الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

12  نيسان 2006

غريب على الطريق

شوارع خاليه في منتصف الليل والالم

 

مابين باقر الصدر والشاه الايراني - 1

 

كتابات - عبداللطيف الحرز

 

في حديث ترويه مسندات كلا المدرستين الشيعة والسنه , يقول فيه نبي الاسلام :

{ يوشك أن تداعى عليكم الأمم ,كما تداعى الأكلة على قصعتها .

قيل يا رسول الله أمن قلة بنا؟

قال:  لا , ولكنكم غثاء كغثاء السيل}

 

حديث طاردني منذ سقوط الصنم البعثي وحتى الان ككابوس , وهلوسة احلام اليقظه , فامام هذا الاصرار المتزايد من قبل حفنة من الناس الذين فقدوا عباءة الدكتاتور وتعرت مصالحهم ومخصصاتهم , فنهالوا على شجرة الوطن الخضراء , تحطيباً وتفجير , بينما العراقي الذي كنا نأمل ان نجده يدافع عن انتمائه الوطني والمصلحة العامة , فاذا به يخر صريعاً بثقل اول مرتب يهبط في جيبه .. راتب الحزب الجديد .. ومنحة الشيخ ..ومكافئة الوزير والوظيفة الجديدة .. و.. الخ ,  منح مالية تتبلبل لها العقول وتضظرب لها الارواح , فاذا بالمُعتقل القديم الذي قضى العمر صلاة وعبادة وجهاد ضد حزب البعث , يخترع الاسماء الوهمية , كي تنزل مرتابتهم في حوزته , وبات اولاد المسؤولين السياسيين الجديد يتصرفون بمراهقة عجيبة بسيارات لامعه وحراس كثر , قاطعين الشارع صخباً واستعراضاً مذكرينا بعدي وقصي, جراوة ذلك النذل الكبير الذي لازال يُسمع الاطفال  نباحه الاجرب حتى بعد دخوله قفص المحاكمه

 

اعراض تُنهتك .. عوائل ُترحّل وبيوت يتم تفريغها فيكون العراق ارض ومنفى معاً بدون ان يتجاوز العراقي ارض الحدود !

 

 كل يفكر بمخصاصات لاهل هذه المنطقة او تلك , لكن هذه المخصصات تحتكرها الجيوب , ولا احد يفكر حتى بتنظيف ورفع الازبال والنفيات من الشوارع .. ولو طلبت من طفل رفع حجر او قذارة  ماكثة على عتبة دار اهله , لقال لك ((كم تدفع )) .. حتى غدى الحبر صرخ :

 

يا هذا الكاتب : الاوساخ فاضت من داخل الناس فنساحت في الشوارع , وليس الشوارع متسخة فتولث بها  الناس .

 

حينما ارقب كل هذه المذابح اليومية , ثم كل هذا الانتصار لقوى الشر , اتذكر صرخة استاذ الدهر علي بن ابي طالب , وكيف كانت تأخذه الحرقة من تفرقنا على الحق  واجتماعهم على الباطل , فكان يتمنى ان يستبدلنا بهم استبدال الدينار بالدرهم

 

وفعلا يا ابن الفراتين : ءأمرأة تفخخ نفسها عل شظية تقتل ابنك او ازوجتك او امك او اباك , وانت منشغل ليل نهار بالدينار والدرهم وكم يتقاضى هذا او ذاك بالدولار , وكل واحد منا يزيد حمية في السرقة والتحايل ؟!

 

بالتأكيد ليس من قلة فينا يتجرء علينا مجانين العربان ومرضى حزب البعث والعقيدة الوهابية .. انما هي خراب النفوس فصحيح النفس لوحده كثرة كاثرة , وجيش جرار لكنه  مريض بالطمع  حيث كل جندي عينه تراقب مافي يد صاحبه , لهو جيش قليل بل لطمة بكف امرأة هزيلة ترديه عن آخره قتيل

 

نحن كثرة لكن ((غثاء كغثاء السيل )) فوا اسفاه

 

 بل في  تتمة لهذا الحديث حسب رواية احمد باسناده عن الحسن عن ثوبان زيادة يقول فيها النبي :

 

{يتنزع المهابة من قلوب عدوكم منكم ويوضع في قلوبكم الوهن}

 

فتأمل معي اي وهن اصابنا حتى يتجرع الجميع علينا بهذا الشكل فلو كنا مدرسة حاضنة اطفال لما سهل تروعينا بهذا الشكل فكيف ونحن صهوة الرجولة واعصار المنازلة ..  يصرخ الالم ((كيف .. كيف ؟!)) .. يصرخ الالم يصرخ , فيجيب القلم :(( اضغاث احلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين))

 

                          ...............2......................

