوب يمثل اصل الحضارة فكان معلما للاصل الثقافي وكيفية تطوره  من يديني وموسيقي وفكري . وهو امر يفسر ايضا حدة الصراع  في  مناطق كهذا حيث كل شيء يتحول الى ازمة مضاعفة .فكانت الموسيقى  احد اكثر انواع الفنون قدرة على تمثيل تطورات المنطقة واعمقها تمثيلا دلاليا . لكن في الوقت نفسه ظهرت افرازات اجتماعية تحتضن التخلف وذهنية الدمار  , لكونها منتوج لنسق متخلف كرسته السلطة السياسية السابقة , فاذا بهذه ولادات مصغرة عنه تمثل احد منتوجات تركته المفزعه .

لكن مع ذلك بقيت الموسيقى عصية على الشطب رغم كل محاولات الاصوليات الجديدة  وطريقتها الوحشية في انهاء كل مالايروق لانتماءاتها الفكرية والذوقية .

 

 لكن مأزق كهذا ليس خاصا , وانما هو جزء من بنية خرائبية اوسع  حيث تمثل الموسيقى والموقف منها , احد المفارقات لمسيرتنا الثقافية سواء على صعيد الفكر المقارن , حيث العقل الغربي يضع الفن ومن ضمنه الموسيقى  بجنب الدين والفلسفه , بانه يمثل احد ابعاد الروح الثالث  التي تمثل جدل التاريخ والحضارة .

اوعلى صعيد تاريخنا الذاتي كما هو وكيف كانت الموسيقى جزء لايتجزء من موسواعاتنا الفكرية والتي كتبها علماء الاهيوون واصحاب مدارس دينية , وان الموسيقى بقت تصر على البقاء في حلقات الدراويش واللطم الحسني والاناشيد النبوية .

وفجأة ينقطع سبيل كل ذلك فاذا بالموسيقى حرام اعتمادا على اجتهاد يبني الامر بان قول القرآن {وجتنبوا قول الزور } يتثمل بان الموسيقى احد المصاديق . مع الموسيقى ليست ((قولا )) اساسا لا لغة ولا عرفا ولا اصطلاحا !!

ثم ما معنى ان تكون الموسيقى ((زوراً))؟!

للاسف رغم وجود محاولات فقهية جديدة , مثل محاولة عبدالهادي الفضلي, الا ان البحث الفقهي بقي بنسقه العام كماهو كما تدل عليه دروس الجيل الاخير من الفقهاء , مثلما لو راجعنا كتاب ((مهذب الاحكام)) لعبدالاعلى السبزواري , او كتاب ((تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة)) لمحمد الفاضل اللنكراني , ام كتب فقهاء الحركات السلفية للمذاهب الاخرى , فهي غنية عن التعليق .

 

بينما قديما قال اخوان الصفا في موسوعة الرسائل :

 

{امزجة الابدان كثيرة الفنون , وطباع الحيوانات كثيرة الانواع , ولكل مزاج , ولكل طبيعة , نغمة تشاكلها ولحن يلائمها}

 

 ونحن اليوم نجد عمليا الحان لم تزل باقية حتى في اروقة اصحاب ذهنية الترحيم , حيث مجالس التجويد كشاهد عيان حي مشترك بين الجميع .

 

وعليه فكأن الحضارة حينما تنهزم تخلق انفاق من الناس يحالون طلي كل شيء بالسواد وبالتالي شرعنة الانتحار الحضاري والموت الجماعي للامة ,فكانت طبول الحرب وتجويدات التعزية القرآنية والمنبرية الحسينية , وحدهما اللذان لم يقترب منهما احد فكأنه اضمار لقول ان لحن الموت وحده الذي بقي يلائم هذه الجماهير !! .

 

بالطبع هذا فضلا عن تلقي سطحي في اوساطنا يخلط مابين الموسيقى والغناء , وبين الغناء والرقص , وبين الرقص والدعاية الجنسية , والى آخر قائمة الاختلاط التي لاتستحق تطويل الحديث .

