|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
10 نيسان 2006 |
|
غريب على الطريق شوارع خاليه في منتصف الليل والالم
ازمة الديمقراطية وديمقراطية الازمه
كتابات - عبداللطيف الحرز
{ نحن نريد بناء العراق على اساس الرجوع للشعب والتداول السلمي للسلطة, ولا تكون هناك فرصة لانقلاب عسكري}
جاءت هذه الكلمات من قبل رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبدالعزيز الحكيم , عقيب الحادث الارهابي في مسجد ((براثا))
المعركة مستمرة اذن , وهي معركة بناء دولة ديمقراطية مدنية , الا ان في هذا التصريح مشكلتان :
الاولى ان هذا التصريح قادم من رجل دين يعتقد اعتقادا لايقبل الانفصام بالنظام السياسي الديني , ولم يحدث ان تراجع يوم ما عن احد افكاره حتى الان
والثانية : ان هذا التصريح هو التصريح الاكثر اجتراراً من قبل الادارة الامريكية وقوات التحالف المحتلة , بكونها تقاتل من اجل نشر الديمقراطية . والذي هو شعار يتصل بايام الحرب العالمية الاولى والى الان بكون الحرب هي حرب في صنع او نجدة النظام الديمقراطي .
في غضون سنوات طويلة والادارة الامريكية تفصل بين القضية الاولى والثانية , مختزلة بان النظام الديمقراطي هو بنية علمانية غربية لذا لايمكن ان يتم صنعها ( ولو بعض منها) على يد رجل الدين والشرقي بشكل خاص
بيد ان التنظير انثلم انثلاما مفزعاً بالتجربة الشرقية , فهذا الشرق عانى من الانظمة العلمانية اشد من اي سلطة تعسفية للدين , فكان بناء الدولة الشرقية الجديدة (العربية على الاخص) اقرب الى تطوير نظام العقوبات والسجن والقمع , لذا كانت هذه الدول التي تم تشيدها غربياً على هذه الارض تمتاز بكونها انظمة رادعة , وليست ملهمة وحاضنة , فالدولة هنا هي نظام انظباطي بالدرجة الاولى والاخيرة ,الامر الذي يفسر لمَ حجم كل هذه الفوضى عند زوال سلطة قمعية كهذه والتي يفترض بالشعب ان ينلقب بعد التخلص منها اى عرس وليس الى مذبحه , وما ذلك الا بسبب كون النظام العلماني القائم هو نظام انضباطي وهذه هي مهمتة الاساسية .
في حين انا نجد ان حركة النهضة والتحرير والتجدد , قد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً برجل الدين من قبل ظهور جمال الدين الافغاني وحتى مابعد سلطة الخميني , فجاءة المفارقة بان تكون دولة دينية (رغم كل علاتها الكثيره) هي اكثر ديمقراطية من اي نظام عربي وشرقي تم تشييده بمباركة غربية وفكر علماني, فاذا بايران الخمينية تفوق حتى تركيا صاحبة لواء الديمقراطية المفرطة ,فضلا عن هذه الانظمة العربية من المحيط الى الخليج , بينما انتجت الحركات العلمانية المزيد من صور القهر والتعسف وابداع فكرة الزعيم الاله وسحل الخصم بالشوارع كما فعل الحزب الشيوعي مثلا .
والدولة الدينية بهذا الشكل تمثل مفارقة لم يتم الاقتراب اليها من الجانب الامريكي الا بكونها تجربة تنافسية عدوانية , فيما لم يتم مقاربتها عربياً بكونها ناقوس خطر ضد تاريخ مديد من تكفير المذهب الشيعي كروافض , او الحذر العرقي , بكونه نقيض للطرح القومي , وهما شقان يمثلان عقيدة الجماعة الحقه وعقيدة الفرقة الناجية .
وهنا نصل الى عنق الزجاجة وتوترية الحقنه : فهذا العراق الجديد باعترافه باقلياته المسكوت عن مثيلها في الدول الاخرى , وبغالبيته , التي تعتبر شذوذاً تاريخياً , للمخيال المدرسي لهذه الانظمة , هذا العراق يمثل الان خروج عن ((الجماعة)) بكل ما للكلمة من دلالة لاهوتية عقيدية وتاريخية وحساسية اجتماعية سياسيه . وهو مستند كان كفيلا بتقويض اي شعور بالذنب او حتى التأثر العاطفي لمشاهد القتل والاستباحة اليومية للدماء والاعراض والممتلكات , فالقضاء على ابناء العراق بات يمارس وكأنه عملية تقويض مرض يخاف من مغبة انتشاره وتسربه الى خارج بلاد الرافدين .