 

ويقول لي حبر القلم  (( وكيف ذكّرك هذا بشاه ايران ؟!))

 

ويجيب الالم : شاه ايران الذي كان امبراطورا يتحكم بايران وافغانستان وتركيا ودول الخليج , ترك العرش باكياً ومات حسرة وهو ينقل بطائرة مدنية .. قالوا له حيث كان الخميني في السجن , ان يقتله لكنه لم يفعل فالقانون الايراني كان يحضر اعدام من كانت منزلته العلمية المرجعية ورتبة آية الله

 

قالوا للشاه والخميني مُعلق في الهواء قادم من فرنسا , ان صاروخ واحد يجعل الخميني يهبط رماداً , لكنه لم يفعل

 لعل قائل يقول الشاه لم يرد الحفاظ على دماء الشعب , لكن عندها ساقول :  فهناك شعور بالكرامة والترفع اذن

 

نعم لكل لطاغية حد محدود الا طاغيتنا نحن , بقي يلتذ بالنباح وآثر ان يتم اعتقاله في حفرة مزبله

 

المؤلم ان قادة المعارضة والمسؤول العراقي الجديد ( من موظف البلدية وحتى الوزير والرئيس) خلية نمل مجنونة  يقتل بعضها البعض الاخر ولا من حلوى هناك بعد!

 

وان ذكرنا الشاه فعلينا ان نستذكر الخميني طبعا , فهذا الرجل على اختلافنا الفكري الكبير معه , يبقى جدير الحب والاحترام فهو كان محب لارضه ووطنه ولغته فكان الفقيه الوحيد الذي اخذته عصبيته ان لايعطي الدروس في اللغة العربية في النجف

 وهو ذاته الذي كان يقول لمُضيفة الطائرة بانه يقدم الى هذه الثورة كقدومه على الوضوء من اجل الصلاة , ولو زادت ضربات دقات قلبه ضربة واحده فانه سيشك في دينه

وهو الذي كان يؤمن بحاكمية الشعب المطلقة , لكنه قبل فكرة الانتخابات والمجلس البرلماني الفقهي , حينما وجد ان تطبيق افكاره تولد مذبحه وعسر هضم مباشر لمعتقداته

 

 وهو الذي مات ولايمتلك سوى عباءة وعمامه , ورحل وهو يشدد ان لايقترب احد من اولاده واقاربه من مناصب الدولة ,فكون اسمهم مرتبط باسمه , اكر كفيل بتحويل دولة  الى ملكية

 

الخميني لم يكن يخلو من عصبية ودكتاتورية وافكار خائبه , لكن اعطوني اين من هولاء العراقيين سواء المؤمنين بالخميني منهم او من الذين لايؤمنون , اي منهم سيموت ولايملك سوى ما كدت يداه ؟!.. هولاء فتحوا حرية السرقة والنهب والسلب قبل فتح حرية الرأي والعقل

 

وفي شهر نيسان حيث ذكرى مقولة ((اليوت)) المثقف العالمي الكبير, بكون نيسان اقسى الشهور , وذكرى التخلص من الصنم البعثي , وذكرى الاحتلال الامريكي , فاني استذكره كيوم نهب عراقي حاضراً , ويوم اغتيال سقراط العراق استاذنا المعلم محمد باقر الصدر ماضياً

 

 استذكر آخر كلمات المعلم الكبير , والتي تشرح مغزى اجتماع هذه المناسبات في شهر واحد , الصدر كان يقول  :

 

من منا يمكن ان متلك اموال هارون الرشيد ثم لايقتل الامام موسى بن جعفر الكاظم ؟!