 

لن اتحدث هنا عن الموسيقى والعود خصوصا , وفق تقسماته كالبيات والسيكه والهاونت وغيرها . او ادخل فر الترقيمات التجذيرية لكل لحن, او العوم في بحيرات النظم اللحني  و التحليل الموسيقي الرقمي وتصنيفات الايقاع , وتحديد طريقة ((المازورة )) هنا او هناك ..وهل هنالك تعديلات تم ادخالها قواعد موسيقية مثل ((البشرف )) و (( اللونجا)), فمثل هذه الامور لها اهلها وذوي الخبرة فيها .

 

لكن يمكن ان يكون الانسان العادي حيادي مع اي تخصص كان الا الموسيقى لكونها تتطلب ردة فعل وموقف لكل انسان على حده مهمى كان مستواه العلمي والذوقي , وبذلك كانت الموسيقى اكثر العلوم تسامحاً مع الناس كونها تفتح ذراعيها للجميع حتى لمن كان ينصب العداء المفرط لها !

 

لذا لاحاجة بنا هنا للدخول في درس مقارن بين تعريف التيارات الجديدة للموسيقى وبين ما كان يعرفه الاقدمون لدينا من ان الموسيقى هي :

 

(( علم رياضي يبحث فيه عن أحوال النغم; من حيث تأتلف وتتنافر وأحوال الأزمنة المتخلّلة بينها; ليعلم كيف يؤلّف اللحن ))

 

حسب موسوعة الشفاء للشيخ الرئيس ابن سينا, مثلا .

 

لكني ساختار زاوية مربكة هنا فابدء مع الحان العازف العراقي نصير شمه, من مقولة المتمرد الالماني نيتشه :

 

 ((لولا الموسيقى لكانت الحياة ضرباً من الخطأ ))

 

رغم ان نيتشه ارتكب خطأ اختيار الفلسفة على الفن فخسر عشيقته ليدخل بعد ذلك عالم الجنون ومن ثم الموت المبكر , بينما الحبيبة تنام دافئة بين اذرع صديقه الفنان !

 

لكن من اهم الاخطاء التي يجب الحذر منها عند محاولة تحديد اي معزوفة موسيقية برصد كتابي , هو الاتكاء على المقاربة المقطوعة بما بين ايدينا من تدوين مدرسي او بحثي او توثيقي . لكون الموسيقى ترتكن الى امرين:

 

1_ الممارسة والموهبة الشخصية التي بامكانها ان تكسر اي قاعدة معلومه

 

2_ ان الحرفية الموسيقية تعتمد على موروث شفهي في التعليم لكونها تتجذر على الانصات بشكل اساسي, وان كان هذا يصدق على ظاهرة الموسيقى الشرقية اكثر من اختها الموسيقى الغربية والتي حظيت باهتمام التدوين بشكل واضح . وهو فارق حري بعقد باحث مستقل عن اسبابه

 

نصير شمه يشبه الكاهن المعانق لصومعته بشدة , فنصير كاهن العود تلك الالة التي تسمى بـ ((امير الالات )) التسمية التي غالبا ما تعلل بكونه اسهل الادوات الموسيقية من حيث البداية , وان كنت اعتقد ان اللائق بعلة التسمية هو كون  العود  يستطيع اغناء الجلسة او الحفلة لوحده ( حسب الذوق الشرقي), بينما بقية الالات تنتصر به 

 

نصير شمه ينتمي لسرب طيور عربية اصرت على ادخال الالة العود الى المحافل الفنية العالمية , وآمنة بالعود بكونه يستطيع اثارة الوجدان للاخر ان يعترف بان هناك مايستحق الاهتمام خارج ابداع المركزية الغربية.

هذا من جهة ومن جهة اخرى آمن نصير شمة كبقية هذا السرب بان العود عنصر وجدان مشترك وان لحنه بالتالي لغة مشتركة تتجاوز تباينات الدين والعرق والموقع الجغرافي لهذا القبائل السياسية والثقافوية المتناحرة في بلدان هذه المنطقة المسبية .