اذن فالحديث عن الديمقراطية لايلغي التمسك بالسيادة الدينية السياسية بالضرورة , وهذا هو المضمر ليس في كلام رئيس المجلس الاعلى عبدالعزيز الحكيم, وانما في مسودة الدستور الجديد نفسه الذي يقرر عدم مخالفة الشرع , واكيد ان ليس لاحد يقرر ان هذا مخالف للشريعة ام لا , سوى الفقيه اذن لابد من وجود مرجعية للفقيه فوق الدستور وليس ثمة معنى آخر لهذا سوى اسلمة الدولة .
لكن في هذا الخطاب من قبل الحكيم , الذي تم توجيهه في حشد جماهيري مضطرب وغاضب نتيجة تنامي الارهاب ووصوله الى المساجد والمصلين ورموز الامة الروحية ,بشكل علني سافر وواضح , لم يكن فقط هو الخطاب الاكثر تماسكاً منذ وصول السيد عبدالعزيز الحكيم الى دفة قيادة المجلس بعد عملية التصفية الجسدية الاثمة لاخيه محمد باقر الحكيم , بل هذا الخطاب لم يكن موجه باكمله للحشد الجماهيري وانما كان فيه مخاطب آخر , قد يكون لاول مرة يقوم رئيس المجلس الاعلى بالاقتراب منه
عبدالعزيز الحكيم الذي هو كتلة سياسية وحزبية من جهة , وصاحب ثاني اقوى مليشيا مسلحة واكبرها بعد المليشيا الكوردية , يقول (( نحن نريد بناء العراق على اساس الرجوع للشعب )) , وهذا امر يتلقاه الجمهور برضى ووضوح , فالسيادة للغالبية الجمهور , هكذا يقول السيد , والجمهور الغالب يريد من يريده السيد هكذا تقول الديمقراطيه!
لكن هذه الفقرة تعتبر محنة للارادة الامريكية فهي اذ تبتسم لخطاب ديمقارطي واضح من حيث المقدمة , الا انها تجد المأزق بائس من حيث النتيجه , اذ على وفق التفسير اعلاه سيكون : ((ليس من الضروري للنظام الديمقراطي في العراق , ان ينتج سيادة علمانية ))
وهي نتيجة واضحة عملياً عراقياً اليوم وقد سجلته ايران بالامس , لكنها ستبقى امراً معقدا ضبابياً بالنسبة للعقل الغربي , والامريكي على الخصوص لكونه تناقض كل الاطروحات المدرسية في الفكر والفلسفة السياسية الغربية والتي تفترض الدين ثقافة مرحلية للسير الاجتماعي يتحتم ان تنضوي وتنضب ساعة الانفتاح والانتقال الى مرحلة اخرى من التاريخ .. ....................
لنعود الى خطاب رئيس المجلس الاعلى وزعيم قوات بدر المسلحه الذي هو ذاته قد تنصب زعامة المجلس الاعلى بطريقة غير انتخابية فورث الزعامة عن اخيه الذي هو بدوره قد عطل آلية الانتخاب وعطل النظام الداخلي للمجلس الاعلى فبات الامر غير خارج عن الوريث العائلي بالنسبة لآل الحكيم الا بانقلاب عسكري !
يقول السيد عبدالعزيز : (( ولاتكون هناك فرصة لانقلاب عسكري))
مع من يتكلم عبدالعزيز الحكيم هنا؟!
بالتاكيد ان هذا الكلام غير موجه للناس التي احتشدت امامه فالانقلاب العسكري لايصده الحشد المدني , فمع من موجه هذا الكلام اذن ؟!
