|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
27 حزيران 2006 |
|
غريب على الطريق شوارع خاليه في منتصف الليل والالم
حبر وحرب - 1
كتابات - عبداللطيف الحرز
لازلنا نختصم على الموت هل المعاد روحاني ام جسماني ؟! ونحن امة ضامرة الصحة من الفقر والعوز , ومجدبة الروح بامراض اجتماعية ونفسية . لكن الكتب تطبع وواعظ الدين مسموع , وحده القلم مكمم الفم
لازلنا نختصم هل كان عروج النبي جسداً ونفساً ام نفساً فقط . ونعيب على من تخاصم على اسم نملة سليمان , لكننا لازلنا نفكر ماعساه ان يكون اسم الحيوان الذي ركبه النبي ؟! وهل هو ذكر او انثى ؟!..وكيف انشق القمر للنبي وكيف رجعت الشمس لعلي ؟! ونحن لاقمر بلغنا ولابشمس استفدنا ..ارضنا محتلة ونفوسنا مختله . لكن هذه الاحاديث ((بركه)) وخطيبها متخم الجيب والثواب . وحده القلم مكمم .
لازلت مساجدنا اكثر من مدارسنا ومستشفياتنا , رغم ان المسجد بيت الله والله جل وعلى لايحتاج الى شيء , بينما المدرسة والمستشفى , بيت صحة الانسان وعقله , اللذان تحتاج الرعاية بهما الى كل شيء لكن موضع الصلاة مفروش وواعظه موفور , بينما تشكو مدارسنا الاثاث والمعلم الكفوء , والنقص في مستشفياتنا فاحش فحش كثرة القتلى والجرحى من كل يوم .. لكن صوت المنارة يطرش الاذان بينما القلم مكمم
لازلنا نتشاجر هل الحجاب على المرأة واجب شرعي ام علامة تخلف اجتماعي ؟! في حين ان البطالة متفشية فينا وازمات الزواج تتكاثر باسرع من تكاثر الزنا واللواط . نتشاجر على الحجاب ونحن نشكو مرض الحاح المخيال الجنسي والتندر والتسقيط الغرائبي للمعلمة فضلا عن المغنية ومذيعة التلفزيون والشاعرة
نتشاجر على حجاب الرأس ونحن نستورد حتى جوراب القدم لكن كلا الطرفين لهما منابرهما واعلامهما , وحده القلم مكمم
لازلنا نرفع راية الجهاد من اجل التوحيد , بينما نحن نزداد انقساما وتكثرا وتبعثرا
لازلنا ندعي الدعوة الى الله والشعب , لكننا نقتل الانسان ونختلس الثروات العامة للبلاد , كل حسب واسطته واصدقائه في الدولة , الاقرب فالاقرب طبعا والجميع براء فوحده القلم مشكلتنا ومصيبة فوق مصائبنا
لازلنا نتكلم عن كل شيء فكأن كل طرف حاو لجميع الاختصاصات , وحدها الكتابة ليست اختصاصاً , نعم في التخلف القلم وحده هو السبب
تزداد مطبوعاتنا وفضائياتنا , لكن يزداد لدينا فقدان الذاكره , فلا نحن لمعالم تجربتنا السابقة مستفيدين , ولا لحوادث الراهن مشاركين . نسينا شهداءنا , من منا يتذكر محمد الاسدي (صاحب كتاب محطات مسافر) واسطورة الاهوار محمد هني الياسري , وصالح القزويني . بل وماعسانا استفدنا من شهداءنا الجدد , شهداء الانتخابات وجسر الائمة؟!
هل نحن شعب مصاب بعقدة الاحتقار لنفسه فلا يستطيع احتظان عباقرته ايحاءاً , ولا الالتفاف حول ابطاله , شهداء ؟!