 

استطاع نصير شمه ان يجمع حوله جمهورا فريدا : عراقي من الجنوب الى الشمال , وعربي من الخليج الى المحيط .. وغربي مابين اوربا والقارة الامريكية . وقف امامها نصير شمه وحاورها وشكى لها وتوجعت معه بواسطة لغة واحدة فهمها الجميع وكأنها لغتهم الام : انها الحان العود , فتلك كانت مناجاة روح, والروح البشرية واحدة اينما كانت وكيفما كان اعتقادها ومذهبها السياسي او الديني والثقافي .

 

ونصير بعض الاحيان يرمي بالريشة ليعزف باصابعه العارية مذكرا بقدرة عراقية سابقها اسمها سالم عبدالكريم ومنير بشير  وطاقات اخرى احرقتها فترة السبعينات المجنونة للاله تموز . بالاضافة الى بعض ملاحظات جديدة لنصير شمه حول تقسيم الكف الواحدة .

 

طبعا يجب ان يخأذنا الحس الرهيف الى المبالغة, فنصير شمه ان اقترب من العامرية في بغداد  فهو لم يقترب من المقابر الجماعية .. وان اقترب من الفلوجة (=لاحظ مثلا ظروف مقطوعته الحرية والموت)  فان وتره لم يتحرك عند مجزرة المدائن وجسر الائمة  والاف الاحداث المروعة التي جرت خارج دائرة المركز المفهومي الذي ترعرع فيه نصير شمه.

 وبالتاكيد فان الموسيقى ارحب صدرا , خصوصا واننا نأمل من نصير شمه ان يجسد شيء بمستوى ان يكون سفيرا للالم العراقي باجمعه , لكن واسفا , الصدر ليس دائما يستطيع احتظان النغم!

 

وعليه فاذا كانت الموسيقى اوسع من الكلام فانها بالتأكيد اشد وطأة من الفعل , لكن يحدث للامور الصغيرة ان تهد مجرة من الجبال .

لذا سيكون كلاما يعاني من هشاشة ذلك الذي قاله نصير في شاشة قناة الجزيرة السيئة الصيت  :

 

((حتى الناس تفهم نوعية حديثنا لم نتكلم عن الموسيقى نقصد الموسيقى الآلية لا نقصد الأغنية لأنه الأغنية كان لها دور في حروب عديدة وفي هموم كثيرة وأعمال كثيرة لكن الموسيقى ظلت نوعا ما بمنأى عما يحصل من أحداث وعن المتغيرات السريعة السياسية والاجتماعية لذلك أنا هذا كان شاغلي من تقريبا الثمانينات))

 

فالكادر الفني كان شريكا في حفلة الدكتاتور بدءا من موسيقى الحرب واغاني الاناشيد وحتى موسيقى اللقاءات الصحفية للرئيس وعرض الاخبار . وبعد سقوط الصنم انشطر الكادر الفني بانشطرات الولاء سواء بشكل صريح او مجرد ايماء كسوكت هنا(=وقعة المدائن ومجزرة جسر الائمة ) والنطق هناك  (=الفلوجة  ) .

 

لذا سوف يعلق نصير شمه باسى في تلك المقابلة التلفزيونية مع قناة الجزيرة :

 

((الآن صار الأمر ملتبس جدا إنه في عراقيين عدد مهم وكلهم كفاءات كبيرة وبعضهم ناس بسطاء يدفعوا ثمن وبأعداد كبيرة ولم نجد بينهم خسائر من القوات المحتلة فأصبحت المسألة ملتبسة أنا أعتقد كعراقي وكإنسان وطني مخلص لشعبه وللعراق أطالب المقاومة بأن تبتعد عن قتل العراقيين وأن تتجه فعلا للمحتل اللي هو من الواجب مقاومته وطرده لا أن يعني قبل أيام ذُبح وقطعت أوصال أحد العراقيين المهمين جدا وهو صديق عزيز جدا وفجعت لأن هذا ليس له علاقة بالأميركان ولا هو عميل.))

