|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
16 كانون الثاني 2006 |
|
غريب على الطريق شوارع خاليه في منتصف الليل والالم ضجيج وحجيج
كتابات - عبداللطيف الحرز
في كلمة رائعة لشبيه السيد المسيح , او الاصح لمسيح الاسلام والمسلمين , الامام علي بن الحسين , حينما تأمل ذات مرة دوي الحجاج حول الكعبة فقال : { ما اكثر الضجيج واقل الحجيج }
كلمة تعد احد
البذور المهمة في استنبات ماسوف يسمى بـ((مقاصد الشريعة)) في الفقه ,
والغايات وباطن الامر وروحه في التصوف والعرفان , والامر قبل هذا وذاك عائد
ال
عليه لايمكن تعقل بقاء الرمز مع نفي المرموز اليه , فحين يتم قطع الدال عن المدلول , فانه يحيل الدال فعل اجوف فارغ , فلا يتبقى من الصلاة سوى النعيق او همهمات تشبه همهمة البعير, او ((نقير يشبه نقر الغراب)) كماتحبذ لغة السرد التراثي للروايات والاحاديث ..ولايبقى من الحج سوى لهاث اكداس من الناس اقرب مايكونوا الى مروث مجانين تم جمعهم في باحت سرك واحد , وهذا ليس له من معنى سوى الغاء الدين (=او اي نظرية اخرى,فالامر لايشمل الدين وحده وانما الانسان اولا ) من الاصل ,فكان طبيعي ان يقول نبي الاسلام : كم قارئ للقرآن والقرآن يلعنه .. كم من صائم قائم يصلي , ليس له من صيامه وصلاته سوى الجوع والتعب
من هنا جائت المرويات تؤكد بان النية روح العمل بل هي خير منه (=تستطيع تأمل البخاري والكافي وماخطه ابن القيم الجوزية مثلا),لكون العمل امر مجسد بينما النية امر روحي ,لذا كانت هي صاحبة الالتصاق باللاهوت وبالدين وليس العمل سوى مطية لهذا السير والسلوك , اوقل :العروج
بالفعل كما لانستطيع الاقتناع ببعض النظريات الشيعية التي تحيل الى سند كل شيء الى التأويل , فانا لانستطيع بتاتا تبني رفض التأويل جذريا كما تفعل بعض المدارس السنيه (الوهابية خصوصا), فعند نفي التأويل لايتبقى ثمة دين اصلا.
بهذا يتكرر السؤال بتكرر مشهد الحج في كل عام , خصوصا وان لاعام يخلو من ضحايا ومتضررين ..اين هذا الحج الذي يعكس وحدة المسلمين وينمي فكرهم وهم يلتقون من شتى بقاع الارض .. ماذا يتبقى من الحج حينما نلغي الحوار باسم ((لاجدال في الحج)) ؟! .. ماذا يتبقى من الحج وهو يتأرجح بين اشخاص يذهبون من اجل حمل لقب ((حجي ..حاج فلان)) من اجل المكانة الاجتماعية , فيكون حمل هذا اللقب اشبه بحمل رتبة عسكرية !
وكيف نتعقل هذا النوع من الحجاج الذي يأتي من الشرق عيونه مصوبة على ماذا يشتري ويتاجر وهو قد اتى اصلا الى مكة عن طريق الرشاوي وعن طريق الفساد الاداري حيث كل مسؤول يرخي الحبال لصديقه , على حساب الفقراء من الناس .. وآخر يذهب الى مكة بواسطة اموال جمعها من مكتب التأمين الاجتماعي في الغرب , ذلك الراتب الذي يعرف الجميع انه مقتطع من ضريبة العمل للدعارات ودور القمار والسكر وغيرها , هذا فضلا عن ان هذا ((الحاج)) يقوم بالكذب على الدولة والمجتمع اصلا
ثم اي عقل يحتمل ذبح كل هذه اللحوم , ويستطيع الانسان ان يسأل اهل مكة فيعلموك كيف تنخفض اسعار اللحم في هذا الموسم ممايدلل على ان ابعاث جميع اللحوم الى معامل تعليب ثم ترسل الى دول فقيرة تحمل من الصدق بمقدار كذبها .. ثم ماهي مشكلة هذا الرب الذي لايخفف عن الاموات ولايرضى عن الاحياء ,الا بمشهد الدم وبعثرة الاموال بهذه الطريقة كيف ينسجم هذا وعلم الفقه يعبر عن الله بانه ((سيد العقلاء)) ..اي عقل بقى كي يكون سيده ؟!