نعم نحن بحاجة الى القراءة , لكن من يشق اضلاع صدره ويقرأ
لازلنا نتشجار هل الدستور لشريعة الدين ام لشريعة القانون ؟! ونحن طوائف عشائرية وقبلية . انتخابنا يستند على العشيرة و وحصص رواتبنا تستند الى العشيرة ... وحده القلم مستباح من قبل الجميع فهو بلا اهل ولا عشيره
لازلنا على استعداد ان نصرف اموالا جسام على المأكل والمشرب , لكن نستصعب شراء وردة وكتاب ((هذه تفاهه ... بطر .. شخابيط .. تنظير فارغ .. ))
نعم قد نقرأ اذا كانت الكتابة مرمية على قارعة رصيف او انترنيت , فلكل شيء ثمن الا الكتابه , فهي بلاثمن فنحن قد نشكو نقص الماء والكهرباء ونطالب بزيادة الحصة التموينية الغذائية ورفع مستوى الرواتب و..و ..الخ لكن لااحد يشكو من نقص الكتابه , وحتى لو تفطن احد فالهذر موجود. فنحن امة تعيب لكن لاتصلح عيبها , بل ونقتل ونستهزء من يحاول تعليمنا فليس فوق غرورنا غرور ,لذا حتى التعلم لدينا منقصه , فلا نحترم العالم الا بعد قتله ولا نعظم المبدع الا بعد موته . وطبيعي حينما يفتقد العمل يكون اي كلام كان يعوض عن اي نوع كان من الكلام .تماما كدولة نستبدلها بدولة لكن كل التغيير الذي احدثناه هو في الاسم فقط اما الخراب فهو ذات الخراب . وبلغة شاعرنا القديم هبة الله بن الفضل:
فكلما قلتُ قذىً ينجلي وظلمة عما قليل تنير فتحتُ عيني فاذا الدولة الدولة والشيخ الوزير الوزير
وحقا ,ككاتب عراقي اسأل ما جدوى الكتابة ولمن ؟! الى متى نشيع احبابنا الذين يتقتلون يومياً باسم المقاومة او باسم المذهب او باسم السيد او الامام او الحزب او الطائفه , في حين ان هولاء ذنبهم العظيم هو انهم لاينتمون الى احد الى متى نشيعهم بالحبر وبالدموع , ومن عساه يتعاطف معك؟! حارس حدود مرتشي يدخل قوافل الارهاب والبضائع المسمومه ؟!
من عساه يتعاطف مع الحبر خطباء منابر تشغلهم احزابهم وراوتبهم ومناصبهم ؟!
من عساه يتعاطف مع الحبر تجار وسماسرة سلاح وعقود وهمية في البناء والتطوير ؟!
من عساه يتعاطف مع الحبر اليوم عشائر لها خبرتها في قتل بعضها بعضاً وتعد حتى رفع صوت خلط سكر الشاي في الاستكانة , عيباً , بينما اشلاء اعراضها فرجة للاعلام الاقليمي والعالمي ؟!
من عساه يتعاطف مع الحبر مواقع انترنيت يبحث اصحابها عن الاثارة وجلب الانتباه فقط ولو على حساب شرف المهنة والحقيقة وفتح مصاريع الهذر والاخبار الوهمية والشائعات ,زيادة في تعتيم الصورة اكثر فاكثر . تكتب بحيادية البياض ونقاء الضمير , فاذا بك تجد تمركز زعامات انترنيتية لفلان ولفلان , والذين تناسوا كسلهم وخيبات صنيعتهم وسواد صفحات ولاءاتهم فيما مضى , فاذا بهم يحسابون الجميع مطالبين بدولة وشعب افلاطوني لا خطأ فيه , فان وقعت حسنة سكتوا وان وقعت زلة تكالبوا ؟!
من عساه يتعاطف مع الحبر اليوم الاغنياء ؟!.. وهم لهم نوادي ورحلات ومجالس لهوهم وطربهم وانسهم , ام الفقراء , وغالبيتهم لايقرؤن , والذي يقرأ حائر بلقمة العيش ولايحتاج الى زيادة وجع الرأس ؟!
من عساه ان يتعاطف مع الحبر السياسي ؟! , وهو مهموم بصراعه العلني وتجارته السريه , ام المثقف , وهو لايزال حائر حتى في تسمية نفسه , ويتقاتل على رآسة عمود في صحيفة وراتب على ورقه , والقاء قصيدة على منبر ؟!
(( من يتعاطف مع الحبر اليوم؟! ))
هو سؤال يقع في دائرة اللامتفكر فيه , فنحن اليوم نفكر في كل شيء مادي نفعي محسوس , حيث الاعلام هو من يوجه طاقة الناس .والناس اليوم تفكر بما ترى العين لا بما يقوله العقل . لذا ازدواجيتنا تكبر ومأساتنا يضيق خناقها
اليس مضحك ان يزداد المد الديني , الذي يكفر الجميع ويحارب كل ماهو غربي واجنبي من جهة , لكن يتزايد استخدام احدث المنتوجات الالكترونية والصناعية , من جانب آخر .فاذا بنا نسلك سلوك عقيل : نصلي مع علي لكن نتعشا مع معاويه .. نشتم الاحزاب ونتصارع على رواتبهم .. نشتم الدول الاجنبية ونحلم بلغاتها وبناتها .. نشتم صدام وعصابته وها نحن نكرر فعلهم , ونسير على طريق ضلالهم حذو النعل بالنعل
من يتعاطاف مع الحبر اليوم ؟! اقصد ذلك الحبر الذي يقف ضد الحرب وضد المقاومة وضد الدم وضد الشخبطة والهذر , لكنه ايضاً لايصلح ان يكون مائدة طعام مع احد . ........................................................................................ سدني - استراليا
|