الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

25  شــبــاط  2006

غريب على الطريق

شوارع خاليه في منتصف الليل والالم

 

زيديني قُبلة ًايتها القنبله - 2

 

كتابات - عبداللطيف الحرز

 

امام مشهد اسقاط قبة الامامين في سامراء , يتمخض سؤال مكرور : (( مالذي سقط بالدبابة الامريكية ؟!))

 

فصحيح ان صدام حسين تم كنسه عن كرسي الامر والنهي التنفيذي , لكن صدام لازال يحتفظ بموقعه المخيالي الاعلامي بكونه فارس الامة وسيفها البطولي وممثل الانتماء المدرسي للقومية وعنفوان نرجسيتها المغدورة على يد الشيعة .اي  ان صدام لازال يحتفظ بمقعد الشرعية السياسية , والتي  لازالت جميع الاطراف العراقية الجديدة تستجديها استجداءا 

 عملية كنس صدام حسين  بتلك الطريقة امر لم يجد انشاء الاعلامي العروبي عناءا في ربطه  بموروث عصابي قديم , وهكذا كان الامر يتم تصويره بان التاريخ يعيد نفسه :

 

 بغداد سقطت بيد احفاد ابن العلقمي وليس بالامكان ابدع ماكان و{تلك الايام نداولها بين الناس } . هي قراءة اسطورية للنص والواقع  لكنها تمثل نموذج مايستلذ سماعه والانصات اليه اليوم  خصوصا وان صدام حسين بات يحمل اللحية ويمسك القرآن في قاعة المحكمة بيمينه , ويثير حماسة المسلحين بشماله !

 

خطورة الامر تمثلت منذ البداية باستعار حريق  ما تسميه العامية العراقية بـ (( الفزعه)) , وهو اقل توصيف ممكن لهذا التكأكأ الذي كان يجمع المغربي والجزائري والسوداني  والسوري والاردني والسعودي والكويتي .. يجمع  البعثي الساقط , والمتدين الملتحي المصلي ..  الاصولي المتشدد والعلماني المتطرف .. الماركسي بالوراثه , والليبرالي بالحماسه .. الخ , في عمليات تخريب وارهاب متواترة سلاحا ومالا وكتابة

 

بالطبع ولوول و  لطم اهل العراق بان الغريب الدخيل هو صاحب راية التكفير,والكراهية . فتمثل الامر بمحاولة تعزيز قوات عسكرية حدودية , ظاهر مستور يعني : طهارة الداخل العراقي ( ليس في السياسة وانما في الادب والطتابة  حتى !)  , وباطن مكشوف بان صاحب العاهة يحاول تغطية سؤته ولو بعود ثقاب

 

فصحيح انه حتى الدول المتقدمة تعاني من ظاهرة الارهاب وتحاول جاهدة التصدي له , بيد ان هذا لايلغي بان الارهاب لايكون دائميا ولا اكثريا (فيما لو اجزنا لانفسنا هنا استخدام المعجم الارسطي القديم ) , تواترية  حوادث الارهاب ليست هي العلة وانما هي المعلول .

 

لم تكن المقابر الجماعية والسجون السرية , والاحتكارية الطائفية , من قبل عصابة صدام حسين , هي الخطر الاكبر , اذ التاريخ يعلمنا بان مثل هذه الامور يمكن ان تكون سمادا ينفخ الارض الموات بتمرد البذرة , فهذا اللون من العنف الذي يمارسه الطاغوت السياسي , لايلبث ان يصير رمزا محفزا لقوى المعارضة .

 

ماهو موجع هو ذلك الخراب السسيولوجي _السسيوكلوجي , الذي لم ينخر الجيش العراقي كجيش  كان له صيت  , وانما نخر العراقي كوجود اجتماعي  , حيث ظهرت سايكلوجية   كتابة التقارير , فاخذ  الجار يتربص بجاره والاخ باخيه والاب بابنه ,مقابل منصب او حفلة مال او وسام ((شرف )) او كلمة ((عفية )) من سيادة الرئيس

 

وهي سلوكية كانت تتناقض مع بنية المجتمع العراقي القائم على مفاهيم الشهامه

والنخوة والاعتراف بالجميل , ولو على صعيد احترام ((الزاد والملح ))  وحفظ وحماية سابع جار بغض النظر عن دينه وقوميته ومذهبه .

