|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
3 شــبــاط 2006 |
|
غريب على الطريق شوارع خاليه في منتصف الليل والالم
مابين رفاهية الجلاد و لوم الضحايا
كتابات - عبداللطيف الحرز
رغم ان الصحيفة الدنيماركية التي نشرت رسومات كارتكتيرية لنبي الاسلام , قامت بكتابة اعتذار مرتين (وباللغة العربية ) , ورغم اعتراض الصحافة الالمانية والسويدية على هذا التصرف ,ورغم الانعكاس البالغ الضرر على كلا الطرفين : الاسلامي والديمناركي , رغم ذلك طالعتنا بعض الصحف الفرنسية , وبتحمس بالغ , انها سوف تعيد نشر تلكم الرسومات كرة اخرى , وتحت ذات اليافطة : ((حرية التعبير ))
بغض النظر عن تسويقية طرح معين لمفهومية ((حرية التعبير )) بل مفهومية ((الحرية عموما )) ازاء كل مايتعلق بالشرق ادبا وعقيدة وسياسة ومجتمع , ذلك التسويق الذي هو اقرب الى فرض اجباري لفهم محدد للحرية , يرفض هولاء مزاحمته بفهم وتفسير آخر , حد التهديد والتسخيف !
بغض النظر عن كون العقلانية تجبرنا ان نتنازل حتى عن مانعتقده حق فيما لو كان الضرر افدح , خصوصا لمثل ظروف فرنسا التي لم تنتهي فيها ظاهرة التمرد في الاحياء الفقيرة منذ نهايات عام 2005 , ولا اعتقد انه امر يحتاج الى كثير فطنة انه يجب الحذر بان لا نحرض على اعادة مثل هذه الاعمال , بشكل غير مباشر , ازاء ثمن اعادة نشر رسومات معينة
بغض النظر عن ذلك وعن ترادفات مثيلة من ملاحظات اخرى طويلة , اعتقد ان مفهومية ((حرية التعبير )) التي يراد تقديم كل هذه القرابين اليها , سوف يوقفها المساك برايتها نفسه , فيما لو كان الرد عربيا واسلاميا هو نشر رسومات متوالية تسخر من الهوكسست اليهودية ,مثلا , فهنا سيذوب فص ثلج ((حرية التعبير)) ليم استبداله بحجر صلب اسمه ((الدفاع عن السامية )) وعن حقيقة التاريخ , واحترام مشاعر الاخر .. الى آخر ارشيف الكليشهات المعروفة والتي لن تنتهي الا بمسرد احتفالي عن ((المسلم المتخلف)) والشرقي المحب للظلم , او العربي المتعلق بكعبة الاصنام او كعبة الاوهام ..والارهاب
طبعا كل هذه الاضحيات التعبيرية توقعها اقلام الصحف العالمية (والاقلام الشرقية الغربية الولاء) تحت مظلة ذات المبدء الاوحدي التفسيري (( حرية التعبير)) ايضا !!
ثقافيا لم التف لهذا الرهان الا من زاوية كونه : معترك عقائدي , حيث هنالك طرف عقائدي يطرح نفسه بان الممثل الشرعي الوحيد لمحمد بن عبدالله نبي الاسلام العظيم (=اقول عظيم لاباعتبار دنيني وانما باعتبار كون الرجل لااقل علم اولئك البدو الكتابة والقراءة واستطاع اقناعهم وهم الذين لايقنعهم شيء ), وطرف ينافح بكونه حارس مرمى الحرية الحصين الرافض ان تخترقه , ليس كرة الارهاب , وانما كرة التفسيرية الشرقية للاشياء
ما لفت نظري هو هذه المنافحة الخشنة المتعالية التي تستهجن وتدين حرية المسلم والشرقي بان لايشتري البضاعة التي لاتعجبه , وتدينه بانه كيف رفض حرية صحيفة من ورق , وبين ابتهال شرقي ان تتضخم المسئلة كي نطلق المكبوت النفسي المضمر ,كعنوان لاثبات الذات واسترداد امكانية التفوق باعادة الصفعة للمُهين
طرفا التناقض المتشابه بين الجلاد وضحيته في قضية الرسوم الدنيماركية , تأتي في تراتبية منتظمة في كل مايخص الشرق , خذ نموذج مختصر مايجري بين عناد الرئيس الايراني احمد نجاد حول حق ايران في تطوير قدراتها كدولة لها سيادتها , وبين خطاب الرئيس الامركي جورج بوش الابن , الذي يضع نفسه موضع ((المعلم العالمي )) فينصح ايران ويهددها , وبالطبع فان احمد نجاد يريد ان يطرح نفسه معلم عالمي للعناد والتحدي
لستُ مدافعا عن ايران وعن نظام بشار الاسد في سوريا , فهذه امور ليست من اختصاصي , لكن لنحاول ان نتأمل بتواضع معرفي كبير بين بوش الذي يهدد ايران صاحبة المشروع الايراني الواعد , لكن مع القفز على ذكر المشروع النووي الاسرائيلي المنجز , بوش الذي يهدد حركة حماس الفلسطينية بقطع المساعدات الدولية عنها رغم كون حماس اتت الى قمة الهرم الفلسطيني بانتخابات هي جزء من ((حرية التعبير)) , اذا لم تعترف باسرائيل , مع القفز على دخول اسرائيل الاغتصابي للارض الشرقية
وبين احمد نجاد الذي نسى انه بات رئيس لايران وبالتالي فان تصرفاته تعود على شعب باكمله , وانه ليس وحده المختص في هذه البلاد , احمد نجاد يعيد قضية المحرقة اليهودية , فتستنكر الدول الاوربية ذلك ولاتعده حرية تعبير واعتقاد له اجتهاده .