 

هامش اراد  فيه نصير شمه  براءة ان لايلوث اوتار عوده بالدم , لكن سيبقى الجنوب العراقي زعلان منه فعدد اشلاء الاطفال وجثث النساء  الذين اغتالتهم عصابات الارهاب  يفوقون اضعاف مضاعفة عدد الضحايا في ملجأ العامرية فكيف لم يتحفز نصير شمه لهذا العراق المستباح في المنطاق الاخرى وعلى ايد صديقة واخوية ؟!

 

 اذن يبقى النقد يبرهن بان السياسة اشكالية من المرهق جدا ان نحملها على ظهر طري مثل طراوة الموسيقار , لذا يحسن النظر الى نصير شمه بانه نغم حي ليس الا , رأفة به وبالفن , فالعصافير لاتتحمل رفع المدافع حتى لو انها وقفت او عششت فيها ذات يوم . وقبل هذا وذاك منهج معاقبة الموسيقى سوف تكون خطأ فادح الاحرى فيه ان نثقب كوة للضوء عل النخبة العربية تهتدي لنور بيوت الفقراء اولا قبل التشدق بفلسفة الانوار الفرنسية تعالياً .

 

لكن مع ذلك هنا ملاحظة لاتستحق الاهمال , فهذا التشوش النقدي في رؤية الواقع العراقي الجديد جعل نصير شمه وهو الموسيقار الى موقف نقيض كان قد وصل الى ضفته ذات يوم المفكر الراحل ادوارد سعيد .

 

فسعيد ((الكاتب )) تعامل مع الموسيقى بكونها وطن فوق الهويات وازماتها فتوصل الى مشروع حواري موسيقي مشترك مع ابرز نقيض له حيث كان ذلك المشروع هو تعاون بارع مع رئيس الاوركسترا الاسرائيلي ((دانيال بارنباوم)) , فكان حوار ((نظائر ومفارقات , استكشافات في الموسيقى والمجتمع )) , و ((ديوان غربي شرقي )) .

 

بينما نصير شمه ((الموسيقار)) , لم يستطع سوى بناء فرقة موسيقية  اسماها (عيون) , وهم افراد ينتمون من داخل هويته ولايضيفون اليه شيء آخر على المستوى العالمي بذلك المستوى الذي حققه ادورد سعيد المفكر

وهذا التفارق مابين الموسيقار والمفكر حري بان يكون موضوع سجال وجدل مستقل ..لاشك بانه مغني ومغري ومقلل .

ولعله لذلك تبدء كتابة ادوارد سعيد من الذات لتنتهي بالاخر بينما موسيقى نصير شمه تبقى دائرة تلتف حول الذات على شكل دوائر مهما كبرت فانها لاتفتح كاملا كما ينبغي باعتبار الموسيقى حسب رؤية غوته هي في الجوهر : رحلة نحو الاخر .

 

لكن نصير يصحو من سكرة النغم ليبتر هذا الاخاء , اذ يتحول الى مجادل سياسي عنيد , رغم قلة خبرته في معترك وخصومات متشعبة اقلمية وعالمية وخليط من تعقديات اشكاليات مسكوت عنها عراقيا وعربيا.

 

 وهو ما آمل ان يعيد نصير شمه النظر الى ذاته كموسيقار اولا واخيرا وقبل اي شيء وبعده , وحين ذاك سيحقق نصير شمه عبورا آخر ليس نحو القمر الذي رحل , وانما عبورا الى خارج المجرة التأملية التي تخدر فيها نصير شمه وتلذذ وتوجع حتى لكأنه لاتوجد مدن ثامنة للعشق الروحي , مع ان نصير هو من طرح فكرة الوتر الثامن للفارابي وتلك مفارقة اخرى !