بعد سقوط الصنم البعثي في نيسان , كان هنالك قرار امريكي لم يتغير بتاتاً :
رفع سلاح فيلق بدر , وعدم الموافقة على فكرة اجتثاث حزب البعث)) ))
رغم ان القرار والموقف كان واضح كمية الخسارات فيه , فهو يفوت مسألة صد تنامي الحركة الارهابية في العراق , لكون هذه القوات جاهزة التدريب والمعدات , وهي اعرف بمناطق سكناها , ولكونها قوات جديدة ستحل محل قوات متهالكة بفعل انتكاسات النظام البعثي السابق, فضل عن ان ذلك يسهل اعادة تشكيل جيش عراقي وقوات مسلحه بدل احداث حالة فراغ وعطالة
ادارة الاحتلال كان لديها مبدء واضح : اعطاء امر حماية الحدود والمناطق الداخلية لفصائل المعارضة , معناه صنع دولة داخل دولة
المشكلة بغض النظر عن مناقشة هذا المبدء المحذور منه , يبقى نصل السؤال قائماً: هل عدم ذلك يلغي هذه السلطة الاخرى ويقف امام هذه الدولة الباطنية المستتره؟!
بالتأكيد: لا , ودليلنا ماحدث ويحدث على ارض الواقع , خصوصا وان الامر ليس مجرد سلاح يتم تجريده وسحبه , وانما فراغ سياسي لايستقر الا بقناعة شعبية هي تنبع من طبقات ثقافية لم يجري تحريكها منذ قرون , وليس قناعة برؤية جديدة ,تهبط علينا مع المطر
ولاحاجة بنا هنا الى طرح سؤال كثر تداوله:
((لماذا وقفت ادارة الاحتلال موقفاً مزدوجاً ازاء قوات المعارضة العربية وقوات المعارضة الكوردية , فاصرت على نزع سلاح الاولى واهملت الثانيه؟!))
فمن الواضح ان السلاح الكوردي كان دوماً ضد صدام حسين كحالة دائمة , وضد الكوردي الاخر في بعض الاحيان , وعلى كلا الصعيدين فان الهدف هو دولة علمانية على الطراز الغربي , وهذا مبدء مشترك بالنسبة للفصائل والاحزاب الكوردية ولم يحدث ولو مرة واحدة النزاع فيه او طرح نظرية بديلة . لذا كان الكوردي هو صديق الانكليزي والسوفيتي والامركي , بل حتى الاسرائيلي في بعض الاحيان , فما يريده الكوردي هو تأمين منطقة سياسية معترف بها للعرق الكوردي المضطهد
في حين ان الجبهة العربية للمعرضة العراقية لم تفكر ولو مرة واحدة بتحقيق ارض آمنة للشيعة ومن معهم او تحقيق مشاركة سياسية او رعاية في الخدمات ,فهذه اجمعها ظلت امر ثانوي , وانما كانت الفكرة الاولى هي التخلص من النظام البعثي من خلال اقامة دولة دينية , وعليه كان من المنطقي ان تنظر ادارة الاحتلال الى القوات المسلحة للمعارضة العربية , بانها طلائع الدولة الدينية المقبلة , او لا اقل انها فصائل الضغط على مثل هذا الخيار , اي ان ادارة الاحتلال ارادت انهاء شبه عملية انقلاب عسكري على مخطط الاحتلال الامريكي .
كل هذه الامور تبقى في حيز المعقول والتعقل تحليلياً , لكن مالم يتم عقلنته حتى الان هو كيف سكتت اطراف المعارضة عن فكرة رفض اجتثاث البعث؟!
بل الاكثر من ذلك فقد تانمى دخول واعادة الكوادر البعثية داخل النسيج السياسي الجديد , ..بل اخذنا نسمع دفاعاً مستميتاً من قبل قادة المعارضة عن البعثيين وكون البعث ليس جريمة بحد ذاته !!
علامتي التعجب تبرر اكثر بكون فصائل المعارضة الشيعية (والتي هي رأس حربة التمرد ضد حزب البعث ) كانت ومازالت تصد وتعرقل حركة اياد علاوي وامثاله , بكونهم ادوات تسريب حزب البعث من النافذه , في الوقت ان قادة الاتلاف الشيعي اخذوا يدخلون كوادر حزب البعث من الباب, ولم يتبقى احد يتشبث باجتثاث حزب البعث الا فرقة احمد الجلبي التي تم ابعادها عن التأثير السياسي بشكل مسرحي شيق لازالت فصوله لم تنتهي بعد .
