الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

6  شــبــاط  2006

غريب على الطريق

شوارع خالية في منتصف الليل والالم

 

اسمع صلاتي يامحراب الصلاة

 

كتابات - عبداللطيف الحرز

 

بتواضع انتلجنسي كبير , يحق لمداد القلم ان يتسائل :  اي خبز حب اطعمه الحسين بن علي , لهذه القلوب التي لاترتوي من هذا البحر الكربلائي العجيب ؟! , فاذا التأمل يجرجه التأمل , والحب يُنقطّه حباً تنقيط العطاش

 

اي نوع اشعاع لشعلة الحسين تتهاوى عليه فراشات الاجساد والارواج جيل فجيل , حد الهوس ..حد العناد بل الموت ؟!

 

كيف في زمن تبخرت فيه جميع انواع الولاءات وتهاوت , بقي الولاء لهذا الضريح صخرة عناد تتحطم عليها معول السلطة عرش فعرش وجيش فجيش

فكان الحسين  شمعة امل للمعتقلين في زنزانات الظالمين .. وكتاب يحتظن الاشجان للام والزوجة والاب والشيخ الكبير , ممن حرمتهم الانظمة الاسدبادية حتى حرية ذرف الدموع على من نحب

وكان الحسين صوت يناقض الصمت , وصرخة فوق ان تكبلها القيود , فاذا الانظمة الاستبدادية وشعرائها وفقائها وابواق دمع نثيلها ومعتلفها , يرتعشون حتى من بكائية الذكرى الحسينية فضلا عن تمحيص اهادفها ورؤيتها , فكأن ذِكر الحسين ولو بطريقة بدائية , هو انفلات لروح التمرد والعصيان ولو بصورته اللاواعية المبتدءة , او قل ان مفردة الحسين كافية لفضح النسخ المزيفة !

 

انظروا الى هذه الاجساد المتحاضنة المتسابقة العواطف في مرثون الفراشات المنتحرة للمشاعر ,كيف تتحدى مفخخات الارهاب الطائفي والبربرية العروبية .. ماذا يريد هذا الزوج التارك لزوجته .. وهذه الام التاركة لاطفالها .. وهذا الشاب التارك للهوه وشهواته .. اي هيام يجعلهم يمشون فوق ارواحهم , اي طاقة يحملها الحسين كي تتهشم على عتبة اسمه استعلاءات ثقافوية تبكي على  ((لوركا))  الاسباني ,لكنها تستنكف ان تدمع عيونها على ابن حضارتها وهويتها .. اي طاقة يحملها الحسين فتكنس ملايين القصائد التي تتملق لموت ((تروتسكي)) , وتتعالى بخيلاء نخبوي مهين , ان تتحرك مشاعرها للحسين ابن هذه الارض وحفيد سماءها واحد قوائم بقاء قراءتها الوجودية .

 

هل هذا العناق المتجدد لقبة هذا الرجل ,مرجعه كون الحسين هو ماء الفرات , الحاضر الغائب .. المقدس المهان .. المبذول الممتنع , فاذا بالحسن كتاب مندائي الحروف , يتعمد فيه المعنى ويتطهر ؟!

 

هل ياترى لكون الحسين شهيد الفقراء , ونقيض السلطة وثقافة البلاط .. الشهيد المصلوب على خشبة التضحية الخالد , حيث يدعو لاعدائه ويبكي لكونهم سوف يدخلون النار بسبب قتلهم اياه , فاذا بالحسين تجديد مسيحي , آشوري_ انساني عالمي الدم والامتداد ؟!

 

هل لكون الحسين بجمعه التركي والزنجي واليهودي والبعد المسيحي والتمرد المحمدي في ذلك الجيش القليل  , يمثل تشكيلة للهوية العراقية فاذا به ذكرى تجمعهم حول ذكرى وطنهم الغريب الجريح من مجالس كندا وحتى تأبينات استراليا وفرنسا

 

اي حيرة للقلم بين تفكيكات عقلية لاشكالية العاطفة وحافزها الاخلاقي  والمثل الاعلى العقلي , لاستاذ كان يكتب صحيفة  دعاء عرفة الغائر العمق :{ا يكون له من الظهور ماليس لك  حتى يكون هو المظهر لك , عميت عين لاتراك }

 

وبين فارس غيور يرفع طفله الرضيع كي تنحره بين يديه, ذهنية الكره والجمود العاطفي , التي لاترتجف لها دمعة لطفل ذبيح , ولا عزيز مُستلب

 

انظروا للحسين يرفع رضيعه للسماء قرباناً , ثم ترفع زينب الحسين للسماء قائلة بجلد الصابرين وفقه المختلفين : { اللهم تقبل منا هذا القربان }

 

ثم انظر الى هولاء العراقيين كبحر متلاطم امواج العواطف والشعور , يتدافعون حول قبة الحسين بن علي , فيتم تفجيرهم واغتيالهم اشلاء اشلاء فيتحولون الى قربان كربلائي تتصل دمائه بالدم الحسيني , قربان الضمير الانساني الدائم التدفق .

 

اليس اهل العراق يقولون اليوم للبربرية العروبية كيف تقتلون اطفالنا ونساءنا فان لم يكن لكم دين فكونوا احرارا في دنياكم وكونوا عربا كما تدعون .. امن شيمة العربي قتل الصغار والاعتداء على النساء , والقتل غيلة وغدر ؟!