 

بهذا لا املك ختاماً لهذه الفقرة الا ان اسجل مقطوعة في احدى الالواح الطينية القديمة , سجلها كتاب الاسطورة والمعنى, تقول :

 

{في تلك الايام , لم يكن هناك حية ولا عقرب ولاضبع.

لم يكن هناك اسد ولا كلب مسعور ولا ذئب

لم يكن هناك خوف ولارعب

لم يكن للانسان منافس

في تلك الايام كانت شوبور , ارض المشرق ,

ارض الوفرة وشرائع العدل ,

وسومر ارض الجنوب , ذات اللسان الواحد

ارض الشرائع الملكية

وأوري , ارض الشمال , الارض التي يجد فيها كل حاجته

ومارتو , ارض الغرب , ارض الدعاة والامان

وكان العالم اجمع يعيش في انسجام تام}

 

وبلا شك ان ((الانسجام التام )) هو اسمى مايتطلع الى بلوغه الفنان.

ارجو من نصير شمه ان يعاود شم طين الجنوب العراقي مرة اخرى ليجد ان ثمة اجنحة جديدة سوف تنبت . وعند ذاك سيقول عزيزنا الموسيقار , للارض الجنوب : تعال ايها الطين واغسل قلبي .

 

 

ثالثا \ نصل الالم وتنصيص النغم:

 

لكن من اين يبدء نصير شمه رحلة العروج الموسيقي وطيران صوب مدن اللحن ؟!

 

في حوار اجرته معه صحيفة الموقف العربي سيقول نصير شمه :

 

((أنا أكون محملا بهذه الصور فبمجرد أن أغمض عيني تتراءى لي هذه الصور وتتقافز وأبدأ فقط في ترتيب تسلسلها وتنظيمها وإعادة تقديمها للناس، لذلك أتكلم عما أسميته في الثمانينيات موسيقي الصوره وكيف تنقذ هذه الصورة برموزها وتفاصيلها إلي الآخر وترسمها فعلا وتصبح بمرأى وقريبة))

 

ولهذا سوف يقول نصير شمه لمحاوره في مدينة دبي ,حول مقطوعة ملجأ العامرية :

 

((هذه المعزوفة ولدت بعد دقائق من جريمة ملجأ العامرية التي حدثت بعد ان قصفت الطائرات الامريكية خلال حرب الخليج الثانية ملجأ للمدنيين في مدينة العامرية ببغداد في 13/2/1991 ومات فيه العشرات من النساء والاطفال وكنت حينها في بغداد فهرعت الى الملجأ وسمعت صرخات الضحايا وشاهدت جثثهم وشممت دخان الحريق الذي اصاب المكان والتهم الجثث وبقيت اياما اشتغل على المعزوفة بمعدل ثماني ساعات في اليوم حتى اكتمل العمل الذي اختزل كل الوجع.))

 

وهذا هو الذي يفسر لِمَ كل هذا الزخم الهائل من الاحساس المكاني في مقطوعات نصير شمه . ومن هنا تأتي احد مفارقات نصير شمه :

فهو بالقوت الذي ينطلق من الموسيقى السماعية بكونها في البدء صورة ومرأي , فانه يصل الى مواصلة الارتباط بارض الوطن كموروث سمعي !

 

 

لنلقي نظرة سريعة على عناوين منجز نصير شمه :

 

1_ الحياة , الحرب , السلام \  العراق _1988

 

2_ عود من بغداد _ فرنسا 1994

 

3_ اشراق _ ايطاليا 1996

 

4_ رحيل القمر _فرنسا 1999

 

5_ مقامات زرياب _ اسبانيا _ 2003

 

6_ احلام عتيقه _ الجزائر _2004

 

هذه عناوين مجاميع تتداخل مع لافتات اخرى مثل :

 

صامتاً اعلن حبي _ بغداد 1988

 

من القلب _ الاردن 1991

 

من اجل اطفال العراق _ تونس 1994

 </