نلاحظ ايضاً ان ادارة الاحتلال اول شيء تقوم بتنفيذه هو نزع الاسلحة الثقيلة من القوات العراقية في النجف وامثالها كلما غلى الموقف مع جيش المهدي ومقتدى الصدر , فادارة الاحتلال تعلم جيداً ان لاوجود لقوات عراقية مستقلة , اي لاوجود لقوة خارج قوة الاحزاب والطوائف . الامر الذي يعني ان القوة السياسية لازالت هي قوة سلاح , وهنا يأتي خطاب الحكيم , فحزب البعث الذي اتى الى العراق بقطار امريكي (حسب اعتراف قادته انفسهم) , وتم ترحيله بقطار امريكي ايضاً , هو في نهاية المطاف حزب يعادي الفكر الديني , والشيعي منه بالخصوص وهذه ايجابية غالية الثمن بالنسبة للادارة الامريكية التي لازالت تجاهد السبل في كيفية التخلص من العمامة الايرانية والتي لم تكف عن اثارة الغطرسة الامريكية بصواريخها الخطابية والعسكرية .
المهم كذلك هو ان لاننس ان حزب البعث الذي لديه ثلاث تجارب غنية في منهج الانقلاب العسكري , لازال يعمل جاهداً في الضغط بهدم كل طابوقة بناء , كي يبقى ورقة يمكن الارتكان عليها ولو تحت مسميات اخرى يعود فيها للسلطة .
السيد الحكيم ايضا هنا شبه يصرح بكون قواته لم تحل_ وغير قالبة للحل ونزع السلاح _ وانها تمتلك قدرة القتال ليس ضد حزب البعث , وانما هو يشير بامكانية اتخاذ ذات موقف مقتدى الصدر ويعلن الحرب ضد الطرف الامريكي نفسه , خصوصا بعد ان تم الامساك بعناصر من الجيش البريطاني في البصرة بحوزتها عبوات ناسفه العام الماضي , فيما هذا العام فضحت حسينة المصطفى العناصر الامريكية , وهذا تجاوز لخطوط حمراء شيعية جهاراً بل هو تقدم يشير الى تمهيدات التخلص من الكتل الشيعية الكبرى والتي في مقدمتها المجلس الاعلى وحزب الدعوه الاسلاميه
وحزب البعث يعلم كما تعلم اميركا وقوات الاحتلال , ان فيلق بدر لازال يمثل اقوى حجر عثرة بالنسبة لاسترجاع السلطة القديمة , وفي تشكيل لون السلطة الجديدة , ففيلق بدر هو حزب طبق الاصل من حزب الله اللبناني بكل ما للكلمة من معنى سواء على صعيد التكوين والعقيدة والامداد المالي والحلف السياسي مابين الحزب وايران وعليه فهذا الحزب لايمكن ان يقبل بالتفاوض مع حزب البعض (=كما دل على ذلك مؤتمر القاهره) ولايمكن له ان يسمح باتخاذ موقف عراقي او امركي من داخل العراق ضد ايران وخلاصة الامر افضى هذا الوضع الى عدم ثقة امريكية بالمجلس الاعلى وهو حذر يسري من مجاورة شيء لشيء والتحامه معه , وبهذا كان تراقب ادارة الاحتلال كتلة الاتلاف الشيعي بذات العين ووجهة النظر
فالصداقة الامريكية مع المجلس الاعلى ظلت قشرية دوما منذ اجتماعات واشنطن في نهاية التسعينات وحتى قرارات نزع السلاح بعد سقوط الصنم البعثي , والامر ليس سياسة استعمارية قديمة قائمة على مبدء ((فرق تسد)) فقط , وانما جوهر الامر ان امريكا بغض النظر عن قضية النفط (والتي لانستطيع اغفالها اذ يكفي ان بوش رجل تجارة نفطي اولا, ورئيس دولة محتله ثانيا) , فهي تريد دولة تمثل اداة ظغط على ايران وحافز رعب وبلبله لسوريا, اي سكة حديد يسير فيها النظام العالمي الجديد صوب تغيير الشرق الكبير وفق خارطة الطريق العامه التي افصحت عنها الادارة الامركية مرات عده
في حين ان ديمقراطية عراقية مثل هذه التي في ايدينا , تبقى واقفة الدعامة على عمائم مصاهرة لايران امر لاعني سوى :اختراقاً ايرانياً لامريكا وليس العكس (= الم تطرح ايران فكرة المفاوضه مع امريكا حول العراق؟!)