مخيالية ((اللحم))هي مخيالية العربي البدوي او القروي الفقير الذي كان يحسب المال بعدد رؤوس الغنم والجمال , فهي تمثل مقدار حيطته للزمان , ومقدار مهر زوجته ..ومقدار ثمن العقوبات والديات التي تدفع عنه شرر الالهه .. ونحن نشاهد حتى الان كيف ان وجبة طعام لايحضر فيها ((اللحم)) تعد اهانة للضيف .. اما الحديث عن الرأفة بالحيوان وسلوكية النباتيين , فهي تعد احد موارد الفكاهة والتسلية !
طبعا نحن لانتأمل كيف يتم الجمع بين الحرص على الثياب البيضاء(=وهي راية الاسلام فيما مضى ) الدالة على السلام والنقاء , وبين نوافير الدماء السعيدة هذه؟!
ماهو اخطر في هذه الضجيج الشبيه بالحجيج, هو هذا التسويق للثقافة العمياء : خطباء لايتحدثون الا عن الامير وولي العهد .. فقهاء السلاطين العميان هولاء لايهمهم شيء سوى تدعيم عروش الفراعنة والحفاظ على سلالالة دينصورات الحكم والتسلط , فقهاء السلاطين لايهمهم مئات الالف من القتلى الذين تم اراقة دمهم ببلطة الارهاب , مايهم فقيه السلطة هو الترحم على السلطان الراحل وحث الناس لبيعة عمياء للسلطان الماثل .
لذا لم يزل الحج منبر اعلامي يحاول في كل عام تغطية ما آلت اليه الامور في هذه البلدان , واعادة احياء فكرة ان السلطان ظل الله على الارض ..مع العلم بان فقهاء السلاطين ومؤسساتهم ,هم ذاتهم من حارب العراق وعلمائه لالشيء الا لكون بعض العمائم في مدينة النجف الاشرف, ساندة بعض القوائم الانتخابية في الدورة الاولى للدولة العراقية الجديدة!!
بالفعل ليس مثل الحج يمكن ان يتحول الى مؤتمر عالمي يعرف شعوب هذه المنطقة بعضهم على بعض وينقل خبرات تجارب بلدانهم المختلفة , لكن كيف وهولاء الفقهاء العميان ومؤسساتهم تكرس طيلة العام ثقافة الكره وتسمية الاختلاف ((روافض )) قتلهم يقرب الى الله اكثر من الصلاة والحج والصيام ..ثم اليس نحن بحاجة الى عملية تفكيك بين الحج والاهتمام به باعتباره رافدا لاعلام دولة ما وثقافة سائدة للسلطة , وبين الحج كدلالالة روحية رمزية للعروج والسموالروحي والاخلاقي ..عندها لمَ لانسائل انفسنا قبل الحج وبعده:
هل نحن ياترى امام شعيرة عبادية ام اننا ازاء معترك فساد سياسي وخراب اجتماعي ؟! بالفعل لايتاح لنا سوى تكرار ذات المقاربة وتلكم الرؤية النقدية الفاحصة المضادة :
ما اكثر الضجيج واقل الحجيج ! ................................ سدني - استراليا
http://www.kitabat.com/alherz_lateef.htm
|