ثم اليس هي خلودية المبدء وفضيحة السقوط بين قبة تعرضت للتدمير مئات المرات فاذا بها تقوم  من بين رماد المقابر الجماعية ,عنقاء  تعانق السماء تزغرد حولها الملايين , بينما صدام لم يسعفه القدر سوى حفرة في الحضيض

 

حقا ان عاشوراء نشر غسيل ممارسات العقل العروبي ونازية قومية نرجسية تعيب على الغرب استشراقيته فيما هي اشد عنصرية منه بما لايقاس

 

عاشوراء فضح غسيل لايستطيع العقل العروبي سوى تغطيته بمعاينة مستجدة للكره واستنفار مشاعر الحقد كتابة واغتيالا

 

ليس بامكان خطاب ثقافوي يتجلبب باستعارات توهيمية , يستعلي عراء العاطفة وبراءتها امام تمثال الوجدان الدامي بتضحيته الخالده , وليس بمكان استعلاء اعلامي وتكبر كلامي فج يتعالى ان يعترف بمأساة بحجم التراجيديا الكربلائية , وبالتالي يحاول التقليل من ان كل ممارسة عاطفية هي رد فعلي قليل ازاء مذبحة كهذه .. ليس بامكان وعاظ سلطة ,او اقلام تهريج , ان تقف سدا يمنع طوفان العشق الحسيني ان يحتظن معشوقه الذي ضحى بكل شيء من اجل الناس ومن اجل المثل الانساني الاعلى

 

لم يكن الحسين طالب سلطة , كي يكون راية لاحزاب السلطة , ولم يكن لافتة تجارية كي يكون سوبرماركت للخرافة وجمع المال .

 

 كان الحسين ومازال وقفة الضمير امام سيف الجلاد .. وقفة المبدء امام كروش الاموال واباطرة الاعلام الخسيس المدفوع الثمن .

 

 كان الحسين وسيبقى مذكرة مدونة بدم الضحايا , يفضح زيف ارشيف التاريخ المسطر باقلام مشتراة الضمير , تجمع نياشين المال والجاه والمخصصات الادارية والسياسية والتجارية والاعلامية , بازهاق براءة المعنى ودمس لون الحقيقة

 

 كان الحسين وسيبقى كلمة المجد والانتصار التي يقابلها ضباع ازبال التاريخ والاهواء , بالارتجاف ومحاولة الاهانة والتهوين والهروب عن الاعتراف بقذارة الروح التي لم يزدها التعلم سوى خيلاءا مضحكا , وتسطيرا هروبي جبان وتنظير مخزي نتن , يتملق نخبة تهرطق في سرائها تناقضات خسته , وفي علنها تصرح اهمال انشاءيات هوسه وفراغية تجويف عقله .

 

لا حداثة عربية وشرقية تجدد الرجل بدون استعادة رمز شهامة عربي وشرقي من طراز العباس والحسين بن علي .. وكل كلام حول تحرير المرأة سيبقى لوك كلام معاد , بدون احيائية قرائية لنساء هذه الامة ومعلماتها من طراز زينب الكبرى

 

الا يكشف هذا انه لاعلمانية حقيقة ولا وجود لاي حركة تحررية نهضوية , فحتى هذا الخطاب العلمانوي يستبطن تقوقع مذهبي وتكتل طائفي بغيض ؟!

 

فاي تاثير سطحي يراد غرزه بجسد المراة وعقلها باستعادات نساء فرنسا وبريطانيا ومحاولة مسح زينب بنت علي من الوجدان , فكأن الثقافة بطائفيتها الجديدة تتعامل مع الاضاحي التي اوصلت شعلة الحياة فينا , عبارة عن سبورة مدرسية يتم مسح الطباشير من عليها

انها حقا سخرية المثقف بنفسه ظاناً انه يسخر من الاخرين بهلوسته ومحفوظات تعاليه وتكبره الاخلاقي قبل جهله المعرفي !

 

اليكِ ايتها الاهازيج الانشادية التي حفظة لنا اللغة والروح والذكرى والوطن .. اليكِ ايتها الاذرع الصاخبة العواطف كاجنحة الطيور  تكتب اسطورة الحب والهيمان ومسلة الصبر والعناد

 اليكِ ايتها الاجساد الذائبة في نهر الولاء العشقي ,كمطر يحتظن النهر ونهر يقبل غيوم السماء

 اليكِ ايتها القلوب المندهشة الحب والوجدان امام قربان فداءكِ الخالد العظيم .. اليكِ ايتها القبة الكربلائية التمرد والشموخ .. يارمز وطننا المغترب وسط كثبان رمل الكره والبشاعة العروبية

 

اليكَ يابن استاذ الدهر والمعلم الابدي .. اليك نرفع قلوبنا بايدينا مختمة بحبك وعشق مبادءك , انشودة جماعية في ارض باتت كلها مسرح يجدد ذكراك والهتاف حبا وولاءا وعرفان مكانة وجميل

 

 اليكَ  يابن المعنى البتول تعتذر المحابر , وتححير العقول , ويركع القلم

 

 على دربك تسير هذه الجموع بناءا جديدا , وفكرا متمردا , وتأملا عقليا وارتباطا عاطفيا .. دمع على الدمع ..وحبر على الحبر , ودم على الدم  .. اليكِ تُهدى كل هذه الهتافات وكل هذا الصبر وهذا الصمود

 

في محراب تعليمك يامدرسة الضمير واتحاد العقل بالعاطفة .. اليك وفي عشق وجه المعنى الذي اضاءه دمك , يقف هذا الانتصار العراقي الجديد , ايها الحسين .. ايها الوطن

 

alnemer_1980@hotmail.com

 

 

سدني - استراليا