في حين ان سوريا وكبقية الانظمة العربية , بدل ان يقوض الاحتلال الامريكي للعراق قبضة السلطة في هذه البلدان , انتج العكس , حيث باتت هذه الانظمة اشد قوة وتماسكاً , ليس ادارياً فقط وانما شعبياً ايضاً , فهذه الممارسة في العراق , صعّدت قناعة الرضا بهذه الانظمة من باب الرضوخ لاهون الشرين .
عليه كان طبيعي التفكير بقنوات من المتعصبين السنه الذين لهم تاريخ طويل في العناد الطائفي والوقوف بوجه المذهب الاخر , بدءا من مناصرة النازية وماقبلها في صراع الحرب العالمية الاولى وحتى السكوت عن نصرة ثورة العشرين في الحرب العالمية الثانيه ثم اغتيال الزعماء السياسين الذين لهم ميول للعتراف الوطني بالمذهب الاخر , وعرقلة حركتهم . مع اعتماد عناصر لها صداقات مع الانظمة العربية لا لتسهيل الحركة الارتدادية فقط وانما لكسب وترضية اصدقاء للدولة الامريكية وحلفائها التقليدييين , والذين بالتأكيد عتبوا اشد العتب على امريكا لم َ جلبت للحكم اعدائهم التاريخيين, وهذا العتب السابق كفيل ان يتحول الى حافز فعال لتطوير مشروع عودة بعض المناهج القديمة ورجاعها الى الساحة العراقية لكونها استطاعت ان تثبت للاستاذ الامريكي بانها وان كانت لاتمثل الغالبية في هذا البلد لكنها تمثل العنصر الحاسم في التركيبة الكميائية للامن العراقي واعادة عجلة الشركات المستمثمرة الاجنبية لا اقل .
وهكذا اخذت بوادر عودة الصداقة الامريكية , التي حسبنا انها انقضت بدونما رجعه , تعود شيئا فشيئا بدءا من حورات واجتماعات مع فصائل المقاتلين الارهابية , وحتى كوادر حزب البعث المنحله , وهي حوارات تذكرنا بحوارات امريكا مع فصائل المعارضة العراقية في نهاية التسعينات , فالادارة الامريكية تعلم ان الذاكرة العراقية ذاكرة ضعيفة لذا يسهل استخدام ذات الخطة معها مرات عديدة ولانتاج النتيجة ذاتها !
اذن في الراهن العراقي الان ,هناك بؤرتان للازمة مع الديمقراطية في :
1_ ازمة مع الديمقراطية امريكياً, كيف تبقى ديمقراطية لكن بدون مشاركة رجل الدين وسيادته , مع تحقيق الظغط على ايران او اي عدو امريكي مشترك , طبعاً بغظ النظر عن اسئلة فرعية مثل : كيف السبيل لاعتراف عراقي باسرائيل , بدون ان يعني هذا ثورة الحوزة والشارع العراقي وهدم كل البنيان السياسي الجديد , هذا الاعتراف الذي سيكون خطوة مهمة واساسية لتغيير المشهد السياسي الشرقي برمته .
اذ من الواضح ان دولة مستورة لايمكن الا ان تكون دولة خدمية فلا يكون استقلال خياراتها الا ضن خطوط محددة ومرسومة سلفاً
2_ ازمة مع الديمقراطية عراقياً : فنحن نريد ديمقراطية لكن بشرط ان لاتمثل رأي الغالبية , فالامر العراقي اليوم اشبه بازمة الجزائر سابقاً حينما انتجت صناديق الاقتراع غلبة رأي التيارات الدينية فتم انزال الدبابات في الشوارع , والتي يتم التعويض عنها بالتفجيرات هنا في الحالة العراقية
وورطة الديمقراطية العراقية هي انها لازالت طفلة صغيرة , في حين اننا نحاكمها بانها شخصية رشيدة , والا فماذا تنتظر من مجتمع محاصر بين الامية والثقافة الشعبية الدينية , ان يستطيع الانتخاب بعيدا عن الارشاد الديني وبشكل مستقل ؟!
الامر الذي يعني : بناء الديمقراطية بعناصر نقيضة لها , واستمرارية القوى غير الديمقراطية من خلال آلية الانتخاب الديمقراطي نفسه!
............................
سدني - استراليا
|