ماهو اكثر مدعاة للمفارقة الفكهة ان احمد نجاد طالب ان يحاكم بوش الذي دخل حربا لم يقدم حتى الان دليلا مقنعا (للغرب فضلا عنا نحن الشرقيين) لخوذ كل هذه الحروب , فتلقى حشد واسع من الاعلام الغربي ذلك بالتندر , في حين ان هذه الحشد الاعلامي ذاته لازال متصاعد الحمى ازاء دعوة تقديم بشار الاسد للمحاكمة ازاء مقتل فرد واحد, هورفيق الحريري!
الحراجة في المشغل الثقافوي , هو ان المثقف ممتحن في تصديه لتفكيك بنى التخلف والتعصب في مجتمعه , يرتطم هنا بخطاب عالمي يقبض على ادعاء المثل الاعلى في الفكر والحرية , مع ادعاء انه سادن الدميقراطية الوحيد , وبالتالي يسبب هذا الخطاب المتعجرف الى ردة فعل من قبل المجتمع الشرقي للتشبث بكل شيء تحت طائلة الشعور بـ الاهانة و حماية الهوية , ولوم كل شخص يتاثر بمفهوم ما عائد للثقافة الغربية .
هكذا يتسلسل هذا التداعي والتصدع , حتى انه ليصل الى النخبة ذاتها فتظهر كتابات من قبل اقلام مختصة يفترض انها كانت تدعوا للمجتمع الجديد والانفتاح , فاذا بنا امام تكدسات لمقالات اقرب ماتكون رده فكريه , وهكذا ينخرط حتى اكثر المثقفين تخصصا في حفلة الحمى ,كاجابة سايكلوجية لخطاب غربي يمارس بشكل لالبس فيه ,عنجهيته بتشفي , وتلذذ باحتكارية القوة .
وعن حق ان هذا المراس الغربي هو احد اسباب تمعن ظاهرة الارهاب , بل ان هذا الخطاب الغربي هو احد اشد اعمدة بقاء نبع الارهاب تدفقا , اذ ان الخطاب الغربي يُبقي بهذه الطريقة الشرق عبارة عن بركان من الغضب المتجدد , والذي يريد بدوره اثبات ان القوة ليست مهنة طرف واحد بعينه , وهكذا نقع في ورطة لاخلاص منها :
((كل تقدم وتطوير فكري لايتم الا بمقدار من التنازل عن مبادئنا وكرامتنا))
وحيث يتضح هذا ,فاني لادرك ان تفسيرية كهذه تفضي الى القول ان هنالك من هو في الغرب من يريد فعلا زيادة الحماس لخوض عمليات تخريبة في المدن الغربية , (خصوصا اذا ماتذكرنا الاعلان الاخير لاسامة بن لادن الذي اذاعه قبل ايام قليلة فقط ) , كتبرير لابقاء حالة عدوانية يقضة في المجتمع الغربي ترحب بكل عمل عسكري يفتح خزائن الشرق ويخمد نيرانه ويجعل المارد الشرقي بعيد عن اسوار الجنة الغربية , ومن ثم اعادة انتخاب ذات الكادر السياسي القائم .
بينما هو في الطرف الاخر يجعل اهل الشرق يتلقون كل عملية تخريب واستدامة عذاب , بانها طقس عبادي مثاب عليه , يجب مسادنته باخلاص وحفاوه, وبالتالي فان اي رأي مغاير سياسيا وثقافيا , يجب التعاطي معه بانه نوع من انواع ((الخيانة)) التي يجب الاستتباب منها , والا فشريعة القصاص هي الدواء العربي الانجع.. اي المثقف المستقل سيكون مدانا مرتين ومرجوما من لدن الجلاد وضحيته على السواء
وهكذا يلتقي خطاب محاربة الارهاب وهتافات الجهاد وجها لوجه , كسلوك واحد ذي تعبيرين كل اختلافهما هو ليس في التكتيك وانما في حجم الوسائل المستخدمة , هنا يكون خطاب الدمار الشامل للسلوكية الغربية والشرقية مثل شخص ملثم يهدد الصورة القائمة امامه في المرآة , وهي بحق صورة كاركتيرية يستحق لاشقائنا في الانسانية العملين في الصحف الدنيماركية والفرنسية اعادة رسمها كي نضحك عليها ونبكي ..جميعا ! ...........................
http://www.kitabat.com/alherz_lateef.htm
سدني - استراليا
|