 

 اما استخدام النساء والاطفال وافتراشهم فضحا وابداة  , فهو امر  ماكان باستطاعةالمخيال الاجتماعي (البدوي اوالريف الي يعيبه جملة من الاكادميين اليوم  ) ان يتصوره ويخطر  بباله ولو بمقدار وسوسة شيطانية

 

هذه الانانية المقيته والتربية البهيمية , لقيت تربة انسب في زمن الحصار الاقتصادي على العراق , ذلك الحصار الذي كان حصارا مزدوجا كمقص يُبضّع بالروح العراقية ويقطعها اربا اربا .

العراقي الذي ماعرف الجوع فهو ان جاع صعد النخله وان عطش احتلب النعجة , بات يبيع حتى ملابسه الداخلية في سبيل وجبة طعام واحدة .هكذا تنامت ظاهرت قطاع الطرق كبديل اقتصادي للعمل , وعلينا ان نتصور ماذا ينتج زوال نظام سياسي برمته وينمحي ويتبدد كما السراب  بدون اي تدرج مرحلي او تهيئة تحضيرية ,في وضع كهذا ؟! نعم انها مرحلة الفرهود ... حيث النهب يطال الاعراض والممتلكات والمناصب  بل وحتى الكلمة

وهل هنالك اسم آخر لصعود اي كان واستيلائه على اي شيء يكون , سوى الفرهود , حتى لو كان هذا منصب  ديني , او حزب سياسي .. او مسجد او مقهى او ادارة جامعة او بلدية , او هيئة علمية او اعلامية او حرفية ؟! , فيكون المسؤول في ارفع المناصب اشبه بمذيع متبدء في قناة تجريبية .. بل وماذا يكون العراق غير كونه قناة تجريبية , ليس الان و حتى قبل ان تضع الحرب العالمية الثانية اوزارها ؟!

 

وماذا يريد هولاء الذين يطالبون بتولي هذا واستقالة ذاك او العكس , بدون ظابط للخبرة او الاهلية , او ترك نتائج الانتخابات وتوزيع الحقائب الوزارية , بقرار عراقي داخلي او املاء امريكي خارجي , سوى انها مسعى آخر للفرهود ايضا ؟!

 

بهذا لانسأل : اين يتجه العراق بالعراقيين , وانما : اين يتجه ابناء العراق بوطنهم ؟!

 

ونقول ((ابناء)) لا كأيهام دعائي للوحدة الوطنية  , او محرض سايكولوجي نفسي كتحفيز , بقدر ماهو املاء الواقع علينا كاناس لاخيار لنا اما نسوي خلافاتنا بشكل معقول  فنصل الى جزرة وسطية يتاح قيام عقد سياسي للامان والطمأنينة للجميع  ,واما  ان ندخل جميعا في حفلة ردح اللامعقول وسياسة عراقية عربية امريكية , هي حتى الان ,في نواح كُثر , اقرب ماتكون للـ خرافه

 

وما عساها ان تكون ((لخرافة)) هنا سوى كونها مجابهة الواقعي بالشكلي , والموازنة السياسية الاقتصادية بـ الترضيات  . الترضيات التي هي دوما مؤقته كمعطى بكون الازمة مستمرة . وهذا يوصلنا الى ذات النتيجة المستبدة الغير قابلة للتغير : ان كل مستجد سياسي هو تمظهر جديد للنكوص .

وباستحضار بعض مفردات شعرية سابقة  , يتمتح القول باننا كلما قلنا تخلصنا من مرحلة ظلامية وبتنا قريبين من كوة الضوء , ينكشف لنا اننا نسير داخل نفق دائري و كل خطوة نخالها انها تقدم للامام , فاذ بها هي نوع من ردة زمن جديد تسقط قبب ومساجد ومقدسات وتستباح دماء وُتفرهد اموال ومناصب ويقتل كل منا اخاه وشقيقه في الروح والارض , مستبشرين بثارات ان كل منا يقتل ضده , وان كل منا يمثل تلكم الفرقة الناجية , والتي هي مستحيلة مادام النفي متبادل بشكل متكافى من قبل كل طرف ضد الطرف المقابل له , فيتحول كل اختلاف وتنوع من كونه علامة ثراء الى علامة خصومة وعداء .  عندها لايتبقى من الثقافة ومن السياسة ومن الوطن سوى العدم , او مايكون العدم ارحم منه بكثير !!

 

سدني - استراليا

http://kitabat.com/alherz_lateef.htm