 

سؤال صدري يلتهب في الصدر الان اكثر فلو عاش الصدر ورأى مايفعله تلامذته والحاملين لاسمه .. لو عاش ورأى مايفعل الكوردي بالعربي والعربي بالكوردي والشيعي بالسني والسني بالشيعي .. لو عاش الصدر لمشى الى جسر الائمة وقذف بنفسه في النهر, وهناك سيجد الجواب ملموساً مع اشلاء الضحايا ودمى الاطفال التي غرقت معهم في تلك المجزرة المره.

 

(( من منا لايقتل موسى بن جعفر لو امتلك اموال هارون الرشيد؟!))

 

طبعا باقر الصدر لم يلتفت بكون الشاه قد فعلها ,فهو كان يمتلك اموال الرشيد وعرشه لكنه لم يقتل الخميني .. الصدر حين ذاك لم يكن مؤهلا ان يفكر بهذه الطريقة . لكن الصدر قد انتبه بالتأكيد  حينما لملم  تلامذته واصدقائه , اطراف عبائتهم وهربوا وتركوه يلاقي سيف الجلاد وحيداً

 

 الصدر انتبه بالتأكيد بان الغالبية يمكن ان تقتل موسى بن جعفر .. يمكن ان تغتال الوطن , ومن دون ان تمتلك درهم واحد من اموال هارون الرشيد

 

 نعم ايها المعلم الكبير صدام حسين يغتال شعب باكمله لاجل المال والمنصب .. لكن هناك فئة من الناس تقتل شعوب باكملها.. تقتل الاطفال وتسرق اموالهم وتحبس صوت الاعلام عن دموعم وصراخ امهاتم  وتزور  التريخ وتخرب الواقع ولاتستحي ان تمشي بقرب المقابر الجماعية التي باركوها للجلاد رصاصا وكتابة , فاذا بهم اليوم ينازعونك على اسم المقاومة والمعارضة والوقوف بوجه الظلم .. فئة لديها الاستعداد الدائم للتزوير والابادة , وبلا مقابل ايضاً

 

(( من منا لايقتل موسى بن جعفر لو امتلك اموال هارون الرشيد؟!))

 

كم هو سؤال صادِم لذات عراقية تترنح اليوم نصفها من المفخخات ونصفها من السرقة والرشاوى.. ذات عراقية  يترنح نصفها من الكره والحقد المذهبي ونصف منها بالطمع والجشع اليومي والتحاسد والتنافس

 

فكم فرق بين شاه يمتلك كل شيء ويودع عرشه بدمعه , وبين رئيس حزب وتجمع سياسي , يواجه دمعة الاطفال الذين يتمتهم شظايا المفخخات , ويصر على التمسك بزعامته مخرب كل مشروع ديمقراطي لايوصله للسلطة او يبقيه فيها .. بعد كل هذا الخراب والفشل هل سمعتم بمسؤول عراقي اعتزل وغادر معلناً اعتذاره وخجله ؟!

 

نحن اذ نقف اليوم دافنين كل هذه الاضاحي البشرية والخراب المدني, عاجزين عن التمسك بالمبدء الانتخابي , خانعين لاملاءات المجرمين والقتلة علينا , لايكون هذا الخنوع وهذا النكوص , عن قلة  ابداً, وانما عن كثرة.. كثرة  غثاء السيل بل هي ادون ... تلك الكثرة التي باتت تشكو من عجز ذاتي عن العطاء وتحتاج الى اعادة تفكيك وبناء وليس صيانة فقط , وحتى ذلك الوقت سيبقى جميعاً يجلد ويقتل موسى بن جعفر ,وبلا حاجة لهارون الرشيد , ومن دون ان يوقف شاه ايران المعمم تدخله , ومن دون ظهور لخميني آخر .. رجل يُحي  هذه الكثرة ,  خميني ليس من نوع خميني ايران الفتوى , وانما يكون عن من طراز نلسن منديلا عراقي 

 

نعم  هي (( اضغاث الحلام )) و حتى ذلك الحين سيبقى الجميع  يجلد موسى بن جعفر من دون ثمة حاجة لمرسوم حكومي من سيادة  الشيخ او سيادة الرئيس , وليس من الضروري ان يكون هناك ثمة مقابل اصلا!

..........................................................

 

سدني _ استراليا